الطعن رقم 39 سنة 20 ق – جلسة 31 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 426
جلسة 31 من يناير سنة 1952
القضية رقم 39 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
ضرائب.
أ – تقرير المحكمة أن اتفاقاً لم يحصل بين الممول ومصلحة الضرائب على وعاء الضريبة
هو تقرير موضوعي. لا معقب عليه من محكمة النقض متى استندت فيه محكمة الموضوع إلى أدلة
سائغة. التحدي بعدم ولاية لجنة التقدير في هذه الحالة لا أساس له. المادة 52 من القانون
رقم 14 لسنة 1939.
ب – دفاتر الممول. عدم تعويل المحكمة على البيانات الواردة فيها لعدم اطمئنانها إلى
صحتها. أخذها في هذه الحالة بتقديرات لجنة التقدير. لا إخلال فيه بحق الدفاع
متى تبين مما أورده الحكم المطعون فيه أن المحكمة استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية
بالأدلة السائغة التي أوردتها أنه لم يتم اتفاق بين الطاعن ومصلحة الضرائب على مبلغ
وفاء الضريبة من شأنه أن يمنع إعادة الفحص أو إحالة الخلاف على لجنة التقدير فإن التحدي
بانعدام ولاية لجنة التقدير في هذه الحالة يكون على غير أساس.
إذا اتضح مما أثبته الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تطمئن للأسباب التي أوردتها
إلى صحة البيانات الواردة في دفاتر الطاعن وكذلك في الفواتير المقدمة منه وتبعاً لم
تتخذها أساساً لتقدير أرباحه بل اعتمدت نسبة الربح التي قدرتها لجنة التقدير وهذا من
حقها فإن النعي على هذا الحكم أنه أخل بحق الطاعن في الدفاع يكون في غير محله.
الوقائع
في يوم 9 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 15 من إبريل سنة 1948 في الاستئناف رقم 133 تجاري سنة 63 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبطلانه واعتماد أرباح الطاعن بالمبالغ الآتية: – 503 جنيه و235 مليماً عن سنة 1940 و732 جنيه و496 مليماً عن سنة 1941 و614 جنيه و739 مليماً عن سنة 1942، وإحالة القضية على دائرة أخرى للفصل في أرباح سنة 1943 واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وفقاً للأوجه الموضحة بتقرير الطعن وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 و16 من فبراير سنة 1950 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن – وفي 23 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 21 من مارس سنة 1950 أودعت المطعون عليها الأولى مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 31 من أكتوبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 3 من يناير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
… من حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه
وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أنه في 12 من نوفمبر سنة 1944 أرسلت مأمورية ضرائب المنصورة
إلى الطاعن كتاباً يتضمن تقدير اللجنة لأرباحه عن المدة من سنة 1939 إلى سنة 1943 فرفع
الطاعن الدعوى رقم 90 سنة 1945 كلي ضرائب أمام محكمة المنصورة الكلية يطلب فيها إلغاء
قرار اللجنة الصادر في 28 من أكتوبر سنة 1944 بدعوى أن اتفاقاً تم بينه وبين مصلحة
الضرائب من شأنه أن يمنع إعادة الفحص أو إحالة الخلاف على لجنة التقدير – كما أنه لا
يجوز للجنة التقدير عند عرض النزاع عليها أن تزيد على تقدير المأمورية. فقضت محكمة
أول درجة بتعديل قرار لجنة التقدير واعتبار أرباح الطاعن التي تربط الضريبة على أساسها
من سنة 1939 إلى سنة 1943 هي على الترتيب مبالغ 1630، 3080، 3340، 3681، 6058 جنيهاً
تأسيساً على أنه لم يثبت لديها أن اتفاقاً قد تم بين الطاعن والمصلحة على وعاء الضريبة.
وأن لجنة التقدير لا يجوز لها زيادة وعاء الضريبة على ما قدرته مأمورية الضرائب أو
تنقصه عن تقدير الممول. فاستأنف الطاعن هذا الحكم كما استأنفته مصلحة الضرائب. فأيدته
محكمة الاستئناف لأسبابه ولما أضافته عليها من أسباب. فقرر الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب يتحصل الأول منها في أن الحكم المطعون فيه إذ
نفى حصول اتفاق بين الطاعن ومصلحة الضرائب على مبلغ وعاء الضريبة مع أن الثابت من مستندات
الطاعن أن الاتفاق على ذلك كان قد تم بدليل أنه قدم إلى المحكمة إقراراً بأن أرباحه
عن سنة 1940 هي 401 جنيه و135 مليماً، وذلك على النموذج رقم "14" ضرائب وأن مأمور الضرائب
بعد فحص دفاتره عدل بخطه هذه الأرباح على ظهر النموذج المذكور فجعلها 503 جنيه و235
مليماً ثم دفع الضريبة على هذا الأساس بالقسيمة رقم 103350 وكذلك بالنسبة إلى سنة 1941
فقد حرر المأمور مذكرة عن حساب الطاعن وقدر جملة أرباحه ودفع الطاعن الضريبة على أساس
هذا التقدير وكذلك بالنسبة إلى سنة 1942 فإن المأمور بعد أن فحص حساب تلك السنة طالب
الطاعن بمبلغ 10 جنيه و487 مليماً فرق الضريبة فدفعه – الأمر الذي يستفاد منه على خلاف
ما ذهب إليه الحكم – أن الاتفاق كان قد تم وبالتالي ما كان يجوز إعادة الفحص أو الإحالة
على لجنة التقدير مما يجعل قرارها باطلاً، وهذا فضلاً عن أن الحكم إذ قرر أن ما أجراه
مأمور الضرائب كان من قبيل المراجعة المكتبية وفقاً للمادة 45 من قانون الضرائب – قد
أخطأ لأن هذه المادة لا تنطبق إلا على الشركات المساهمة أما بالنسبة للأفراد والشركات
الأخرى فإن النصوص الواجبة التطبيق هي المادة 47 من القانون والمواد 21، 22، 23، 26
من اللائحة التنفيذية التي من مقتضاها أن للمأمور سلطة الاتفاق مع الممول فإذا تم هذا
الاتفاق كان من الخطأ إحالة التقدير على اللجنة وكان قرارها فيه منعدم الأساس قانوناً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال في هذا الخصوص "وحيث إنه عن السبب السادس الخاص بسبق
اعتماد إقرارات المستأنف "الطاعن" بأرباحه من مأموري الضرائب السابقين على تاريخ 25
من مارس سنة 1944 مما يعد اتفاقاً حاسماً للنزاع ومانعاً من الإحالة إلى لجنة التقدير
فإنه بمراجعة تلك الإقرارات يتضح أنه لم يتم أي أتفاق نهائي بين الممول والمأمورين
السابقين وإنما كان يناقش الممول بمعرفة المأمور في بعض أقلام الحساب المقدم منه لتصحيح
أرقامها وتعديل نسبة أجور العمال إلى المصروفات واستبعاد بعض المبالغ التي لا دخل لها
في إدارة المنشأة كالزكاة والتبرعات وغيرها وهذا ما يسمى بالمراجعة المكتبية التي تحصل
قبل انتقال المأمور إلى مقر المنشأة ومعاينتها والاطلاع على الدفاتر والمستندات والتحقق
من صحة الإيرادات والمصروفات وهذا هو الفحص الذي يسفر عن تحديد الأرباح التحديد النهائي
وقبل إجرائه يكتفي المأمور بالمراجعة والتصحيح السطحي في مكتبة طبقاً لنص المادة 45
من القانون رقم 14 لسنة 1939 لكي يجعل أقلام الإيرادات والمصروفات مطابقة لنصوص القانون
ويرجئ الفحص إلى وقت آخر عندما تسمح له أوقاته وأعماله وتحرير استمارة ربط مؤقت طبقاً
للمادة 26 فقرة ثانية من اللائحة التنفيذية الملحقة به وما يؤيد ذلك، ما اختتمت به
مذكرة المأمورية عن إقرار سنة 1939 "رقم 11 بالملف الفردي" المؤرخة 24 مايو سنة 1941
والمشار إليها في إقرار الممول بخطه وإمضائه على النموذج رقم 14 ضرائب عن أرباح سنة
1939 بتاريخ 24 مايو سنة 1941 فقد اختتمت تلك المذكرة بقول المأمور" ونرى تحصيل الضريبة
على هذا الأساس لحين إتمام الفحص". وحيث إنه بناء على ما تقدم لا يمكن القول بأن تصحيح
إقرارات الممول المقدمة إلى المأمورية أو تحرير استمارة الربط المؤقت طبقاً لتلك الإقرارات
أو تحصيل الضريبة المقدرة بناء عليها تعتبر اتفاقاً بين المأمورية والممول متقيداً
للمأمورية ومانعاً من إجرائها فحص حساباته للوصول إلى تحديد أرباحه الحقيقية ما دام
لم يصدر عنها قبول نهائي صريح كما هو الحال في الدعوى". ويبين من هذا الذي أورده الحكم
أن المحكمة استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية بالأدلة السائغة التي أوردتها أنه لم
يتم اتفاق بين الطاعن ومصلحة الضرائب. ومن ثم يكون النعي ببطلان قرار لجنة التقدير
على غير أساس.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخل بحق الطاعن في الدفاع وذلك أنه استند
إلى ما ثبت بمحاضر أعمال خبير الدعوى من وجود عملية تجارية في سنة 1943 مستقلة عن أعمال
منشأته قيمتها 3500 جنيه وهى صفقة سواقي وجرادل اشتراها من شركة الدلتا التجارية بموجب
عقود وباعها بربح لا يزيد على 7% فتكون جملة أرباحه منها مبلغ 245 جنيه ولكن الحكم
قدر أرباحه من هذه الصفقة بمبلغ 1400 جنيه أخذاً بتقدير المأمور دون تمحيص ودون أن
يحقق دفاع الطاعن المشار إليه.
ومن حيث إن الحكم قال في هذا الخصوص "وحيث إن الخبير باشر المأمورية وقدم تقريراً جاء
فيه أنه يوافق لجنة التقدير على عدم الأخذ بدفاتر الطاعن لعدم وجود جميع الفواتير التي
تؤيد المبيعات للتحقق من صحة الأرقام المثبتة بالدفاتر وأن الفواتير الموجودة عن سنة
1940 هي بنسبة 32% من المبيعات وفي سنة 1941 تحمل الفواتير 61% وفي سنة 1942 تحمل 90%
وفي سنة 1943 تحمل 70% وكذلك الحال بالنسبة للمشتريات ومما يجعل هذه الدفاتر موضع شك
أن نسبة إجمالي الربح من واقع الدفاتر ضئيلة جداً لا تتناسب مع المعقول وأضاف الخبير
إلى ذلك أن رقم المبيعات محل شك إذ يعمد أغلب التجار إلى خفض رقم المبيعات أملاً في
تخفيض الأرباح". ثم قال "وحيث إن مصلحة الضرائب اعترضت بحق على ما جاء بتقرير الخبير
من أنه مع إقراره بعدم الثقة فيما أثبت بالدفاتر عن المبيعات أخذ بها مع إضافة نسبة
مئوية إليها وطرحه للقاعدة التي اعتمدتها اللجنة في معرفة مقدار المبيعات وذلك أخذاً
بما ثبت في حسابات نفس الطاعن عن بضاعة أول المدة ومقدار المشتريات وبضاعة آخر المدة
وهى قاعدة أدق من إضافة نسبة مئوية جزافية إلى أرقام المبيعات يذكر الخبير أنها أقل
من الحقيقة كما أنه لم يبين سبب اتخاذه بنسبة للأرباح غير النسبة التي اعتمدتها اللجنة
تبرر ترجيح رأيه على رأى اللجنة ولذا لا ترى المحكمة الأخذ بهذا التقرير. ثم تحدث الحكم
عن أرباح سنة 1943 التي تدخل فيها الصفقة المشار إليها في سبب الطعن فقال "وحيث إنه
بالنسبة لسنة 1943 فإن اللجنة قدرت الربح بمبلغ 10670 جنيه وقدرته المأمورية بمبلغ
6390 جنيه وقد لاحظت المحكمة أن اللجنة اعتبرت نسبة الربح المئوية 40% من قيمة تكاليف
المبيعات وقدرها 17064 جنيه و387 مليماً ولكنها عند إجراء العملية الحسابية ضربت هذا
الرقم في 40/ 60 وهى نسبة أكثر مما رأته ولذا أخذ بالنسبة التي رأتها اللجنة يكون جملة
الربح عن هذه السنة هو 17069.387 × 40 ÷100 = 6825 جنيه 774 مليماً يخصم من ذلك مبلغ
378 جنيه و552 مليماً يكون صافى الربح 6057 جنيه و222 مليماً يقرب إلى 6058 جنيه وهو
أقل مما قدرته المأمورية". ولما كان يبين من هذا الذي أثبته الحكم أن المحكمة لم تطمئن
للأسباب السائغة التي أوردتها – إلى صحة البيانات الواردة في دفاتر الطاعن وكذلك في
الفواتير المقدمة منه وتبعاً لم تتخذها أساساً لتقدير نسبة الربح بل اعتمدت نسبة الربح
التي قدرتها اللجنة وهذا من حقها – لما كان ذلك – كان سبب النعي في غير محله.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم إذ قرر أن أسس تقدير نسب الربح مبينة بقرار
اللجنة بالرغم من خلوه من هذا البيان – شابه قصور يبطله.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره الحكم من "أن تقديرات المأمورية مبينة تفصيلاً
هي والأسس التي بنيت عليها في تقريرها المودع بالملف الفردي من صفحة 54 إلى صفحة 69
وإن كان هذا الملف لم يقدم إلى محكمة أول درجة فإن تقديرات المأمورية التي أخذت بها
تلك المحكمة كانت مبينة تفصيلاً هي وأسبابها في قرار لجنة التقدير المقدم بحافظة مستندات
مصلحة الضرائب رقم 6 ملف ابتدائي وكذلك في تقرير الخبير رقم 8 بالملف المذكور" وهذا
الذي قرره الحكم صحيح مطابق لما ورد في قرار لجنة التقدير إذ بينت فيه أسس التقدير.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم إذ رد على دفاع الطاعن ببطلان قرار لجنة
التقدير لأن مأمور الضرائب الذي سبق أن أبدى رأيه في تقدير أرباحه كان ضمن أعضائها
– إذ رد على هذا الدفاع بأنه غير منتج لأن الحكم الابتدائي لم يأخذ بقرار اللجنة بل
اعتمد تقديرات المأمورية مع أن هذا يخالف الواقع بالنسبة لأرباح سنتي 1942 و1943 التي
اعتمد الحكم الابتدائي فيهما على تقديرات اللجنة دون تقديرات المأمورية – فإن الحكم
يكون قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الاستدلال.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا السبب غير منتج ذلك أن قضاءه برفض ما
دفع به الطاعن من بطلان قرار لجنة التقدير لبطلان تشكيلها هو قضاء سليم وفقاً لما جرى
به قضاء هذه المحكمة بأن ولاية لجنة التقدير هي ولاية أصلية ثابتة لها أولاً وبالذات
تباشرها بوصف كونها الهيئة المختصة بالتقدير ابتداء لا هيئة تنظر في طعن في تقدير سابق
أجرته مصلحة الضرائب فلا يكون تشكيلها باطلاً لمجرد أنه كان من ضمن أعضائها من سبق
أن أبدى رأياً في موضوع التقدير هذا فضلاً عن أن المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة
1939 التي نصت على تشكيل لجان التقدير لم تحرم على موظف الحكومة الذي سبق له فحص أرباح
الممول أن يكون عضواً فيها.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس متعين الرفض.
