الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 174 سنة 17 قضائية – جلسة 14 /02 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 474

جلسة 14 من فبراير سنة 1952

القضية رقم 174 سنة 17 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
( أ ) إقرار صادر من غير المقر. متى يكون حجة عليه.
(ب) حكم في دعوى ملكية. تسبيبه. على من يدعي الملكية إثبات سبب تملكه. عجزه عن الإثبات موجب لرفض دعواه. تحدث الحكم عن تملك المدعى عليه للعين موضوع النزاع بوضع اليد. تزيد. النعي عليه غير منتج.
متى كان الحكم المطعون فيه إذ نفى صدور إقرار من البائعتين ورث المطعون عليهم الثلاثة الأولين بملكية مورث الطاعنين قد استند إلى أن الإقرار الصادر من وكيلي البائعتين المذكورتين والمثبت بمحضر انتقال القاضي المنتدب للمعاينة لا يصلح للاحتجاج به على الموكلتين لأنه لم يصدر بتوكيل خاص أو ضمن توكيل عام يبيح الإقرار بالملكية فإن هذا القول لا مخالفة فيه للقانون.
إذا كان الحكم المطعون قد قضى برفض تثبيت ملكية الطاعنين للأطيان موضوع الدعوى فإنه بحسب هذا الحكم أن يقيم قضاءه على ما ثبت من تقرير الخبير المقدم في دعوى سابقة رفعت من مورث الطاعنين عن الأطيان ذاتها من أن عقود ملكية مورثهم عسيرة التطبيق لخلوها من بيان الأطوال وأسماء الجيران في الحدين القبلي والبحري اكتفاء بذكر كلمة أهالي البلدة بغير تعيين وعلى أن تقرير الخبير المعين من محكمة أول درجة جاء مؤيداً للتقرير المشار إليه وأنه ليس في حدود الحجة الشرعية التي هي مستند تمليك البائعتين أرث المطعون عليهم الثلاثة الأولين ما يدل على أن مورث الطاعنين أو البائعات له كان لهم ملك يجاور أطيان هاتين البائعتين في الحد الغربي وأن الطاعنين ومورثهم من قبل قد زالت يدهم من سنة 1904 عن الأطيان التي يدعون ملكيتها ومن بعدها وقع الغصب. بحسب الحكم أن يقيم قضاءه على هذا الأساس الذي يفيد عجز الطاعنين عن إثبات سبب تملكهم القطعة موضوع النزاع سواء بالشراء أو بوضع اليد ومن ثم يكون غير منتج بحث أسباب الطعن المنصبة على ما ورد في الحكم تزيداً.


الوقائع

في يوم 4 من سبتمبر سنة 1947 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 24 من فبراير سنة 1947 في الاستئناف رقم 902 سنة 61 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بتأييد الحكم المستأنف الصادر من محكمة المنيا الابتدائية الوطنية في 15 من نوفمبر سنة 1943 في الدعوى رقم 314 سنة 1936 كلي وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 8 و13 من سبتمبر سنة 1947 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 24 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان الطعون عليهم وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم وفي 8 من أكتوبر سنة 1947 أودع المطعون عليهم من الرابع إلى العاشرة مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها أصلياً عدم قبول الطعن بالنسبة لورثة المرحوم أبو زيد بك توني واحتياطياً رفضه وإلزام الطاعنين قبلهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 7 من فبراير سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي 24 من مارس سنة 1949 قررت المحكمة وقف الدعوى لوفاة الطاعنين الأولين. وفي 6 من ديسمبر سنة 1951 قدم محامي ورثة الطاعنين الأولين وباقي الطاعنين طلباً لتعجيل نظر الدعوى فحددت لنظرها جلسة 17 من يناير سنة 1952 ومنها أجلت إدارياً إلى جلسة 31 منه وفيها سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي المطعون عليهم من الرابع إلى العاشرة والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

… من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن مرقس حنا صالح مورث الطاعنين أقام على ورثة أبي زيد بك توني المطعون عليهم من الرابع إلى العاشرة الدعوى رقم 97 لسنة 1918 مدني ملوي بريع 2 ف و1 ط و12 س فنازعه هؤلاء الورثة في ملكيتها فأقام عليهم الدعوى رقم 208 لسنة 1919 مدني كلي أسيوط طالباً الحكم بتثبيت ملكيته إلى هذا المقدار وتسليمه إليه مستنداً إلى عقد تأجيره الأطيان موضوع النزاع إلى مورثهم أبي زيد بك في المدة من 23 أغسطس سنة 1901 لغاية يونيه سنة 1904 وإلى عقود شرائه من السيدات زينب وخديجة بنتي سيد عثمان وفاطمة وآمنة بنتي أحمد مرزوق المسجلة في 22 من أكتوبر سنة 1890 و3 من نوفمبر سنة 1896 فندبت المحكمة خبيراً لتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة وتحقيق وضع اليد فأثبت في تقريره أن مستندات مورث الطاعنين عسيرة التطبيق لخلوها من الأبعاد والأطوال وأسماء الجيران. فقررت المحكمة الانتقال إلى محل النزاع لمعاينته فأثبت حضرة القاضي المنتدب في محضره المؤرخ في 31 من مارس سنة 1922 أن منطقة النزاع مساحتها 6 ف و8 ط و20 س وتتكون من ثلاثة أقسام القسم الشرقي منها مرموز له في محضر انتقاله ورسمه الكروكي بحرف أ ومساحته 3 ف و13 ط و16 س قال عنه جميع الخصوم أنه في وضع يد ورثة أبي زيد بك والقسم الأوسط المرموز له بحرف ب هو والقسم الذي يليه غرباً والمرموز له بحرف ج في وضع يد من يدعى أبو الحسن محمد البواب المستأجر من منه ومختارة بنتي حنين حنا وقرر مورث الطاعنين في محضر المعاينة أن القسم حرف أ تمتلكه منه ومختارة أما القسم حرف ب ومقداره 2 ف و1 ط و12 س المرفوع به الدعوى فيملكه هو وأما القسم حرف ج باقي مساحة الـ 6 ف و8 ط و20 س في منطقة النزاع فيمتلكه آخرون – وعلل مرقس حنا صالح مورث الطاعنين وضع يد ورثة أبي زيد بك على القسم الشرقي حرف أ بأنهم اغتصبوه من منه ومختارة وأعطوهما بدلاً منه ما يملكه هو في القسم حرف ب. وحضر أمام القاضي المنتدب للانتقال كل من صليب غطاس ويني طناش وقالا إنهما وكيلان عن منه ومختارة وقرر كلاهما أن ملك موكلته يقع في القطعة أ التي يقع في الحد الشرقي منها ملك توني أفندي محمد. وأثناء سير تلك الدعوى أقيمت باسم كل من منه ومختارة الدعويان رقما 146، و147 سنة 1920 مدني ملوي على ورثة أبي زيد بك ومرقس حنا صالح وآخرين بطلب تثبيت ملكيتهما إلى 3 ف و13 ط و16 س بحدود معينة وتسليمها لهما، فحكم لهما ابتدائياً في 12 من يونيه سنة 1920 واستئنافياً في 24 من أكتوبر سنة 1921 في الاستئناف رقم 69 مدني مستأنف أسيوط وصدر التوكيل بتنفيذ الحكم النهائي من صليب غطاس ويني طناش وقام المحضر بالتسليم في 18 من مارس سنة 1922. وبعد أن تم الانتقال في الدعوى رقم 218 لسنة 1919 مدني كلي أسيوط أحيلت إلى محكمة المنيا الابتدائية لتغيير الاختصاص وقيدت برقم 318 لسنة 1930 مدني كلي المنيا. وفي 3 من نوفمبر سنة 1931 قضت المحكمة برفضها. فاستأنف ورثة مرقس حنا صالح ذلك الحكم وقيد استئنافهم برقم 459 لسنة 19 ق استئناف مصر. فحكم في 25 من مايو سنة 1933 بإلغاء الحكم المستأنف وتثبيت ملكيتهم إلى الأطيان البالغ مقدارها 2 ف و1 ط و12 س في القسم حرف ب وتسليمها إليهم استناداً إلى أن ورثة أبي زيد بك لا ينازعونهم فيما ادعوه من ملكية القسم حرف ب وهم وشأنهم مع منه ومختارة واضعتي اليد اللتين لم تمثلا في تلك الدعوى. وفي أثناء هذا النزاع باعت مختارة حنين ما تملكه بعقد مسجل في 26 من فبراير سنة 1926 إلى شهده غطاس وبعقد آخر مسجل في 6 من سبتمبر سنة 1927 باع ورثة منه ما يملكونه إلى علي إبراهيم دسوقي مورث المطعون عليهم الثلاثة الأولين. ثم بعقد مسجل في 4 من فبراير سنة 1937 باعت شهده غطاس ما اشترته من مختارة إلى المطعون عليهم الثلاثة الأولين، وعندما شرع الطاعنون في تنفيذ الحكم رقم 459 لسنة 19 ق استئناف مصر الصادر لمصلحتهم بتثبيت ملكية مورثهم للقطعة ب استشكل في تنفيذه المشترون من مختارة ومن ورثة منه وقضى في الإشكال بوقف التنفيذ في 18 من نوفمبر سنة 1934 لأن حكم الملكية لم يصدر في مواجهة المستشكلين والبائعين لهم. فأقام الطاعنون الدعوى رقم 314 لسنة 1936 مدني كلي المنيا على ورثة أبي زيد بك توني المطعون عليهم من الرابع إلى العاشرة وورثة علي إبراهيم دسوقي المطعون عليهم الثلاثة الأولين وورثة شهده غطاس ومنه ومختارة باقي المطعون عليهم وطلبوا تثبيت ملكيتهم إلى الـ 2 ف و1 ط و12 س بالقسم حرف ب وتسليمها إليهم. وفي أثناء نظر الدعوى وجه المطعون عليهم الثلاثة الأولون دعوى الضمان إلى ورثة أبي زيد بك وشهده غطاس وورثة منه ومختارة وطلبوا الحكم أصلياً برفض الدعوى واحتياطياً في دعوى الضمان بإلزام ورقة أبي زيد بك بما عسى أن يحكم به عليهم بمعنى أنهم إذا أخرجوا من القطعة ب موضوع النزاع يحكم لهم في القطعة أ بقدر ما يحكم به عليهم، ومن باب الاحتياط الكلي إلزام من عدا ورثة أبي زيد بك من الضمان بمبلغ مائتي جنيه. فندبت المحكمة خبيراً لتطبيق مستندات الطرفين وتحقيق وضع اليد، فأثبت في تقريره أن مورث الطاعنين ليس له حيازة في الأقسام الثلاثة التي بينها حضرة القاضي المنتدب بمحضر الانتقال الرقم 31 من مارس سنة 1922 في القضية رقم 208 لسنة 1919 كلي أسيوط وأن مستندات تمليك المورث المذكور لا تنطبق على أي جزء من أجزاء المساحة التي يقع في دائرتها النزاع وأن القطعة أ في وضع يد ورثة أبي زيد بك والقطعة ب كانت في وضع يد منه ومختارة ومن بعدهما وضع اليد عليها المشترون منهما. وفي 15 من نوفمبر سنة 1943 قضت المحكمة للطاعنين بطلباتهم وبرفض دعوى الضمان، فاستأنف المطعون عليهم الثلاثة الأولون وقيد استئنافهم برقم 902 لسنة 61 ق استئناف مصر وطلبوا إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى الأصلية واحتياطياً الحكم لهم بطلباتهم في دعوى الضمان. وفي 24 من فبراير سنة 1947 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنين. فقرر هؤلاء الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن ورثة أبي زيد بك توني المطعون عليهم من الرابع إلى العاشرة دفعوا بعدم قبول الطعن بالنسبة إليهم لانتفاء مصلحة الطاعنين فيه لأنهم أدخلوا ضماناً بناء على طلب المطعون عليهم الثلاثة الأولين وقد نزل هؤلاء عن دعوى الضمان في مذكرتهم المقدمة إلى محكمة ثاني درجة ولم يوجهوا فيها طلبات إليهم.
ومن حيث إن هذا الدفع غير مقبول لخلوه من الدليل إذ لم يقدم المتمسكون به إلى هذه المحكمة صورة رسمية من المذكرة المشار إليها.
ومن حيث إن الطعن بني على ستة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه خالف المادة 90 من القانون المدني القديم ذلك أن الدعويين رقمي 146, و147 سنة 1920 مدني ملوي والحكمين الصادرين فيهما ومحضر التسليم الحاصل تنفيذاً لهما ومحضر الانتقال في الدعوى رقم 208 لسنة 1919 كلي أسيوط كل هذه الأوراق مجتمعة تتضمن إقراراً من السيدتين منه ومختارة بأن ملكهما يقع في القسم حرف أ وأن ملك مورث الطاعنين يقع في القسم حرف ب، كما تتضمن تعهداً منهما بعدم منازعتهما في ملكه المذكور وقد أهدر الحكم حجية هذا الإقرار بمقولة إنه صادر من صليب غطاس ويني طناش بوصفهما وكيلين عن منه ومختارة ولم يثبت أنه كان لديهما توكيل يخولهما الإقرار – مع أن السيدتين المذكورتين معترفتان بصحة وكالة صليب غطاس ويني طناش عنهما كما يستفاد ذلك من توقيع هذين الشخصين بالنيابة عنهما توكيل تنفيذ الحكمين 146 و147 وبهذه الحجة المردودة أحل الحكم السيدتين المذكورتين من تعهدهما.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم قد نفى صدور أي إقرار أو تعهد من السيدتين منه ومختارة بالمعنى الذي يدعيه الطاعنون، أما إقرار صليب غطاس ويني طناش في محضر الانتقال المشار إليه في سبب الطعن فقد رد عليه الحكم المطعون فيه بقوله "إن هذا الإقرار لا يصلح سنداً للاحتجاج على منه ومختارة بوقوع ملكهما في القطعة أ وبوقوع ملك مرقس حنا في القطعة ب لأن هذا الإقرار لم يصدر بتوكيل خاص أو ضمن توكيل عام يبيح للوكيل الإقرار بالملكية لمورث الطاعنين في القطعة ب" – وهذا القول لا مخالفة فيه للقانون – أما تحدى الطاعنين في إثبات وكالة صليب غطاس ويني طناش عن السيدتين منه ومختارة بتوقيعهما بالنيابة عن هاتين السيدتين على توكيل المحضر بتنفيذ الحكمين 146 و147 فمردود بما قاله الحكم في هذا الخصوص من "أن توقيع صليب غطاس ويني طناش على التوكيل بالتنفيذ لا يصح الاحتجاج به لانعدام صفتهما في النيابة عن منه ومختارة" – وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم خالف المادة 232 مدني (قديم) إذ أهدر حجية أحكام لها قوة الأمر المقضي وهي الحكم رقم 459 لسنة 49 ق استئناف مصر الذي قضى بالملكية للطاعنين في القطعة ب والحكمان رقما 146 و147 لسنة 1920 مدني اللذان قضيا بالملكية لمنه ومختارة في القطعة أ على اعتبار أن القطعة ب ما زالت في ملك مورث الطاعنين.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولاً بما ذكره الحكم المطعون فيه من أنه "لا يحتج على منه ومختارة بالحكم 459 لسنة 49 ق استئناف مصر إذا صدر في خلسة منهما ولم تر محكمة الاستئناف وقتئذ مانعاً من تسجيل ما اتفق عليه ورثة أبي زيد بك مع الطاعنين بتثبيت ملكيتهم لما يدعونه في القسم حرف ب طالما أن خصومهم لا ينازعونهم في حق متعلق بالغير"، ومردود ثانياً بما ورد في الحكم المطعون فيه عن الحكمين رقم 146 و147 من أنه لم ترفع دعواهما من السيدتين منه ومختارة بل ثبت على العكس أن الدعويين رفعتا من صليب غطاس ويني طناش من غير وكالة من منه ومختارة خدمة لمرقس حنا مورث الطاعنين" – ومن ثم فلا تكون ثمة مخالفة لحجية الأمر المقضي.
ومن حيث إن حاصل السببين الثالث والرابع هو أن الحكم خالف القانون: أولاً – لأنه غير موضوعي عقدي شراء ورثة علي إبراهيم دسوقي المطعون عليهم الثلاثة الأولين وهذا العقدان مسجلان وثابت فيهما أنهم اشتروا القطعة أ وثانياً – لأنه اعتبر منه ومختارة ومن تلقى الملك عنهما قد تملكوا القطعة ب بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية مع أن وضع يدهم لم يكن مستمراً إذ انقطع بإقرار وكيلي منه ومختارة في محضر الانتقال المؤرخ في 21 من مارس سنة 1922 بملكيتهما في القطعة أ وفضلاً عن ذلك فقد اعترف ورثة علي إبراهيم دسوقي في المذكرة المقدمة منهم إلى محكمة الاستئناف بأن وضع يد منه ومختارة على القطعة ب إنما كان على سبيل المهايأة الزراعية ووضع اليد بهذه الصورة لا يكسب الملك مهما طالت مدته – وحاصل السبب الخامس هو قصور الحكم في التسبيب ذلك أن الطاعنين تمسكوا لدى محكمة الاستئناف بأن وضع يد منه ومختارة كان على سبيل المهايأة الزراعية ولم يرد الحكم على هذا الدفاع مع أهميته.
ومن حيث إن هذه الأسباب مردودة جميعاً بأنه بحسب الحكم أن يقيم قضاءه برفض دعوى الطاعنين على ما ثبت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى رقم 208 لسنة 1919 كلي أسيوط المرفوعة من مورث الطاعنين عن الأطيان ذاتها من أن عقود ملكية مورثهم عسيرة التطبيق لخلوها من بيان الأطوال وأسماء الجيران في الحدين القبلي والبحري اكتفاء بذكر أهالي ملوي بغير تعيين وعلى أن تقرير الخبير المعين من محكمة أول درجة جاء مؤيداً للتقرير المشار إليه وأن ليس في حدود الحجة الشرعية التي هي مستند تمليك السيدتين منه ومختارة البائعتين لمورث المطعون عليهم الثلاثة الأولين ما يدل على أن مورث الطاعنين أو البائعات له كان لهم ملك يجاور أطيان هاتين السيدتين في الحد الغربي وأن الطاعنين ومورثهم من قبل قد زالت يدهم عن الأطيان التي يدعون ملكيتها على الأقل من سنة 1904 وهى نهاية مدة الإجارة التي قيل أنها صدرت لأبي زيد بك توني ومن بعدها وقع الغصب – بحسب الحكم أن يقيم قضاءه على هذا الأساس الذي يفيد عجز الطاعنين عن إثبات سبب تملكهم للقطعة موضوع النزاع سواء بالشراء أو بوضع اليد – أما ما ورد فيه عدا ذلك من تملك منه ومختارة من تلقى الملك عنهما للقطعة ب بوضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية فكان تزيداً استطرد إليه الحكم دون أن يكون في حاجة إليه بعد أن قرر عجز الطاعنين عن إثبات دعواهم وهم المكلفون بالإثبات ومن ثم يكون غير منتج بحث أسباب الطعن المنصبة على ما ورد في الحكم تزيداً
ومن حيث إن السبب السادس يتحصل في أن الحكم عاره البطلان لتناقض أسبابه ذلك أنه بعد أن قال إن الدعويين رقم 146 و147 سنة 1920 هما من عمل مورث الطاعنين ولا يحتج بهما على منه ومختارة ومن تلقى الملك عنهما عاد إلى مناقشة هاتين الدعويين والحكمين الصادر فيهما على أساس جواز الاحتجاج بهما قبل السيدتين السالفتي الذكر.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم إنما تعرض إلى الدعويين المذكورتين لينفي أن ما ورد فيهما يمكن أن يحتج به قبل منه ومختارة إذ لم يثبت أنهما وكلا صليب غطاس ويني طناش في رفعهما بالنيابة عنهما أما ما قاله الحكم عدا ذلك من قبيل الفرض الجدلي مما ينعاه عليه الطاعنون فقد كان تزيداً لم يكن في حاجة إليه لتبرير قضائه ومن ثم يكون الطعن عليه غير منتج.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن بجميع أوجهه على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات