الوقائع – جلسة 06 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 601
جلسة 6 مارس سنة 1952
قضية رقم 42 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك، وعبد الحميد وشاحي بك، ومصطفى فاضل بك، وعبد
العزيز سليمان بك المستشارين.
( أ ) حكم. تسبيبه. قضاؤه بإلزام الطاعنة بثمن الأشياء التي اشتراها زوجها تأسيساً
على أن هذه الأشياء قد وردت لمنزلها. تمسك الطاعنة بأنها دفعت ثمن هذه الأشياء لزوجها
وتقديمها مخالصة بذلك. عدم مناقشة المحكمة لهذا الدفاع الجوهري. قصور مبطل للحكم.
(ب) وكالة ضمنية. إثباتها. قول المحكمة بوجود وكالة ضمنية من الزوجة لزوجها وبأنه إذا
اشترى إنما تعاقد نيابة عنها. عدم بيان المحكمة الوقائع التي سوغت لديها القول بقيام
هذه الوكالة واعتمادها في إثبات وجودها على مجرد قيام رابطة الزوجية وعلى أن العرف
قد جرى بذلك. قصور مبطل للحكم.
متى ثبت من حكم محكمة أول درجة الذي أخذ الحكم الاستئنافي بأسبابه أن الطاعنة وإن اعترفت
بأن الأشياء وردت لمنزلها الذي كانت تشيده إلا أنها تمسكت بأنها تخالصت مع زوجها الذي
اشتراها وقدمت المخالصة بذلك فلم تحفل المحكمة بمناقشة هذا الدفاع واكتفت في الحكم
على الطاعنة بما نبت لديها من أشياء المطالب بقيمتها قد وردت لمنزلها وكان الحكم الاستئنافي
قد بني على مسئولية الطاعنة فيما أنشأه من أسباب على أن الزوج اشترى هذه الأشياء بوصفه
وكيلاً عن زوجته وأن هذه الوكالة كانت ضمنية حسب ما جرى به العرف وإنه يكفي في إثباتها
مجرد قيام رابطة الزوجية. فإن الحكم المطعون فيه يكون قد عاره قصور مبطل في خصوص قضائه
بإلزام الطاعنة بثمن الأشياء التي وردت لمنزلها إذ الحكم الصادر من محكمة أول درجة
أغفل الفصل في دفاع جوهري أدلت به الطاعنة ومن شأنه لو صح أن يغير وجه الرأي في الدعوى
كما أن حكم محكمة الاستئناف فيما حصله من أن تصرف المطعون عليه الثاني بالشراء كان
بوصفه وكيلاً عن زوجته الطاعنة وأن هذه الوكالة كانت وكالة ضمنية قد جاء قاصراً عن
بيان الوقائع التي سوغت لديه القول بقيام هذه الوكالة وقت الشراء بأن الزوج إذ اشترى
إنما تعاقد بالنيابة عن زوجته ولا يغني عن التحقق من كلا الأمرين مجرد ثبوت علاقة الزوجية
إذ هي وحدها غير كافية في هذا الصدد كما لا يغني عن ذلك ما قرره الحكم من قيام عرف
على هذه الوكالة إذ ليس ثابتاً وجود عرف مستقر في هذا الخصوص.
الوقائع
في يوم 13 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 31 من ديسمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 142 سنة 4 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى المطعون عليه الأول وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 16 من فبراير سنة 1950 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن وفي 22 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. وفي 16 من مارس سنة 1950 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 8 إبريل سنة 1950 أودعت الطاعنة مذكرة بالرد وحافظة بمستنداتها ولم يقدم المطعون عليه الثاني دفاعاً. وفي 31 من أكتوبر سنة 1951. وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 28 من فبراير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطاعنة والمطعون عليه الأول والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
…. من حيث إن وقائع الدعوى تتحصل كما يبين من الأوراق أن المطعون
عليه الثاني وهو زوج الطاعنة اشترى من المطعون عليه الأول بلاطاً ودرجاً وأدوات صحية
بثمن مقداره 256 جنيهاً ووقع على فاتورة تاريخها 28/ 3/ 1946 بإمضائه، فرفع المطعون
عليه الأول الدعوى على الزوجين (الطاعنة والمطعون عليه الثاني) طالباً الحكم عليهما
متضامنين بالمبلغ متمسكاً بأن الزوج اشترى هذه الأشياء نيابة عن زوجته وأنها وردت فعلاً
للمنزل الذي تملكه الزوجة والذي كانت تشيده وقت ذاك بسيدي بشر بالإسكندرية فقضت محكمة
أول درجة في 29/ 9/ 1949 بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المدعي أن الزوجة هي المالكة
للمنزل وأن الزوج اشترى الأشياء المبينة بالفاتورة نيابة عنها وبعد التحقيق قضت بإلزام
الزوجين متضامنين بدفع المبلغ مستندة فيما يختص بالطاعنة إلى اعترافها بأنها مالكة
المنزل وإلى ما ثبت لها من التحقيق من أن الأشياء المطالب بثمنها وردت لمنزلها بسيدي
بشر. ولم تعتد المحكمة بما تمسكت به الطاعنة بأنها تخالصت مع زوجها عن ثمن هذه الأشياء،
فاستأنفت الطاعنة الحكم فقضت محكمة الاستئناف بتأييده فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق
النقض.
وحيث إن أسباب الطعن تتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعنة بثمن الأشياء
المطالب قيمتها قد أخطأ وشابه قصور ذلك أن حكم محكمة أول درجة الذي أخذ بأسبابه الحكم
المطعون فيه بني مسئولية الطاعنة على مجرد ورود هذه الأشياء لمنزلها دون أن يرد على
دفاعها بأنها تحاسبت مع زوجها عن قيمة هذه الأشياء لأنه قام بإنشاء منزلها بوصفه مقاولاً
وعلى ذلك فهي لم تثر على حساب الغير بغير مبرر كما أن الحكم المطعون فيه فيما أضافه
من أسباب إلى حكم محكمة أول درجة بني مسئولية الطاعنة على قيام وكالة ضمنية بينهما
وبين زوجها وهذا خطأ لأن مجرد قيام علاقة زوجية لا يثبت وكالة ضمنية من الزوجة لزوجها
– ولم يجر عرف بذلك إلا أن يكون في الصورة العكسية أي من الزوج لزوجته وذلك في شراء
الحاجات المنزلية فقط، وأنه لذلك لا سبيل لإلزام الطاعنة لأن زوجها إما أن يكون اشترى
هذه الأدوات من ماله متبرعاً لزوجته أو أنه أخذ منها الثمن أو باعتباره اسماً مستعاراً،
وفي جميع الأحوال يعتبر هو المسئول وحده قبل الغير، كذلك أخطأ الحكم إذ قضى على الزوجين
بالتضامن إذ لو صح أن ثمة وكالة من الزوجة لزوجها لما جاز الحكم على الزوج.
وحيث إنه يبين من مراجعة حكم محكمة أول درجة الذي أخذ الحكم الاستئنافي بأسبابه أن
الطاعنة اعترفت بأن الأشياء وردت لمنزلها الذي كانت تشيده بسيدي بشر إلا أنها تمسكت
بأنها تخالصت مع زوجها الذي اشتراها وقدمت مخالصة بذلك فلم تحفل المحكمة بمناقشة هذا
الدفاع واكتفت في الحكم على الطاعنة بما ثبت لديها من أن الأشياء المطالب بقيمتها قد
وردت لمنزل الطاعنة أما الحكم الاستئنافي فقد بني مسئولية الطاعنة فيما أنشأه من أسباب
على أن الزوج اشترى هذه الأشياء بوصفه وكيلاً عن زوجته وأن هذه الوكالة كانت وكالة
ضمنية لأن "وكالة الزوج عن زوجته هي مما يتحقق وجوده ضمناً حسب ما جرى به العرف ويكفي
في إثباتها مجرد قيام رابطة الزوجية" – ومن هذا يبين أن الحكم المطعون فيه قد عاره
قصور مبطل في خصوص قضائه بإلزام الطاعنة بثمن الأشياء التي وردت لمنزلها إذ الحكم الصادر
من محكمة أول درجة أغفل الفصل في دفاع جوهري أدلت به الطاعنة ومن شأنه لو صح أن يغير
وجه الرأي في الدعوى كما أن حكم محكمة الاستئناف فيما حصله من أن تصرف المطعون عليه
الثاني بالشراء كان بوصفه وكيلاً عن زوجته الطاعنة وأن هذه الوكالة كانت وكالة ضمنية
قد جاء قاصراً عن بيان الوقائع التي سوغت لديه القول بقيام هذه الوكالة وقت الشراء
وبأن الزوج إذ اشترى إنما تعاقد بالنيابة عن زوجته ولا يغني عن التحقق من كلا الأمرين
مجرد ثبوت علاقة الزوجية إذ هي وحدها غير كافية في هذا الصدد كما لا يغني عن ذلك ما
قرره الحكم من قيام عرف على هذه الوكالة إذ ليس ثابتاً وجود عرف مستقر في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.
