الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الوقائع – جلسة 06 /03 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 597

جلسة 6 مارس سنة 1952

قضية رقم 83 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
وصية في صورة عقد بيع. استخلاص المحكمة من أوراق الدعوى استخلاصاً سائغاً أن إرادة المتعاقدين قد انصرفت إلى معنى الوصية. لا مخالفة في ذلك للقانون.
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار عقد البيع الصادر من المطعون عليها للطاعنين وصية قد قرر أن "ورقة الضد قد جاء فيها إقرار الطاعنين بأن العقد الذي تحت يدهما لا يكون سارياً إلا بعد وفاة المطعون عليها" – وهذه العبارة صريحة في عدم نفاذ العقد إلا بعد الوفاة أي اعتباره وصية ولم يرد في ورقة الضد هذه عبارات أخرى تتعارض مع هذا النص بل ورد فيها ما يزيده تأكيداً وهو النص على أن ريع المنزلين المبيعين يبقى أيضاً من حق البائعة طوال حياتها، وما قرره في موضع آخر من "أن ورقة الضد قد شملت العقدين الابتدائيين وأنها في نصها تعتبر دليلاً كاملاً على أن التصرف كان مضافاً إلى ما بعد الموت ويجب أن يأخذ حكم الوصية" فإنه لا مخالفة في هذا التقرير لحكم القانون لأن مرد الأمر هو إلى إرادة ذوي الشأن وقد استخلص الحكم من أوراق الدعوى استخلاصاً سائغاً أن إرادتهم قد انصرفت إلى معنى الوصية.


الوقائع

في يوم 22 من مارس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 11 من يناير سنة 1950 في الاستئناف رقم 238 سنة 5 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بتأييد الحكم المستأنف واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 28 من مارس سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن – وفي 11 من إبريل سنة 1950 أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما – وفي 29 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها أصلياً الحكم ببطلان الطعن طبقاً للمادة 431 مرافعات واحتياطياً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 10 من ديسمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها برفض الدفع المقدم من المطعون عليها ببطلان الطعن وقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 21 من فبراير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث قرر محامي المطعون عليها نزوله عن الدفع ببطلان الطعن ثم صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، في أن المطعون عليها أقامت على الطاعنين أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية الدعوى رقم 942 سنة 1947 تطلب اعتبار عقد البيع الصادر منها إليهما والمسجل في 12 من فبراير سنة 1947 وصية وإثبات رجوعها فيها والحكم باعتبار التصرف المذكور كأن لم يكن وتثبيت ملكيتها للحصتين الموضحتين بالعقد، وفي 10 من يونيه سنة 1948 أحالت المحكمة الدعوى على التحقيق لتثبت المدعية أن البيع في حقيقته وصية، وليثبت المدعي عليهما العكس وفي 2 من فبراير سنة 1949 قضت المحكمة برفض الدعوى فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافها برقم 238 سنة 5 ق – وفي 11 من يناير سنة 1950 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار عقد البيع المسجل في 12 من فبراير سنة 1947 وصية حصل الرجوع فيها وتثبيت ملكية المطعون عليها للحصتين الموضحتين بالعقد. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب حاصل السببين الأول والثاني منها هو خطأ الحكم في تطبيق القانون وقصوره في التسبيب. أما الخطأ في تطبيق القانون فقد وقع فيه الحكم إذ اعتبر عقد البيع وصية ذلك لأنه بحسب ظاهر عباراته عقد بيع ناجز وإن احتفظت البائعة بحق الانتفاع بالمبيع. ولما كان هذا العقد صريحاً في تنجيز انتقال الملكية إلى الطاعنين فإنه لا يصح اعتباره وصية إذ هي تصرف مضاف إلى ما بعد الموت. أما القصور في التسبيب فقد شاب الحكم إذ اعتبر ورقة الضد مستنداً كامل الدلالة على أن نية الخصوم انصرفت إلى معنى الوصية في حين أن هذه الورقة لم تمس انتقال الملكية إلى الطاعنين وإنما وردت على المنفعة وحدها.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بما قرره الحكم من أن "ورقة الضد المذكورة قد جاء فيها إقرار المستأنف عليهما بأن العقد الذي تحت يدهما لا يكون سارياً إلا بعد وفاتها" أي وفاة المستأنفة البائعة. وهذه العبارة صريحة في عدم نفاذ العقد إلا بعد الوفاة، أي اعتباره وصية ولم يرد في ورقة الضد هذه عبارات أخرى تتعارض مع هذا النص، بل ورد فيها ما يزيده تأكيداً، وهو النص على أن ريع المنزلين المبيعين يبقى أيضاً من حق البائعة طول حياتها" وما قرره في موضع آخر من "أن ورقة الضد قد سلمت العقدين الابتدائيين وأنها في نصها تعتبر دليلاً كاملاً على أن التصرف كان مضافاً إلى ما بعد الموت ويجب أن يأخذ حكم الوصية". ولا مخالفة في هذا التقرير لحكم القانون، ذلك لأن مرد الأمر هو إلى إدارة ذوي الشأن وقد استخلص الحكم من أوراق الدعوى استخلاصاً سائغاً أن إرادتهم قد انصرفت إلى معنى الوصية.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو تناقض الحكم في أسبابه وخطؤه في تطبيق القانون إذ قضى بإلغاء الحكم التمهيدي الذي أصدرته محكمة أول درجة ثم عاد فاستند إلى شهادة الشهود الذين سمعتهم هذه المحكمة تنفيذاً للحكم المذكور للقول بأن ورقة الضد تشمل عقدي البيع الابتدائيين معاً وأنها حررت معهما في وقت واحد مع أنه بإلغاء الحكم التمهيدي أصبح غير جائزاً استناد الحكم إلى أقوال هؤلاء الشهود.
ومن حيث إن هذا السبب بشقيه مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يلغ الحكم التمهيدي لا صراحة ولا دلالة وإنما كل ما عناه الحكم هو أن عبارة ورقة الضد صريح في أن التصرف كان مضافاً إلى ما بعد الموت بحيث لا تحتاج إلى توكيدها بأية بينة تستمد من التحقيق ومن ثم لا على المحكمة إذا استندت إلى أقوال الشهود في التحقيق لتقرير أن عقدي البيع الابتدائيين وورقة الضد حررت جميعاً في وقت واحد.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات