الطعن رقم 8968 لسنة 64 ق – جلسة 12 /10 /1995
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 46 – صـ 1015
جلسة 12 من أكتوبر سنة 1995
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد القادر سمير، حماد الشافعي، إبراهيم الضهيري وحسين دياب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 8968 لسنة 64 القضائية
(1، 2) عمال "العاملون بالقطاع العام: إنهاء خدمة". تقادم.
إنهاء خدمة العامل في ظل القانون 48 لسنة 1978. خضوعها للأحكام الواردة في الفصل
الثاني عشر من الباب الثاني منه. مؤداه. انتهاء الرابطة العقدية ولو اتسم الإنهاء بالتعسف.
عدم خضوع القرار الصادر بالإنهاء لرقابة القضاء إلا في خصوص طلب التعويض. الاستثناء.
الفصل بسبب النشاط النقابي. م 66 ق 137 لسنة 1981.
سقوط الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بالتقادم. 698 مدني. يرد على التعويض عن الفصل
التعسفي والمطالبة بالأجور كما يسري على دعاوى بطلان قرار الفصل أو قرار الوقف. العلم
بانتهاء العقد الذي يبدأ منه التقادم يكون من تاريخ إخطار العامل بالقرار أو علمه به
علماً يقينياً.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إنهاء خدمة العامل في ظل نظام العاملين بالقطاع
العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 تسري عليه الأحكام الواردة في الفصل الثاني
عشر من الباب الثاني منه وإن خلو هذا النظام من نص يجيز إلغاء قرار إنهاء خدمة العامل
وإعادته إلى عمله مؤداه أن القرار الصادر بإنهاء الخدمة لا يخضع لرقابة القضاء إلا
في خصوص طلب التعويض عن الضرر الناجم عنه لأن الأصل طبقاً لأحكام المادتين 694، 695
من القانون المدني أن لصاحب العمل إنهاء العقد غير محدد المدة بإرادته المنفردة وأن
هذا الإنهاء تنقضي به الرابطة العقدية ولو اتسم بالتعسف غاية الأمر أنه يترتب للعامل
الذي أصابه ضرر في هذه الحالة الحق في التعويض واستثناء من هذا الأصل أجاز المشرع إعادة
العامل إلى عمله رغم إنهاء صاحب العمل العقد إذ كان الفصل بسبب النشاط النقابي وهو
ما تقرره المادة 66 من قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 الذي يحكم واقعة الدعوى والتي
تسري في هذا الخصوص على العاملين بالقطاع العام لعدم وجود نص في هذا الشأن في النظام
الخاص بهم وذلك وفق ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة الأولى من ذلك النظام.
2 – المقرر – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن سقوط الدعاوى الناشئة عن عقد
العمل بالتقادم وفقاً للمادة 698 من القانون المدني إنما راعى الشارع فيه استقرار الأوضاع
الناشئة عن عقد العمل والمواثبة إلى تصفية المراكز القانونية لكل من رب العمل والعامل
على حد سواء وهو يسري على دعاوى التعويض عن الفصل التعسفي والمطالبة بالأجور كما يسري
على دعاوى بطلان قرار الفصل أو قرار الوقف باعتبارها جميعاً من الدعاوى الناشئة عن
عقد العمل وأن العلم بانتهاء العقد الذي يبدأ منه هذا التقادم الحولي يكون من تاريخ
إخطار العامل بالقرار الصادر في هذا الصدد أو علمه به علماً يقينياً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 494 لسنة 1990 عمال المنيا الابتدائية على الطاعنة
وطلب الحكم بإلغاء قرار إنهاء خدمته الصادر في 23/ 8/ 1982 واعتباره كأن لم يكن وإعادته
إلى عمله وصرف جميع مستحقاته خلال فترة إنهاء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار قانونية
ومالية وبتعويض مادي وأدبي قدره -ر 50000 جنيه وقال بياناً للدعوى إنه استلم العمل
بالشركة بتاريخ 15/ 6/ 1968 واشترك في حرب أكتوبر سنة 1973 وأنهيت خدمته بالقوات المسلحة
بسبب إصابته بمرض عقلي وقامت الشركة بعلاجه في مستشفى الأمراض العقلية لمدة أربع سنوات
تقريباً وأسندت إليه بعد خروجه عملاً خفيفاً وبتاريخ 26/ 7/ 1982 عاوده المرض ونقل
إلى مستشفى المنيا العام وإذ خرج من المستشفى وذهب إلى الشركة بتاريخ 1/ 9/ 1982 إلا
أنه فوجئ بأن الشركة قد قامت بإنهاء خدمته بتاريخ 23/ 8/ 1982 لغيابه مما دعاه لإقامة
هذه الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 27/ 3/ 1993 برفض
الدعوى.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 663 لسنة 29 ق بني سويف "مأمورية المنيا" وبتاريخ
14/ 12/ 1993 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبإعادة المأمورية للخبير وبعد أن
قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 16/ 8/ 1994 في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف
وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 294 لسنة 1982 الصادر بإنهاء خدمة المطعون ضده واعتباره
كأن لم يكن وألزمت الطاعنة تؤدي له مبلغ 8587.139 جنيهاً.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم
وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إن الحكم قضي بإلغاء قرار إنهاء خدمة
المطعون ضده رغم أن هذا الإنهاء لم يكن بسبب النشاط النقابي وإنما بسبب غيابه ومن ثم
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إنهاء خدمة العامل
في ظل نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 تسري عليه الأحكام
الواردة في الفصل الثاني عشر من الباب الثاني منه وإن خلو هذا النظام من نص يجيز إلغاء
قرار إنهاء خدمة العامل وإعادته إلى عمله مؤداه أن القرار الصادر بإنهاء الخدمة لا
يخضع لرقابة القضاء إلا في خصوص طلب التعويض عن الضرر الناجم عنه لأن الأصل طبقاً لأحكام
المادتين 694، 695 من القانون المدني أن لصاحب العمل إنهاء العقد غير محدد المدة بإرادته
المنفردة وأن هذا الإنهاء تنقضي به الرابطة العقدية ولو اتسم بالتعسف غاية الأمر أنه
يترتب للعامل الذي أصابه ضرر في هذه الحالة الحق في التعويض واستثناء من هذا الأصل
أجاز المشرع إعادة العامل إلى عمله رغم إنهاء صاحب العمل العقد إذ كان الفصل بسبب النشاط
النقابي وهو ما تقرره المادة 66 من قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 الذي يحكم واقعة
الدعوى والتي تسري في هذا الخصوص على العاملين بالقطاع العام لعدم وجود نص في هذا الشأن
في النظام الخاص بهم وذلك وفق ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة الأولى من ذلك النظام
– لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن إنهاء خدمة المطعون ضده لم يكن بسبب نشاطه
النقابي في الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء قرار إنهاء خدمته فإنه يكون قد أخطأ في
تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في
تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه برفض الدفع
بالتقادم الحولي على أساس أن أوراق الدعوى قد خلت من دليل على أن المطعون ضده قد علم
يقيناً بقرار إنهاء خدمته في حين أن الثابت من أوراق الطاعنة أمام الخبير المنتدب من
قبل محكمة الاستئناف ومنها الطلب المقدم من المطعون ضده شخصياً 2/ 9/ 1982 لإدارة الشركة
لعودته إلى العمل والشكوى المقدمة منه في 15/ 11 سنة 1982 إلى أمين الحزب الوطني بالمنيا
لمساعدته على إعادة تعيينه وطلب إخلاء الطرف المقدم منه في 6/ 9/ 1988 وشهادة الخبرة
المحررة بتاريخ 20/ 9/ 1988 بناء على طلبه أن المطعون ضده قد علم بقرار إنهاء خدمته
علماً يقينياً وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه من المقرر – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة
– أن سقوط الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بالتقادم وفقاً للمادة 698 من القانون المدني
إنما راعى الشارع فيه استقرار الأوضاع الناشئة عن عقد العمل والمواثبة إلى تصفية المراكز
القانونية لكل من رب العمل والعامل على حد سواء وهو يسري على دعاوى التعويض عن الفصل
التعسفي والمطالبة بالأجور كما يسري على دعاوى بطلان قرار الفصل أو قرار الوقف باعتبارها
جميعاً من الدعاوى الناشئة عن عقد العمل وأن العلم بانتهاء العقد الذي يبدأ منه هذا
التقادم الحولي يكون من تاريخ إخطار العامل بالقرار الصادر في هذا الصدد أو علمه به
يقينياً – لما كان ذلك وكان الثابت في أوراق الدعوى أن الطاعنة قد تمسكت في دفاعها
أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده قد علم بقرار إنهاء خدمته علماً يقينياً وأرفقت
بتقرير الخبير المنتدب من قبل محكمة الاستئناف للتدليل على ذلك حافظة مستندات احتوت
على صورة شمسية من الطلب المقدم من المطعون ضده لمدير الشئون الإدارية بالشركة لعودته
إلى عمله ومؤشر عليه بتاريخ 2/ 9 للمراجعة والعرض وصورة من مذكرة الشئون الإدارية المؤرخة
4/ 9/ 1982 والتي تأشر عليها بحفظ هذا الطلب وصورة من الشكوى المؤرخة 15/ 11/ 1982
والمقدمة منه لأمين عام الحزب الوطني بالمنيا لإعادته إلى عمله وصورة من إخلاء طرفه
والمبين بها أنه تقرر إخلاء طرفه من العمل اعتباراً من 27/ 7/ 1982 بسبب الغياب بالقرار
رقم 294 الصادر في 23/ 8/ 1982 وموقع عليه من الخلف من المطعون ضده باستلام مستنداته
وصورة من شهادة خبرة باسم المطعون ضده مؤرخة 20/ 9/ 1988 وكان الحكم المطعون فيه رغم
ذلك قد استخلص من الشكوى المقدمة من المطعون ضده للشئون الإدارية لإعادته إلى عمله
ومن إخلاء طرفه عدم وجود هذا العلم لديه ودون أن يناقش المستندات الأخرى للطاعنة مع
ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة في الدعوى فإنه يكون معيباً فضلاً عن الفساد في الاستدلال
بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض
الإحالة.
وحيث إن موضوع طلب إلغاء قرار إنهاء خدمة المطعون ضده صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين
الحكم في موضوع الاستئناف رقم 663 لسنة 29 ق بني سويف (مأمورية المنيا) بتأييد الحكم
المستأنف فيما قضى به من رفض هذا الشق من الدعوى.
