الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5551 لسنة 58 ق – جلسة 24 /05 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 762

جلسة 24 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ حسين كامل حنفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد زايد نائب رئيس المحكمة ومحمد حسام الدين الغريانى، وأحمد عبد الرحمن ومحمد طلعت الرفاعى.


الطعن رقم 5551 لسنة 58 القضائية

تعدى على أرض زراعية. جريمة "أركانها" "الجريمة الوقتية" "الجريمة المستمرة". قانون "تفسيره".
التعدى على الأرض المملوكة للجهات المبينة بالمادة 372 مكرراً عقوبات. صوره ؟
الفيصل فى التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة فى جريمة التعدى المنصوص عليها بالمادة سالفة الذكر.
جريمة التعدى على أرض مملوكة لهيئة الأوقاف المصرية باقامة بناء عليها. من الجرائم الوقتية. علة ذلك ؟
دستور. قانون "سريانه من حيث الزمان". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
تأثيم الفعل بقانون لاحق. غير جائز.
القوانين الجنائية. عدم إنسحاب أثرها إلى الأفعال التى لم تكن مؤثمة قبل إصدارها.
دفاع الطاعن بأن الفعل المسند إليه تم قبل صدور نص بتجريمه. جوهرى عدم التعرض له إيراداً ورداً. قصور.
1 – لما كانت المادة 372 مكرراً من قانون العقوبات المستحدثة بالقانون رقم 34 سنة 1984 الصادر فى 27 من مارس سنة 1984 تنص فى فقرتها الأولى على عقاب "كل من تعدى على أرض زراعية أو أرض فضاء أو مبان مملوكة للدولة أو لأحد الاشخاص الاعتبارية العامة أو لوقف خيرى أو لاحدى شركات القطاع العام أو لاية جهة أخرى ينص القانون على اعتبار أموالها من الأموال العامة وذلك بزراعتها أو غرسها أو اقامة انشاءات عليها أو شغلها أو الاتنفاع بها بأية صورة". والبين من صور التعدى التى ساقها النص على سبيل المثال – أن هذه الجريمة أما أن تكون وقتية واما أن تكون مستمرة، والفيصل فى التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة فى هذا الصدد هو طبيعة فعل التعدى الذى قارفه الجانى، فاذا كان الفعل مما تتم وتنتهى الجريمة بمجرد ارتكابه كانت وقتية أما اذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة، والعبرة فى الاستمرار هنا هى بتدخل ارادة الجانى فى الفعل المعاقب عليه تدخلا متتابعا متجدداً، فإذا كانت الواقعة التى دين بها الطاعن هى أنه تعدى على أرض مملوكة لهيئة الأوقاف المصرية بأن أقام بناء عليها فان الفعل المسند اليه يكون قد تم وانتهى من جهته باقامة هذا البناء، مما لا يمكن معه تصور حصول تدخل جديد من جانبه فى هذا الفعل ذاته فتكون الجريمة التى تكونها هذه الواقعة وقتية، ولا يؤثر فى هذا النظر ما قد تسفر عنه الجريمة من آثار تبقى وتستمر إذ لا يعتد الفعل فى تكييفه قانوناً، ومن ثم فلا يعتد فى هذا الشأن ببقاء ذلك البناء لأن بقاءه يكون فى هذه الحالة أثرا من آثار الانشاء ونتيجة طبيعة له.
2 – من المقرر دستوراً وقانوناً أنه لا يجوز تأثيم الفعل بقانون لاحق وأن القوانين الجنائية لا ينسحب أثرها الى الأفعال التى لم تكن مؤثمة قبل اصدارها. وكان مؤدى دفاع الطاعن المشار إليه أن الفعل المسند اليه قد تم قبل صدور النص الذى صدر بتجريمه وهو بهذه المثابة دفاع جوهرى اذ يترتب عليه – لو صح – خروج ذلك الفعل من نطاق التأثيم بالنص الذى دانه الحكم بموجبه وكان المطعون فيه – فيما اعتنقه من أسباب الحكم الابتدائى وما أضافه من أسباب – لم يبد تفطنا الى المعانى القانونية المتقدمة، فأعرض عن هذا الدفاع ايراداً ورداً فإنه يكون قاصر البيان بما يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أقام بناء على أرض زراعية بدون ترخيص من الجهة المختصة، وطلبت عقابه بالمادة 372 مكرراً من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 34 لسنة 1984. ومحكمة مركز التل الكبير قضت حضوريا إعتباريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر وغرامة عشرة آلاف جنيه والازالة على نفقة المخالف وكفالة خمسين جنيها لوقف التنفيذ باعتباره مرتكبا جريمة التعدى على أرض زراعية مملوكة للأوقاف باقامة مبان عليها. استأنف ومحكمة الاسماعيلية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وايقاف الحبس وتأييده فيما عدا ذلك.
فطعن الاستاذ/ …….. المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التعدى على أرض زراعية لهيئة الأوقاف أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أنه استند فى ذلك الى نص المادة 372 مكرراً من قانون العقوبات رغم أن المبنى موضوع الدعوى منشأ قبل صدوره.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أسندت للطاعن أنه فى يوم 7/ 7/ 1984 أقام بناء على أرض زراعية بدون ترخيص من الجهة المختصة فعدلت المحكمة ذلك الوصف وأسندت الى الطاعن التعدى على أرض زراعية مملوكة لهيئة الأوقاف بالبناء عليها واقامة منشأت بها الأمر المعاقب عليه بالمادة 372 مكرراً من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 34 سنة 1984، كما يبين من مراجعة محاضر الجلسات والمفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن الطاعن تمسك لدى سؤاله بمحضر جمع الاستدلالات وفى دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن المبنى موضوع الدعوى مقام منذ عشر سنوات، وورد بتقرير الخبير الذى ندبته المحكمة أن حالة المبنى تدل على أنه مقام منذ عام 1978. لما كان ذلك وكانت المادة 372 مكرراً من قانون العقوبات المستحدثة بالقانون رقم 34 سنة 1984 الصادر فى 27 من مارس سنة 1984 تنص فى فقرتها الأولى على عقاب "كل من تعدى على أرض زراعية أو أرض فضاء أو مبان مملوكة للدولة أو لأحد الاشخاص الاعتبارية العامة أو لوقف خيرى أو لاحدى شركات القطاع العام أو لاية جهة أخرى ينص القانون على اعتبار أموالها من الأموال العامة وذلك بزراعتها أو غرسها أو اقامة انشاءات عليها أو شغلها أو الاتنفاع بها بأية صورة". والبين من صور التعدى التى ساقها النص على سبيل المثال – أن هذه الجريمة إما أن تكون وقتية واما أن تكون مستمرة، والفيصل فى التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة فى هذا الصدد هو طبيعة فعل التعدى الذى قارفه الجانى، فاذا كان الفعل مما تتم وتنتهى الجريمة بمجرد ارتكابه كانت وقتية أما اذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة، والعبرة فى الاستمرار هنا هى بتدخل ارادة الجانى فى الفعل المعاقب عليه تدخلا متتابعا متجدداً، فإذا كانت الواقعة التى دين بها الطاعن هى أنه تعدى على أرض مملوكة لهيئة الأوقاف المصرية بأن أقام بناء عليها فإن الفعل المسند اليه يكون قد تم وانتهى من جهته باقامة هذا البناء، مما لا يمكن معه تصور حصول تدخل جديد من جانبه فى هذا الفعل ذاته فتكون الجريمة التى تكونها هذه الواقعة وقتية، ولا يؤثر فى هذا النظر ما قد تسفر عنه الجريمة من آثار تبقى وتستمر إذ لا يعتد الفعل فى تكييفه قانوناً، ومن ثم فلا يعتد فى هذا الشأن ببقاء ذلك البناء لأن بقاءه يكون فى هذه الحالة أثراً من آثار الانشاء ونتيجة طبيعة له. لما كان ذلك وكان من المقرر دستوراً وقانوناً أنه لا يجوز تأثيم الفعل بقانون لاحق وأن القوانين الجنائية لا ينسحب أثرها الى الأفعال التى لم تكن مؤثمة قبل اصدارها. وكان مؤدى دفاع الطاعن المشار إليه أن الفعل المسند اليه قد تم قبل صدور النص الذى صدر بتجريمه وهو بهذه المثابة دفاع جوهرى إذ يترتب عليه – لو صح – خروج ذلك الفعل من نطاق التأثيم بالنص الذى دانه الحكم بموجبه وكان المطعون فيه – فيما اعتنقه من أسباب الحكم الابتدائى وما أضافه من أسباب – لم يبد تفطنا الى المعانى القانونية المتقدمة، فأعرض عن هذا الدفاع ايراداً ورداً فإنه يكون قاصر البيان بما يعيبه ويوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات