الطعن رقم 649 لسنة 48 ق – جلسة 06 /05 /1982
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 493
جلسة 6 من مايو سنة 1982
برئاسة السيد المستشار/ محمدي الخولي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عزت حنورة، علي السعدني، محمد مختار منصور ومحمود نبيل المنياوي.
الطعن رقم 649 لسنة 48 القضائية
حكم. "الأحكام الجائز الطعن فيها".
عدم جواز الطعن استقلالاً في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة، الاستثناء. م 212
مرافعات. تضمن الحكم قضاءً مختلطاً أحدهما يقبل الطعن المباشر والآخر لا يقبله. أثره.
جواز الطعن فيه. علة ذلك.
محكمة الموضوع. "مدى التزامها بالرد على دفاع الخصوم".
الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليه هو الدفاع الجوهري الذي يقدم الخصم دليله
أو يطلب تمكينه من إثباته.
حكم "الأحكام غير الجائز الطعن فيها". بطلان "بطلان الحكم". نقض.
غموض منطوق الحكم أو إبهامه لا يؤدي إلى بطلان الحكم. عدم جواز الطعن فيه بالنقض سبيله.
الرجوع لذات المحكمة لتفسير ما وقع من غموض أو إبهام. م 192 مرافعات.
1 – إن كان مفاد نص المادة 212 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
وما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن
على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنه لها، وذلك
فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التي تصدر
في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، إلا أنه متى تضمن الحكم الصادر أثناء
نظر الدعوى قضاءً مختلطاً، أي نوعين من القضاء، أحدهما يقبل الطعن المباشر – بأن كان
من الاستثناءات أنفة البيان – والآخر لا يقبله عملاً بالقاعدة العامة، فإن الاعتبارات
العملية تسوغ الطعن في القضاءين معاً متى كان بينهما رباط لا يقبل التجزئة، بأن كان
الطعن في الشق الأول يستلزم حتماً بحث الشق الأخر، لما كان ذلك. وكان القضاء ببطلان
التصرفات – كالقضاء بالفسخ – يرتبط بالقضاء بالتسليم – وهو قضاء يقبل الطعن المباشر
– برباط لا يقبل التجزئة، لأن الطعن في الشق الخاص بالتسليم يستلزم بحث مخالفة الشرط
المانع من التصرف باعتباره الأساس الذي يقوم عليه طلب الفسخ والبطلان. ومن ثم يجوز
الطعن في الحكم الصادر في شأنه مع الطعن فيما قضي به من تسليم فور صدوره.
2 – الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بمواجهته وإبداء الرأي فيه – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – هو الدفاع الجوهري الذي يترتب على الأخذ به تغير وجه الرأي في الدعوى،
وهو ما يكون قوامه واقعة قام الدليل عليها وفقاً للضوابط التي قررتها لذلك القواعد
المنظمة للإثبات، أو واقعة طلب الخصم تمكينه من إثباتها وفقاً لتلك الضوابط.
3 – غموض منطوق الحكم وإبهامه لا يؤدي إلى بطلان الحكم، فلا يجوز الطعن فيه بالنقض
بسبب هذا الغموض، والسبيل إلى بيان ما غمض من منطوقه أو إزالة إبهامه هو الرجوع إلى
المحكمة التي أصدرته لتفسير ما وقع في منطوقه من غموض أو إبهام وفق ما تقضي به المادة
192 من قانون المرافعات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
مدير عام مصلحة الأملاك، الذي حل محله رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
"المطعون ضده الأول" أقام الدعوى رقم 999 سنة 1960 مدني كلي المنصورة ضد الطاعنين –
عدا الرابع – والمرحومة……. مورثة المطعون ضدهم من الثاني إلى السابع و……. مورثة
المطعون ضده الأخير – طالباً الحكم على الطاعن الأول في مواجهة الباقين بفسخ التعاقد
الخاص بانتفاع الطاعن الأول بالإقطاعية الزراعية المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى
وتسليمها له مع إلزامه بأن يدفع له مبلغ 1642 ج و517 م والفوائد وببطلان التصرف الحاصل
منه للباقين بخصوص الإقطاعية وشطب ومحو التسجيلات التي تمت نتيجة هذا التصرف، وقال
المطعون ضده الأول بياناً لدعواه أن الطاعن الأول باعتباره من خريجي المعاهد الزراعية
منح تلك الإقطاعية في سنة 1939 وفقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة من هذا الشأن، وقد
حظرت تلك القرارات على المنتفعين بهذه الإقطاعيات التصرف فيها لغير خريجي المعاهد الزراعية
قبل مضي ثلاثين عاماً على استلامهم لها. ولما خالف الطاعن الأول هذا الحظر بأن باع
الإقطاعية لباقي الطاعنين والمرحومتين……. و…….. وبلغ رصيده من إيجار وسلف مبلغ
1643 و527 م أقام دعواه للحكم له بطلباته. بتاريخ 14/ 12/ 1963 حكمت المحكمة بندب مكتب
خبراء وزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق هذا الحكم، بتاريخ 18/ 12/ 1966
– بعد أن قدم الخبير تقريره – قضت المحكمة للمطعون ضده الأول بطلباته الخاصة بفسخ التعاقد
والتسليم وبطلان تصرفات الطاعن الأول وأعادت المأمورية إلى مكتب الخبراء لتصفية الحساب،
استأنف الطاعن الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 282 سنة
19 ق طالباً إلغاءه والحكم أصلياً بسقوط حق المطعون ضده الأول في رفع الدعوى بالتقادم
واحتياطياً برفضها، كما استأنفه باقي الطاعنين بالاستئناف رقم 83 سنة 19 ق طالبين إلغاءه
والحكم برفض الدعوى، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئناف الأخير للأول قضت بتاريخ 6/
12/ 1969 في أولهما بقبوله شكلاً وفي ثانيهما بعدم قبوله بالنسبة للطاعن الرابع وبعدم
جوازه بالنسبة لما قضي به من إعادة المأمورية لمكتب الخبراء، وفيما عدا ذلك بقبوله
شكلاً وببطلان أعمال الخبير وبندب مكتب الخبراء لأداء المأمورية التي نيطت به، بتاريخ
14/ 1/ 1978 – بعد أن قدم الخبير تقريره – قضت المحكمة في موضوع الاستئنافين برفضهما
فيما لم يقضي فيه بينهما وتأييد الحكم المستأنف فيما لم يقضي فيه، طعن الطاعنون في
هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن فيما قضى
به الحكم المطعون فيه من بطلان التصرفات الصادرة من الطاعن الأول وشطب ومحو التسجيلات،
وفي الموضوع بنقضه، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كان يشترط في الطاعن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون طرفاً
في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وكانت محكمة الاستئناف قد قضت بتاريخ
6/ 12/ 1969 بعدم قبول الاستئناف بالنسبة للطاعن الرابع، ثم سارت الإجراءات بعد ذلك
أمام تلك المحكمة دون أن يكون الطاعن المذكور طرفاً فيها إلى أن صدر الحكم المطعون
فيه، فإن طعنه في هذا الحكم بالنقض يكون غير مقبول.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم جواز الطعن أن قضاء الحكم المطعون فيه ببطلان التصرفات وشطب
التسجيلات غير منه للخصومة كلها وليس من بين الاستثناءات الواردة في المادة 212 من
قانون المرافعات، فلا يقبل الطعن إلا بعد صدور الحكم المنه للخصومة كلها.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أنه وإن كان مفاد نص المادة 212 من قانون المرافعات
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة وما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية أن المشرع وضع
قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة
قبل الحكم الختامي المنه لها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف
الدعوى، وكذلك الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري،
إلا أنه متى تضمن الحكم الصادر أثناء نظر الدعوى قضاءً مختلطاً، أي نوعين من القضاء،
أحدهما يقبل الطعن المباشر – بأن كان من الاستثناءات أنفة البيان – والآخر لا يقبله
عملاً بالقاعدة العامة، فإن الاعتبارات العملية تسوغ الطعن في القضاءين معاً متى كان
بينهما رباط لا يقبل التجزئة، بأن كان الطعن في الشق الأول يستلزم حتماً بحث الشق الأخر،
لما كان ذلك وكان القضاء ببطلان التصرفات – كالقضاء بالفسخ – يرتبط بالقضاء بالتسليم
– وهو قضاء يقبل الطعن المباشر برباط لا يقبل التجزئة، لأن الطعن في الشق الخاص بالتسليم
يستلزم بحث مخالفة الشرط المانع من التصرف باعتباره الأساس الذي يقوم عليه طلب الفسخ
والبطلان. ومن ثم يجوز الطعن في الحكم الصادر في شأنه مع الطعن فيما قضي به من تسليم
فور صدوره، ويكون هذا الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بأولها على الحكم المطعون فيه القصور
في التسبيب ومخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولون أنهم قدموا طلباً لإعادة الدعوى للمرافعة
وأرفقوا به مستنداً يفيد سداد مستحقات الحكومة وموافقتها على إجراء الصلح إلا أن الحكم
المطعون فيه رفض هذا الطلب مما يعيبه بالقصور ومخالفته للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن طلب إعادة الدعوى للمرافعة ليس حقاً للخصوم تحتم إجابته،
بل هو متروك لمحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدى الجد فيه، لما كان ذلك، وكانت محكمة
الاستئناف قد رفضت طلب الطاعنين إعادة الدعوى للمرافعة على سند من القول "أنه عن طلب
إعادة الدعوى للمرافعة….. لمناقشة المستندات، فإن المحكمة تلتفت عنه لأنهم دأبوا
على إبداء هذا الطلب وتقديمه أكثر من مرة……. ولنفس السبب الذي أبدوه بطلبهم الأخير…..
وحيث إنه عن طلب إعادة القضية للمرافعة للصلح، فإن المحكمة سبق أن منحت الخصوم أجلاً
لذلك دون أن يتم الصلح مما ترى معه المحكمة الالتفات عن هذا الطلب"، فإن المحكمة –
في حدود سلطتها الموضوعية – تكون قد رأت للأسباب السائغة التي أوردتها أن طلب الطاعنين
إعادة الدعوى للمرافعة بعد حجزها للحكم هو طلب غير جدي، ويكون النعي بهذا السبب على
غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب من
ثلاثة أوجه ويقدمون في بيان الوجهين الأول والثالث منها أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع
بأن الطاعن الأول قد أعفى من شرط حظر التصرف في الأرض لغير خريجي المعاهد الزراعية
وقدموا ما يفيد ذلك، كما تمسكوا بملكية الأرض بالتقادم الطويل، غير أن الحكم المطعون
فيه لم يرد على هذا الدفاع مما يعيبه بالقصور، وعن الوجه الثاني، يقولون إن الطاعن
الثالث تمسك بأنه من خريجي كلية الزراعة، وقدم ما يفيد ذلك إلا أن الحكم المطعون فيه
لم يرد على هذا الدفاع الجوهري مما يعيبه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، في الوجهين الأول والثالث بأن الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع
بمواجهته وإبداء الرأي فيه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو الدفاع الجوهري
الذي يترتب على الأخذ به تغير وجه الرأي في الدعوى، وهو ما يكون قوامه واقعة قام الدليل
عليها وفقاً للضوابط التي قررتها لذلك القواعد المنظمة للإثبات، أو واقعة طلب الخصم
تمكينه من إثباتها وفقاً لتلك الضوابط. لما كان ذلك وكان الطاعنون لم يقدموا لمحكمة
الاستئناف الدليل على دفاعهم الوارد بهذين الوجهين أو يطلبوا منها تمكينهم من إثباته،
فإن هذا الدفاع يكون غير جوهري لا يعيب الحكم المطعون فيه عدم الرد عليه. ومردود في
وجهه الثاني. بأنه وإن كانت قرارات مجلس الوزراء قد حظرت على المنتفعين بالإقطاعيات
الزراعية التصرف فيها لغير خريجي المعاهد الزراعية قبل مضي ثلاثين عاماً من تاريخ استلامهم
لها، مما مفاده جواز التصرف فيها لخريجي المعاهد المذكورة قبل انقضاء هذه المدة، إلا
أنه لما كان يترتب على القضاء بفسخ عقد انتفاع الطاعن الأول بالإقطاعية انحلال العقد
بالنسبة إلى الغير بأثر رجعي، وأن تعود إلى المطعون ضده الأول الأرض محل النزاع ولا
تنفذ في حقه التصرفات التي ترتبت عليها وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بفسخ
عقد انتفاع الطاعن الأول بالإقطاعية على ما ثبت له من تقرير الخبير من أنه خالف الشرط
المانع من التصرف، وكان الثابت من تقرير الخبير، أن باقي المتصرف إليهم في أرض الإقطاعية
محل النزاع – عدا الطاعن الثالث – وهم باقي الطاعنين ومورثة المطعون ضده الأخير من
غير خريجي المعاهد الزراعية، وإذ لم يكن هذا الذي خلص إليه الخبير محل نعي، ويكفي لحمل
قضاء الحكم بالفسخ. فإن التحدي بأن الطاعن الثالث من خريجي كلية الزراعة فيجوز التصرف
له، يكون ولما سلف بيانه، دفاعاً غير جوهري، إذ لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى، ولا
على الحكم المطعون فيه، إذ لم يرد عليه ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه البطلان ويقولون في بيان
ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الاستئنافين فيما لم يقضي فيه بينهما وبتأييد الحكم
المستأنف مما لم يقضي فيه منه فيكون قضاؤه قد ورد على غير محل مما يعيبه بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، لأن غموض منطوق الحكم أو إبهامه لا يؤدي إلى بطلان الحكم
فلا يجوز الطعن فيه بالنقض بسبب هذا الغموض، والسبيل إلى بيان ما غمض من منطوقه أو
إزالة إبهامه هو الرجوع إلى المحكمة التي أصدرته لتفسير ما وقع في منطوقه من غموض أو
إبهام وفق ما تقضي به المادة 192 من قانون المرافعات. ومن ثم يكون النعي على الحكم
المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
