الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 186 سنة 19 ق – جلسة 07 /02 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 444

جلسة 7 فبراير سنة 1952

القضية رقم 186 سنة 19 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وعبد العزيز سليمان بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
أ – إعلان. موطن الشخص. ما هو؟. المكان الذي يباشر فيه الموظف عمله لا يعتبر موطناً له. إعلانه فيه هو إعلان باطل. المادة 40 من القانون المدني.
ب – صورية. الدفع بصورية عقد في مواجهة البائع والمشتري. موضوع غير قابل للتجزئة. الحكم برفض الدفع. الطعن فيه بطريق النقض. وجوب اختصام البائع والمشتري معاً ولو كان ميعاد الطعن قد فات بالنسبة لأحدهما.
ج – نقض. الطعن بطريق النقض – كيفيته – حكم صادر في موضوع غير قابل للتجزئة. وجوب اختصام جميع المحكوم لهم في ذات التقرير بالطعن ولو كان ميعاد الطعن قد فات بالنسبة إلى بعضهم. وجوب إعلانهم جميعاً بتقرير الطعن في الميعاد المنصوص عليه في المادة 431 مرافعات وإلا كان الطعن باطلاً بالنسبة إلى الجميع. المادة 384 مرافعات. نصها فيما يتعلق بالطعن بطريق النقض مقيد بما أوجبته المادة 429 مرافعات.
د – نقض. تقرير طعن عن حكم في موضوع غير قابل للتجزئة. بطلان إعلانه بالنسبة لأحد المطعون عليهم. عدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة إلى الجميع المواد 384 و429 و431 مرافعات.
موطن الشخص كما عرفته المادة 40 من القانون المدني هو المكان الذي يقيم فيه عادة ومن ثم لا يعتبر المكان الذي يباشر فيه الموظف عمله موطناً له. وإذن فمتى كان الواقع هو أن المطعون عليه أعلن لتقرير الطعن في مكان وظيفته باعتباره مأموراً لإصلاحية الرجال مخاطباً مع أحد الموظفين معه لغيابه مع أن الدعوى أقيمت عليه بصفته الشخصية فإن هذا الاعتراف يكون قد وقع باطلاً.
إذا كان الطاعنون قد وجهوا دفعهم بصورية عقد البيع الصادر من المطعون عليه السادس إلى المطعون عليهم الخمسة الأولين ومورث المطعون عليها السابعة وصدر الحكم المطعون فيه مقرراً رفض هذا الدفع في مواجهة هؤلاء الخصوم جميعاً وكان موضوع الصورية بهذا الوضع الذي انتهت به الدعوى غير قابل للتجزئة وكان مناط النعي على الحكم المطعون فيه هو موضوع الصورية الأنف ذكره فإنه لكي يكون الطعن مقبولاً في هذه الحالة يجب أن يختصم فيه كل من البائع والمشترين في العقد المطعون فيه بالصورية.
الطعن بطريق النقض وفقاً للمادة 429 من قانون المرافعات لا يكون إلا بتقرير يحصل في قلم كتاب المحكمة ولا يعفي من هذا الإجراء الجوهري ما ورد في المادة 384 من قانون المرافعات في الفصل الأول من الباب الثاني عشر الخاص بالأحكام العامة لطرق الطعن في الأحكام من أنه إذا رفع طعن عن حكم صادر في موضوع غير قابل للتجزئة على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فوات الميعاد بالنسبة إليهم ذلك أن هذا النص مقيد في الطعن بطريق النقض بما تفرضه المادة 429 الأنف ذكرها من اشتمال تقرير الطعن على أسماء الخصوم الواجب اختصامهم فيه مما ينبني عليه أنه وإن كان الطعن بطريق النقض في موضوع غير قابل للتجزئة يكون مقبولاً متى قرر في ميعاده بالنسبة إلى أحد المحكوم لهم ولو كان هذا الميعاد قد فات بالنسبة إلى الباقين إلا أنه يجب في هذه الحالة اختصام هؤلاء الباقين في ذات التقرير بالطعن وإعلانهم به جميعاً في الميعاد المنصوص عليه في المادة 431 من قانون المرافعات وإلا كان الطعن باطلاً.
بطلان إعلان تقرير الطعن بطريق النقض بالنسبة إلى أحد الخصوم الواجب اختصامهم في موضوع غير قابل للتجزئة يترتب عليه عدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للجميع.


الوقائع

في يوم 3 من نوفمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 30 من يناير سنة 1949 في الاستئنافات رقم 1013 و1095 سنة 61 ق و166 سنة 64 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بجميع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 9 و17 من فبراير سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن وفي 23 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 11 من ديسمبر سنة 1949 أودع المطعون عليهما الثامنة والتاسعة مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبتا فيها حفظ حقوقهما في العشرين قيراطاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وفي 13 منه أودع المطعون عليهم الخمسة الأولون والسابعة مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمسنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم يقدم المطعون عليه السادس دفاعاً. وفي 16 من سبتمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أصلياً بعدم قبول الطعن واحتياطياً برفضه وإلزام الطاعنين في الحالتين بالمصروفات. وفي 24 من يناير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامو الطاعنين والمطعون عليهم الخمسة الأولين والسابعة والثامنة والتاسعة والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

… من حيث إن وقائع الدعاوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل حسبما يستفاد منه ومن سائر الأوراق المقدمة في الطعن في أن المطعون عليهم الخمسة الأولين ومورث المطعون عليها السابعة أقاموا على المطعون عليه السادس الدعوى رقم 1246 كلي مصر سنة 1939 بطلب الحكم بإلزامه بأن يسلم إليهم 6 ف و9 ط و9 س شائعة في الأطيان المبينة بصحيفتها وحصة مقدارها خمسة عشر قيراطاً في المنزل المبين بها استناداً إلى أنه باع إليهم هذه العقارات – وقد آلت إليه بالميراث عن والد، مرجان بك محمود وعن والدته فاطمة فرج ميراثاً عن زوجها – وذلك بموجب عقد حرر في 23 من إبريل سنة 1938 وسجل الحكم القاضي بصحة توقيعه عليه في 25 من يناير سنة 1939: وأن المطعون عليهم المشار إليهم أقاموا أيضاً الدعوى رقم 697 كلي مصر سنة 1940 وقالوا بياناً لها إن المطعون عليه السادس سبق أن باع إلى الطاعنتين الثانية والثالثة (السيدتين وجيده وخدوجه محمد رفاعي) بيعاً وفائياً بموجب عقد محرر في 11 من يوليه سنة 1936 فدانين من ضمن الأطيان المبيعة إليهم بموجب العقد الأنف ذكره وقد نزل فيه لهم عن حق استردادهما في الميعاد المحدد من المشتريتين المذكورتين وأنهم بناء على ذلك عرضوا عليهما مبلغ الثمن وملحقاته ومقداره 67 ج و500 م فلم تقبلاه فأودع على ذمتهما خزانة محكمة قليوب الجزئية ولذا طلبوا الحكم عليهما في مواجهة المطعون عليه السادس بصحة العرض والإيداع المذكورين وشطب التسجيلات التي حصلت لمصلحتهما، وأن الطاعن الأول (أحمد محمد رفاعي) أقام على المطعون عليه السادس والمطعون عليهم الخمسة الأولين ومورث المطعون عليها السابعة الدعاوى أرقام 694 و695 و696 كلي مصر سنة 1940 الأولى بطلب الحكم بصفة أصلية بصحة العقد الصادر إليه من المطعون عليه السادس في 8 من فبراير سنة 1938 والذي يتضمن بيعه إليه 12 ط آلت إليه بالميراث عن والده واحتياطياً بإلزامه بأن يدفع إليه مبلغ الثمن ومقداره 45 ج وكذلك بإبطال عقد البيع الصادر منه إلى باقي المدعى عليهم في 23 من إبريل سنة 1938 والدعوى الثانية بطلب الحكم بصفة أصلية بصحة العقد الصادر إليه من المطعون عليه السادس في 2 من يناير سنة 1938 والذي يتضمن بيعه إليه 1 ف و12 ط آلت إليه بالميراث عن والده واحتياطياً بإلزامه بأن يدفع إليه مبلغ الثمن ومقداره 135 ج وكذلك الحكم بإبطال عقد البيع الصادر منه إلى باقي المدعى عليهم في 23 من إبريل سنة 1938 – والدعوى الثالثة بطلب الحكم بصفة أصلية بصحة العقد الصادر إليه من فاطمة فرج مورثة المطعون عليه السادس في أول نوفمبر سنة 1935 والذي يتضمن بيعها إليه 20 ط آلت إليها بالميراث عن زوجها مرجان بك محمود واحتياطياً بإلزام المطعون عليه السادس بأن يدفع إليه من تركة مورثته المذكورة مبلغ الثمن ومقداره 40 ج وأن المطعون عليهما الأخيرتين (السيدتين منيره وفخرية مرجان) أقامتا على المطعون عليه السادس والمطعون عليهم الخمسة الأولين ومورث المطعون عليها السابعة الدعوى ورقم 699 كلي مصر سنة 1940 وقالما بياناً لها إن مرجان بك محمود توفى عن ولديه المطعون عليه السادس ورزق بك مرجان مورثهما وعن وزوجتيه فاطمة فرج التي ورثها ابنها المطعون عليه السادس وحليمة السودانية التي باعت نصيبها إلى مورثهما في سنة 1906 وبذلك تملك كل من الأخوين المذكورين نصف تركة المورث الأصلي المكونة من منزل و16 ف و16 س كما تملك مورثهما بالشراء منزلاً آخر مجاوراً للمنزل الموروث عن والده ولكن المطعون عليه السادس باع إلى باقي المدعى عليهم بموجب العقد الصادر منه في 23 من إبريل سنة 1938، 6 ف و9 ط و9 س من الأطيان و15 ط من مجموع المنزلين أي أزيد مما تملكه بقدر المنزل المملوك لمورثهما خاصة و3 ط في المنزل المتروك عن المورث الأصلي و9 ط و1 س في الأطيان ولذا طلبتا الحكم ببطلان عقد البيع المذكور بالنسبة إلى هذه الزيادة في العقارات المبيعة مع محو التسجيلات المترتبة عليها. وأثناء السير في الدعوى رقم 1246 سنة 1939 قضي بقبول الطاعن الأول خصماً ثالثا فيها. كما أدخل مدعوها الطاعنتين الثانية والثالثة والمطعون عليهما الأخيرتين خصوماً فيها بناء على أنهن والطاعن الأول واضعوا اليد على العقارات المطلوب الحكم بتسليمها إليهم. وقررت محكمة مصر الابتدائية أن تضم إلى الدعوى رقم 699 سنة 1940 الدعاوى الأخرى السابق بيانها للارتباط. ومما تمسك به الطاعن الأول في دفاعه أن عقد البيع الصادر من المطعون عليه السادس إلى المطعون عليهم الخمسة الأولين ومورث المطعون عليها السبعة هو عقد صوري صورية مطلقة لأسباب تتحصل في إعسار المشترين المذكورين وعدم قدرتهم على دفع الثمن المسمى فيه وتواطئهم مع البائع وعلمهم بالبيوع السابق صدورها منه عن نفس العقارات المبيعة وبوضع يد المشترين السابقين عليها واشتمال العقد على شروط غير معقولة بينها تفصيلاً – وطلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات هذه الصورية بأي طريق من طرق الإثبات. وفي 16 من فبراير سنة 1944 فصلت المحكمة في الدعاوى المشار إليها بحكم واحد قضى في الدعوى رقم 1246 بإلزام المطعون عليه السادس بأن يسلم إلى المدعين فيها 6 ف و8 س شيوعاً في الأطيان المبينة في العريضة و12 ط في المنزل المتروك عن المورث الأصلي: وفي الدعوى رقم 697 بصحة العرض والإيداع الحاصلين من المدعين فيها إلى الطاعنين الثانية والثالثة وشطب التسجيلات الحاصلة لمصلحتهما على الفدانين المبيعين إليهما وثانياًً: وفي الدعاوى رقم 694 و695 و696 بإلزام المطعون عليه السادس بأن يدفع إلى الطاعن الأول على التوالي مبالغ 45 ج و135 ج و40 ج: وفي الدعوى رقم 699 ببطلان عقد البيع الصادر في 23 من إبريل سنة 1938 من المطعون عليه السادس إلى المطعون عليهم الخمسة الأولين ومورث المطعون عليها السابعة بالنسبة إلى 9 ط و1 س في الأطيان وإلى ما زاد على نصف المنزل المتروك عن المورث الأصلي ومحو التسجيلات الحاصلة لمصلحتهم على هذين المقدارين كما قضت برفض بقية الطلبات في هذه الدعاوى فيما عدا المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. استأنف الطاعن الأول هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 1013 سنة 61 قضائية محكمة استئناف مصر، كما استأنفته الطاعنتان الثانية والثالثة وقيد استئنافهما برقم 1095 سنة 61 قضائية محكمة استئناف مصر، واستأنفه كذلك المطعون عليهم الخمسة الأولون والمطعون عليها السابعة وقيد استئنافهم برقم 166 سنة 64 قضائية محكمة استئناف مصر.
وقررت المحكمة ضم هذه الاستئنافات بعضها إلى بعض الآخر ثم قضت في 30 من يناير سنة 1949 برفضها وتأييد الحكم المستأنف. ومما قررته في أسباب حكمها، رداً على طلب الطاعن الأول إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات الصورية المطلقة التي ادعاها وانضمت إليه في هذا الادعاء الطاعنتان الثانية والثالثة أن جميع الوقائع التي سردها والتي يريد إثباتها لا تؤدي بفرض صحتها إلى ثبوت هذه الصورية ولذا تكون الإحالة على التحقيق عبثاً. فقرر الطاعنون الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض ناعين عليه أنه مشوب بالقصور إذ لم تلق المحكمة بالاً إلى الأدلة العديدة التي قدموها لإثبات صورية عقد المطعون عليهم الخمسة الأولين ومورث المطعون عليها السابعة مع أنها تقطع في هذه الصورية وإذ اكتفت بإجمال الإشارة إلى هذه الأدلة مع أنه كان يجب عليها أن تبينها تفصيلاً وأن ترد على كل دليل منها على استقلال.
ومن حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً تأسيساً على أن إعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليه السادس وقع باطلاً، إذ لم يعلن إلى شخصه ولا في موطنه وإنما أعلن إليه في مكان وظيفته بوصفه مأمور إصلاحية الرجال بالقناطر، وأنه نظراً لأن موضوع النزاع في الطعن يقوم على صورية عقد البيع الصادر من المطعون عليه السادس إلى المطعون عليهم الخمسة الأولين ومورث المطعون عليها السابعة وهو موضوع غير قابل للتجزئة فإنه يترتب على بطلان تقرير الطعن بالنسبة إلى المطعون عليه السادس أن يكون غير مقبول شكلاً بالنسبة إلى باقي المطعون عليهم.
ومن حيث إنه لما كان يبين من نصوص المادة 11 و12 و24 من قانون المرافعات (الجديد) أن تسليم الأوراق المطلوب إعلانها يكون إلى الشخص نفسه أو في موطنه وأنه إذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى وكيله أو خادمه أو إلى من يكون ساكناً معه من أقاربه أو أصهاره وإلا كان الإعلان باطلاً وكان يبين من محضر إعلان تقرير الطعن أن المطعون عليه السادس أعلن به في يوم 17 من نوفمبر سنة 949 بوصفه مأمور إصلاحية الرجال بالقناطر مخاطباً مع حسين بك فهمي المأمور بها لغيابه وكان الموطن كما عرفته المادة 40 من القانون المدني الجديد هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة ومن ثم لا يعتبر المكان الذي يباشر فيه الموظف عمله موطناً له – هذا فضلاً عن أن الشخص الذي سلمت إليه صورة الإعلان ليس من الأشخاص الذين يصح تسليمها إليهم في حالة غياب المراد إعلانه عن موطنه وفقاً للمادة 12 من قانون المرافعات – لما كان ذلك يكون إعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليه السادس في مكان وظيفته لا في موطنه قد وقع باطلاً.
ومن حيث إنه وإن كان المطعون عليه السادس لم يقدم دفاعاً في الطعن، إلا أن على المحكمة وفقاً للفقرة الثالثة من المادة 95 من قانون المرافعات أن تقضي ببطلان إعلانه بتقرير الطعن من تلقاء نفسها.
ومن حيث إنه لما كان يبين مما تقدم ذكره أن الطاعنين وجهوا دفعهم بصورية عقد البيع الصادر من المطعون عليه السادس إلى المطعون عليهم الخمسة الأولين ومورث المطعون عليها السابعة إلى كلا البائع والمشترين فيه وصدر الحكم المطعون فيه مقرراً رفض هذا الدفع في مواجهة هؤلاء الخصوم جميعاً – وكان موضوع الصورية بهذا الوضع الذي انتهت به الدعوى غير قابل للتجزئة إذ لا يتصور أن يكون البيع صورياً بالنسبة إلى أحد عاقديه وغير صوري بالنسبة إلى العاقد الآخر وكان مناط النعي على الحكم المطعون فيه على ما يبين من تقرير الطعن هو موضوع الصورية الأنف ذكره غير القابل للتجزئة، الأمر الذي يوجب لكي يكون الطعن مقبولاً في هذه الحالة أن يختصم فيه كل من البائع والمشترين في العقد المطعون فيه بالصورية – ولما كان الاختصام في الطعن بطريق النقض وفقاً للمادة 429 من قانون المرافعات لا يكون إلا بتقرير يحصل في قلم كتاب المحكمة – وكان لا يعفى من هذا الإجراء الجوهري ما ورد في المادة 384 من قانون المرافعات في الفصل الأول من الباب الثاني عشر الخاص بالأحكام العامة بطرق الطعن في الأحكام من أنه إذا رفع الطعن عن حكم صادر في موضوع غير قابل للتجزئة على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة إليهم، ذلك أن هذا النص مقيد في الطعن بطريق النقض بما تفرضه المادة 429 الأنف ذكرها من اشتمال تقرير الطعن على أسماء الخصوم الواجب اختصامهم فيه ومقتضى هذين النصين أنه وإن كان الطعن بطريق النقض في موضوع غير قابل للتجزئة يكون مقبولاً متى قرر في ميعاده بالنسبة إلى أحد المحكوم لهم ولو كان هذا الميعاد قد فات بالنسبة إلى الباقين إلا أنه يجب في هذه الحالة اختصام هؤلاء الباقين في ذات التقرير بالطعن وإعلانهم به جميعاً في الميعاد المنصوص عليه في المادة 431 من قانون المرافعات وإلا كان الطعن باطلاً – لما كان ذلك كذلك وكان ينبني على عدم صحة إعلانه تقرير الطعن إلى المطعون عليه السادس بطلان الطعن بالنسبة إليه، ويكون الطعن تبعاً لذلك غير مقبول شكلاً بالنسبة إلى المطعون عليهم جميعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات