الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 33 لسنة 20 ق – جلسة 21 /02 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 507

جلسة 21 من فبراير سنة 1952

القضية رقم 33 لسنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
عمال.
( أ ) إعانة غلاء المعيشة المقررة للعمال. تعلقها بالنظام العام. وجوب دفعها إلى العامل كاملة. الاتفاق بين العامل ورب العمل على التنازل عن جزء منها. هو اتفاق على أمر مخالف للنظام العام. الأمران العسكريان رقما 358، 548 والمرسوم بقانون رقم 102 سنة 1945.
(ب) إعانة الغلاء للعمال الذين عينوا بعد 30 يونيه سنة 1941. استخلاص المحكمة لأسباب مسوغة عدم مراعاة حالة الغلاء عند تحديد أجر العامل الذي عين بعد 30 يونيه سنة 1941. تقرير موضوعي.
1 – متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضي برفض التصديق على الصلح الذي نزل بموجبه المطعون عليه عن جزء من إعانة الغلاء التي يستحقها قبل الطاعنة بموجب الأمرين العسكريين رقمي 358، 548 والمرسوم بقانون رقم 102 لسنة 1945 قد أقام قضاءه على أن هذا الصلح يخالف أمراً عده المشرع من النظام العام ذلك أنه ذكر في ديباجة الأمر العسكري رقم 358 أن المشرع إنما يقرر إعانة غلاء للعمال ويلزم بها رب العمل إلزاماً لا سبيل للتخلص منه لاعتبارات متعلقة بالنظام العام وهي توفير مورد للعامل لمواجهة ارتفاع نفقات المعيشة تبعاً لزيادة أسعار الحاجات الضرورية كما أكد صلة ما قرر بالنظام العام بما أورده في المادة الثامنة من اعتبار تخلف رب العمل عن دفع هذه الإعانة جريمة معاقباً عليها جنائياً ومن النص على أن (تقضي المحكمة فضلاً عن ذلك ومن تلقاء نفسها بإلزام المخالف بدفع فرق الأجر أو العلاوة لمستحقيها…) فإن ما قرره هذا الحكم لا مخالفة فيه للقانون. ولا محل للتحدي بجواز التصالح عن الضرر الذي يتخلف عن جريمة ذلك أن موضوع الصلح في الدعوى لم يكن الضرر المتخلف عن جريمة وإنما هو النزول عن بعض حق قرره المشرع لاعتبارات تتعلق بالنظام العام وأوجب على المحكمة رعاية له أن تقضي به من تلقاء نفسها لمن حبس عنه.
2 – إن المادة الثالثة من الأمر العسكري رقم 358 تقضي بمنح العمال الذين عينوا بعد 30 من يونيه سنة 1941 إعانة غلاء المعيشة على أساس نصف الفئات المقررة إذا تبين أنه قد روعي في تحديد أجورهم حالة غلاء المعيشة. وإذن فمتى كانت محكمة الموضوع قد استعرضت وقائع الدعوى واستخلصت منها استخلاصاً سائغاً أن أجر المطعون عليه الذي استخدم بعد 30 من يونيه سنة 1941 قد تحدد بحسب أجر سنة 1930 ودون مراعاة لحالة غلاء المعيشة فلا سبيل للنعي على هذا التقرير الموضوعي.


الوقائع

في يوم 5 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الإسكندرية الابتدائية الصادر بهيئة استئنافية في 24 من ديسمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 599 سنة 1949 وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بصفة أصلية تطبيقاً للمادة 445 مرافعات بالتصديق على الصلح الذي أبرم بين الطرفين في 29 من يونيه سنة 1948 وإلزام الطاعنة بالمصروفات حتى 3 من أغسطس سنة 1948 وإلزام المطعون عليه بما استجد من المصروفات بعد هذا التاريخ بما في ذلك مقابل أتعاب المحاماة – وبصفة احتياطية رفض دعوى المطعون عليه وإلزامه بالمصروفات وذلك ما لم تر المحكمة تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة 444 مرافعات إحالة القضية على محكمة الإسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى. وفي 15 من فبراير سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن – وفي 25 منه أودعت أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 14 من أكتوبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 7 من فبراير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

… من حيث إن وقائع الدعوى تتحصل كما يبين من الأوراق في أن المطعون عليه كان يشتغل عاملاً لدى الطاعنة – وفي 24 من إبريل سنة 1948 رفع الدعوى أمام محكمة الإسكندرية الجزئية المختلطة طالباً الحكم له بمبلغ مائة جنيه وهو ما يوازي 37.5% من أجره الذي يستحقه كإعانة غلاء المعيشة تطبيقاً لنص الأمرين العسكريين رقمي 358 و548 والمرسوم بقانون رقم 102 لسنة 1945 – وقد منعته عنه الطاعنة بغير حق – وفي أثناء نظر الدعوى دفعت الطاعنة للمطعون عليه مبلغاً دون المطالب به على أن يتنازل عن دعواه وحرر بذلك محضر صلح في 29 من يونيه سنة 1948 وقد طلبت الطاعنة من المحكمة أصلياً التصديق على محضر الصلح واحتياطياً رفض الدعوى، فقضت المحكمة برفض التصديق على محضر الصلح وإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه مبلغ 098 م 69 جنيه وهو ما يستحقه من إعانة غلاء بعد خصم ما دفع إليه أثناء الدعوى. استأنفت الطاعنة الحكم أمام محكمة الإسكندرية الكلية التي قضت بتاريخ 24 من ديسمبر سنة 1949 برفض الاستئناف وتأييد الحكم.. إلخ فطعنت الطاعنة في الحكم بالنقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم المطعون فيه إذ رفض التصديق على محضر الصلح الذي تم بين الطرفين، قد خالف القانون لأن العقد شريعة المتعاقدين – وليس في الأمرين العسكريين رقمي 358، 548 اللذين استبقى العمل بأحكامهما المرسوم بقانون رقم 102 لسنة 1945، ما يقضي صراحة أو ضمناً بمنع الصلح في موضوع الدعوى – وإن المادة الثامنة من الأمر العسكري رقم 358 إنما تتناول الآثار الجنائية المترتبة على عدم مراعاة الأحكام الواردة في الأمر المذكور دون الآثار المدنية التي لم يتناولها النص إلا بإلزام المخالف بدفع الفرق – وإن القضاء جرى على اعتبار الصلح صحيحاً ولو كان للفعل المنشئ للحقوق المتصالح عليها صفة الجريمة وهو ما تضمنه نص المادة 551 من القانون المدني الجديد.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما صرح به الحكم المطعون فيه من أنه لا يجوز التصديق على الصلح الذي تتحدى به الطاعنة لأنه يخالف أمراً عده المشرع من النظام العام فقد ذكر في ديباجة الأمر العسكري رقم 358 أن المشرع إنما يقرر إعانة غلاء للعمال ويلزم بها رب العمل إلزاماً لا سبيل للتخلص منه لاعتبارات متعلقة بالنظام العام وهي توفير مورد للعامل لمواجهة ارتفاع نفقات المعيشة تبعاً لزيادة أسعار الحاجات الضرورية كما أكد صلة ما قرر بالنظام العام بما أورده في المادة الثامنة من اعتبار تخلف رب العمل عن دفع هذه الإعانة جريمة معاقباً عليها جنائياً ومن النص على أن "تقضي المحكمة فضلاً عن ذلك ومن تلقاء نفسها بإلزام المخالف بدفع فرق الأجر أو العلاوة لمستحقيها" ولا محل للتحدي بجواز التصالح عن الضرر الذي يتخلف عن جريمة ذلك أن موضوع الصلح في الدعوى لم يكن الضرر المتخلف عن جريمة وإنما هو النزول عن بعض حق قرره المشرع لاعتبارات تتعلق بالنظام العام وأوجب على المحكمة – رعاية له – أن تقضي به من تلقاء نفسها لمن حبس عنه.
ومن حيث إن السبب الآخر يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تفسير المادة الثالثة من الأمر العسكري رقم 358 وذلك لأن المطعون عليه التحق بخدمة الطاعنة بعد 30 من يونيه سنة 1941 وقد روعي في تحديد أجره غلاء المعيشة وعلى ذلك، ما كان يستحق سوى نصف إعانة الغلاء لأن الأجر الذي كان محدداً له في الأصل كان على أساس مرتفع وعلى هذا يجب اعتبار أنه روعي فيه حالة الغلاء.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المادة الثالثة من الأمر العسكري رقم 358 إنما تقضي بمنح العمال الذين عينوا بعد 30 من يونيه سنة 1941 إعانة غلاء المعيشة على أساس نصف الفئات المقررة إذا تبين أنه قد روعي في تحديد أجورهم حالة غلاء المعيشة، وقد استعرضت محكمة الموضوع وقائع الدعوى واستخلصت منها استخلاصاً سائغاً "أن أجر المدعي "المطعون عليه" الذي استخدم بعد 30 من يونيه سنة 1941 قد تحدد بحسب أجر سنة 1930 وذلك دون مراعاة لحالة غلاء المعيشة.." فلا سبيل للنعي على هذا التقرير الموضوعي.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات