الطعن رقم 8695 لسنة 58 ق – جلسة 31 /05 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 802
جلسة 31 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ حسين كامل حنفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور على فاضل وحسن عميره ومحمد زايد نواب رئيس المحكمة ومحمد حسام الدين الغريانى.
الطعن رقم 8695 لسنة 58 القضائية
معارضة "نظرها والحكم فيها". إجراءات "اجراءات المحاكمة". حكم
"تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تخلف المعارض عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته. صحة القضاء باعتبار المعارضة كأن
لم تكن جزاء عدم اهتمامه بمعارضته.
حضور المعارض أية جلسة من جلسات المعارضة. ولو بغير إعلان وجوب الفصل فى معارضته. أساس
ذلك ؟
معارضة "نظرها والحكم فيها". إستئناف "نظره والحكم فيه". محكمة استئنافية. حكم
"بطلانه". بطلان. نقض "حالات الطعن. الخطأ فى القانون" "نظر الطعن والحكم فيه". محكمة
النقض "سلطتها".
القضاء باعتبار المعارضة كأن لم تكن رغم حضور وكيل عن الطاعنين بعض جلساتها طبقاً للمادة
237/ 2 إجراءات.غير صحيح. استئناف هذا القضاء. وجوب الحكم بالغائه وإعادة القضية إلى
محكمة أول درجة للفصل فى المعارضة. مخالفة ذلك. خطأ فى القانون. يوجب نقض الحكم المطعون
فيه جزئياً وتصحيحه.
1 – لما كانت المادة 401/ 2 من قانون الاجراءات الجنائية لم ترتب الحكم باعتبار المعارضة
كأن لم تكن إلا إذا تخلف المعارض عن حضور الجلسة المحددة لنظر المعارضة جزاء على من
لا يهتم بمعارضته بحرمانه من أن تعيد المحكمة التى أدانته غيابياً نظرها, أما إذا حضر
فى أية جلسة من جلسات المعارضة ولو بغير إعلان، فإن فكرة الجزاء لا تلتقى معه بل يتعين
التمييز بينه وبين المعارض الذى لم يحضر مطلقاً.
2 – لما كان الثابت أن الطاعنين حضروا بوكيل عنهما بعض جلسات المعارضة الابتدائية –
وهو جائز حضوره عنهما عملا بالمادة 237/ 2 من قانون الاجراءات الجنائية – فقد كان يتعين
على المحكمة أن تنظر فى موضوع الدعوى وتفصل فيه ولو تخلف المعارضان فى الجلسة الأخيرة،
ومن ثم فإن الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون،
وكان يتعين على المحكمة الاستنئافية أن تقضى فى الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم بإلغائه
وبإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى المعارضة، أما وهى لم تفعل وفوتت على الطاعنين
إحدى درجتى التقاضى بقضائها بتأييده، فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون. لما كان
ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى موضوع الدعوى وتصحيحه والقضاء
فى موضوع الاستنئاف بالغاء الحكم المستأنف القاضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن وإعادة
القضية الى محكمة أول درجة لنظر المعارضة.
الوقائع
أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر أمام
محكمة جنح باب شرقى ضد الطاعنين بوصف أنهم أولا: إشتركا – ومحكوم عليه آخر – مع محكوم
عليه ثان فى تزوير البيع العرفى المبين بالأوراق بأن اتفقوا معه فوقعت الجريمة بناء
على هذا الاتفاق. ثانيا: استعملا – والمحكوم عليهما الآخران – المحرر المزور سالف الذكر
بأن قدموه فى الدعوى رقم……. لسنة 1973 مدنى كلى اسكندرية مع علمهم بتزويره. وطلبت
عقابهما بالمواد 40/ 2، 41، 215 من قانون العقوبات والزامهما – والمحكوم عليهما الآخرين
– متضامنين بأن يؤدوا لها مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة
المذكورة قضت غياباً عملا بمواد الاتهام ببراءة المتهمين عن تهمة تزوير عقد البيع الابتدائى
المؤرخ…….. وبحبس كل منهما سنة مع الشغل عن تهمة إستعمال محرر مزور هو عقد البيع
الابتدائى المؤرخ……. وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة وبالزام المتهمين متضامنين بأن يؤدوا
للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
عارض المحكوم عليهما وقضى فى معارضتهما باعتبارها كأن لم تكن. استأنفا. ومحكمة الاسكندرية
الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه
وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الاستاذ/ ……….. المحامى نيابة عن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض…
الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد
الحكم الصادر باعتبار معارضتهما فى الحكم الابتدائى الغيابى كأن لم تكن قد أخطأ فى
تطبيق القانون، ذلك بأنهما حضرا فى بعض الجلسات التى كانت محددة لنظر تلك المعارضة
مما كان يوجب على المحكمة القضاء فى موضوعها، وإذ لم يقض الحكم المطعون فيه باعادة
الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر المعارضة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق ومحاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين عارضا فى
الحكم الابتدائى الغيابى والذى عاقب كل منهما بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة مع إيقاف
التنفيذ، وأثبت فى محاضر الجلسات أن محام حضر عنهما فى بعض الجلسات آخرها جلسة…….
وفيها تأجل نظر الدعوى بعد ذلك لجلسات متلاحقة حتى قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن
قولاً من الحكم بأن المعارضين لم يحضرا بالجلسة التى صدر فيها رغم علمهما بها. وإذ
استأنف الطاعنان هذا الحكم وطلب محاميهما إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها
من جديد قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعاً. لما كان ذلك، وكانت المادة
401/ 2 من قانون الاجراءات الجنائية لم ترتب الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن إلا
إذا تخلف المعارض عن حضور الجلسة المحددة لنظر المعارضة جزاء على من لا يهتم بمعارضته
بحرمانه من أن تعيد المحكمة التى أدانته غيابياً نظرها, أما إذا حضر فى أية جلسة من
جلسات المعارضة ولو بغير إعلان، فإن فكرة الجزاء لا تلتقى معه بل يتعين التمييز بينه
وبين المعارض الذى لم يحضر مطلقاً. ولما كان الثابت أن الطاعنين حضروا بوكيل عنهما
بعض جلسات المعارضة الابتدائية – وهو جائز حضوره عنهما عملا بالمادة 237/ 2 من قانون
الاجراءات الجنائية – فقد كان يتعين على المحكمة أن تنظر فى موضوع الدعوى وتفصل فيه
ولو تخلف المعارضان فى الجلسة الأخيرة، ومن ثم فإن الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن
لم تكن يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، وكان يتعين على المحكمة الاستنئافية أن تقضى
فى الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم بإلغائه وبإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل
فى المعارضة، أما وهى لم تفعل وفوتت على الطاعنين إحدى درجتى التقاضى بقضائها بتأييده،
فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون
فيه فيما قضى به فى موضوع الدعوى وتصحيحه والقضاء فى موضوع الاستنئاف بالغاء الحكم
المستأنف القاضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن وإعادة القضية الى محكمة أول درجة لنظر
المعارضة.
