الطعن رقم 9 سنة 20 ق – جلسة 07 /02 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 452
جلسة 7 فبراير سنة 1952
القضية رقم 9 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
عمل:
إصابات العمال. التعويض عن الإصابة. مناط تحديده. ما أصاب العامل في مقدرته على الكسب.
تقدير ذلك موضوعي. المادة 29 فقرة ثانية من القانون رقم 64 لسنة 1936.
إن المشرع في القانون رقم 64 سنة 1936 قد حدد التعويض المستحق للعامل تحديداً ثابتاً
في بعض الأحوال، للعمال الذين يشتغلون تحت التمرين بغير أجر، ويتراوح في الأحوال العادية
بين حدين أدنى وأعلى بحيث لا يسوغ للقاضي مجاوزة أيهما، وجعل أساس هذا التحديد أجر
العامل، وذلك في حالة ما إذا أدت الإصابة إلى وفاة العامل أو سببت له عاهة مستديمة
تعجزه عن العمل عجزاً كلياً. إما إذا سببت الإصابة للعامل عاهة مستديمة جزئية فقد فرق
القانون بين صورتين الأولى أن تكون العاهة الجزئية مما نص عليه القانون في الجدول الذي
أورده فبين أن التعويض يكون بالنسب التي حددت في الجدول وذلك من التعويض المستحق فيما
لو كانت العاهة قد سببت للعامل عجزاً كلياً. أما في الصورة الأخرى وهى إذا لم تكن العاهة
الجزئية من العاهات المذكورة في الجدول فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 29 على أن
يكون التعويض الذي يلزم به صاحب العمل هو "بنسبة ما أصاب العامل من العجز في مقدرته
على الكسب"، وهو نص يطلق لمحكمة الموضوع سلطة التقدير غير مقيدة إلا بمراعاة نسبة العجز
الذي أثرت به العاهة على مقدرة العامل على الكسب وهى مسألة واقعية لم يرد في القانون
رقم 64 لسنة 1936 ما يوجب على القاضي الأخذ في تحديدها بدليل معين مثل التقرير الطبي
وليس تمت قيد على تقديره سوى ما تمليه البداهة من أن لا يجاوز فيه التعويض عن العاهة
الكلية التي تعجز العامل عن العمل عجزاً تاماً.
الوقائع
في يوم 23 من يناير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 9 من نوفمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 275 سنة 4 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم وجعله قاصراً على مبلغ 8 جنيهات و300 مليم فقط وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 28 من يناير سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن – وفي 2 من فبراير سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 16 من سبتمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 27 من ديسمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
… من حيث إن وقائع الدعوى تتحصل كما يبين من الأوراق في أن المطعون
عليه كان يشتغل عاملاً في مصنع الطاعنين وأثناء قيامه بعمله في 26 مايو سنة 1946 أصيب
بكسر في جمجمته وآخر بضلعيه وقد تخلف عن هذه الإصابة عاهة مستديمة فرفع الدعوى على
الطاعنين طالباً الحكم له وفقاً للقانون رقم 64 سنة 1936 الخاص بإصابات العمل بمبلغ
300 جنيه فقضت محكمة أول درجة في 10 من فبراير سنة 1948 غيابياً بإلزام الطاعنين بأن
يدفعوا إلى المطعون عليه مبلغ 80 جنيه مؤسسة حكمها على ما هو ثابت من أن إصابة المطعون
عليه كانت أثناء تأدية عمله في مصنع الطاعنين وأنه قد نجم عنها كما هو مذكور في الشهادة
الطبية كسر بسيط التحم التحاماً جيداً بالضلعين السابع والثامن وبالجمجمة ويقدر العجز
بنسبة 6% وأن المطعون عليه قعد عن عمله بسبب هذه الإصابة خمسين يوماً وأنه لذلك يتعين
تعويضه وفقاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 64 سنة 1936
وأن يكون التعويض الذي يلزم به صاحب العمل بنسبة ما أصاب العامة من العجز في مقدرته
على الكسب وأن المحكمة تقدره بمبلغ ثمانين جنيهاً فعارض الطاعنون في هذا الحكم وطلبوا
تعديله إلى مبلغ 8 جنيهات و800 مليم استناداً إلى أن الحكم المعارض فيه قد أخطأ في
تقدير التعويض الذي يجب أن يكون وفقاً للقانون رقم 64 سنة 1936 بنسبة العجز الذي يصيب
العامل وهو على حسب زعمهم ستة في المائة مما كان يستحقه لو كانت العاهة المستديمة كلية
(أي ستة في المائة من أجر ألف يوم وفقاً لنص القانون المعمول به وقتئذ) وهذا يقتضى
أن يكون التعويض المستحق هو مبلغ 10 جنيهات و800 مليم يضاف إلى ذلك ما يستحقه المطعون
عليه من أجر عن مدة علاجه فيكون مجموع ما له هو مبلغ 15 جنيهاً و300 مليم يستنزل منه
ما صرف له ومقداره 6 جنيهات و500 مليم فيكون الباقي له مبلغ 8 جنيهات و800 مليم – ولكن
المحكمة رفضت الأخذ بالتفسير الذي ذهب إليه الطاعنون وقضت في أول يونيه سنة 1948 برفض
المعارضة وتأييد الحكم – فاستأنف الطاعنون وتمسكوا بدفاعهم السالف الذكر ومحكمة ثاني
درجة قضت في 9 من نوفمبر سنة 1949 برفض الاستئناف وتأييد الحكم فطعن الطاعنون في الحكم
بالنقض.
ومن حيث إن سبب الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليه بمبلغ ثمانين
جنيها قد أخطأ في تطبيق الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 64 سنة 1936 الخاص
بإصابات العمل التي تقضي بأنه إذا سببت الإصابة للعامل عاهة مستديمة جزئية ليست واردة
في الجدول الذي حواه القانون قدر التعويض الذي يلزم به صاحب العمل بنسبة العاهة الجزئية
إلى العاهة الكلية. ولما كانت العاهة التي تخلفت لدى المطعون عليه – وفقاً للشهادة
الطبية – تقدر بستة في المائة وجب أن يكون التعويض المستحق له عنها هو ستة في المائة
مما كان يستحقه لو كانت العاهة كلية أي ستة في المائة من أجر ألف يوم ومقدار ذلك 10
جنيه و800 مليم يضاف إليه ما يستحقه المطعون عليه من أجر عن مدة علاجه وتخصم من مجموع
ذلك ما قبضه فيكون المستحق له هو مبلغ 8 جنيهات و800 مليم فقط لا ثمانين جنيهاً كما
قضى بذلك الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المشرع في القانون رقم 64 سنة 1936 قد حدد التعويض
المستحق للعامل تحديداً ثابتاً في بعض الأحوال للعمال الذين يشتغلون تحت التمرين بغير
أجر – ويتراوح في الأحوال العادية بين حدين أدنى وأعلى بحيث لا يسوغ للقاضي مجاوزة
أيهما وجعل أساس هذا التحديد أجر العامل – وذلك في حالة ما إذا أدت الإصابة إلى وفاة
العامل أو سببت له عاهة مستديمة تعجزه عن العمل عجزاً كلياً – أما إذا سببت الإصابة
للعامل عاهة مستديمة جزئية فقد فرق القانون بين صورتين الأولى أن تكون العاهة الجزئية
مما نص عليه القانون في الجدول الذي أورده فبين أن التعويض يكون بالنسب التي حددت في
الجدول وذلك من التعويض المستحق فيما لو كانت العاهة قد سببت للعامل عجزاً كلياً –
أما في الصورة الأخرى وهى إذا لم تكن العاهة الجزئية من العاهات المذكورة في الجدول
– وهى إحالة المطعون عليه – فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 29 على أن يكون التعويض
الذي يلزم به صاحب العمل هو "بنسبة ما أصاب العامل من العجز في مقدرته على الكسب" –
وهو نص يطلق لمحكمة الموضوع سلطة التقدير غير مقيدة إلا بمراعاة نسبة العجز الذي أثرت
به العاهة على مقدرة العامل على الكسب وهى مسألة واقعية لم يرد في القانون رقم 64 سنة
1936 ما يوجب على القاضي الأخذ في تحديدها بدليل معين مثل التقرير الطبي – وليس ثمة
قيد على تقديره سوى ما تمليه البداهة من أن لا يجاوز فيه التعويض عن العاهة الكلية
التي تعجز العامل عن العمل عجزاً تاماً – وهذا هو التفسير الذي فهمته محكمة أول درجة
في حكمها الغيابي والحكم الصادر في المعارضة فقد ذكرت في الحكم الأول أن حالة المطعون
عليه ينطبق عليها "الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون التي يقدر بمقتضاها التعويض
الذي يلزم به صاحب العمل بنسبة ما أصاب العامل من العجز في مقدرته على الكسب". وردت
في حكمها الثاني على دفاع الطاعنين – الذي هو قوام سبب الطعن الحالي بقولها "وحيث إن
هذه الإصابة غير واردة في الجدول المرافق للقانون رقم 64 سنة 1936 مما تنطبق عليه نص
الفقرة الثانية من المادة 29 وليست الفقرة الأولى… وحيث إن الفقرة المنطبقة المذكورة
تجعل الأمر تقديرياً للمحكمة". وقد أخذ الحكم الاستئنافي المطعون فيه بهذه الأسباب
– كما صرح بذلك – وأكد أن الفقرة الثانية من المادة 29 هي الواجبة التطبيق وأنه لذلك
لا يصح أن يكون مقدار التعويض هو ستة في المائة من التعويض الذي يستحقه العامل لو كانت
العاهة كلية – وذكر في معرض بيان ما لحق المطعون عليه من عجز في مقدرته على الكسب أن
هذه العاهة تعرض حياته للخطر – وهو بيان لا يفيد أن المحكمة أرادت أن تجعل مناط التقدير
هو مطلق ما يصيب العامل من ضرر بسبب الإصابة خلافاً لما يقضي به نص الفقرة الثانية
من المادة 29 من أن مناط ذلك هو نسبة عجز العامل في مقدرته على الكسب.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.
