الوقائع – جلسة 06 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 605
جلسة 6 مارس سنة 1952
قضية رقم 47 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك، عبد الحميد وشاحي بك، مصطفى فاضل بك، عبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
( أ ) إقرار في 20 أغسطس سنة 1940 من أحد الرعايا الإيطاليين بأن أحد مستخدميه يستحق
قبله مكافأة عن مدة خدمته السابقة قدرها بمبلغ معين. استخلاص المحكمة من الوقائع الدعوى
أن هذا الإقرار إنما هو أخبار بدين مستحق في ذمة المقر تولد عن عقد سابق على تاريخ
12 يونيه سنة 1940 الذي حدده الأمر العسكري رقم 158 والذي اعتبر كل تصرف يصدر بعده
محظوراً – لا مخالفة في ذلك للأمر العسكري المذكور.
(ب) دعوى. دعوى مؤسسة على مطالبة عامل بالمكافأة التي يستحقها قبل رب العمل عن مدة
خدمة سابقة بمحله لا على المطالبة بتعويض من الحارس على أموال الرعايا الإيطاليين لفصله
من الخدمة. الدفع بعدم قبولها تأسيساً على المرسوم بقانون رقم 114 سنة 1945. في غير
محله.
متى كان الواقع هو أن الطاعن قد أقر في كتاب صادر منه إلى المطعون عليها في 20
من أغسطس سنة 1940 وفي كتاب مرسل منه إلى الحارس على أمواله في 6 من فبراير سنة 1941
بأن المطعون عليها مكثت تعمل بمكتبه منذ خمسة عشر عاماً وبأنه قدر لها مكافأة عن سني
خدمتها بمبلغ معين وصرح لها بقبضه من إيراده في أي وقت تشاء. وكان الحكم المطعون فيه
قد اعتبر ما ورد في كتابي الطاعن سالف ذكرهما غير منشئ لالتزام جديد وإنما هو إقرار
بالتزام تولد عن عقد سابق على تاريخ 12 من يونيه سنة 1940 الذي حدده الأمر العسكري
رقم 158 والذي اعتبر كل تصرف يصدر بعده محظوراً فإن ما قرره هذا الحكم لا خطأ فيه ويكون
العقد الذي تم بين الطاعن والمطعون عليها خاضعاً لحكم المادة الخامسة من الأمر العسكري
رقم 158 التي طبقتها المحكمة لا المادة الرابعة منه التي لا تسري إلا على التصرفات
التي تكون قد عقدت مع الرعايا الإيطاليين أو لمصلحتهم ابتداء من التاريخ السالف ذكره.
متى كانت الدعوى مؤسسة على مطالبة المطعون عليها بالمكافأة المستحقة لها عن مدة
خدمتها السابقة بمحل الطاعن والمقرر بها منه لا على المطالبة بتعويض من الحارس على
أموال الرعايا الايطاليين لفصلها من الخدمة فإن الدفع بعدم قبولها تأسيساً على المرسوم
بقانون رقم 114 لسنة 1945 يكون في غير محله.
الوقائع
في يوم 14 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 29 من نوفمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 975 سنة 66 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى المطعون عليها الأولى بكامل أجزائها. أو إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها الأولى في كلتا الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 16 و18 من فبراير سنة 1950 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن وفي 4 من مارس سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته وفي 12 منه أودعت المطعون عليها الثانية مذكرة قالت فيها إنه لا شأن لها في الطعن – وفي 21 منه أودعت المطعون عليها الأولى مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 8 من إبريل سنة 1950 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 17 من نوفمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً إلزام الطاعن بالمصروفات وفي 28 من فبراير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطاعن والمطعون عليها الأولى والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
من حيث إن وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل حسبما
يستفاد منه ومن سائر الأوراق المقدمة في الطعن في أن المطعون عليها الأولى الإيطالية
الجنسية أقامت في 29 من نوفمبر سنة 1948 الدعوى رقم 264 محكمة مصر الابتدائية المختلطة
سنة 74 قضائية على الطاعن الإيطالي الجنسية وقالت بياناً لها إنه أقر لها في كتاب صادر
منه في 20 من أغسطس سنة 1940 بأنها مكثت تعمل في مكتبه أكثر من خمسة عشر عاماً وبأنه
مدين لها بمبلغ 150 جنيهاً بصفة تعويض عن مدة خدمتها لديه ثم اعتقل في 25 من أغسطس
سنة 1940 ووضعت أمواله تحت الحراسة وأخطرها الحارس في 4 من نوفمبر سنة 1940 بالاستغناء
عن خدماتها، كما أقر الطاعن مرة أخرى في كتاب أرسله إلى الحارس في 6 من فبراير سنة
1941 بمديونيته لها بالمبلغ الأنف ذكره وبأنها لم تقبض مرتبها عن شهري يونيه ويوليه
سنة 1940 بواقع عشرة جنيهات شهرياً ولذا طلبت الحكم بإلزامه بأن يدفع إليها مبلغ 170
جنيهاً مع فوائده القانونية من تاريخ المطالبة ودفع الطاعن هذه الدعوى بعدم قبولها
بناء على أنه لم يكن هو الذي فصل المطعون عليها الأولى من خدمته وإنما كان فصلها بأمر
من الحارس على أمواله وبأنه وفقاً للمادة 28 من الأمر العسكري رقم 158 ليس لها الحق
في المطالبة بأي تعويض عن هذا الفصل وبأن الإقرار الصادر منه بالدين المطالب به كان
إقراراً صورياً كما أنه يعتبر باطلاً لمخالفته أحكام الأمر العسكري المشار إليه التي
تخطر عليه إجراء أي تصرف في أمواله بعد وضعها تحت الحراسة. وفي 14 من إبريل سنة 1949
قضت المحكمة بقبول الدعوى واعتبارها على أساس وبإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون
عليها الأولى مبلغ 170 جنيهاً وفوائده القانونية ابتداء من 29 من نوفمبر سنة 1948 حتى
تمام الوفاء والمصاريف بما فيها مبلغ 1250 قرشاً مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف الطاعن
هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 975 سنة 66 قضائية محكمة استئناف مصر واختصم فيه لأول
مرة الحارس العام على أموال الإيطاليين (المطعون عليه الثاني) وفي 29 من نوفمبر سنة
1949 قضت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم
المستأنف وإلزام الطاعن بالمصروفات بما فيها أتعاب المحاماة المقدرة بخمسة جنيهات للمطعون
عليها الأولى وبجنيهين للمطعون عليه الثاني فقرر الطاعن الطعن في الحكم المذكور بطريق
النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
أحكام الأمر العسكري رقم 158 – ذلك أن المحكمة قضت بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون
عليها الأولى مبلغ، 150 جنيهاً استناداً إلى الإقرار الصادر منه في 20 من أغسطس سنة
1940 بمديونيته لها بهذا المبلغ بمقولة إنه إقرار صحيح قانوناً وقفاً للمادة الخامسة
من الأمر العسكري المشار إليه – مع أنه في شهر يونيه سنة 1940 صدر الأمر العسكري رقم
58 بوضع أموال الإيطاليين تحت الحراسة ثم صدر في شهر يوليه سنة 1941 الأمر العسكري
رقم 158 حالاً محله ومتضمناً جميع أحكامه وقد ميزت هذه الأحكام بين نوعين من التصرفات
التي تعقد مع الرعايا الإيطاليين أو لمصلحتهم أولهما يشمل التصرفات التي تحصل ابتداء
من 12 يونيه سنة 1940 وثانيهما يشمل التصرفات التي تكون قد تمت قبل هذا التاريخ – إنه
وإن كانت المادة الخامسة من الأمر العسكري رقم 158 حظرت تنفيذ التصرفات التي من النوع
الثاني إلا أن مادته الرابعة قد حظرت عقد التصرفات التي من النوع الأول كما نصت مادته
الثالثة عشرة على اعتبار كل تصرف يقع مخالفاً لأحكامه باطلاً ما لم يجزه وزير المالية
أو الحارس المختص – وأنه لما كان الإقرار الذي اعتمدت عليه المحكمة من التصرفات التي
تدخل في النوع الأول وصدر من الطاعن بعد تاريخ الأمر العسكري رقم 158 ولم تقدم المطعون
عليها الأولى ما يثبت إجازته من وزير المالية أو الحارس فيكون خاضعاً لحكم المادة الرابعة
من الأمر العسكري رقم 158 لا المادة الخامسة التي طبقتها المحكمة ومن ثم يعتبر باطلاً
من أساسه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قررته المحكمة من أنه لما كان الطاعن قد أقر في الكتاب
الصادر منه إلى المطعون عليها الأولى في 20 من أغسطس سنة 1940 وفي الكتاب المرسل منه
إلى الحارس على أمواله في 6 من فبراير سنة 1941 بأنها مكثت تعمل بمكتبه منذ خمسة عشر
عاماً وبأنه قدر لها مكافأة عن سني خدمتها مبلغ 150 جنيهاً صرح لها بقبضه من إيراده
أثناء غيابه في أي وقت تشاء وذلك لما أظهرته خلال هذه المدة من نشاط وأمانة وإخلاص
في العمل – لما كان الطاعن قد أقر بذلك فإنه يكون قد أظهر رغبته في مكافأة المطعون
عليها الأولى عن مدة خدمتها السابقة لديه وهي مكافأة تفرضها عليه طبيعة عقد الاستخدام
وغاية ما في الأمر أنه قدر قيمتها تقديراً جزافاً غير مبالغ فيه بمبلغ 150 جنيهاً كما
اعترف بمديونيته به، ومن أنه لما كانت المادة الخامسة من الأمر العسكري رقم 158 قد
حظرت تنفيذ أي التزام مالي أو غير مالي ناشئ عن عقد أو تصرف أو عملية تم قبل 12 من
يونيه سنة 1940 لمصلحة الرعايا الإيطاليين وكان عهد الحراسة قد انتهى وردت إلى الطاعن
أمواله فلا يكون هناك محل لحظر تنفيذ ذلك الالتزام الذي اعترف به وهذا الذي قررته المحكمة
لا خطأ فيه إذ يبين منه أنها اعتبرت ما ورد في كتابي الطاعن السالف ذكرهما غير منشئ
لالتزام جديد وإنما هو إقرار بالتزام تولد عن عقد سابق على تاريخ 12 من يونيه سنة 1940
هو عقد الاستخدام الذي تم بينه وبين المطعون عليها الأولى منذ خمسة عشر عاماً ومن ثم
يكون خاضعاً لحكم المادة الخامسة من الأمر العسكري رقم 158 التي طبقتها المحكمة لا
المادة الرابعة منه التي لا تسري إلا على التصرفات التي تكون قد عقدت مع الرعايا الإيطاليين
أو لمصلحتهم ابتداء من التاريخ السالف ذكره.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم إذ قضى بقبول دعوى المطعون عليها الأولى
قد خالف أحكام المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 بشأن عدم قبول الطعن في التدابير التي
أصدرتها السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية – ذلك أن علاقتها بالطاعن قد انقطعت
منذ وضعت أمواله تحت الحراسة في يونيه سنة 1940 وصارت متصلة بالحارس الذي كان يملك
وحده دون الطاعن بوصفه ممثلاً له فصلها من خدمته والإقرار بحقها في التعويض عنه وأنه
لما كان هذا الحق لا ينشأ إلا عند حصول الفصل وكان يبين من كتاب الحراسة العامة على
أموال الإيطاليين المحرر في 30 من يناير سنة 1950 أنها هي التي فصلت المطعون عليها
الأولى من خدمة الطاعن بالأمر الصادر منها في نوفمبر سنة 1940 أي بعد خمسة أشهر من
تاريخ وضع أمواله تحت الحراسة كما قررت حرمانها من التعويض للأسباب المبينة في الكتاب
المذكور فتكون دعواها بالمطالبة به منطوية على طعن في أمر صدر من الحراسة التي كانت
تستمد سلطتها من الأحكام العرفية مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقضي بعدم قبولها.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه خالف المرسوم بقانون رقم 114
سنة 1945 من ناحية أخرى ذلك أنه على فرض أن الطاعن كان يملك في 20 من أغسطس سنة 1940
تاريخ الإقرار الصادر منه إلى المطعون عليها الأولى حق إجراء التصرفات الواردة فيه
والتي لم يقتصر فيها على تقدير مكافأتها عن مدة خدمتها لديه بمبلغ 150 جنيهاً بل منحها
أيضاً حق الخيار في البقاء في هذه الخدمة أو تركها وهو ما يستفاد منه أنه لم يخولها
الحق في هذه المكافأة إلا عند تركها خدمته باختيارها فإنه نظراً لأنها لم تستعمل هذا
الحق بل استمرت في الخدمة حتى فصلتها الحراسة فيكون حقها في المكافأة التي أقر بها
الطاعن قد تأجل مصيره ولما كانت الحراسة هي التي فصلتها وقررت حرمانها من التعويض فتكون
دعواها غير مقبولة لما فيها من طعن على هذين التصرفين.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان أولاً بأنه لما كان الطاعن لم يقدم إلى محكمتي الموضوع
كتاب الحراسة العامة المرسل إليه في 30 من يناير سنة 1950 فلا يجوز له التحدي به لأول
مرة أمام محكمة النقض. وثانياً بما هو ثابت بالأوراق من أن المطعون عليها الأولى لم
تؤسس دعواها على فصلها من خدمة الطاعن بالأمر الصادر من الحارس على أمواله في نوفمبر
سنة 1940 حتى يحق له أن يتمسك فيها بمقتضى المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 وإنما
بنتها على إقراره في الكتابين الصادرين منه في 20 من أغسطس سنة 1940 و6 من فبراير سنة
1941 بمديونيته لها بمبلغ 150 جنيهاً بصفته مكافأة عن مدة خدمتها السابقة لديه قبل
أن توضع أمواله تحت الحراسة، ومردودان أخيراً بما يبين من الكتابين المذكورين من أنه
وإن كان منحها حق الخيار في البقاء في خدمته أو تركها إلا أنه خولها حق قبض مبلغ المكافأة
من إيراد مكتبه في أي وقت شاءت دون أن يعلق هذا القبض على تركها الخدمة باختيارها.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون – ذلك أن المحكمة
قضت للمطعون عليها الأولى بمرتب الشهرين السابقين على تاريخ فصلها من الخدمة بحجة أنها
لم تقبض منه شيئاً – مع أنه يبين من كتاب الحراسة المحرر في 30 من يناير سنة 1950 السالف
ذكره أنها تقاضت مرتب الشهرين المذكورين عدا جنيهين لم يصرفا إليها لسقوط حقها في المطالبة
بهما لنفس الأسباب التي قررت الحراسة بناء عليها حرمانها من أن امتياز فرضه القانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه فضلاً عن أن الطاعن لم يقدم ما يثبت أنه تحدى به لدى
محكمة الموضوع فإنه ثابت بالحكم أن المحكمة قضت للمطعون عليها الأولى بمبلغ 20 جنيهاً
مرتبها عن شهري يونيه ويوليه سنة 1940 استناداً إلى أن الطاعن أقر في كتابه المرسل
إلى الحارس في 6 من فبراير سنة 1941 بأنها لم تقبض هذا المرتب وهذا الذي جاء بالحكم
لا خطأ فيه إذ يبين منه أنه المبلغ المشار إليه لم يكن كما ادعى الطاعن مقابل مرتب
المطعون عليها الأولى عن الشهرين السابقين على تاريخ فصلها من خدمته في نوفمبر سنة
1940.
ومن حيث إنه لجميع ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
