تلخيص الطعن رقم 111 سنة 20 ق – جلسة 24 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 410
جلسة 24 من يناير سنة 1952
تلخيص القضية رقم 111 سنة 20 القضائية
برئاسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك وعبد العزيز سليمان بك وأحمد
العمروسي بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. تناقض. طلب تعويض عن ري أطيان. طلب تعويض عن الحرمان من الانتفاع بهذه
الأطيان بسبب عدم ريها. الجمع بين التعويضين. غير جائز.
إن المطالبة بتعويض مقابل أجرة ري الأطيان محل الدعوى عن مدة معينة تتنافى بطبيعتها
مع المطالبة بتعويض مقابل أجرة هذه الأطيان عن نفس المدة لعدم زراعتها بسبب حرمانها
من الري ذلك أن هذا المقابل هو تعويض كامل على الحرمان من الانتفاع بزراعة الأطيان
فالجمع بين التعويضين غير جائز.
الوقائع
في يوم 17 من إبريل سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في أول يونيه سنة 1949 في الاستئناف رقم 195 سنة 4 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 19 من إبريل سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن وفي 7 من مايو سنة 1950 أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما – وفي 15 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 10 من ديسمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 10 من يناير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامياً الطرفين على ما جاء بمذكرتهما والنيابة العامة عدلت عما جاء بمذكرتها وطلبت قبول الطعن شكلاً ونقضه موضوعاً – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
… من حيث إن وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل
حسبما يستفاد منه ومن سائر الأوراق المقدمة في الطعن في أن تفتيش ري قسم ثالث بمديرية
البحيرة (الطاعن الثاني) قام بحفر ترعة مياه جديدة لمدينة الإسكندرية فاستولى في شهر
مارس سنة 1943 – دون أن يتبع الإجراءات المنصوص عليها في قانون نزع الملكية للمنفعة
العامة – على 17 س، 15 ط، 6 ف من أطيان المطعون عليها الكائنة بناحية خورشيد والبالغ
مساحتها 10 ط، 16 ف وترتب على ذلك أن شطرت بقية هذه الأطيان شطرين أحدهما يقع غربي
الأطيان المستولى عليها واستمر يروى من الساقية القديمة التي كانت معدة لري جميع الأطيان
والآخر يقع شرقي الأطيان المستولى عليها وقد حرم من الري من هذه الساقية وصار في حاجة
إلى طريق ري جديد. وفي 27 من مارس سنة 1944 أقامت المطعون عليها على الطاعنين الدعوى
رقم 578 كلي الإسكندرية 1947 بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا إليها مبلغ 800 م 1790
ج منه مبلغ 1260 ج ثمن الأطيان المستولى عليها ومبلغ 75 ج بصفة تعويض مقابل أجرة الأطيان
التي حرمت من الري في السنة التالية للاستيلاء وبعد أن تم التعاقد بين المطعون عليها
والطاعنين في 24 من يوليه سنة 1944 على بيع الأطيان المستولى عليها وقبضت المطعون عليها
ثمنها عدلت دعواها في 23 من إبريل سنة 1947 إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنين بأن يدفعا
إليها مبلغ 80 م 556 ج منه مبلغ الـ 75 ج السالف ذكره ومبلغ 36 ج أضافته على اعتبار
أنه تعويض مقابل أجرة ري أطيانها التي حرمت من الري من ساقيتها القديمة لاضطرارها إلى
الاتفاق مع جارها على أخذ المياه اللازمة لها بالأجرة من ساقيته وذلك عن ثلاث سنوات
ابتداء من مارس سنة 1943 مع ما يستجد من هذه الأجرة بواقع 12 ج سنوياً. ومما دفع به
الطاعنان الدعوى أن هذه الأطيان لم تحرم من الري بدليل ما هو ثابت بمحضر معاينة محرر
في 15 من نوفمبر سنة 1943 وموقع عليه من مندوب المساحة ومندوب عن المطعون عليها من
أنه وجدت بها زراعة ذرة وكرنب وخرشوف وبرسيم. وفي 6 من مارس سنة 1947 قضت محكمة الإسكندرية
الابتدائية بندب خبير لأداء الأعمال التي كلفته بها ومما جاء في تقريره أنه يقدر أجرة
الفدان في السنة بمبلغ 15 ج وأن المطعون عليها تروي أطيانها الواقعة شرقي الأطيان المستولى
عليها من ساقية جارها بأجرة سنوية مقدارها 12 ج وهى أجرة مقبولة. وفي 12 من مايو سنة
1948 قضت المحكمة بإلزام الطاعنين بأن يدفعا إلى المطعون عليها مبلغ 99 م 233 ج منه
مبلغ 281 م، 73 ج قالت عنه المحكمة "ومن حيث إنه ثبت من تقرير الخبير أن جزءاً من الأرض
مساحته 6 س، 12 ط، 4 ف قد حرم من الري نتيجة لقيام المشروع وعزل هذه الأرض عن الري
من الساقية القديمة وقد تأيد هذا بما ثبت في محضر المعاينة المؤرخ في 15/ 11/ 43 وترى
المحكمة تقدير مبلغ التعويض عن هذه المساحة في خلال العام السابق على تحرير العقد على
أساس أجرة الفدان الواحد بمبلغ خمسة عشر جنيهاً فيكون المبلغ الواجب القضاء به عن هذا
الشق من الطلبات هو 281 م 74 ج" ومنه مبلغ 60 ج قالت عنه المحكمة "ومن حيث إن المدعية
(المطعون عليها) قررت أنها لجأت إلى ري مساحة الأرض سالفة الذكر بواسطة ساقية خاصة
بعبد القادر بك على الشيخ نظير أجر سنوي قدره أثنا عشر جنيهاً وترى المحكمة إلزام المدعى
عليهما (الطاعنين) بأجرة ري هذه الأطيان طالما أنهما المتسببان في الحرمان من الري
بعزل الأرض عن الساقية القديمة وعدم إنشاء فتحة تتمكن المدعية بواسطتها من ري أرضها
المعزولة وتقدر المحكمة التعويض عن هذا الشق من الطلبات بمبلغ 60 ج عن خمس سنوات تنتهي
في أول مارس سنة 1948 بواقع السنة الواحدة اثني عشر جنيهاً أخذا بما جاء في تقرير الخبير
من أن هذه القيمة مقبولة". وفي 19 من سبتمبر سنة 1948 استأنف الطاعنان هذا الحكم وقيد
استئنافهما برقم 195 محكمة استئناف – الإسكندرية سنة 4 قضائية. ومما استند إليه فيه
أن محكمة الدرجة الأولى أخطأت إذ قضت للمطعون عليها بمبلغ 60 ج بصفة تعويض مقابل أجرة
ري أطيانها التي حرمت من الري من ساقيتها القديمة عن خمس سنوات تنتهي في أول مارس سنة
1948 وقضت لها في نفس الوقت بمبلغ 281 م 73 ج بصفة تعويض مقابل أجرة هذه الأطيان عن
السنة السابقة على تحرير عقد البيع في 24 من يوليه سنة 1944 لحرمانها من الري فيها
مع أن هذه السنة تدخل ضمن السنوات الخمس المشار إليها وأن الأطيان المذكورة كانت منزرعة
فيها على ما هو ثابت بمحضر المعاينة المحرر في 15 من نوفمبر سنة 1943 الأمر الذي يفيد
قضاء المحكمة بتعويضين عن سبب واحد هو حرمان أطيان المطعون عليها من الري في السنة
المشار إليها. وفي أول يونيه سنة 1949 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم الابتدائي
للأسباب التي أوردتها ولما لا يتعارض معها من أسبابه، ومما جاء في أسبابها أن "محكمة
أول درجة لم تخطئ في أخذها بتقرير الخبير وأسبابه في تعويض المستأنف عليها بمبلغ 60
ج أي مبلغ 12 ج سنوياً لمدة خمس سنوات عن حرمان أرضها من المياه بسبب تنفيذ المشروع
الذي قامت به وزارة الأشغال وشطر أطيانها شطرين لأن ما رأته محكمة أول درجة في هذا
الصدد اعتماداً على رأى الخبير تعويض مناسب وغير مبالغ فيه وقد تعزز بورقة الاتفاق
التي قدمتها المستأنف عليها الدالة على اتفاقها مع شقيقها على هذا المبلغ كأجرة للري
من ساقيته. ولم تخطئ محكمة أول درجة كما يقول المستأنفان في الحكم مرتين بتعويض عن
حرمان المستأنف عليها من الري إذ أنه بمراجعة الحكم الابتدائي تبين أن مبلغ 281 م 73
ج محكوم به كتعويض عن حرمان المستأنف عليها من ري 6 س، 21 ط، 4 ف لمدة عام واحد سابق
على تحرير عقد شراء الأرض في حين أن مبلغ 60 ج محكوم به كتعويض مقابل ما صرفته المستأنف
عليها من أجر لري الأرض مدة خمس سنوات تنتهي في أول مارس سنة 1948 لعدم وجود فتحة تروى
منها". وقد قرر الطاعنان الطعن بطريق النقض في الحكم المذكور.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لتناقضه
في قضائه وقصوره في التسبيب – أما التناقض فلأن المحكمة قضت للمطعون عليها الأولى بمبلغ
60 ج بصفة تعويض مقابل أجرة ري أطيانها التي حرمت من الري من ساقيتها القديمة عن خمس
سنوات تنتهي في أول مارس سنة 1948 وقضت لها في نفس الوقت بمبلغ 281 م، 73 ج بصفة تعويض
مقابل أجرة هذه الأطيان عن سنة تدخل ضمن هذه السنوات الخمس لحرمانها من الري فيها وبذلك
تكون المحكمة قد قضت بتعويضين عن سبب واحد هو حرمان أطيان المطعون عليها من الري في
السنة المشار إليها، ومن ناحية أخرى فإن المطالبة بأجرة الري عن هذه السنة تتنافى بطبيعتها
مع المطالبة بأجرة الأطيان عن نفس هذه السنة – وأما القصور فلأنه على الرغم من أن الطاعنين
استدلا في دفاعهما على قيام التناقض السالف الذكر بما هو ثابت بمحضر المعاينة المحرر
في 15 من نوفمبر سنة 1943 والموقع عليه من مندوب المساحة ومندوب عن المطعون عليها من
أن الأطيان المذكورة كانت منزرعة في السنة التالية لتنفيذ مشروع شق ترعة المياه أي
في السنة التي قضى بالتعويضين المشار إليهما لحرمانها من الري فيها، فإن المحكمة أغفلت
الإشارة إلى هذا الدفاع في حكمها مع أهميته في الدعوى.
ومن حيث إنه لما كان ثابتاً بالأوراق أن الطاعنين أنكرا على المطعون عليها دعواها بعدم
زراعة أطيانها الواقعة شرقي الجزء الذي استوليا عليه وشقا فيه ترعة المياه في السنة
التالية للاستيلاء الحاصل في شهر مارس سنة 1943 لحرمانها من الري من الساقية الواقعة
في الجهة الغربية والتي كانوا تروي جميع الأطيان وأنهما أيدا هذا الدفاع بما جاء في
محضر المعاينة المحرر في 15 من نوفمبر سنة 1943 والموقع عليه من مندوب المساحة ومندوب
عن المطعون عليها من أنه وجدت بالأطيان التي تخلفت عن شق الترعة زراعة ذرة وكرنب وخرشوف
وبرسيم وكان يبين الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تلق بالاًًً إلى الدفاع المذكور
ولم تعن بتحقيقه مع أن من شأنه لو صح أن يغير وجه الرأي في الدعوى في خصوص مبلغ التعويض
المطالب به تأسيساً على عدم زراعة الأطيان المذكورة في السنة التالية للاستيلاء بسبب
حرمانها من الري مما يعيب الحكم بالقصور من هذه الناحية – لما كان ذلك وكانت مطالبة
المطعون عليها بتعويض مقابل أجرة ري الأطيان المذكورة عن السنة المشار إليها وهي الأجرة
التي تقول إنها اتفقت عليها مع جارها مقابل أخذ المياه اللازمة لها من ساقيته، تتنافى
بطبيعتها مع مطالبتها بتعويض مقابل أجرة الأطيان عن نفس السنة ذلك أن هذه الأجرة هي
تعويض كامل عن حرمانها من الانتفاع بزراعة أرضها في تلك السنة فلا يصح الجمع بين التعويضين
وبذلك تكون المحكمة إذ قضت للمطعون عليها بمبلغ 281 م، 73 ج بصفة تعويض مقابل أجرة
أطيانها الواقعة شرقي الترعة التي شقها الطاعنان عن السنة السابقة على 24 من يوليه
سنة 1944 تاريخ تحرير عقد بيع الأطيان التي استوليا عليها لحرمانها من الري فيها –
وقضت لها في نفس الوقت بأجرة ري هذه الأطيان عن نفس السنة لدخولها ضمن السنوات الخمس
التي تنتهي في أول مارس سنة 1948 والتي قضي لها بمبلغ 60 ج بصفة تعويض مقابل أجرة ريها
لحرمانها الري فيها من ساقيتها القديمة وذلك بواقع 12ج سنوياً – إذ قضت المحكمة بذلك
تكون قد تناقضت في قضائها – لما كان ذلك، كذلك يكون الحكم المطعون فيه مشوباً بالبطلان
ومن ثم يتعين نقضه في خصوص ما سبق بيانه.
