الطعن رقم 71 سنة 20 ق – جلسة 06 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 585
جلسة 6 من مارس سنة 1952
القضية رقم 71 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
تضامن. رجوع المدين المتضامن على المدين المتضامن معه. شرطه. أن يكون قد وفى بأكثر
من نصيبه في الدين. مثال.
يشترط لرجوع المدين المتضامن على المدين المتضامن معه أن يكون قد وفى أكثر من نصيبه
في الدين. وإذن فمتى كان الواقع أن الطاعن مدين بالتضامن مع المطعون عليه في عقد رهن
وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأسباب سائغة أنه لم يوف من الدين المضمون بالرهن إلا
أقل مما التزم به بمقتضى محضر الصلح المبرم بينه وبين المطعون عليه فإن ما يزعمه من
أن جميع أقساط الدين موضوع الصلح أصبحت واجبة الأداء له. لا سند له من القانون.
الوقائع
في يوم 14 من مارس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 15 من يناير سنة 1950 في الاستئناف رقم 954 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 21 من مارس سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 2 من إبريل سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته وفي 22 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 7 من مايو سنة 1950 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 29 من نوفمبر سنة 1951 وضعت النيابة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 21 من فبراير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
…. من حيث إن واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي
أوراق الطعن تتحصل في أنه في 23 من إبريل سنة 1930 استدان الطاعن والمطعون عليه بطريق
التضامن من السيدة هيلانة كلاروس مبلغ 1200 جنيه مؤمن من جانب الطاعن بمنزل بناحية
بولاق ومن جانب المطعون عليه بـ 247 فداناً وكسوراً بناحية المنير مركز بلبيس. وفي
20 من مايو سنة 1937 تبادل المطعون عليه مع أحمد أفندي الكحيلي وحسين عبد الهادي عن
الأطيان موضوع الرهن مقابل عقارات بالقاهرة. وقد رفع الكحيلي وعبد الهادي الدعوى رقم
393 سنة 1934 كلي مصر على المطعون عليه بطلب الحكم بنفاذ عقد البدل واستلام الأطيان،
فتدخل فيها الطاعن خصماً ثالثاً وقدم الطرفان المتبادلان محضر صلح مؤرخاً في 8 من فبراير
سنة 1934 وموقعاً عليه منهما ومن الطاعن بوصفه شاهداً فقضت المحكمة في 28 من فبراير
سنة 1934 بقبول الطاعن خصماً في الدعوى وبالتصديق على محضر الصلح وجعله في قوة سند
واجب التنفيذ. وقد تناول محضر الصلح تسوية حقوق الطرفين المتبادلين كما تناول كيفية
وفاء دين الرهن فنص في البند العاشر منه على أن "دين مدام هيلانه كلاروس وقدره 1200
جنيه قد تحمل منه الطرف الأول "الكحيلي وشريكه" بمبلغ 400 جنيه مصري فقط وفوائده 9%
سنوياً من أول مارس سنة 1934 يتعهد الطرف الأول بسداده على أقساط شهرية قدر كل منها
سبعة جنيهات مصرية تدفع في آخر كل شهر ابتداء من آخر مارس سنة 1934 ويكون الدفع إلى
أحمد أفندي سرحان "الطاعن" الذي بمجرد استلامه هذه المبالغ في موعدها يكون هو المسئول
وحده عن سداد هذا الدين للدائنة باعتباره مسئولاً عنه أصلاً". ونص في البند الحادي
عشر على أنه "يقر الطرف الثاني "المطعون عليه" بأنه تحمل من دين هيلانه كلاروس بمبلغ
132 جنيه ونصف مصاريف دعوى البيع التي رفعت من الدائنة المذكورة بحسب الكشف الذي يستخرج
من مكتب محاميها بدون أي معارضة فيها مع فوائد مبلغ 132 جنيه المذكور بواقع 9% سنوياً
من مارس سنة 1932 وتعهد بسداده إلى الطاعن على أقساط شهرية ابتداء من آخر مارس سنة
1934 قدر كل منها 2 جنيه بحيث لو حصل تأخير من الطرف الأول أو من الطرف الثاني في دفع
أي قسط في ميعاده تحل باقي الأقساط جميعها فوراً بغير تنبيه أو إنذار وأن ما آل إلى
المطعون عليه من العقارات ضامن لهذا السداد". وفي 17 من أغسطس سنة 1937 حصل الطاعن
بمقتضى محضر الصلح السابق الإشارة إليه على حق اختصاص بعقارات المطعون عليه ضماناً
للمبالغ الواردة بمحضر الصلح وفوائدها من أول مارس سنة 1934 لغاية مارس سنة 1937 –
وفي 15 من يناير سنة 1945 رفع المطعون عليه الدعوى رقم 1684 سنة 1945 كلي مصر على الطاعن
يطلب الحكم فيها بشطب الاختصاص لصدوره بغير حق لأن الطاعن ليس دائناً له بل مركزه في
محضر الصلح كوسيط في إيصال الأقساط التي تدفع إلى الدائنة وهو مدين مثله لم يدفع ما
عليه من دين حتى لجأت الدائنة إلى نزع ملكيته من أملاكه. وبعد أن أنهت محكمة أول درجة
سماع الدعوى قضت في 11 من مايو سنة 1948 بشطب الاختصاص فاستأنف الطاعن فأيدته محكمة
الاستئناف في 15 من يناير سنة 1950 تأسيساً على أن ما وفاه الطاعن من دين الدائنة المرتهنة
من أول مارس سنة 1934 حتى نهاية مارس سنة 1937 أقل من المطلوب منه بوصفه مديناً في
دين الرهن فطعن الطاعن فيه بالنقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما أن المحكمة إذ قضت بشطب الاختصاص تأسيساً
على أن ما وفاه الطاعن بموجب الكشف المقدم منه وبموجب حكم رسو المزاد لا يربو على نصيبه
في الدين وأنه لا يكون تبعاً وفي شيئاً مما التزم به المطعون عليه في محضر الصلح –
خالفت الثابت بهذين السندين ذلك أنه ثابت بهما أن ما سدده الطاعن هو مبلغ 1136 جنيهاً
لغاية يونيه سنة 1939 في حين أن المطعون عليه لم يسدد إلا مبلغ 535 جنيهاً في سنة 1943
عبارة عن فوائد تأخير ومصاريف إجراءات، وأنه لما كان الثابت بالكشف الذي أشارت إليه
محكمة الاستئناف أن باقي دين مدام هيلانه كلاورس في فبراير سنة 1934 وقت إبرام محضر
الصلح كان مبلغ 1000 جنيه وكان المطعون عليه بصفته مديناً وضامناً متضامناً قد التزم
بمقتضى محضر الصلح بالوفاء بمبلغ 532 جنيهاً وترتيباً على ذلك لا يكون الطاعن مسئولاً
إلا عن مبلغ 468 جنيهاً من دين الرهن البالغة قيمته ألف جنيه، وكان ما وفاه الطاعن
أكثر من ضعف ما وفاه المطعون عليه – لما كان ذلك – كان ما قررته المحكمة وأقامت عليه
قضاءها مخالفاً لما هو ثابت بالأوراق مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم قال في هذا الخصوص "وحيث إنه لا جدال في أن البندين العاشر والحادي
عشر يحملان في نصوصهما تعهداً من المستأنف عليه "المطعون عليه" وحسين أفندي عبد الهادي
والمرحوم أحمد حمدي الكحيلي بدفع 232 ج و500 م من دين السيدة هيلانه وفوائده كما يحملان
في طياتهما أيضاً تعهد المستأنف (الطاعن) بسداد باقي الدين البالغ 1200 جنيه وفوائده
إلى السيدة هيلانه. وحيث إنه بالرجوع إلى المبالغ التي ذكر المستأنف (الطاعن) أنه سددها
وفق الكشف المقدم منه (مستند رقم 1 حافظة رقم 26 دوسيه) ووفقاً للصورة الرسمية لحكم
مرسى المزاد المقدم منه (مستند رقم 3 حافظة رقم 26 دوسيه) يبين أنه لم يقم بسداد ما
يربو على نصيبه في الدين ولم يقم بسداد شيء مما التزم به المستأنف عليه (المطعون عليه)
وحيث إنه مما يقطع بذلك ما أورده في طلب الاختصاص إذ ذكر صراحة (مستند 9 حافظة رقم
26 دوسيه) أنه طلب مبلغ 400 جنيه مضافاً إليها 108 جنيهاً فوائد من أول مارس سنة 1934
حتى نهاية مارس سنة 1937 بواقع 9% ومبلغ 132 جنيه مضافاً إليها 35 جنيه و640 م فوائد
عن نفس المدة السابقة بواقع 9% ومجموع ذلك 675 ج و640 م وبالرجوع إلى الكشف المقدم
منه يظهر أن ما سدده في بحر هذه المدة أقل من هذا المبلغ بل وأقل من المطلوب منه شخصياً
بصفته مديناً في عقد رهن السيدة هيلانه. وحيث إنه وقد قام المستأنف عليه (المطعون عليه)
بالتخالص مع الدائنة الأصلية فلا محل بعد هذا لبقاء الاختصاص" ولما كان يبين من هذا
الذي أورده الحكم أن المحكمة استخلصت من المستندات المقدمة من الطاعن أنه لم يوف في
الفترة ما بين تحرير محضر الصلح واستصدار أمر الاختصاص أكثر من المطلوب منه شخصياً
بوصفه مديناً في عقد الرهن وكان الثابت بالمستندات المقدمة منه بملف الطعن أنه لم يوف
في هذه الفترة التي عنى الحكم بتحديدها أكثر مما هو مطلوب منه شخصياً بوصفه مديناً
في دين الرهن – فإنه لا يكون قد وفي شيئاً مما يخص المطعون عليه في الدين ويكون ما
ينعاه على الحكم من مخالفته الثابت بالأوراق لا مبرر له.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم شابه قصور يبطله ذلك أن الطاعن تمسك لدى محكمة
الاستئناف بأن البند الثاني عشر من محضر الصلح ينص على أنه في حالة تأخر المطعون عليه
ومن معه عن دفع أي قسط من الأقساط في ميعاده يكون مبلغ المتفق عليه مستحق الأداء فوراً
بدون تنبيه أو إنذار وأنه بموجب هذا الشرط أصبح دينه البالغ مقداره 532 جنيهاً واجب
الأداء وعلى مقتضاه استصدر أمر الاختصاص. هذا فضلاً عن أن المبالغ التي كان قد سددها
عن نفسه وعن المطعون عليه إلى الدائنة هيلانه كلاورس وكل المبالغ التي سددها هو إلى
الدائنة لغاية صدور أمر الاختصاص تعتبر مسددة عنه وعن شريكته في الدين بحكم عدم تجزئة
الدين. وأنه مع تمسكه بهذا الدفاع الجوهري فإن الحكم لم يرد عليه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه لما كان الطاعن مديناً بالتضامن مع المطعون عليه في
عقد الرهن وكان الحكم قد أثبت أنه لم يوف من الدين المضمون بالرهن إلا أقل مما التزم
به بمقتضى محضر الصلح – كان ما يزعمه من أن جميع أقساط الدين موضوع الصلح أصبحت واجبة
الأداء له – لا سند له من القانون ذلك لأنه يشترط لرجوع المدين المتضامن على المدين
المتضامن معه أن يكون قد وفى أكثر من نصيبه في الدين وهو الأمر الذي نفاه الحكم كما
سجل على الطاعن تقصيره في الوفاء بحيث لا يحق له مطالبة المطعون عليه بمقتضى البند
الثاني عشر المشار إليه.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الطعن على غير أساس متعين الرفض.
