الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 34 سنة 20 ق – جلسة 24 /01 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 401

جلسة 24 من يناير سنة 1952

القضية رقم 34 سنة 20 القضائية

برئاسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
شفعة:
القضاء للشفيع بالشفعة مقابل دفعه الثمن للمشتري في خلال مدة معينة. الدفع في الميعاد المحدد شرط لاستحقاق العين المشفوع فيها. سقوط حق الشفيع في الشفعة إذا لم يدفع في الميعاد. لا لزوم في هذه الحالة للتنبيه عليه من المشتري بالدفع. لا يشترط النص في الحكم على سقوط الحق جزاء على عدم الدفع.
متى كان الحكم الصادر في دعوى الشفعة قد قضى للشفيع بالشفعة مقابل دفعه الثمن للمشتري في خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ النطق به فإنه يكون قد دل بذلك على أنه جعل من هذا الدفع في الميعاد المقرر فيه شرطاً لاستحقاق العين المشفوع فيها بحيث إذا فوت الشفيع هذا الأجل دن أن يقوم بالدفع بطلت شفعته وذلك دون حاجة إلى حصول تنبيه عليه من المشتري بالدفع وسواء كان الحكم القاضي بتحديد الأجل ابتدائياً لم يستأنف في الميعاد أم صادراً من محكمة استئنافية ولا يشترط النص صراحة في منطوق الحكم على سقوط الحق في الشفعة جزاء على عدم دفع الثمن في الميعاد ولا يترتب على إغفال ذلك عدم أعمال مقتضى الحكم.


الوقائع

في يوم 6 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 19 من ديسمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 889 سنة 66 ق – وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 8 و14 و16 من فبراير سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 23 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها – وفي 12 من مارس سنة 1950 أودعت المطعون عليها الثالثة مذكرتها وقالت فيها بأنها ليس لها شأن في النزاع ولا في الطعن – وفي 18 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وفي 29 منه أودعت الطاعنة مذكرة بالرد – وفي 16 من إبريل سنة 1950 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد – ولم يقدم المطعون عليه الثاني دفاعاً. وفي 17 من نوفمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 10 من يناير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامياً الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه الثاني باع إلى الطاعنة في 18 من إبريل سنة 1947 منزلاً بحلمية الزيتون بثمن مقداره 1740 جنيه دفعت منه المشترية 200 جنيه وقت تحرير العقد ودفعت باقية أثناء نظر دعوى الشفعة – وفي 28 من إبريل سنة 1947 أعلن المطعون عليه الأول الطاعنة برغبته في أخذ العقار المبيع بالشفعة ثم رفع الدعوى رقم 1929 سنة 72 ق أمام محكمة مصر المختلطة فقضى له في 22 من ديسمبر سنة 1948 بالشفعة لقاء مبلغ 1863 جنيهاً و500 مليماً قيمة الثمن والملحقات وأوجبت عليه المحكمة أن يدفعه إلى الطاعنة في خلال 15 يوماً من تاريخ النطق بالحكم وألزمت الطاعنة بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة – وبعد صدور الحكم بتسعة عشر يوماً كتب محامى الشفيع (المطعون عليه الأول) إلى محامي المشترية (الطاعنة) يقول إن زوج السيدة المذكورة ووكيلها أخبره بأن موكلته قد قبلت الحكم وأنها على استعداد لمحاسبته وقبض ما يكشف عنه الحساب وأنه آمن بهذا القول ولكن الزوج لم يحضر في الموعد المتفق عليه وأنه يحتفظ بحقوق موكله وأنه مضطر إلى أن يودع المبلغ المستحق خزانة المحكمة على ذمة الطاعنة فكان جواب محاميها في اليوم الثالث عشر من الشهر إنكار ما قرره زميله ونفى ما قيل عن اتصال الزوج بالشفيع أو التحدث معه في قبول الحكم أو المحاسبة وزاد على ذلك أن الأجل الذي حدده الحكم لدفع الثمن قد انقضى فسقط حق الشفيع وأن كتابه إنما هو حيلة للتخلص من نتيجة فوات هذا الأجل وبعد تبادل المكاتبات بين الطرفين أعلن محامي الشفيع حكم الشفعة للطاعنة في 19 من يناير سنة 1949 وعرض عليها مبلغ 1564 جنيهاً و565 مليماً، صافي ما تستحقه بعد استنزال المبلغ الذي أودعه ومقداره 243 جنيها و500 مليماً وما ألزمت به الطاعنة من مصاريف وأتعاب المحاماة، فلم تقبله وأنذرته في 9 من فبراير سنة 1949 بتمسكها بسقوط حقه في الشفعة فأودع هذا المبلغ خزانة المحكمة على ذمتها في السابع عشر من شهر فبراير سنة 1949 لتصرفه بغير قيد ولا شرط على أن تسلمه عقد البيع وشهادة عقارية عن العين. وفي 2 و3 من شهر مارس سنة 1949 رفعت الطاعنة الدعوى رقم 1232 سنة 74 أمام محكمة مصر الابتدائية المختلطة على المطعون عليهما الأولين وفي مواجهة الأمين العام للشهر العقاري طلبت فيها القضاء بسقوط حق المطعون عليه الأول في الشفعة لفوات المدة التي حددها الحكم دون دفع الثمن والملحقات وبشطب التسجيلات الواقعة على العين خصوصاً تسجيل إنذار الشفعة المؤرخ في 28 من إبريل سنة 1947 وتسجيل حكم الشفعة – فرد الشفيع بأنه كان ضحية خدعة ولم يكن مماطلاً ولا عابثاً في دعواه وأن المحكمة ما كانت تملك تحديد أجل للوفاء بالثمن دون نص في القانون ودود طلب من المشترية ففوات الميعاد الذي حددته لا يسقط حقه ما دام لم ينص في الحكم على سقوطه إذا لم يقم بدفع الثمن في خلاله – وفي 22 من يونيه سنة 1949 قضت المحكمة للطاعنة بطلباتها – فأستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم فألغته محكمة الاستئناف وقضت برفض دعوى الطاعنة فقررت الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بأن سقوط حق الشفيع في الشفعة لعدم دفعه ثمن المبيع المقضي له بالشفعة فيه في خلال المدة التي حددتها المحكمة يلزم أن ينص عليه في الحكم جزاء على عدم الدفع في الأجل المضروب وإلا فلا يقضي به وبأنه لما كان الحكم القاضي بالشفعة خلواً من هذا النص فلا يترتب على التراخي في دفع الثمن سقوط حق الشفيع – ووجه الخطأ في ذلك هو أنه بمجرد فوات الأجل المضروب في الحكم دون أن يقوم الشفيع في خلاله بدفع الثمن للطاعنة يسقط حقه في الشفعة سواء نص على ذلك في الحكم أو لم ينص عليه.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الحكم الصادر في دعوى الشفعة المقامة من المطعون عليه الأول على الطاعنة إذ قضى له بالشفعة مقابل دفعه للطاعنة مبلغ 1863 جنيهاً و500 مليماً في خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ النطق به فقد دل بذلك على أنه جعل من هذا الدفع في الميعاد المقرر فيه شرطا لاستحقاق العين المشفوع فيها بحيث إذا فوت الشفيع هذا الأجل دون أن يقوم فيه بدفع الثمن بطلت شفعته وذلك دون حاجة إلى حصول تنبيه عليه من الطاعنة بالدفع وسواء أكان الحكم القاضي بتحديد هذا الأجل ابتدائياً لم يستأنف في الميعاد أم صادراً من محكمة استئنافية – أما اشتراط النص على ذلك صراحة في منطوق الحكم فإنه تزيد لا لزوم له ولا يترتب على إغفاله عدم أعمال مقتضى الحكم وإلا كان تحديده أجلاً لدفع الثمن يبدأ من تاريخ النطق به عبثاً لا جدوى فيه – وأما دفاع المطعون عليه الأول بأنه ما كان يجوز للمحكمة أن تحدد أجلاً لدفع الثمن يبدأ من تاريخ النطق بالحكم دون أن تطلب منها الطاعنة ذلك فهو دفاع غير مقبول بعد أن صار الحكم القاضي بالشفعة انتهائياً بعدم استئنافه – ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقيم على ما يخالف القواعد المتقدم بيانها فإنه يتعين نقضه لخطئه في تطبيق القانون.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي في محله لأسبابه التي بني عليها ولما سبق بيانه من الأسباب ومن ثم يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية المختلطة في 22 من يونيه سنة 1949.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات