الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11238 لسنة 59 ق – جلسة 17 /05 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني- جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 727

جلسة 17 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ حسين كامل حنفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عميره ومحمد زايد نائبى رئيس المحكمة ومحمد حسام الدين الغريانى ومحمد طلعت الرفاعى.


الطعن رقم 11238 لسنة 59 القضائية

قتل خطأ. إصابة خطأ. رابطة السببية. إثبات "خبرة". قوة قاهرة. دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض أسباب الطعن. ما يقبل منها".
على المحكمة إذا ما واجهت مسألة فنية بحتة أن تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغا الى غاية الأمر فيها والا كان حكمها معيبا.
مثال لتسبيب معيب للرد على دفاع بأن الحادث وقع نتيجة قوة قاهرة.
دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
التأخير فى الادلاء بالدفاع. لا يدل حتما على عدم جديته. شرط ذلك ؟
استعمال المتهم حقه فى الدفاع فى مجلس القضاء لا يصح نعته بعدم الجدية أو وصفه بأنه جاء متأخراً. علة ذلك ؟
1 – من المقرر أنه على المحكمة متى واجهت مسألة فنية بحته أن تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغا الى غاية الامر فيها وكانت المحكمة المطعون فى حكمها قد رأت أن انفجار الاطار نتج عن ضغط اصطدام أثناء الحادث – وكان الثابت من المفردات المضمومة أن تقرير المهندس الفنى قد تضمن أن انفجار الاطار يرجع إلى عيب فى المادة المصنعة للاطار والضغط الداخلى وسوء حالة الطريق ومن ثم فإن المحكمة اذ تصدت لهذه المسألة الفنية التى قد يختلف الرأى فيها دون تحقيقها عن طريق المختص فنيا فإن حكمها يكون مشوبا بالإخلال بحق الدفاع.
2 – من المقرر أن التأخير فى الادلاء بالدفاع لا يدل حتما على عدم جديته ما دام منتجا من شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، كما أن استعمال المتهم حقه فى الدفاع فى مجلس القضاء لا يصح البته أن ينعت بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخرا لأن المحاكمة هى وقته المناسب الذى كفل فيه القانون لكل متهم حقه فى أن يدلى بما يعن له من اوجه الدفاع والزام المحكمة النظر فيه وتحقيقه للوقوف على جلية الامر فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: اولا: تسبب خطأ فى موت…… وكان ذلك ناشئاً عن اهماله ورعونته وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد مركبة آلية بحالة ينجم عنها الخطر ولم يلزم الجانب الأيمن من الطريق أثناء قيادته فاصطدم بالسيارة رقم……… اتوبيس عام غربية ونجم عن ذلك اصابة المجنى عليها سالفة الذكر والتى أودت بحياتها. ثانيا: تسبب خطأ فى اصابة……….. وآخرين وكان ذلك ناشئا عن إهماله ورعونته وعدم احتزاره بأن قاد مركبة آلية بحالة ينجم عنها الخطر ولم يلزم الجانب الايمن من الطريق أثناء السير فاصطدم بالسيارة رقم…….. اتوبيس عام غربية وتسبب فى اصابة المجنى عليهم سالف الذكر بالاصابات الموصوفة بالتقارير الطبية. ثالثا: قاد مركبة آلية بحالة ينجم عنها الخطر. رابعا: لم يلزم الجانب الايمن من الطريق أثناء السير. وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 1، 244/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1، 2، 3، 4، 77 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون 210 لسنة 1980. ومحكمة جنح المحلة الكبرى قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة خمسين جنيها لكل عن الاولى والثانية والثالثة وعشرة جنيهات للرابعة. استأنف. ومحكمة طنطا الابتدائية "مأمورية المحلة الكبرى" – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل عن التهم الاولى والثانية والثالثة وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
فطعن الاستاذ/ …….. المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

من حيث إنه عما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى القتل والاصابة الخطأ قد انطوى على اخلال بحق الدفاع وفساد فى الاستدلال ذلك أنه قد أثار دفاعا مؤداه أن الحادث مرده الانفجار المفاجئ للاطار الامامى الايسر للسيارة قيادته وهو ما يعتبر قوة قاهرة تنفصم بها رابطة السببية غير أن الحكم اطرح هذا الدفاع بقالة أن انفجار الاطار يرجع الى ضغط الاصطدام أثناء الحادث دون أن يستند فى ذلك الى دليل فنى وعلى خلاف ما أورده التقرير الفنى من أن انفجار الاطار مرده الى عيب فى المادة التى صنع منها الاطار والضغط الداخلى وسوء حالة الطريق. كما اتخذ من تراخى الادلاء بهذا الدفاع الى تحقيقات النيابة دليلا على عدم جديته.
و من حيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بيَّن واقعة الدعوى وحصل أقوال شهودها ومؤدى التقارير الطبية والمعاينة التى أجرتها النيابة العامة عرض لدفاع الطاعن القائم على أن سبب الحادث مرده الى قوة قاهرة وأطرحه تأسيسا على "أن المتهم لم يذكر عند سؤاله بمحضر الشرطة أن سبب الحادث هو انفجار اطار السيارة إذ أنه لم يذكر واقعة انفجار الاطار الا بتحقيقات النيابة العامة وأنه استقر فى يقين المحكمة أن انفجار الاطار ناتج من ضغط الاصطدام أثناء الحادث". لما كان ذلك وكان من المقرر أنه على المحكمة متى واجهت مسألة فنية بحتة أن تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغا الى غاية الأمر فيها وكانت المحكمة المطعون فى حكمها قد رأت أن انفجار الاطار نتج عن ضغط اصطدام أثناء الحادث – وكان الثابت من المفردات المضمومة أن تقرير المهندس الفنى قد تضمن أن انفجار الاطار يرجع إلى عيب فى المادة المصنعة للاطار والضغط الداخلى وسوء حالة الطريق ومن ثم فإن المحكمة إذ تصدت لهذه المسألة الفنية التى قد يختلف الرأى فيها دون تحقيقها عن طريق المختص فنيا فإن حكمها يكون مشوبا بالإخلال بحق الدفاع. هذا بالاضافة الى أن الحكم المطعون فيه قد صادر دفاع الطاعن فى هذا الصدد بدعوى عدم جديته لأنه تأخر فى الادلاء به ذلك أنه من المقرر أن التأخير فى الادلاء بالدفاع لا يدل حتما على عدم جديته ما دام منتجا من شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير به وجه الرأى فى الدعوى. كما أن استعمال المتهم حقه فى الدفاع فى مجلس القضاء لا يصح البته أن ينعت بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخرا لأن المحاكمة هى وقته المناسب الذى كفل فيه القانون لكل متهم حقه فى أن يدلى بما يعن له من أوجه الدفاع والزام المحكمة النظر فيه وتحقيقه للوقوف على جلية الامر فيه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا مما يبطله ويوجب نقضه والاحالة بغير حاجة لبحث بقية أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات