الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 826 لسنة 54 ق “هيئة عامة” – جلسة 16 /02 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 639

جلسة 16 من فبراير سنة 1986

برئاسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين نواب رئيس المحكمة: جلال الدين عبد العزيز أنسي، يوسف كمال أبو زيد، يحيى عبد العزيز العموري، محمد المرسي فتح الله، مصطفى كمال صالح سليم؛ محمد زغلول عبد الحميد، محمد إبراهيم خليل، وأحمد مدحت المراغي. والسيدين المستشارين: مصطفى النحاس عبد الخالق زعزوع ود. محمد فتحي نجيب.


الطعن رقم 826 لسنة 54 القضائية "هيئة عامة"

عقد أثر العقد.
الوضع الظاهر قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها، مؤدى ذلك. اعتبار التصرف المبرم يعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية نافذاً في مواجهة صاحب الحق متى أسهم الأخير بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف بمظهر صاحب الحق.
الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقدتها، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما صدر من غيره من تصرفات بشأنها، إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدني، يبين أن المشرع قد اعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعاً مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها، بما يحول ووصفها بالاستثناء. وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها، ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه، مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه، للشواهد المحيطة بهذا المركز، والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 2396 سنة 1980 مدني الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعنين وآخرين بطلب الحكم باستحقاقها للعقار المبين بالأوراق، وإلزامهم بتسليمه لها خالياً، تأسيساً على ملكيتها له، تدخلت المرحومة بهية عمر المشلاوي – مورثة المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة – وطلبت الحكم باستحقاقها للعقار المذكور على سند من القول بتملكها له بالشراء من المطعون عليها الأولى بعقد مسجل بتاريخ 24/ 6/ 1980، مع تسليمه لها خالياً، دفع الطاعنون الدعوى بشغلهم الوحدات الخاصة بهم بالعقار بموجب عقود إيجار صادرة لهم من ابنة المطعون عليها الأولى، وبتاريخ 20/ 4/ 81 حكمت محكمة أول درجة باستحقاق مورثة المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة ملكية العقار محل النزاع، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المطعون عليها الأولى ومورثة باقي المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئنافين رقمي 685، 746 لسنة 27 ق إسكندرية، وبتاريخ 27/ 5/ 1982 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف رقم 746 لسنة 37 ق، ثم حكمت بتاريخ 29/ 1/ 1984 بتسليم العقار للمطعون عليهم من الثاني إلى الخامسة خالياً ممن يشغله. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على دائرة المواد المدنية والتجارية المختصة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدائرة المختصة رأت بجلستها المعقودة بتاريخ 27/ 6/ 1985 إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل، وإذ حددت الهيئة جلسة لنظر الطعن، قدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن.
وحيث إنه وإن كان الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما يصدر من غيره من تصرفات بشأنها، إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدني، يبين أن المشرع قد اعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة، وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعاً مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها، بما يحول وصفها بالاستثناء. وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها، ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم أقام قضاءه على سند من عدم نفاذ عقود الإيجار الصادرة من ابنة المطعون عليها الأولى إلى الطاعنين في حق مورثة المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة، لتقصيرهم في التأكد من صفة المؤجر لهم، ولو كانوا حسنى النية، في حين أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بنفاذ تصرفات المالك الظاهر في حق المالك الحقيقي متى كان من صدر إليه التصرف حسن النية، وكانت المظاهر العامة من شأنها أن تولد لديه خطأ شائعاً بأن صاحب المركز الظاهر هو صاحب الحق فيما أجراه من تصرفات.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة على النحو السالف بيانه – نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية، في مواجهة صاحب الحق، متى كان هذا الأخير قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وحجب نفسه عن تمحيص دفاع الطاعنين آنف الذكر للتحقق من مدى توافر شروط الوضع الظاهر، وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب، دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات