الطعن رقم 16 سنة 20 قضائية – جلسة 20 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 653
جلسة 20 مارس سنة 1952
القضية رقم 16 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
إجارة. شرط استحقاق الأجرة المتفق عليها في عقد الإيجار. أن يكون المؤجر قد تخلى عن
العين المؤجرة وتركها للمستأجر بحيث يتمكن من وضع يده عليها والانتفاع بها. امتناع
المستأجر عن استلام العين فعلاً بسبب عجزه عن استغلالها. لا تأثير لذلك على استحقاق
الأجرة المتفق عليها.
إن الأجرة تستحق متى كان المؤجر قد قام من جانبه بتنفيذ عقد الإيجار ويعتبر أن العقد
قد تم تنفيذه بالتخلية بين المستأجر والعين المؤجرة بحيث يتمكن من وضع يده عليها والانتفاع
بها في المدة المتفق عليها. وإذن فمتى كان الثابت بالحكم أن المطعون عليها قد قامت
بوفاء ما التزمت به بأن وضعت العقار المؤجر تحت تصرف الطاعن وأنها أخطرته بذلك ولم
يكن ثمة ما يعينه من الانتفاع به وفقاً لعقد الإيجار فإنه يكون ملزماً بدفع الأجرة
المتفق عليها ولو لم يستلم العقار المؤجر بالفعل بسبب عجزه عن استغلاله لظروف خاصة
به ولا شأن للمطعون عليها فيها.
الوقائع
في يوم 25 من يناير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 15 من ديسمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 297 تجاري سنة 65 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً برفض دعوى الشركة المطعون عليها. واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجات الثلاث. وفي 29 من يناير سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 13 من فبراير سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 5 من مارس سنة 1950 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 21 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي أول إبريل سنة 1950 أودعت المطعون عليها مذكرة بملاحظاتها على الرد. وفي 20 من ديسمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 6 من مارس سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
…. من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر
أوراق الطعن – تتحصل في أن شركة أستوديو الأهرام – المطعون عليها – أقامت الدعوى رقم
727 سنة 1947 ك مصر على الطاعن قالت فيها، إنه بمقتضى عقد إيجار محرر في 16 من يوليه
سنة 1946 استأجر منها الطاعن الأستوديو الواقع بشارع الهرم لمدة ثلاثين يوماً من أول
أكتوبر سنة 1946 لغاية 30 منه بأجرة مقدارها 3350 جنيهاً، وأنه بناء على طلبه أجل بدء
سريان عقد الإيجار مرتين تبدأ الأخير منهما من أول أكتوبر سنة 1947 – ولما لم يقم الطاعن
بوفاء ما التزم به أرسلت إليه المطعون عليها خطاباً موصى عليه طالبته فيه الأجرة المستحقة
وأخبرته بأنها تضع المكان المؤجر تحت تصرفه، ثم أرسلت إليه خطاباً آخر في 27 من ديسمبر
سنة 1947 فأجابها بأنه غير قادر على تسلم الأستوديو للظروف المحيطة بصناعة السينما.
فأنذرته في 2 من أكتوبر سنة 1947 لتنفيذ ما تعهد به ثم أقامت عليه الدعوى طلبت فيها
إلزامه بمبلغ 3350 جنيهاً والفوائد بواقع 6% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء.
فأقام الطاعن دعوى إثبات الحالة رقم 3342 سنة 1947 مستعجل مصر. وفي 22 من أكتوبر سنة
1947 قضى فيها بندب خبير هندسي لمعاينة الأستوديو وبيان ما إذا كان معداً لتسلم الطاعن
له وفقاً لعقد الإيجار المحرر بين الطرفين. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة
في الدعوى رقم 727 سنة 1947 ك مصر بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليها مبلغ 3350
جنيهاً والفوائد بواقع 6% من 9 أكتوبر سنة 1947 حتى الوفاء. فاستأنف الطاعن هذا الحكم
وقيد استئنافه برقم 297 سنة 65 ق القاهرة. وفي 5 من ديسمبر سنة 1949 قضت المحكمة بتأييد
الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن المبلغ
المحكوم به هو الأجرة المتفق عليها بين الطرفين استناداً إلى البند التاسع عشر من عقد
الإيجار، فإنه قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك أن الأجرة قد نص عليها في البند الثالث
من هذا العقد، وهي تستحق في مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة. أما المبلغ الذي تعهد المستأجر
بدفعه عند عدم تنفيذه عقد الإيجار فإنه يعتبر تعويضاً عن الضرر الذي لحق المطعون عليها
من جراء عدم قيام الطاعن بتنفيذ ما التزم به.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما أورده الحكم المطعون فيه رداً على ما أثاره الطاعن
أمام محكمة ثاني درجة من أن المبلغ المستحق وفقاً للبند التاسع عشر من عقد الإيجار
هو من قبيل الشرط الجزائي، وأنه يجب للقضاء به أن يثبت أن ضرراً قد لحق المطعون عليها.
وأن مقدار التعويض في هذه الحالة يكون محل تقدير المحكمة فلها الحق في تخفيضه أو عدم
الحكم به، متى وجدت من ظروف الدعوى ومن وقائعها ما يبرر ذلك. إذ قال الحكم: "إن هذا
غير صائب، ذلك لأن المبلغ المنصوص عليه في العقد المؤرخ في 22 من مايو سنة 1946 هو
قيمة الأجرة التي تستحقها المستأنف عليها (المطعون عليها) مقابل انتفاع المستأنف (الطاعن)
بالمكان المؤجر. وقد قامت المستأنف عليها من جانبها بما التزمت به وهو وضع المكان المؤجر
تحت تصرف المستأنف ، بل قد استحثته بخطاباتها المتكررة وبإنذارها له بالمبادرة إلى
الاستلام فحق على المستأجر وهو المستأنف أن يقوم من جانبه بما التزم به، وهو دفع الأجرة
سواء شغل العين المؤجرة فعلاً أم لم يشغلها ما دامت قد تركت تحت تصرفه مدة إجارة كاملة".
وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون ذلك أن الأجرة تستحق متى كان المؤجر قد قام من
جانبه بتنفيذ عقد الإيجار، ويعتبر أن العقد قد تم تنفيذه بالتخلية بين المستأجر والعين
المؤجرة بحيث يتمكن من وضع يده عليها والانتفاع بها في المدة المتفق عليها. ولما كان
الثابت بالحكم أن المطعون عليها قد قامت بوفاء ما التزمت به بأن وضعت العقار المؤجر
تحت تصرف الطاعن، وأنها أخطرته بذلك، ولم يكن ثمة ما يمنعه من الانتفاع به وفقاً لعقد
الإيجار، فإنه يكون ملزماً بدفع الإيجار المتفق عليه ولو لم يتسلم العقار المؤجر بالفعل
بسبب عجزه عن استغلاله لظروف خاصة به ولا شأن للمطعون عليها فيها. أما إشارة الحكم
الابتدائي إلى البند التاسع عشر من عقد الإيجار، فإنه يكون تزيداً استطرد إليه دون
أن يكون في حاجة إليه. وهو لا يؤثر على سلامة الأساس الذي أقام عليه قضاءه.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالمبلغ المحكوم به تعويضاً
عن عدم تنفيذ عقد الإيجار استناداً إلى البند التاسع عشر من هذا العقد، فإنه كان لزاماً
أن يقضي أولاً بفسخ عقد الإيجار، ثم يورد في أسبابه الأركان التي يجب توافرها للقضاء
بمبلغ التعويض وهو إذ أغفل ذلك فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب.
ومن حيث إن النعي على الحكم في هذا السبب على غير أساس، ذلك أنه إذ قضى بالمبلغ المحكوم
به فإنه لم يؤسس قضاءه على اعتبار أنه هو التعويض الذي استحق للمطعون عليها عن الضرر
الذي لحقها من عدم تنفيذ الطاعن لعقد الإيجار، إنما أقامه على اعتبار أنه الأجرة التي
استحقت للمطعون عليها وفقاً لما التزم به الطاعن في هذا العقد وذلك استناداً إلى الأسباب
السابق بيانها والمسوغة لقضائه في هذا الشأن.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس، ومن ثم يتعين رفضه.
