الوقائع – جلسة 06 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 613
جلسة 6 مارس سنة 1952
قضية رقم 63 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطي الخيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
تزوير. اعتماد المحرر المانع من الطعن فيه بالتزوير. شرطه. أن يكون صادراً عن علم
بما يشوب المحرر من عيوب. مثال.
لكي يكون اعتماد المحرر مانعاً من الطعن فيه بالتزوير فيما بعد يجب أن يكون صادراً
عن علم بما يشوبه من عيوب. وإذن فمتى كان الواقع أن وكيل المطعون عليه إذ قرر أن عقد
البيع الذي تمسك به الطاعن يخفي وصية لم يكن يعلم بتزويره فإن ما قرره هذا الوكيل لا
يحرم المطعون عليه بعد ذلك من الطعن بالتزوير في العقد المذكور متى استبان له تزويره.
الوقائع
في يوم 7 من مارس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة طنطا الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 3 من ديسمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 175 سنة 1949 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة طنطا الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 من مارس سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن، وفي 27 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بتقرير الطعن، وفي 27 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورته مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 13 من إبريل سنة 1950 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها أصلياً عدم قبول الطعن واحتياطياً رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 29 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 16 من مايو سنة 1950 أودع المطعون عليه مذكرة بالرد. وفي 17 من نوفمبر سنة 1951 وضعت النيابة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 28 من فبراير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
…. من حيث إن المطعون عليه دفع بعدم جواز الطعن لأن الحكم المطعون
فيه صادر من محكمة ابتدائية في استئناف حكم جزئي في غير الأحوال المبينة بالمادتين
10 و11 من القانون رقم 68 لسنة 1931 المعدل بالقانون رقم 78 لسنة 1933 الخاص بإنشاء
محكمة النقض.
ومن حيث إن هذا الدفع في غير محله لأن القانون رقم 68 لسنة 1931 قد ألغى بالقانون رقم
77 لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات الجديد الذي أجازت المادة 425 منه للخصوم أن يطعنوا
بطريق النقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في استئناف أحكام محاكم المواد
الجزئية لنفس الأسباب التي تجيز الطعن في أحكام محاكم الاستئناف وقد نصت المادة 5 من
قانون إصداره على أن ينفذ ويعمل به ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 ولما كان الحكم المطعون
فيه قد صدر في 3/ 12/ 1949 فإنه يكون خاضعاً وبالنسبة لجواز الطعن فيه لتطبيق قانون
المرافعات الجديد وذلك وفقاً للمادة الأولى منه.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3119 سنة 1940 مركز طنطا طالباً
الحكم بصحة توقيع زنوبه وفطومة بنتي الشيخ مصطفى الذهبي على العقد الصادر منهما إليه
في 1/ 1/ 1938 ببيع 1 ف و12 ط وأثناء سير الدعوى توفيت زنوبه فأدخل المدعي – الطاعن
– ورثتها ومن بينهم المطعون عليه وفي 31/ 12/ 1940 قضت المحكمة غيابياً بصحة التوقيع،
ثم أقام الطاعن الدعوى رقم 1438 سنة 1942 مركز طنطا على فطومة مصطفى الذهبي طالباً
الحكم بصحة توقيعها على العقد الصادر له في 15 ديسمبر سنة 1940 ببيع 8 ط و20 س و204
ذراعاً الموضحة الحدود بالعريضة وحكم فيها في 19/ 3/ 1942 غيابياً بالطلبات، كما أقام
الدعوى رقم 2354 سنة 1944 مركز طنطا على ورثة زنوبة مصطفى الذهبي طالباً الحكم بصحة
توقيعها على العقد الصادر منها لفطومة في 15/ 9/ 1939 ببيع 4 ط و10 س مشاعاً في 12
ط و100 متر على المشاع في المنزل المبين بالعقد وهذه الأعيان تدخل ضمن ما بيع من فطومة
إلى الطاعن وقد أدخل المطعون عليه في الدعوى باعتباره من ورثة زنوبة. وفي 16/ 11/ 1944
صدر الحكم حضورياً للمطعون عليه وغيابياً للباقين بالطلبات. وقد أقام المطعون عليه
الدعوى رقم 838 سنة 1944 كلي طنطا على الطاعن طالباً الحكم بثبوت ملكيته إلى الـ 1
ف و20 ط والمنزل المبين بصحيفة الدعوى والتسليم والريع وبنى دعواه على أن هذه العقارات
آلت إليه بالميراث عن زنوبة وفطومة مصطفى الذهبي إذ انحصر إرثهما فيه، فدفع الطاعن
بأنه اشترى هذه العقارات من مورثتي المطعون عليه بموجب العقدين المؤرخين في أول يناير
سنة 1938 و15 ديسمبر سنة 1940 واللذين حكم بصحة التوقيع عليهما على ما أنف ذكره، فطعن
المطعون عليه في هذين العقدين بأنهما يخفيان وصية ولكن المحكمة رفضت هذا الدفاع وحكمت
في 16/ 4/ 1945 برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم، وأثناء نظر الاستئناف
عارض في الحكم الغيابي الصادر من محكمة طنطا في الدعوى رقم 3119 سنة 1940 الذي قضى
بصحة توقيع زنوبة وفطومة على عقد البيع الصادر منهما إلى الطاعن في 1/ 1/ 1938 وقرر
بالطعن بالتزوير في هذا العقد ثم طلب وقف الاستئناف المرفوع منه حتى يفصل في دعوى التزوير
فقضت المحكمة بذلك. وفي 3 من ديسمبر سنة 1948 قضت المحكمة الجزئية برد وبطلان عقد البيع
المطعون فيه، استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة طنطا الابتدائية وقيد استئنافه برقم
155 سنة 1949 وفي 3 من ديسمبر سنة 1949 قضت المحكمة بالتأييد فقرر الطاعن بالطعن في
هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعي الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على
الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله أولاً – لأن المطعون عليه سبق أن
اعترف في الدعوى رقم 838 سنة 1944 كلي طنطا التي أقامها على الطاعن بصدور العقد موضوع
النزاع من مورثته إذ اكتفى بالطعن فيه وفي عقد بيع آخر صدر للطاعن بأنهما يخفيان وصية،
وقضت المحكمة برفض دعواه تأسيساً على أن كلا العقدين عن بيع ناجز وأنهما لا يخفيان
وصية وإذ كان الأمر كذلك فمن الخطأ أن يقبل منه بعدئذ الطعن بالتزوير في القضية رقم
3119 سنة 1940 مركز طنطا وهي قضية المعارضة في الحكم الغيابي الصادر في 31 من ديسمبر
سنة 1940 والتي رفضت في 20 من يونيه سنة 1945 أي بعد صدور الحكم الغيابي بخمس سنوات
وثانياً – لأن المطعون عليه كان خصماً في الدعاوى رقم 3119 سنة 1940 و1438 سنة 1942
و2354 سنة 1944 مركز طنطا التي أقيمت من الطاعن بطلب الحكم بصحة توقيع زنوبة وفطومة
بنتي المرحوم الشيخ مصطفى الذهبي على عقود البيع الصادرة منهما للطاعن وقد أدخل فيها
المطعون عليه بصفته وارثاً لزنوبة بعد وفاتها وحكم في هذه القضايا بصحة توقيع البائعين
على العقود الصادرة منهما فالطعن بالتزوير بعد ذلك من جانب المطعون عليه يعتبر رجوعاً
منه عن اعترافه في هذه القضايا بصدور العقود من البائعتين وهذا الاعتراف مستفاد من
أنه اكتفى في القضية رقم 838 سنة 1944 كلي طنطا بالطعن في العقدين الصادرين في 1/ 1/
1938 و15/ 12/ 1940 والأنف ذكرهما بأنهما يخفيان وصية.
ومن حيث إن ما استند إليه الحكم في هذا الخصوص هو أن وكيل المطعون عليه عند تقديم الحكمين
الغيابيين الصادرين بصحة التوقيع والمشار إليهما فيما سبق نحا من تلقاء نفسه هذا النحو
من الدفاع بأن العقدين المحكوم بصحة التوقيع عليهما هما في حقيقتهما وصية ولم يكن المطعون
عليه حاضراً بالجلسة عندما صدر من وكيله هذا الدفاع ولما أن علم بأمر هذين العقدين
بادر إلى استئناف الحكم الصادر في الدعوى 838 سنة 1944 كلي طنطا وقرر في عريضة الاستئناف
أن العقد المطعون فيه مزور ثم عارض في الحكم الغيابي 3119 سنة 1940 مركز طنطا وأسس
معارضته على تزوير العقد ثم قرر بالطعن فيه بالتزوير وخلص الحكم من ذلك إلى أن الطعن
بالوصية لا يمكن أن يحرم المستأنف عليه – المطعون عليه – بعد ذلك من الطعن بالتزوير
إذا ما استبان به تزوير العقد خصوصاً وإنه لم يكن طرفاً فيه ليتعرف حقيقة، وهذا الذي
قرره الحكم صحيح في القانون لأنه لكي يكون اعتماد المحرر مانعاً من الطعن فيه بالتزوير
فيما بعد يجب أن يكون صادراً عن علم بما يشوبه من عيوب ومن ثم يتعين رفض هذين السببين.
ومن حيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث على الحكم القصور في التسبيب من وجهين – الأول
– أن المطعون عليه قدم في دعوى التزوير أمام محكمة أول درجة ثلاثة أدلة حاصل الأول
منها أنه أختام المرحومتين زنوبة وفطومة كانت ولا تزال مع المدعى عليه – الطاعن – ولم
تكسر وأنه حتى الآن يستعملها فيما يضر بحقوق مدعي التزوير بصفته وارثاً لهما، ومع أن
هذا الدليل في ذاته ليس منتجاً للتزوير فقد قبلته المحكمة وأضافت إليه في حكمها التمهيدي
الصادر في 25 من مارس سنة 1948 أن المدعى عليه استعمل الختمين بالتوقيع على العقد المطعون
فيه، وهذه العبارة المضافة غير منتجة كذلك إذ يجب ليكون الدليل منتجاً في التزوير أن
يحصل التوقيع بالختم بدون علم المنسوب إليه والوجه الثاني يتحصل في أن التحقيق لم يسفر
عن ثبوت التزوير إذ لم يشهد أحد بأنه رأى الطاعن يستعمل الختمين في التوقيع على العقد
المطعون فيه في غيبة السيدتين كما أن أقوال شهود المطعون عليه لا تستقيم مع ما هو ثابت
من الأوراق الرسمية من أن فطومة نفسها أعلنت في القضيتين الخاصتين بصحة التوقيع كما
أعلن فيها ورثة زنوبة ومنهم المطعون عليه فلم يطعن أحد منهم بالتزوير وقد قيل هذا أمام
المحكمة فلم تعن بالرد عليه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في وجهه الأول بأن الحكم أقام قضاءه على أدلة تفيد أن التوقيع
حصل ببصمة ختمي زنوبة وفطومة بغير علم منهما ومردود في وجهه الثاني بأنه جدل موضوعي.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس.
