الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 53 سنة 20 ق – جلسة 24 /01 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 406

جلسة 24 من يناير سنة 1952

القضية رقم 53 سنة 20 القضائية

برئاسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
اشتراط البائع على المشتري عدم التصرف في العين المبيعة ما بقي حياً. استخلاص المحكمة من التحقيق الذي أجرته انتفاء فيه التبرع لدى المتصرف وأن البيع صدر منجزاً هو استخلاص موضوعي. النعي عليه الخطأ في التكييف على غير أساس.
إذا قررت المحكمة في حكمها أن اشتراط البائع على المشترية عدم التصرف في العين المبيعة ما بقي حياً ليس من شأنه أن يجعل العقد وصية واستخلصت من التحقيق الذي أجرته أن المطعون عليها وضعت يدها على العين المبيعة عقب صدور البيع لها وأنها دفعت الثمن وانتهت من كل ذلك إلى القول بأن العقد يعتبر بيعاً منجزاً لا وصية فإنها لا تكون قد خرجت في تفسيره عن ظاهر مدلوله ويكون النعي عليها بالخطأ في تكييف العقد لا مبرر له ما دامت قد أثبتت في حدود سلطتها الموضوعية وفي استخلاص لا عوج فيه أن التصرف لم يكن تبرعاً وأنه قصد به التمليك المنجز.


الوقائع

في يوم 21 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الزقازيق الابتدائية الصادر بهيئة استئنافية في 19 من نوفمبر سنة 1949 في القضية المدنية رقم 30 سنة 1948 س وكذلك في الجزء القطعي من الحكم التمهيدي الصادر في 19 من يناير سنة 1949 في نفس القضية وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضي به من رفض دعوى المطعون عليها واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الزقازيق الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 25 من فبراير سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن وفي 6 من مارس سنة 1950 أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما – وفي 30 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 7 من أكتوبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أولاً بعدم قبول الطعن في الشق القطعي من الحكم التمهيدي الصادر في 29 من يناير سنة 1949 شكلاً أو عدم جوازه وثانياً بالنسبة للحكم الاستئنافي الصادر في 19 من نوفمبر سنة 1949 بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات وفي 10 من يناير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامياً الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

… من حيث إن مجمل الوقائع هو أن المطعون عليها أقامت الدعوى على الطاعنين طالبة الحكم بصحة ونفاذ العقد الصادر لها في أول إبريل سنة 1927 من مورث الطرفين المرحوم محمد العوضي أباظة أفندي ببيع نصف المنزل المبين الحدود والمعالم بعريضتها بثمن مقداره 60 جنيها فقضت محكمة أول درجة برفض الدعوى استناداً إلى أنه شرط بالعقد ألا تتصرف المشترية في نصف المنزل ما دام البائع حياً، كما أنه إذا حدث وتوفيت قبله فإنه لا يكون لورثتها حق في المنزل، أما إذا توفي هو قبلها فلها التصرف في المبيع بكافة التصرفات ولذلك اعتبرت العقد وصية ولما لم يجزها بقية الورثة فهي باطلة. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم أمام محكمة الزقازيق الابتدائية "بهيئة استئنافية" وقيد استئنافها برقم 30 سنة 1948. وفي 29 من يناير سنة 1949 أصدرت المحكمة حكماً تمهيدياً بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المستأنف عليهم "الطاعون" أن مورثهم هو الذي كان يضع اليد على العين المبيعة لحين وفاته بصفته مالكاً وأن المستأنفة "المطعون عليها" لم تضع يدها عليها ولم تدفع ثمناً وبعد أن سمعت المحكمة أقوال الطرفين قضت في 19 من نوفمبر سنة 1949 بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع مؤسسة حكمها على ترجيح شهادة شهود المطعون عليها إذ استبان لها منها أن المورث قبض الثمن وأنها كانت تضع يدها على قسم من المنزل من تاريخ شرائها لنصفه في سنة 1927 حتى خروجها منه مع زوجها الثاني في سنة 1938. فقرر الطاعنان الطعن بطريق النقض في هذا الحكم.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعنان بأولهما على الحكم الخطأ في تكييف العقد بأن وصفه بأنه بيع منجز إذ قال "وبالاطلاع على العقد المذكور يبين أن البائع حرم المستأنفة وورثتها إذا توفيت قبله من حق التصرف في المبيع مدة بقائه على قيد الحياة على أن يكون لها حق التصرف المطلق بعد وفاته" ثم قال "وحيث إن هذه المحكمة قضت في حكمها التمهيدي الصادر في 29 من يناير سنة 1949 بأن هذا الشرط في ذاته لا يجعل العقد عقد وصية إذ أن الوصية مبناها تبرع ومنصوص بالعقد على قبض البائع للثمن من المستأنفة (المطعون عليها) ولأن الوصية إنما هي تمليك مضاف إلى ما بعد الموت ولم ينص في العقد موضوع الدعوى على تراخي انتقال الملكية إلى ما بعد الوفاة " – مع أن العقد يعتبر في حقيقته وصية ذلك أن المتصرف لم يقصد البتة أن يكون تصرفه ناجزاً وإنما أراد التمليك بعد وفاته وقد ظل هذا التصرف مكتوماً حتى توفى بعد صدوره بأكثر من خمس عشرة سنة كان خلالها هو الواضع اليد والمالك الظاهر وسيان نص بالعقد على قبض الثمن أو تسامح المتصرف فيه فلا أهمية لذلك ما دام الواقع يخالفه والمعول عليه هو قصد المتصرف والثابت من كل ما تقدم أنه قصد الوصية لبعض الورثة وما داموا لم يجيزوها جميعاً فإنها تكون باطلة.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن المحكمة إذ قررت في حكمها التمهيدي الصادر في 29 من يناير سنة 1949 أن اشتراط البائع على المشترية عدم التصرف في العين المبيعة ما بقى حياً ليس من شأنه أن يجعل العقد وصية ثم استخلصت من التحقيق الذي أجرته أن المطعون عليها وضعت يدها على العين المبيعة عقب صدور البيع لها وأنها دفعت الثمن وانتهت من كل ذلك إلى القول بأن العقد يعتبر بيعاً منجزاً لا وصية فإنها لا تكون قد خرجت في تفسيره عن ظاهر مدلوله ويكون النعي عليها بالخطأ في تكييف العقد لا مبرر له ما دامت قد أثبتت في حدود سلطتها الموضوعية وفي استخلاص لا عوج فيه أن التصرف لم يكن تبرعاً وأنه قصد به التمليك المنجز.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم الخطأ في تكييف العقد من حيث أخذه بأقوال شاهدي المطعون عليها من أن ثمن العين هو ما استولى عليه البائع "والدها" من نفقتها ومؤخر صداقها مع أنه يدحض شهادتهما الإيصالات الموقعة منها والتي تفيد تسلمها هي من مطلقها نفقتها.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول إذ لم يثبت الطاعنان أن هذه الإيصالات سبق تقديمها إلى محكمة الموضوع أو أنهما تمسكا بهذا الدفاع لديها – ومن ثم يكون ما ينعيان على الحكم بهذا السبب لا دليل عليه.
ومن حيث إنه يتعين لذلك رفض الطعن .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات