الطعن رقم 56 سنة 20 ق – جلسة 06 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 581
جلسة 6 من مارس سنة 1952
القضية رقم 56 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
استئناف. حكم صادر في موضوع غير قابل للتجزئة – فوات ميعاد الاستئناف بالنسبة إلى أحد
المحكوم عليهما أو قبوله الحكم الابتدائي. جواز الطعن في الحكم بطريق الاستئناف من
المحكوم عليه الأخر الذي لم ينقض ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه. شرطه. المحكوم عليه
الذي لم يستأنف يفيد من استئناف صاحبه.
متى كانت محكمة أول درجة قد قضت بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر للطاعنين من المطعون عليه
الثاني بضمانه وتضامن المطعون عليه الأول وكان هذا الأخير قد طعن في الحكم بطريق الاستئناف
واختصم الطاعنين والمطعون عليه الثاني في استئنافه وكان موضوع النزاع وهو صحة ونفاذ
عقد البيع غير قابل للتجزئة. إذ لا يمكن اعتبار البيع صحيحاً ونافذاً في حق البائع
دون ضامنة فإنه يكون للضامن الذي لم ينقض ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه أن يستأنف الحكم
الصادر في الدعوى ويقبل استئنافه ولو فوت البائع ميعاد الطعن فيه أو كان قد قبل الحكم
متى كان قد اختصم في الاستئناف ويفيد من استئناف صاحبه.
الوقائع
في يوم 26 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة بنها الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 31 من ديسمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 47 سنة 1949 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغائه بالنسبة للمطعون عليه الأول وعدم الاعتداد به بالنسبة للمطعون عليه الثاني وتأييد الحكم الصادر لهما في 14 من ديسمبر سنة 1948 في القضية رقم 790 سنة 1949 طوخ وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 5 من مارس سنة 1950 أعلن المطعون عليهما بالطعن، وفي 12 منه أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما وفي 4 من إبريل سنة 1950 أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلباً فيها أصلياً عدم قبول الطعن واحتياطياً رفضه وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 22 منه أودع الطاعنان مذكرة بالرد. وفي 18 من ديسمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها برفض الدفع المقدم من المطعون عليه الثاني بعدم قبول الطعن بالنسبة له وقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 21 من فبراير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
من حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر
أوراق الطعن تتحصل في أنه قضي للطاعنين في 31 من أكتوبر سنة 1946 في الدعوى رقم 1587
سنة 1945 مدني طوخ بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ في 22 من نوفمبر سنة 1944 الصادر لهما
من المطعون عليه الثاني بضمانة وتضامن المطعون عليه الأول والمتضمن بيع قيراطين بالحدود
الموضحة بالعقد لا بالحدود الواردة بصحيفة الدعوى، فرفع المطعون عليه الأول التماساً
عن هذا الحكم وقيد التماسه برقم 325 سنة 1947 مدني طوخ وقضي له في الأول من إبريل سنة
1948 بإلغاء الحكم موضوع الالتماس وبرفض دعوى الطاعنين استناداً إلى أن الحكم قضى لهما
بما لم يطلبا. فأقاما الدعوى رقم 790 سنة 1948 مدني طوخ على أن المطعون عليهما بصحة
ونفاذ عقد بيع القيراطين بالحدود المبينة بالعقد، فدفع المطعون عليه الأول – الضامن
– بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في دعوى الالتماس رقم 352 سنة 1947. وفي 14
من ديسمبر سنة 1948 قضت المحكمة حضورياً للمطعون عليه الأول وفي غيبة المطعون عليه
الثاني برفض الدفع وبصحة ونفاذ عقد البيع بحكم مشمول بالنفاذ المؤقت وبلا كفالة. وفي
8 من يوليه سنة 1949 وعند إعلان الحكم للتنفيذ دفع كل من الطرفين ما يخصه في المصاريف
المحكوم بها وقرر المطعون عليه الثاني للمحضر أنه يحفظ لنفسه الحق في رفع معارضة عن
الحكم ثم دفع رسم المعارضة وأعلنها للطاعنين والمطعون عليه الأول في 13 من يوليه سنة
1949 وفي جلسة 29 من نوفمبر سنة 1949 أوقفت المعارضة حتى يفصل في الاستئناف المرفوع
عن الحكم من المطعون عليه الأول، وقد اختصم فيه الطاعنين والمطعون عليه الثاني وقيد
برقم 47 سنة 1949 مدني مستأنف بنها. فدفع الطاعنان بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب.
وفي الأول من ديسمبر سنة 1949 قضت محكمة بنها حضورياً برفض هذا الدفع وبجواز الاستئناف
وبقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى
لسبق الفصل فيها في قضية الالتماس رقم 325 سنة 1947. فقرر الطاعنان الطعن في هذا الحكم
بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليه الثاني دفع بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة إليه تأسيساً على
أنه لا يجوز نظر الطعن قبل الفصل في المعارضة المرفوعة منه في الحكم الغيابي الصادر
عليه من محكمة أول درجة.
ومن حيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أنه وإن كان حكم محكمة أول درجة قد صدر في غيبة
المطعون عليه الثاني إلا أنه لا مصلحة له في المعارضة فيه إذ قضى الحكم الاستئنافي
حضورياً لمصلحته في الاستئناف المرفوع من المطعون عليه الأول والذي اختصم هو فيه فيفيد
منه.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين حاصلهما أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ قضى
بقبول الاستئناف شكلاً في حين أنه كان يجب الحكم بعدم قبوله لأن المطعون عليه الثاني
وهو البائع قبل حكم محكمة أول درجة بدفعه المصروفات المحكوم بها عليه ولم يرفع استئنافاً
عنه بل رفع الاستئناف من المطعون عليه الأول وحده وهو الضامن في العقد بعد أن أصبح
الحكم نهائياً بالنسبة إلى البائع وتبعاً بالنسبة إلى الضامن.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأنه لما كان موضوع النزاع وهو صحة ونفاذ عقد البيع
غير قابل للتجزئة إذ لا يمكن اعتبار البيع صحيحاً ونافذاً في حق البائع دون ضامنة كان
لمن لم ينقض ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه أن يستأنف الحكم الصادر في الدعوى ويقبل
استئنافه ولو فوت الآخر ميعاد الطعن فيه أو كان قد قبل الحكم متى كان قد اختصم في الاستئناف
كما هو الحال في الدعوى ويفيد من استئناف صاحبه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
