الطعن رقم 90 سنة 20 ق – جلسة 31 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 434
جلسة 31 من يناير سنة 1952
القضية رقم 90 سنة 20 القضائية
برئاسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك وعبد العزيز سليمان بك وأحمد
العمروسي بك المستشارين.
نقض. طعن. سبب جديد. عدم جواز التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض ما لم يكن متعلقاً
بالنظام العام. مثال.
إذا كان سبب الطعن هو وجه جديد للدعوى غير متعلق بالنظام العام فإن التحدي به لأول
مرة لدى محكمة النقض غير جائز وإذن. فمتى كان الواقع هو أن الطاعنين أسساً دعواهما
على بطلان قرار وزير الزراعة الصادر في 5 مايو سنة 1940 لمجاوزته سلطته في إصداره وعلى
مخالفة الأمر الصادر من وزارة الزراعة بمنع دخول رسالتهما البلاد المصرية للمادة السابعة
من القانون رقم 1 لسنة 1916 التي تجيز إدخال الفواكه والخضر والبذور متى كان يمكن تطهيرها
زاعمين أن رسالتهما ينطبق عليها هذا الوصف فما كان يجوز الأمر بمنع دخولها، وكان طعنهما
مؤسساً على عدم قيام مكتب الحجر الزراعي بفحص جميع طرود الرسالة واكتفائه بفحص أربعة
منها مع أنه كان يجب فحصها جميعاً وفرز الطرود السليمة من الطرود المصابة حتى يقتصر
منع الدخول على هذه الأخيرة فإن هذا السبب يكون غير مقبول لعدم تقديم الطاعنين ما يثبت
أنهما تمسكا بما تضمنه لدى محكمة الموضوع وأنهما جعلا منه سبباً لدعواهما.
الوقائع
في يوم 27 من مارس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 29 من ديسمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 270 سنة ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 2 من إبريل سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 9 منه أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. وفي 7 من مايو سنة 1950 أودع المطعون عليهم بمذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات مقابل أتعاب المحاماة. وفي 29 من نوفمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 3 من يناير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
… من حيث إن وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل
حسبما يستفاد منه ومن سائر الأوراق المقدمة في الطعن، في أن الطاعنين استوردا من إيران
رسالة "لوز قلب" زنتها عشرون طناً ومعبأة في 275 جوالاً، وقام مكتب الحجر الزراعي بجمرك
الإسكندرية بفحصها يوم ورودها في 21 من مارس سنة 1945 كما فحصها قسم الحشرات بوزارة
الزراعة في اليوم التالي فتبين أن العينة التي أخذت منها مصابة بيرقات حشرة اللوز الأخضر
(ايورتيوما امجدالى) الممنوع دخولها البلاد المصرية وفقاً للقرارين الصادرين من وزير
الزراعة في 5 من مايو سنة 1945 و5 من إبريل سنة 1942 بناء على القانون رقم 1 سنة 1916
بشأن وقاية المزروعات من الآفات المنتقلة من الخارج، ولذلك أمرت وزارة الزراعة بعدم
الإفراج عنها وإعادة تصديرها إلى الخارج في ظرف خمسة عشر يوماً وإلا فيسوغ إعدامها
وفقاً للمادة الرابعة من القانون المشار إليه. وقد أقام الطاعنان الدعوى رقم 510 مستعجل
الإسكندرية سنة 1945 وقضى فيها بندب خبير جاء في تقريره أن ما نسبته 3 و24 في المائة
من أجولة الرسالة مصاب بحشرة اللوز الأخضر وأن هذه الحشرة وجدت ميتة ومن الممكن تطهير
الرسالة منها بالوسائل العلمية الحديثة ولا يخشى من دخولها البلاد المصرية، وبناء على
هذا التقرير طلب الطاعنان من وزارة الزراعة العدول عن أمرها بمنع دخول الرسالة ولكنها
أصرت على تنفيذه، فأقام الطاعنان دعواهما رقم 119 كلي الإسكندرية سنة 1946 بطلب الحكم
بإلزام المطعون عليهم بأن يدفعوا إليهما ستة عشر ألفاً من الجنيهات تعويضاً عما لحقهما
من خسائر وما ضاع عليهما من أرباح بسبب اضطرارها إلى تصدير الرسالة إلى بيروت وبيعها
فيها بأقل من ثمنها. وقد أسس الطاعنان دعواهما على أن القرار الصادر من وزير الزراعة
في 5 من مايو سنة 1940 هو قرار باطل لخروجه فيه عن حدود السلطة التي خولتها له "المادة
الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 1916، وأن الأمر الصادر من وزارة الزراعة بمنع دخول
الرسالة البلاد المصرية جاء مخالفاً للمادة السابعة من هذا القانون التي تجيز إدخال
الفواكه والخضر والبذور التي يمكن تطهيرها بالتبخير كما هو الحال في رسالتهما على ما
أثبته خبير دعوى إثبات الحالة في تقريره وأن إصرار عمال الوزارة رغم ذلك على تنفيذ
الأمر القاضي بمنع دخولها البلاد وإعادة تصديرها إلى الخارج ينطوي على خطأ جسيم وتعسف
في استعمال السلطة وفي 26 من فبراير سنة 1948 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية برفض
الدعوى وإلزام الطاعنين بمصروفاتها. فاستأنف الطاعنان هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم
270 سنة 4 قضائية محكمة استئناف الإسكندرية. وفي 29 من ديسمبر سنة 1949 قضت المحكمة
برفضه وتأييد الحكم الابتدائي. فقرر الطاعنان الطعن بطريق النقض في الحكم المذكور.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أن
المحكمة اعتمدت في قضائها برفض دعوى الطاعنين على صحة الأمر الإداري الصادر من وزارة
الزراعة بمنع دخول رسالة اللوز التي استورداها وبإعادة تصديرها إلى الخارج وذلك استناداً
إلى ما قررته من أنه لا يتضمن أية مخالفة للقانون وأنه غير مشوب بعيب التعسف في استعمال
السلطة – مع أن المادة الرابعة من القانون رقم 1 لسنة 1916 قد نصت على أن الطرود التي
يعاد تصديرها إلى الخارج هي التي يكون دخولها ممنوعاً وفقاً لأحكام المواد السابقة
على هذه المادة وأنه مع التسليم بصحة قرار وزير الزراعة الصادر في 5 من مايو سنة 1945
والذي أضاف حشرة خنفساء اللوز الأخضر إلى الحشرات التي لا ينجع فيها العلاج فإنه وفقاً
لهذا القرار والمادة الرابعة المشار إليها لا يحق لوزارة الزراعة أن تمنع إلا دخول
الطرود المصابة بهذه الحشرة دون الطرود غير المصابة بها. وأنه لما كان ثابتاً بالأوراق
أن مكتب الحجر الزراعي بجمرك الإسكندرية لم يقم بفحص جميع طرود الرسالة وعددها 279
جوالاً وإنما اكتفى بفحص أربعة أجولة منها ولم تظهر الحشرة الأنف ذكرها إلا في الجوال
الرابع، كما أن خبير دعوى إثبات الحالة رقم 510 مستعجل الإسكندرية سنة 1945 أثبت في
تقريره أن بعض طرود الرسالة هو الذي كان مصاباً بها فقط، فيكون قرار منع دخول الطرود
السليمة قراراً باطلاً لمخالفته لنص المادة الرابعة من القانون السالف الذكر: وأنه
فضلاً عما تقدم فإن المادة الثامنة منه تنص على وجوب أن تكون النباتات والفواكه والخضر
والبذور الواردة من الخارج محزومة بكيفية تسهل الكشف عليها تطهيرها بالتبخير إذا دعا
الحال، ومفاد هذا النص أنه يجوز فتح هذه الطرود، فكان لزاماً على موظفي وزارة الزراعة
أن يقوموا بفحص جميع طرود رسالة اللوز التي استوردها الطاعنان وفرز الطرود السليمة
من الطرود المصابة حتى يقتصر المنع على هذه الأخيرة دون الأولى، أما وأنهم قد قصروا
في القيام بهذا الواجب ولم يجروا الفحص الكلي المطلوب فيكون قرارهم بإصابة جميع طرود
الرسالة دون التحقق من ذلك قراراً باطلاً.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول إذ لم يقدم الطاعنان ما يثبت أنهما تمسكا لدى محكمة
الموضوع بما تضمنه وأنهما جعلا منه سبباً لدعواهما، ذلك أن الثابت بالحكم أنهما إنما
أسساها على بطلان قرار وزير الزراعة الصادر في 5 من مايو سنة 1940 لمجاوزته سلطته في
إصداره وعلى مخالفة الأمر الصادر من وزارة الزراعة بمنع دخول رسالتهما البلاد المصرية
للمادة السابعة من القانون 1 لسنة 1916 التي تجيز إدخال الفواكه والخضر والبذور متى
كان يمكن تطهيرها بالتبخير، ومن ثم يكن ما ورد في سبب الطعن هو وجه جديد للدعوى، ولما
كان غير متعلق بالنظام العام فإنه لا تجوز إثارته لأول مرة لدى محكمة النقض.
