الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 202 سنة 20 ق – جلسة 10 /01 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 383

جلسة 10 يناير سنة 1952

القضية رقم 202 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة: وحضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك، ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
قضاء مستعجل:
( أ ) تطبيق مستندات الخصوم على الطبيعة لمعرفة ما إذا كانت تنطبق على العين موضوع النزاع لا يدخل في اختصاصه لمساسه بأصل الحق.
(ب) حكم بوضع عين تحت الحراسة بناء على اتخاذ إجراءات نزع ملكية العين. طلب شخص رفع هذه الحراسة بدعوى أنه المالك وأن إجراءات نزع الملكية لم تتخذ في مواجهته. قضاؤه بعدم اختصاص محكمة الأمور المستعجلة بالفصل في هذا الطلب بناء على أن أمر تحقيقه يقتضى تطبيق المستندات على الطبيعة. الطعن في هذا الحكم بأنه قد جعل أثر الحكم السابق متعدياً إلى الطاعن. طعن مردود.
1 – أنه إذا جاز للقاضي المستعجل أن يبحث مستندات الخصوم بحثاً عرضياً يتحسس به ما يحتمل لأول نظرة أن يكون هو وجه الصواب في الطب المعروض عليه فإنه يمتنع عليه أن يأمر بإجراءات مقتضاه تطبيق هذه المستندات على الطبيعة لمعرفة ما إذا كانت تنطبق على العين موضوع النزاع أو لا تنطبق لمساس ذلك بأصل الحق، بل أن عليه في هذه الصورة أن يترك الأمر لقاضى الموضوع.
2 – إذ اصدر حكم بوضع عين تحت الحراسة بناء على أن طلاب الحراسة قد اتخذوا إجراءات نزع ملكية هذه العين وسجلوا تنبيه نزع الملكية مما يترتب عليه إلحاق ثمرات العين بها، ثم رفع شخص دعوى أمام القضاء المستعجل طلب فيها رفع الحراسة بناء على أنه المالك للعين وأن إجراءات نزع الملكية لم تتخذ في مواجهته مع أنه أخبر طلاب الحراسة بأنه هو المالك للعين بموجب عقد مسجل فهو الحائز لها قانوناً، ومقتضى ذلك أن تكون إجراءات نزع الملكية وما ترتب عليها من إلحاق ثمرات العين بها باطلة ولا تسري في حقه، فقضت محكمة المواد المستعجلة بعدم اختصاصها بالفصل في هذا الطلب بناء على أن طلاب الحراسة لم يسلموا بأن المدعي هو الحائز للعين وأنه لتبين صحة هذا الادعاء يكون من اللازم تطبيق مستندات الملكية على الطبيعة مما يخرج عن اختصاص القضاء المستعجل، فالطعن في هذا الحكم من المدعي المذكور بأنه إذ قضى بعدم اختصاص القضاء المستعجل بالفصل في طلب رفع الحراسة قد أقر الحكم السابق مع أن أثره لا يصح أن يتعدى إليه لعدم اتخاذ إجراءات نزع الملكية في مواجهة لا يكون له وجه.


الوقائع

في يوم 2 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 7 من يونيه سنة 1950 في القضية المدنية رقم 172 سنة 1950 س مستعجل وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بتأييد حكم قاضي الأمور المستعجلة بمحكمة مصر الابتدائية الصادر في القضية رقم 3695 سنة 1944 برفع الحراسة الصادر بها الحكم رقم 2542 سنة 1949 مستعجل مصر واحتياطياً إحالة القضية على محكمة مصر الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 8 و9 و11 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 22 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. وفي 10 من أغسطس سنة 1950 أودع المطعون عليهم الأول والرابع والخامسة والسادسة والسابعة مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم يقدم المطعون عليهم الثاني والثالث والثامنة والتاسع والعاشر والحادي عشر دفاعاً. وفي 19 من إبريل سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 27 من ديسمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة والمطعون عليهم الأول والرابع والخامسة والسادسة والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

… من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، في أن المطعون عليهم الثمانية الأول أقاموا الدعوى رقم 2542 سنة 1949 مستعجل مصر على صبحي بك غالي وعوض أفندي اسحق طالبين إقامة المدعى عليه الثاني حارساً قضائياً على العين المبينة في الحدود والمعالم بعريضة الدعوى، مدين في ذلك إلى أنهم قد شرعوا في إجراءات نزع ملكية العين المذكورة بناء على الحكم الصادر لمصلحة مورثهم من محكمة استئناف مصر في القضية رقم 1200 سنة 51 ق والقاضي بإلزام كامل بك غالي، مورث المدعى عليه الأول، بمبلغ 1600 جنيهاً وفوائده القانونية، وأنهم سجلوا تنبيه نزع ملكية العين المذكورة في 2 من يونيه سنة 1949، وإلى أنه يترتب قانوناً على تسجيل تنبيه نزع الملكية إلحاق ثمرات العقار به حتى توزع مع ثمنه. وفي 14 من سبتمبر سنة 1949 حكم بإقامة المدعى عليه الثاني حارساً قضائياً على العين المذكورة. وفي 7 من ديسمبر سنة 1949 أثناء تنفيذ هذا الحكم بتسليم العين إلى الحارس عليها قرر محمد زيدان للمحضر أن العين ملك للشركة الانجليزية البلجيكية (الطاعنة) وأنه معين من قبلها خفيراً عليها. ولما لم يقدم للمحضر ما يثبت ذلك نبه عليه بعدم التعرض للحارس. فأقامت الطاعنة الدعوى رقم 3695 سنة 1949 مستعجل مصر على ورثة المرحوم عبد العزيز مصباح وآخرين تطلب رفع هذه الحراسة، على أساس أنها هي المالكة للعين المذكورة، وأنها أجنبية عن النزاع القائم بين الورثة المذكورين وبين صبحي بك غالي، وأن الحارسة تلحق بها ضرراً. وفي 10 من يناير سنة 1950 حكم برفع الحراسة. فأستأنف ورثة المرحوم عبد العزيز مصباح هذا الحكم أمام محكمة القاهرة الابتدائية. وفي 7 من يونيه سنة 1950 حكم بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، حاصل الأول منها أن الحكم المطعون فيه إذ قضي بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر النزاع قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه من أربعة أوجه، الأول إذ ذهب إلى أن القضاء المستعجل ممنوع من تحقيق دفاع الطاعنة الخاص بملكيتها العين موضوع النزاع لمعرفة ما إذا كانت هذه الملكية قد آلت إلى البائع لها بموجب حكم القسمة الصادر في أول إبريل سنة 1946 من محكمة مصر المختلطة في الدعوى رقم 13262 سنة 58 ق والمسجل في 28 من سبتمبر سنة 1938، مع أن هذا النظر يفوت الغرض من القضاء المستعجل.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بما قرره الحكم المطعون فيه من أن "اختصاص هذا القضاء بنظر هذا النزاع يتطلب أن تكون مستندات المستأنف عليها الأولى (الطاعنة) ظاهرة الدلالة وناطقة في الإفصاح عن ملكيتها العين التي تروم رفع الحراسة القضائية عنها فإن تجلى للمحكمة ذلك حق عليها القضاء لصاحبة الدعوى بما تبتغي وإن شاب تلك المستندات ثمة غموض أو لابستها الشكوك ودعا الأمر إلى تحقيق عميق وتمحيص دقيق تعين على هذا القضاء خشية الوقوع في المحظور عليه بنص المادة 49 من قانون المرافعات أن يتخلى عن الفصل في هذا النزاع"، وبما قرره في موضع آخر من أن المحكمة طالعت هذا الحكم (حكم القسمة) فاستبان لها أنه قد أحال على تقرير الخبير مازولا المودع ملف الدعوى أنفة البيان. ولما اطلعت على هذا التقرير ولوحة المساحة تجلى لها أن الأمر يقتضي تطبيق ذلك التقرير ولوحة المساحة والعقود المقدمة من الأخصام على الطبيعة لتبيان حقيقة الأمر الذي يتنازعه الخصمان – وهذا الإجراء يخرج بلا مراء عن سلطان هذا القضاء". وهذا التقرير لا مخالفة فيه للقانون. ذلك أنه إذا جاز للقاضي المستعجل أن يبحث مستندات الأخصام بحثاً عرضياً يتحسس به ما يحتمل لأول نظرة أن يكون هو وجه الصواب في الطلب المعروض عليه فإنه يمتنع عليه أن يأمر بإجراء من مقتضاه تطبيق هذه المستندات على الطبيعة لمعرفة ما إذا كانت تنطبق على العين موضوع النزاع أو لا تنطبق لمساس ذلك بأصل الحق بل أن عليه في هذه الصورة أن يترك الأمر لقاضى الموضوع.
ومن حيث إن حاصل الوجهين الثاني والثالث من هذا السبب، وحاصل السبب الثالث، هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون إذ قضى بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر النزاع، وبذلك يكون قد أقر الخطأ القانوني الذي وقع فيه الحكم الصادر في القضية رقم 2542 سنة 1949 مستعجل مصر، فقد بني هذا الحكم على أن ورثة المرحوم عبد العزيز مصباح أصحاب حق اختصاص على العين موضوع النزاع، مع أن هذا الاختصاص قيد في 13 من يناير سنة 1943 بعد خروج هذه العين من ذمة مدينهم كامل بك غالى بنحو ثماني سنوات، ومع أن قيده حصل بعد وفاة هذا المدين في 24 من مايو سنة 1942 بثمانية شهور، وهو ما يثبت سوء نية مورثهم عند الحصول على حق الاختصاص بالعين المذكورة – ومن ثم فإن هذا الاختصاص يكون قد وقع باطلاً وتبعاً تكون كذلك الحراسة التي حصلوا عليها تأسيساً عليه. ويكون الحكم المطعون فيه إذ أقر هذا الخطأ قد خالف القانون.
ومن حيث إن هذا النعي بجملته مردود بأن حكم الحراسة المشار إليه لم يصدر تأسيساً على أن ورثة المرحوم عبد العزيز مصباح أصحاب حق اختصاص على العين موضوع النزاع، بل إنه بني على أنهم قد اتخذوا بموجب الحكم الصادر لمورثهم علي كامل بك غالي في الدعوى رقم 1200 سنة 51 ق استئناف القاهرة، إجراءات نزع ملكية العين موضوع النزاع وسجلوا تنبيه نزع ملكيتها في 2 من يونيه سنة 1949، وعلى أن المادة 545 من قانون المرافعات (القديم) تقضي بأنه يترتب على تسجيل التنبيه المذكور إلحاق ثمرات العقار به حتى توزع مع ثمنه. ومن ثم فإن ما تتحدى به الطاعنة في شأن حق الاختصاص الذي حصل عليه مورث المطعون عليهم السالف ذكرهم على فرض صحته، يكون غير منتج.
ومن حيث إن حاصل الوجه الرابع من السبب الأول هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون إذ أقر الحكم الصادر في الدعوى رقم 2542 سنة 1949 مستعجل مصر، مع أن أثر هذا الحكم لا يصح أن يتعدى إلى الطاعنة لعدم اتخاذ إجراءات نزع الملكية في مواجهتها، ذلك أنها أخبرت المطعون عليهم السالف ذكرهم بخطاب مؤرخ في 14 من ديسمبر سنة 1948 بأنها هي المالكة للعين موضوع النزاع بموجب عقد شراء مسجل في 6 أغسطس سنة 1947 بنمرة 6431 وهى بذلك تكون الحائزة قانوناً للعين المذكورة، ولما كانت لم تنذر بإجراءات نزع الملكية فإن هذه الإجراءات، وما يترتب عليها من إلحاق ثمرات العين بها، تكون باطلة ولا تسرى في حقها. والحكم المطعون فيه إذ لم يقض برفع الحراسة التي ترتب على هذه الإجراءات الباطلة يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بما قرره الحكم المطعون فيه من أن ورثة المرحوم عبد العزيز مصباح لا يسلمون بأن الطاعنة هي الحائزة للعين موضوع النزاع بأكملها، وأن لتبين صحة الادعاء المشار إليه يقتضي الأمر تطبيق مستندات الملكية على الطبيعة مما يخرج عن اختصاص قاضى الأمور المستعجلة.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو قصور الحكم في التسبيب إذ لم يرد على دفاع جوهري للطاعنة خاص أولاً بأن مورث المطعون عليهم السالف ذكرهم كان سيئ النية عند استصداره أمر الاختصاص بالعين موضوع النزاع ذلك أن مدينه كان قد توفي قبل ذلك بثمانية شهور، وخاص ثانياً بأن ما اتخذ من إجراءات نزع ملكية العين المذكورة قد شابه البطلان بسبب عدم إنذار الطاعنة بهذه الإجراءات مع أنها هي الحائزة قانوناً للعين المذكورة. ومن نتائج هذا البطلان زوال كل أثر لتسجيل تنبيه نزع الملكية.
ومن حيث إن ما ورد بهذا السبب إنما هو ترديد لبعض ما ورد في السببين الأول والثالث مما سبق الرد عليه. ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات