الطعن رقم 8691 لسنة 58 ق – جلسة 14 /06 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 826
جلسة 14 من يونية سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف أبو النيل وعمار ابراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف ومحمد حسين مصطفى.
الطعن رقم 8691 لسنة 58 القضائية
استدلالات. إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم توقيع الشاهد على محضر الاستدلالات. لا يهدر قيمته كله. تقدير ما يعتريه من نقص
أو عيب. موضوعى. علة ذلك ؟
التفات المحكمة عن دفاع قانوني ظاهر البطلان.لا عيب
دفوع "الدفع بنفى التهمة". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع "الاخلال
بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الدفع بنفى التهمة. موضوعى. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التى يوردها الحكم.
عدم إلتزام المحكمة بتعقب المتهم فى كل جزئية من جزئيات دفاعه. التفاته عنها. مفاده:
اطراحها.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة ثانى درجة " تسبيب احكامها". استئناف.
أخذ الحكم الاستئنافى بأسباب الحكم الابتدائى تكمله لأسبابه. مفادة: الأخذ بما لا يتناقض
منها وأسبابه الجديدة.
1 – من المقرر أن عدم توقيع الشاهد على محضر جمع الاستدلالات ليس من شأنه اهدار قيمته
كله كعنصر من عناصر الاثبات وإنما يخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع
ذلك بأنه وإن كان قانون الاجراءات الجنائية قد أوجب فى المادة 24 منه أن تكون المحاضر
التى يحررها مأمورو الضبط القضائى مشتملة على توقيع الشهود الذين سمعوا إلا أنه لم
يرتب البطلان على إغفال ذلك، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون
دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان، ولا على المحكمة إن التفتت عنه ولم ترد عليه.
2 – إن النعى بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكابه الجريمة مردود بأن نفى التهمة
من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفادا من أدلة الثبوت
التى أوردها الحكم، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة
التى صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه
فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها.
3 – من المقرر أنه متى أورد الحكم الاستنئافى اسبابا جديدة لقضائه، وافصح فى الوقت
ذاته عن اعتناق أسباب الحكم الابتدائى كأسباب مكمله له – كما هو الحال فى الدعوى الماثلة
– فإن مفاد ذلك أنه يأخذ بها فيما لا يتناقض مع أسبابه الجديدة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قام بتجريف أرض زراعية على النحو
المبين بالأوراق. وطلبت عقابة بالمادتين 71 مكررا، 106 مكررا من القانون رقم 53 لسنة
1966 المعدل بالقانونين رقمى 59 لسنة 1973، 59 لسنة 1978 والمادتين 150، 154 من القانون
رقم 116 لسنة 1983. ومحكمة جنح الفيوم قضت حضوريا اعتبارياً عملا بمواد الاتهام بحبس
المتهم سنة مع الشغل وكفالة ألف جنيه وتغريمه عشرين الف جنيه. استأنف ومحكمة الفيوم
الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل
الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم عشرة الاف جنيه مع ايقاف تنفيذ عقوبة الحبس.
فطعن الاستاذ/ …….. المحامى عن الاستاذ/ …….. المحامى نيابة عن المحكوم عليه
فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
من حيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة تجريف أرض زراعية بغير ترخيص التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عدم توقيع الشاهد على محضر جمع الاستدلالات ليس من شأنه إهدار قيمته كله كعنصر من عناصر الاثبات وإنما يخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع ذلك بأنه وإن كان قانون الاجراءات الجنائية قد أوجب فى المادة 24 منه أن تكون المحاضر التى يحررها مأمورو الضبط القضائى مشتملة على توقيع الشهود الذين سمعوا الا أنه لم يرتب البطلان على إغفال ذلك، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان، ولا على المحكمة إن التفتت عنه ولم ترد عليه، ويكون منعاه فى هذا الخصوص ولا محل له. لما كان ذلك، وكان النعى بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكابه الجريمة مردوداً بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها. هذا إلى أن الحكم قد عرض لدفاع الطاعن واطرحه استناداً إلى اطمئنانه لاقوال محرر المحضر شاهد الواقعة بأن الطاعن هو الذى ارتكب التجريف، وهو ما يسوغ به اطراح دفاعه فى هذا الشأن ومن ثم يكون نعى الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى أورد الحكم الاستنئافى اسباباً جديدة لقضائه، وافصح فى الوقت ذاته عن اعتناق أسباب الحكم الابتدائى كأسباب مكمله له – كما هو الحال فى الدعوى الماثلة – فإن مفاد ذلك أنه يأخذ بها فيما لا يتناقض مع أسبابه الجديدة. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من تعويله على أقوال محرر المحضر فحسب – دون شيخ الناحية – فى رفض دفاع الطاعن بعدم ارتكابه الجريمة يدل على عدم مسايرة الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائى فى استناده الى أقوال شيخ الناحية، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم المستأنف فيما نقله عن هذا الشاهد يكون ولا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا التقرير بعدم قبوله.
