الطعن رقم 62 سنة 20 ق – جلسة 10 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 368
جلسة 10 يناير سنة 1952
القضية رقم 62 سنة 20 القضائية
برئاسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
( أ ) نقض. حكم بقبول الاستئناف شكلاً. صدوره قبل العمل بقانون المرافعات الجديد من
محكمة ابتدائية في استئناف حكم صدر من محكمة جزئية لا في قضية وضع يد ولا في اختصاص.
الطعن فيه بطريق النقض. لا يجوز استقلالاً ولا تبعاً للحكم الصادر في أصل الدعوى بعد
العمل بقانون المرافعات الجديد.
(ب) تملك بمضي المدة. أساسه التشريعي. قيام قرينة قانونية قاطعة في ذلك. إقرار صادر
من مدعي التملك بتنازله لمنازعة عن بعض القدر المتنازع عليه. القول بأن واجب الضمان
المفروض عليه بموجب هذا الإقرار مانع له أبداً من كسب الملكية بمضي المدة متى توافرت
شروطه. لا يصح.
(ج) نقض. الدفع بأن الأطيان المدعي تملكها بمضي المدة من حقوق الإرث فلا تملك إلا بمضي
33 سنة غير متعلق بالنظام العام. لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – الحكم القاضي بقبول الاستئناف شكلاً، الصادر قبل العمل بقانون المرافعات الجديد
من محكمة ابتدائية في استئناف رفع عن حكم صدر من محكمة جزئية في قضية ليست من قضايا
وضع اليد ولا في مسألة اختصاص، لا يجوز الطعن بطريق النقض فيه ولا في الحكم التمهيدي
السابق صدوره، لا استقلالاً، عملاً بالمادة 10 من المرسوم بقانون رقم 68 لسنة 1931
بإنشاء محكمة النقض، ولا تبعاً للحكم النهائي الصادر في أصل الدعوى بعد العمل بقانون
المرافعات الجديد، عملاً بالفقرة الثالثة من المادة الأولى من هذا القانون.
2 – أن الأساس التشريعي للتملك بمضي المدة الطويلة هو قيام قرينة قانونية قاطعة على
توافر سبب مشروع للتملك لدى واضع اليد، وهذا لا يصح معه القول بأن واجب الضمان، المفروض
على مدعي التملك بوضع اليد بموجب إقرار صادر منه نزل فيه لمنازعة في الملكية عن قدر
من الأطيان يدخل في الأطيان المتنازع عليها، مانع له أبدا من كسب ملكية هذه الأطيان
بوضع اليد المدة الطويلة متى كان وضع اليد المذكور قد استوفى شروطه القانونية.
3 – إن الدفع بأن الأطيان التي قضت المحكمة للمدعي بكسب ملكيتها بوضع يده عليها أكثر
من خمس عشرة سنة قد آلت إلى مورث المدعي عليهم بطريق الإرث فلا تكسب ملكيتها إلا بوضع
اليد عليها مدة ثلاث وثلاثين سنة هذا الدفع ليس مما يتعلق بالنظام العام فلا تجوز إثارته
لأول مرة أمام محكمة النقض.
الوقائع
في يوم 6 من مارس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة أسوان الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 16 من يناير سنة 1950 في القضية المدنية رقم 100 سنة 1947 س وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة أسوان الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 12 من مارس سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 23 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 29 من نوفمبر سنة 9151 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 27 من ديسمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
…. من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل، حسبما يستفاد منه ومن
سائر الأوراق المقدمة في الطعن، في أن الطاعنين أقاموا على المطعون عليه في 13 من مايو
سنة 1946 الدعوى رقم 1239 إدفو الجزئية سنة 1946 بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى 21
ط و12 س وكف منازعة المطعون عليه لهم فيها وإلزامه بتسليمها إليهم مستندين إلى عقد
صادر منه في 3 من يوليه سنة 1922 أقر فيه بأنه خص أخاه حسين محجوب مورثهم بـ 1 ف و2
ط من بينها الـ 21 ط و12 س المشار إليها على أساس أنه يستحقها بالميراث عن والده. وفي
23 من يناير سنة 1947 قضت محكمة إدفو الجزئية بطلبات الطاعنين. وفي 12 من إبريل سنة
1947 أعلن الطاعنون هذا الحكم إلى المطعون عليه مخاطباً مع زوجته لغيابه ثم قاموا بتنفيذه
في 11 من أغسطس سنة 1947. وفي 28 من أغسطس سنة 1947 استأنف المطعون عليه الحكم المذكور
وقيد استئنافه برقم 100 محكمة أسوان الابتدائية سنة 1947، ومما تمسك به في هذا الاستئناف
أنه تملك الأطيان موضوع الدعوى بوضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية فدفع
الطاعن بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد، فقضت المحكمة في 2 من يناير سنة
1949 قبل الفصل في هذا الدفع بإحالة الدعوى على التحقيق لمعرفة شخص متسلم ورقة إعلان
الحكم الابتدائي. وبالجلسة المحددة للتحقيق نزل الطرفان عن تنفيذ الحكم القاضي به وعن
الدفع بعدم قبول الاستئناف، فقضت المحكمة في 22 من مايو سنة 1949 بقبو ل الاستئناف
شكلاً وقبل الفصل في موضوع الدعوى بإحالتها على التحقيق ليثبت المطعون عليه وضع يده
على الأطيان المتنازع عليها ولينفي الطاعنون ذلك، وبعد أن تم هذا التحقيق قضت في 16
من يناير سنة 1950 بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى الطاعنين بناء على ما قررته للأسباب
التي أوردتها من أن المطعون عليه كسب ملكية الأطيان موضوع الدعوى بوضع يده عليها أكثر
من خمس عشرة سنة وضع يد مستوفياً شروطه القانونية. فقرر الطاعنون الطعن بطريق النقض
في هذا الحكم.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين، حاصل أولهما أن محكمة ثاني درجة خالفت القانون من
وجهين (أولهما) إذ قضت في 2 يناير سنة 1949 بإحالة الدعوى على التحقيق لمعرفة شخص متسلم
ورقة إعلان الحكم الابتدائي الذي أعلن إلى المطعون عليه في 12 من إبريل سنة 1947 مخاطباً
مع زوجته وهو الإعلان الذي استند إليه الطاعنون في الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً
لرفعه بعد الميعاد، وبذلك تكون المحكمة قد اعتبرت هذا الإعلان ورقة عرفية يجوز إثبات
عكس ما أثبته المحضر فيها بالبينة، مع أنها ورقة رسمية لا يجوز قانوناً إثبات عكس محتوياتها
إلا بطريق الطعن بالتزوير (والوجه الآخر) إذ قضت المحكمة في 22 من مايو سنة 1949 بقبول
الاستئناف شكلاً استناداً إلى نزول الطاعنين عن الدفع بعدم قبوله لرفعه بعد الميعاد
– مع أن مواعيد الاستئناف هي من النظام العام ولا يجوز مخالفة مقتضاها باتفاق الطرفين
أو بالنزول عن دفعهم وأن الحاضر عن الطاعنين قرر نزولهم عن الدفع الأنف ذكره دون أن
يرجع إليهم فيه ودون أن يكون لديه توكيل خاص منهم يبيح له هذا النزول.
ومن حيث إنه لما كان الحكم القاضي بقبول الاستئناف شكلاً هو حكم قطعي في هذا الخصوص،
وقد صدر في 22 مايو سنة 1949 – أي قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات (الجديد) – من
محكمة ابتدائية في استئناف رفع عن حكم صدر من محكمة جزئية في قضية ليست من قضايا وضع
اليد وليس في مسألة اختصاص، فيكون الطعن فيه بطريق النقض وكذلك في الحكم التمهيدي السابق
عليه الصادر في 2 من يناير سنة 1949 غير جائزاً استقلالاً ولا تبعاً للحكم النهائي
الصادر في أصل الدعوى في 16 من يناير سنة 1950 وذلك وفقاً للمادة العاشرة من المرسوم
بقانون رقم 68 لسنة 1931 بإنشاء محكمة النقض والفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون
المرافعات (الجديد)، ومن ثم يكون هذا السبب بوجهيه وقد انصب النعي فيه، على الحكمين
المذكورين وحدهما غير مقبول.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون من وجهين
(أولهما) إذ قضت المحكمة برفض دعوى الطاعنين استناداً إلى أن المطعون عليه كسب ملكية
الأطيان المتنازع عليها بمضي المدة الطويلة مع أنه ثابت بأوراق الدعوى أن المطعون عليه
كان يضع يده على كل تركة أبيه ولما طالبه أخوه مورث الطاعنين بنصيبه فيها حرر له في
3 من يوليه سنة 1922 إقرارا نزل له فيه عن 1 ف و2 ط تدخل فيها الأطيان المشار إليها
– وأنه بناء على هذا الإقرار يكون المطعون عليه ضامناً تنفيذ ما أقر به فيه – وأن هذا
الضمان مانع له قانوناً من كسب ملكية الأطيان موضوع الإقرار بمضي المدة (والوجه الثاني)
إذ أسست المحكمة قضاءها على أن المطعون عليه كسب ملكية الأطيان الأنف ذكرها بوضع يده
عليها أكثر من خمس عشرة سنة – مع أنها آلت إلى مورث الطاعنين بطريق الإرث فلا تكسب
ملكيتها إلا بوضع اليد عليها مدة ثلاث وثلاثين سنة وأن هذه المدة لم تكن قد مضت من
تاريخ الإقرار المشار إليه – 3 من يوليه سنة 1922 – حتى تاريخ رفع الدعوى في 13 من
مايو سنة 1946.
ومن حيث إن الوجه الأول من هذا السبب مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن الأساس
التشريعي للتملك بمضي المدة الطويلة هو قيام قرنية قانونية قاطعة على توافر سبب مشروع
للتملك لدى واضع اليد، مما يكون معه غير صحيح في القانون قول الطاعنين بأن واجب الضمان
الذي كان مفروضاً على المطعون عليه بموجب الإقرار الصادر منه في 3 من يوليه سنة 1922
مانع له أبداً من كسب ملكية الأطيان موضوع النزاع بوضع يده عليها المدة الطويلة، وذلك
متى كان وضع اليد المذكور قد استوفى شروطه القانونية وهو ما أثبته الحكم المطعون فيه
ولم ينع عليه الطاعنون في هذا الخصوص إلا ما ورد في الوجه الثاني من هذا السبب.
ومن حيث إن الوجه الثاني المشار إليه غير مقبول لما يبين من الأوراق من أن الطاعنين
لم يتمسكوا لدى محكمة الموضوع بما تضمنه وهو دفاع غير متعلق بالنظام العام فلا يجوز
لهم إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
