الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 94 سنة 20 ق – جلسة 10 /01 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 379

جلسة 10 يناير سنة 1952

القضية رقم 94 سنة 20 القضائية

برئاسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
شهود. تقدير أقوالهم. سلطة المحكمة في ذلك. حدها.
أنه لما كان تقدير أقوال مختلف الشهود مرهوناً بما يطمئن إليه وجدان المحكمة منها وجب أن يكون سلطان المحكمة في ذلك مطلقاً غير محدود، إلا أن تخرج بهذه الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها.


الوقائع

في يوم 28 من مارس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 14 من ديسمبر سنة 1949 في القضية المدنية رقم 1426 سنة 1948 س وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً برفض دعوى التزوير. واحتياطياً إحالة القضية على محكمة مصر الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 15 من إبريل سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 27 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 14 من أكتوبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 27 من ديسمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن مجمل الوقائع أن الطاعنة أقامت الدعوى على أخيها المطعون عليه قالت فيها إنها تداين المرحومة والدتها بمبلغ خمسين جنيهاً بموجب سند تاريخ 22 مارس سنة 1947 وقد استنزلت من هذا المبلغ عشرة جنيهات قيمة ما يخصها في الدين وطلبت إلزام أخيها بدفع الباقي فطعن المدعى عليه بالتزوير في السند وأعلن أدلته وقد حكم بقبولها وبإحالة الدعوى على التحقيق لتثبت الطاعنة أن المورثة وقعت بنفسها وعلمها على السند المطعون فيه وبعد سماع المحكمة شهادة الشهود قضت برد وبطلان السند وجاء بأسبابها "أن المحكمة ترى عدم الأخذ بشهادة شاهدي المدعى عليها – الطاعنة – لعدم تقديم هذه الكمبيالة إلى معاون المحكمة الحسبية عند قيامه بمحضر حصر التركة فكانت المبادرة إلى تقديمها نتيجة طبيعية للحرص البالغ من المدعى عليها على إثبات نصيبها قبل وفاة والدتها رغم مرور سنوات عديدة على نشوئه"، استأنفت الطاعنة لدى محكمة الابتدائية بهيئة استئنافية وقيد استئنافها برقم 1426 سنة 1948 س مصر في 14 فبراير سنة 1949 وقضت المحكمة بالتأييد وجاء بأسبابها أن المستأنف عليه قدم صورة رسمية من محضر حصر التركة في 7 من يونيه سنة 1947 وتبين من الاطلاع عليه أن المستأنفة لم تذكر شيئاً عن مديونية والدتها المتوفاة لها ولا عن السند المرفوع به الدعوى مع أنها نازعت في شأن إدراج منقولات تافهة بهذا المحضر في تركة والدتها منازعة أخاها المستأنف عليه في شأن ملكيتها". فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بالنقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثالث على الحكم القصور في التسبيب والإخلال بحقها في الدفاع والخطأ في فهم الوقائع وذلك – كما جاء بتقرير الطعن – لأن المحكمة الابتدائية رجحت في أسباب حكمها – المؤيد استئنافياً بالحكم المطعون فيه لأسبابه – شهود المطعون عليه لعدم مبادرة الطاعنة إلى تقديم السند عند حصر التركة بمعرفة معاون المحكمة الحسبية فلما استأنفت الحكم وتمسكت بضرورة ضم ملف المحكمة الحسبية لتستدل به على فساد هذا الاستنتاج، قررت المحكمة الاستئنافية ضمه ولكن لم ينفذ هذا القرار ومع أن الطاعنة قدمت دليلاً تنفي به ما قاله الحكم المستأنف فإن الحكم المطعون فيه أخذ بأسبابه دون أن يتحدث عن شيء من هذا الذي قدمته الطاعنة فضلاً عن أنه أضاف واقعة لا أثر لها في الأوراق إذ قرر أن السند لم يعرض على معاون المحكمة الحسبية ولم يثبت في محضر حصر تركتها مع أن الطاعنة أثبتت عكس ذلك.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن الطاعنة لم تقدم دليلاً على ما تنعاه على الحكم بهما فلا هي قدمت ما يفيد أنها طلبت إلى محكمة الموضوع ضم ملف المحكمة الحسبية وأن محكمة الموضوع قررت ضمه ولا هي قدمت ما يثبت أنها أبلغت المحكمة الحسبية عن دينها كما تقول.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم القصور في التسبيب ذلك أنه بعد أن لخص أقوال الشهود وما شهد به شهودها من أن المدينة وقعت بختمها أمامهم على السند المطعون فيه وإنها اعترفت أمامهم بالمديونية اكتفى في اطراح شهادتهم بالقول بأن الطاعنة لم تقدم السند إلى معاون المحكمة الحسبية عند قيامه بحصر التركة وهذا القول لا يكفى لإهدار شهادتهم خصوصاً وأن كل ما قررته شاهدة المطعون عليه هو أن المتوفاة لم تكن مدينة للطاعنة.
ومن حيث إنه جاء بحكم محكمة أول درجة بهذا الخصوص: "إن المدعى عليها قد أشهدت كلاً من علي عبد اللطيف ومحمود أبو زيد فشهد الأول باستدعاء والدة المدعى عليها – الطاعنة – له وبمطالبتها إياه بتحرير كمبيالة بمبلغ 50 جنيه فتوجه إلى محمد أبو زيد الذي كتب الكمبيالة وشهد مورثة المدعى عليها وهى تبصم بختمها أمامه كما شهد الثاني بهذه الواقعة أيضاً وأن مدعي التزوير أشهد خالته فقررت إن المدعى عليها طلبت منها أثناء إقامتها مع أختها المتوفاة أبان مرضها أن تشهد على واقعة لم تحدث فأبت وأنكرت مديونية المتوفاة لابنتها المطعون عليها. وقد رأت المحكمة عدم الأخذ بشهادة شاهدي الطاعنة لعدم تقديمها السند إلى معاون المحكمة الحسبية عند قيامه بحصر التركة وأضاف إلى ذلك حكم محكمة ثاني درجة – المطعون فيه – أن المطعون عليه قدم للمحكمة صورة رسمية من محضر حصر تركة المورثة. ولم تثبت به الطاعنة السند المطعون فيه مع أنها نازعت أخاها المطعون عليه في شأن إدراج منقولات تافهة بهذا المحضر، ولما كان تقدير شهادة مختلف الشهود مرهوناً بما يطمئن إليه وجدان المحكمة منها وجب أن يكون سلطان المحكمة في ذلك مطلقاً غير محدود إلا أن تخرج بهذه الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها، والحكم إذ ذكر أن المحكمة لم تأخذ بأقوال شاهدي الطاعنة مستوحية القرينة المستمدة من عدم تقديمها السند المطعون فيه إلى معاون المجلس الحسبي لإدراجه في محضر حصر تركة المورثة مع منازعتها أخاها المطعون عليه في شأن إدراج منقولات تافهة به لا يكون مشوباً بقصور ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم القصور في التسبيب والإخلال بحقها في الدفاع إذ طلبت من محكمة ثاني درجة إحالة الدعوى على التحقيق وإحالة السند إلى مكتب أبحاث التزوير بمصلحة الطب الشرعي ولم ترد المحكمة على هذين الطلبين.
ومن حيث إنه فضلاً عن أن الطاعنة لم تقدم إلى هذه المحكمة ما يثبت أنها أيدت الطلبين المشار إليهما لدى محكمة الموضوع فإنه يتضح من الحكم أن المحكمة أسست قضاءها على ما اطمأنت إليه من أقوال الشهود الذين سمعوا أمام محكمة أول درجة معززة إياها بالقرائن التي ساقتها مما يدل على أنها لم تكن بعد في حاجة إلى مزيد من الدليل لتتبين وجه الحق في الدعوى ويتضمن ذلك الرفض الضمني لما عساه أن تكون قد طلبته ومن ثم يتعين رفض هذا لسبب.
ومن حيث إنه تبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات