الوقائع – جلسة 06 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 618
جلسة 6 مارس سنة 1952
قضية رقم 65 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطي الخيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
نقض. إجراءات الطعن. الأوراق التي يجب على الطاعن إيداعها. الحكم المطعون فيه جعل أسباب
الحكم الابتدائي جزءاً من أسبابه. وجوب أن يشمل الإيداع صورة مطابقة للأصل من الحكم
الابتدائي. عدم مراعاة هذا الإجراء يترتب عليه عدم قبول الطعن شكلاً. المادة 432 مرافعات.
متى كان الحكم المطعون فيه قد جعل أسباب الحكم الابتدائي جزءاً من أسبابه فإنه يتعين
أن يشمل الإيداع صورة مطابقة للأصل من الحكم المذكور ذلك أن إيداع هذه الصورة قلم كتاب
المحكمة في مثل هذه الحالة التي يعتبر فيها الحكم الابتدائي متمماً للحكم الاستئنافي
هو من الإجراءات الجوهرية التي أوجبتها المادة 432 من قانون المرافعات والتي يترتب
على عدم مراعاتها عدم قبول الطعن شكلاً.
الوقائع
في يوم 8 من مارس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 21 من ديسمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 241 سنة 66 ق – وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً برفض دعوى المطعون عليه واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 22 من مارس سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 28 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 29 من نوفمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أصلياً بعدم قبول الطعن واحتياطياً في حالة قبوله رفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 28 من فبراير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
…. من حيث إن الوقائع تتحصل، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه
وسائر أوراق الطعن، في أن الطاعنة عقدت مع المطعون عليه اتفاقاً من مقتضاه أن يكون
مديراً لفرع لها بالإسكندرية مقابل عمولة معينة. ولم تنفذ الطاعنة هذا الاتفاق بحجة
أنه كان اتفاقاًً ابتدائياً حصل تعديله في حين أن المطعون عليه تمسك به باعتباره عقداً
نهائياً لم يتم اتفاق على تعديله. فرفع الأمر إلى محكمة مصر الابتدائية المختلطة بالدعوى
رقم 163 لسنة 72 ق، فقضت بإلزام الطاعنة بأن تدفع إلى المطعون عليه مبلغ 1739 جنيه
و600 م وفوائده بواقع 6% اعتباراً من 11 نوفمبر سنة 1946 فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم
أمام محكمة استئناف القاهرة. وقيد استئنافها في الجدول التجاري برقم 241 سنة 66 ق وفي
21 من ديسمبر سنة 1949 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تدفع
إلى المطعون عليه مبلغ 1687 جنيه و40 مليم مضافاً إليه الفوائد القانونية. فطعنت الطاعنة
في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن النيابة دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه وإن
كان قد قضى بتعديل الحكم الابتدائي بسبب ما وقع من خطأ مادي في رقم قيمة الدمغة المستحقة
لبلدية الإسكندرية إلا أنه قد أحال على أسبابه صراحة في أكثر من موضع بحيث يعتبر أنه
قضى بتأييده لأسبابه ومن ثم فإن أسباب الحكم الابتدائي تعتبر جزء من أسباب الحكم المطعون
فيه. ولما كانت الطاعنة لم تودع قلم كتاب هذه المحكمة صورة مطابقة للأصل من الحكم الابتدائي
بل اكتفت بإيداع شهادة رسمية بمنطوقه فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه أخذ بأسباب حكم محكمة أول درجة في
خصوص الرد على دفاع الطاعنة وطلباتها إذ قرر "إن ما أثارته الشركة المستأنفة أمام هذه
المحكمة قد سبق لها أن أثارته أمام محكمة أول درجة وردت عليه المحكمة بما فيه الكفاية
وبما تقرها هذه المحكمة على وجهة نظرها" كما أخذ بأسباب الحكم المذكور في خصوص تقدير
مبلغ التعويض إذ قرر أن المحكمة تأخذ بتقدير محكمة أول درجة في تحديد مبلغ الخسارة
والمصاريف المبينة في الحكم، مع مراعاة تصحيح الخطأ المادي الذي وقع في رقم قيمة الدمغة
لبلدية الإسكندرية.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد جعل أسباب الحكم الابتدائي جزءاً
لا يتجزأ من أسبابه مما كان يلزم معه أن يشمل الإيداع صورة مطابقة للأصل من الحكم المذكور.
ومن حيث إن إيداع هذه الصورة قلم كتاب المحكمة في مثل هذه الحالة التي يعتبر فيها الحكم
الابتدائي متمماً للحكم الاستئنافي هو من الإجراءات الجوهرية التي أوجبتها المادة 432
من قانون المرافعات، والتي يترتب على عدم مراعاتها عدم قبول الطعن شكلاً.
