الطعن رقم 102 لسنة 20 ق – جلسة 21 /02 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 511
جلسة 21 من فبراير سنة 1952
القضية رقم 102 لسنة 20 القضائية
برياسة صاحب حضرة السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
ضرائب:
تقدير أرباح الممول. كيفيته. المحاكم لا تملك التقدير ابتداء. اقتصار ولايتها على النظر
في الطعن في قرارات لجنة التقدير. مموّل قدرت أرباحه في سنة 1942 وفقاً للمادة 55 من
القانون رقم 14 لسنة 1939. طعنه في قرار لجنة التقدير. إلغاء المادة 55 من القانون
رقم 14 لسنة 1939 والتقدير الذي بني عليها وذلك في أثناء سير الدعوى. تولي المحكمة
تقدير أرباح الطاعن. خطأ في القانون.
لا تملك المحكمة تقدير أرباح الممول ابتداء وإنما تقتصر ولايتها على النظر فيما يقدم
إليها من طعون في قرارات لجنة تقدير الضرائب وإذن فمتى كانت أرباح الممول في سنة 1942
قدرت وفقاً لأرباح السنة السابقة عليها عملاً بالمادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939
وكانت هذه المادة قد ألغيت وألغي كل تقدير رتب عليها بالقانون رقم 120 لسنة 1944 الصادر
في 13 من أغسطس سنة 1944 وذلك أثناء مباشرة الخبير مأموريته بفحص أرباح الممول في سنة
1942 فإنه كان لزاماً على المحكمة أن تقضي بسقوط تقدير أرباح سنة 1942 الذي حصل إعمالاً
لنص المادة 55 الملغاة وهي إذ لم تقض بذلك وإذ تولت بنفسها تقدير أرباح سنة 1942 فأنها
تكون قد خالفت القانون رقم 120 لسنة 1944 والمواد 47 و50 و52 و53 و54 ومن القانون رقم
14 لسنة 1939.
الوقائع
في يوم 2 من إبريل سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 11 من يناير سنة 1950 في الاستئناف رقم 21 تجاري سنة 66 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وذلك فيما قضى به من تأييد الحكم الابتدائي القاضي بتقدير أرباح المطعون عليه عن سنة 1942 وبإلغاء هذا الحكم فيما قضي به في هذا الخصوص ورفض دعوى المطعون عليه في هذا الشأن – واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 6 من إبريل سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 16 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها، ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 25 من ديسمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه إحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 7 من فبراير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر
أوراق الطعن – في أن مأمورية ضرائب السيدة زينب قدرت أرباح المطعون عليه من تجارة الدقيق
بمبلغ 601 جنيه و858 مليماً عن سنة 1941 على أن يسري هذا القدير على سنة 1942 تطبيقاً
للمادة 55 من القانون 14 سنة 1939 – وفي 8 من مايو سنة 1943 أصدرت لجنة تقدير الضرائب
قرارها بتحديد أرباح المطعون عليه عن سنة 1941 بمبلغ 601 جنيه و858 مليماً وهو التقدير
الذي كان يسري على سنة 1942 وفقاً للمادة 55 المشار إليها – وفي 29 من يوليه سنة 1943
أقام المطعون عليه على الطاعنة الدعوى رقم 238 لسنة 1943 تجاري كلي مصر معارضاً في
قرار اللجنة وطالباً إلغاءه وفي 23 من يناير سنة 1944 ندبت المحكمة خبيراً لفحص حسابات
الممول ودفاتره ومستنداته، فاعترضت مصلحة الضرائب في محضر أعمال الخبير وفي مذكراتها
المقدمة إلى محكمة أول درجة والمودعة صورة كل منهما الرسمية ضمن أوراق الطعن وطلبت
إلغاء تقدير أرباح سنة 1942 وإعادة فحصها بمعرفتها تطبيقاًَ للقانون رقم 120 لسنة 1944
الصادر في 13 من أغسطس سنة 1944 الذي نص على إلغاء المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة
1939 وإبطال كل تقدير رتب على المادة المذكورة لأكثر من سنة – كما طلبت تأييد قرار
اللجنة عن أرباح سنة 1941، وبعد أن قدم الخبير تقريره مقدراً أرباح المطعون عليه بمبلغ
426 جنيهاً و49 مليماً عن سنة 1941 وبمبلغ 99 جنيهاً و462 مليماً عن سنة 1942، قضت
المحكمة في 29 من مايو سنة 1947 بتعديل قرار اللجنة إلى المبلغين اللذين قدرهما الخبير،
فاستأنفت مصلحة الضرائب وقيد استئنافها برقم 21 سنة 66 ق تجاري استئناف مصر وطلبت إلغاء
الحكم المستأنف وتأييد قرار اللجنة عن أرباح سنة 1941 وإلغاء بقدير أرباح سنة 1942
وإعادة تقديرها بمعرفة مصلحة الضرائب ورددت بصحيفة استئنافها ومذكرتها المقدمة إلى
محكمة الاستئناف والمودعة صورتاهما الرسميتان ضمن أوراق الطعن ما سبق أن قررته أمام
محكمة أول درجة – وفي 11 من يناير سنة 1950 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، فقررت
مصلحة الضرائب الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ
في تطبيقه، ذلك أن أرباح الممول في سنة 1942 قدرت وفقاً لتقدير أرباح السنة السابقة
عليها عملاً بالمادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وقد ألغيت هذه المادة بالقانون
رقم 120 لسنة 1944 الصادر في 13 من أغسطس سنة 1944 والذي نص بالمادة الأولى منه على
أنه يبطل كل تقدير رتب على المادة 55 لأكثر من سنة، وعلى الرغم من أن الطاعنة تمسكت
لدى المحكمة الابتدائية ثم لدى محكمة الاستئناف بطلب إلغاء تقدير أرباح السنة السالف
ذكرها لبطلان تقديرها، فإن الحكم المطعون فيه قضي بتأييد الحكم المستأنف استناداً إلى
أنه لا محل لإلغاء تقدير أرباح سنة 1942 وإعادة فحصها بمعرفة مصلحة الضرائب لأن هذا
الفحص قد تم بمعرفة الخبير بإشراف المحكمة – وبذلك يكون قد خالف القانون رقم 120 لسنة
1944 لأنه لم يقض بسقوط أرباح سنة 1942 المقدرة بطريق سريان أرباح السنة السابقة عليها،
وأخطأ في تطبيق القانون رقم 14 لسنة 1939 لأنه لم يكل إعادة تقدير أرباح تلك السنة
إلى مصلحة الضرائب ابتداء ثم إلى اللجنة عند عدم اتفاق الممول مع المصلحة على أرباحه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه "لا نزاع في أن أرباح
سنة 1942 قدرتها المأمورية واللجنة بطريق سريان أرباح سنة 1941 وكانت المادة 55 لا
تزال قائمة، فطعن الممول في قرار اللجنة وندبت محكمة أول درجة خبيراً ولم تكن تلك المادة
قد ألغيت، فقام الخبير بفحص نشاط الممول في سنة 1942 في مواجهة مندوب مصلحة الضرائب،
فليس لها بعد ذلك طلب إعادة الفحص بعد التقدير الذي فحصه الخبير فحصاً مستفيضاً واعتمدته
محكمة أول درجة لأن إعادة الفحص الذي تطلبه قد تم فعلاً في مواجهتها فلا محل لإلغاء
التقدير وإعادته إليها من جديد".
ومن حيث إن هذا الذي أسس عليه الحكم قضاءه مخالف للقانون. ذلك أنه لما كانت أرباح الممول
في سنة 1942 قدرت وفقاً لأرباح السنة السابقة عليها عملاً بالمادة 55 من القانون رقم
14 لسنة 1939 وكانت هذه المادة قد ألغيت وألغي كل تقدير رتب عليها بالقانون رقم 120
لسنة 1944 الصادر في 13 من أغسطس سنة 1944 وذلك أثناء مباشرة الخبير مأموريته بفحص
أرباح الممول في سنة 1942 فكان لزاماً على المحكمة أن تقضي بسقوط تقدير أرباح سنة 1942
الذي حصل إعمالاً لنص المادة 55 الملغاة، وهي إذ لم تقض بذلك وإذ تولت بنفسها تقدير
أرباح سنة 1942 مع أنها لا تملك هذا التقدير ابتداء إذ تقتصر ولايتها على النظر فيما
يقدم إليها من طعون في قرارات لجنة تقدير الضرائب، فإنها تكون قد خالفت القانون رقم
120 لسنة 1944 والمواد 47 و50 و52 و53 و54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 ومن ثم يتعين
نقض الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها في خصوص طلب بطلان بقدير أرباح سنة 1942.
ومن حيث إن الحكم إذ قضي برفض هذا الطلب وأخذ بتقدير الخبير المعين من محكمة أول درجة
لأرباح سنة 1942، يكون قد خالف القانون للاعتبارات السابق بيانها ويتعين إلغاءه في
هذا الخصوص والحكم ببطلان تقدير لجنة الضرائب لأرباح سنة 1942 قياساً على أرباح سنة
1941.
