الطعن رقم 7 سنة 20 ق – جلسة 31 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 416
جلسة 31 من يناير سنة 1952
القضية رقم 7 سنة 20 القضائية
برئاسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
تزوير. أدلة التزوير. قبول المحكمة دليلين من أدلة التزوير والأمر بتحقيقهما. ظهور
ما يكفى لتكوين اقتناعها بتزوير الورقة من تحقيق أحد الدليلين. عدم مضيها في تحقيق
الدليل الآخر. لا مخالفة في ذلك للقانون.
إذا كانت المحكمة قد قبلت دليلين من أدلة التزوير على اعتبار أنهما متعلقان بالدعوى
ومنتجان في إثبات التزوير وأمرت بتحققهما ثم حققت أحدهما فظهر لها من تحقيقه ما يكفي
لتكوين اقتناعها بتزوير السند المطعون فيه فلا تثريب عليها إذا أطرحت الدليل الآخر
ولم تمض في تحقيقه. وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن المحكمة قد ندبت قسم أبحاث
التزييف والتزوير بمكتب الطب الشرعي لفحص السند المطعون فيه فنياً لبيان المدة التي
انقضت على تحريره وهل ترجع إلى التاريخ الوارد به أم لا ولمضاهاة التوقيع المنسوب للمطعون
عليها على توقيعاتها على الأوراق الرسمية والعرفية المعترف بها وبعد أن باشر القسم
مأموريته قدم تقريراً أثبت فيه أن الإمضاء الموقع بها على السند هي إمضاء غير صحيحة
ولم تصدر من يد صاحبتها وكانت المحكمة قد كونت اقتناعها بتزوير السند مما جاء بالتقرير
المذكور ومما لاحظته من أن الاختلاف بين الإمضاء المطعون فيها والإمضاءات الصحيحة يرى
ظاهراً بالعين المجرة فإن النعي عليها مخالفة القانون لعدم تحقيقها الدليل الآخر الخاص
ببيان المدة التي انقضت منذ تحرير السند المطعون فيه يكون على غير أساس.
الوقائع
في يوم 18 من يناير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 20 من نوفمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 741 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 22 من يناير سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن – وفي 6 من فبراير سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 25 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وفي 14 من مارس سنة 1950 أودع الطاعن مذكرة بالرد – وفي 29 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بملاحظاتها على الرد. وفي 16 من سبتمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 3 من يناير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامياً الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
… من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر
أوراق الطعن في أن الطاعن أقام على المطعون عليها الدعوى رقم 2066 سنة 1947 كلي مصر
يطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع إليه مبلغ 600 جنيه وفوائده فطعنت المدعى عليها في سند
المديونية بالتزوير منكرة مديونيتها للطاعن وتوقيعها السند المذكور وأعلنت إليه أدلة
التزوير في 2 من إبريل سنة 1947 – وفي 10 من نوفمبر سنة 1947 قضت المحكمة بقبول الدليلين
الثاني والسادس من أدلة التزوير على اعتبار أنهما "متعلقان بالدعوى ومنتجان في إثبات
التزوير وعدمه" وندبت قسم أبحث التزييف والتزوير بمكتب الطب الشرعي لتحقيقهما وفحص
السند المطعون فيه المؤرخ في أول يناير سنة 1942 فنياً "لبيان المدة إلى انقضت على
تحريره وهل ترجع إلى التاريخ الوارد به من عدمه" ولمضاهاة التوقيع المنسوب للمدعية
على توقيعاتها على الأوراق الرسمية والعرفية المعترف بها. وبعد أن باشر القسم المذكور
المأمورية قدم تقريراً أثبت فيه "أن الإمضاء المطعون فيها بالتزوير والموقع بها على
السند المؤرخ في أول يناير سنة 1942 هي إمضاء غير صحيحة ولم تصدر من يد صاحبتها وأنها
مقلدة عليها بالنقل بآلة مدببة ثم أعيد على الضغط الناشئ بالحبر وآثار هذا الضغط بارزة
من السطح الخلفي" – وفي 7 من يونيه سنة 1948 حكم برد بطلان السند المطعون فيه – فاستأنف
الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر وقيد استئنافه برقم 741 سنة 65 ق وفي 20 من
نوفمبر سنة 1949 قضى بتأييد الحكم المستأنف – فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون إذ قضى
في دعوى التزوير دون تحقيق أحد الدليلين اللذين أمرت محكمة أول درجة بتحقيقهما وهو
الدليل الخاص ببيان المدة التي انقضت منذ تحرير السند المطعون فيه وهل ترجع إلى التاريخ
الوارد به ووجه المخالفة هو أن الحكم المذكور حكم تمهيدي يلزم المحكمة التي أصدرته
تحقيق دليلي التزوير معاً قبل الفصل في الدعوى، وإذ هي لم تفعل، وإذ جاراها في ذلك
الحكم المطعون فيه، يكون هذا الحكم قد خالف القانون. وفضلاً عن هذه المخالفة فقد جاء
الحكم قاصراً في أسبابه ذلك أنه لم يرد على ما تمسك به الطاعن من وجوب تحقيق ما يدعيه
من قدم السند وتحريره في الوقت الوارد به وهو دفاع جوهري لو صح لتغير له وجه الفصل
في الدعوى، ذلك لأنه إذا ثبت أن السند حرر في التاريخ الوارد به انهار ما تزعمه المطعون
عليها سبباً باعثاً على التزوير، ولكان ذلك خليقاً بأن يفسر الاختلاف الذي لوحظ بين
الإمضاء المطعون فيها وبين الإمضاءات التي كتبت بعد سنوات وأجريت المضاهاة عليها خصوصاً
وأن المطعون عليها لم تتعلم من الكتابة إلا نزراً يسيراً.
ومن حيث إن هذا السبب بشقيه مردود بما قررته محكمة أول درجة من أنه جاء بالتقرير المقدم
من قسم أبحاث التزييف والتزوير أن الإمضاء المطعون فيها بالتزوير لم تصدر من يد المطعون
عليها وأنها مقلدة، وبما لاحظته المحكمة من أن الاختلاف الذي أشار إليه هذا التقرير
بين الإمضاء المطعون فيها والإمضاءات الصحيحة يرى ظاهراً بالعين المجردة، وبأنه إذا
كان الطاعن قد طلب إلى محكمة الاستئناف تحقيق الدليل الخاص بقدم المداد المكتوب به
الإمضاء المطعون فيها فإنها إذ لم تجبه إلى هذا الطلب قد استندت إلى أسباب حكم محكمة
أول درجة وإلى ما لاحظته من أن تاريخ السند المطعون فيه هو أول يناير سنة 1942 وسببه
هو تكملة ثمن المنزل الذي اشترته المطعون عليها مع أن شراءها لم يقع إلا في 15 من إبريل
سنة 1942 وأنه من غير المفهوم أن يحرر سند بتاريخ أول يناير سنة 1942 ويذكر فيه بيع
ثم بعد ذلك بأربعة أشهر بل إن المستفاد من ذلك أن هذا السند زور بالفعل بعد وقوع البيع
ونقل الملكية بالتسجيل خدمة لمآرب الطاعن، وبذلك تكون المحكمة قد ردت رداً ضمنياً على
طلب تحقيق الدليل المشار إليه وأطرحته باعتباره غير منتج وهذا من حقها متى كان قد ظهر
لها من تحقيق الدليل الآخر ما يكفي لتكوين عقيدتها بتزوير السند وبالتالي ما يغني عن
المضي في تحقيق هذا الدليل.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو بطلان الحكم لقصور أسبابه الواقعية، وذلك من ثلاثة
أوجه الأول إذ أغفل الإشارة إلى مستند جديد قدمه الطاعن إلى محكمة الاستئناف هو صورة
رسمية من التحقيقات التي أجريت في الشكوى رقم 209 سنة 1947 إدارة مصر الجديدة ولم يرد
على ما استدل به الطاعن من هذا المستند من أنه يؤكد ما جاء في سند الدين المنسوب إلى
المطعون عليها. والثاني إذ استخلصت المحكمة تزوير سند الدين من كونه مؤرخاً في أول
يناير سنة 1942 وسببه هو تكملة ثمن المنزل الذي اشترته المطعون عليها في إبريل سنة
1942 مع أن تقديم تاريخ السند ليس دليلاً على تزويره ومن ثم كان استدلالها غير معقول.
والثالث إذا أخذ بأسباب حكم محكمة أول درجة من أن تزوير إمضاء المطعون عليها وقع بطريق
النقل بآلة مدببة عن إمضاء صحيحة ثم بالإعادة بالحبر على آثار الضغط الناشئ عن استعمال
الآلة المدببة بدليل وجود بروز في السطح الخلفي لورقة السند عند موضع الإمضاء وعدم
وجود مثل هذا البروز خلف كلمات صلب السند ولم يرد على ما جاء بالتقرير الاستشاري من
أن المطعون عليها كانت في سنة 1942 في أول عهدها بالتوقيع بالإمضاء، وأن صلب السند
قد كتبه شخص آخر، ومن ثم كان الاستدلال على التزوير ببروز سطح الورقة الخلفي في مكان
الإمضاء دون صلب السند مع اختلاف الكاتبين واحتمال اختلاف القلم واختلاف مجلس الكتابة
استدلالاً مستخلصاً مما يخالف الواقع.
ومن حيث إن هذه الأوجه بجملتها مردودة أولاً بأنها عبارة عن مجادلة في مسائل موضوعية،
وثانياً بأن المحكمة ليست مطالبة بتتبع الخصوم في مناحي دفاعهم وتفنيدها ما دام حكمها
مقاماً على أسباب كافية لحمله كما هو الحال في الدعوى، ومردود أخيراً بأن استخلاص المحكمة
من عدم مطابقة تاريخ سند الدين للوقت الذي نشأ فيه سببه الوارد به قرينة على تزويره
هو استخلاص لا عيب فيه ما دام أن الطاعن لم يبد لديها سبباً مقبولاً لتقديم تاريخه
وقد كانت هذه القرينة ماثلة في الدعوى ومستمدة من أوراقها – فكان يقع عليه عبء تفنيدها
لديها حتى لا يكون لها أثر في تكوين عقيدة المحكمة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
