الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 207 سنة 19 ق – جلسة 03 /01 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 350

جلسة 3 يناير سنة 1952

القضية رقم 207 سنة 19 القضائية

برئاسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
روكية. شيوع في الأعيان المخلفة عن المورث. ما يشتريه مدير الشركة باسمه خاصة. متى يصح اعتباره روكيه. نفى الحكم قيام الروكية بناء على أسباب مسوغة. تقرير موضوعي.
إن الشيوع في الأعيان المخلفة عن المورث لا يقتضي الشيوع فيما يشتريه مدير التركة باسمه إلا إذا قام الدليل على أن الشركاء في الملك اتفقوا صراحة أو ضمناً على أن تشمل الروكية ما يستجد من الأموال التي يقتنيها مدير أعيان التركة ولو كان شراؤها باسمه خاصة. فإذا كان الحكم بعد أن بين وقائع الدعوى تفصيلاً وناقش الأدلة التي قدمت فيها قد انتهى من تمحيصها إلى نفي حصول اتفاق صريح أو ضمني على قيام الروكية فيما استجد من الأموال التي اشتراها مدير التركة باسمه، فذلك أمر موضوعي لا شأن لمحكمة النقض به مادام مقاماً على أدلة مسوغة له.


الوقائع

في يوم 24 من ديسمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 13 من إبريل سنة 1949 في الاستئنافين رقمي 18 و19 سنة 19 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنتان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات. وفي 29 من ديسمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 12 من يناير سنة 1950 أودعت الطاعنتان أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. وفي 30 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 16 من سبتمبر سنة 1951 وضعت النيابة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنتين بالمصروفات. وفي 20 من ديسمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنتين وأختا ثالثة لهما أقمن الدعوى رقم 313 سنة 1939 كلي أسيوط على أخيهن المطعون عليه وقلن فيها إن والدهن توفي في 43 فداناً أطياناً زراعية، 12 ط 2 ف جنينه وثلاثة منازل ووابور طحين وإنه من وقت وفاته كان الورثة في روكية يديرها المطعون عليه وكان من نتيجة استغلاله للتركة وبيعه آلة ري أن اشترى من مال الروكية باسمه الخاص أرضاً بروض الفرج أقام عليها عمارة كما اشترى باسمه 6 أسهم – 1 ط – 61 فدان ومنزلين ومخازن وشونة غلال وآلتين للري وطلبن الحكم أولاً بتثبيت ملكيتهن لنصيبهن الشرعي في تركة المورث وثانياً تثبيت ملكيتهن لحصصهن في الأطيان والعمارة والمنزلين وآلتي الري والمخزن والشونة وتسليم هذه الحصص إليهن مع الحكم لهن بالريع ثم نزلت الأخت الثالثة عن دعواها بمحضر صلح حرر في 19 من مارس سنة 1941. ودفع المطعون عليه الدعوى بأنه لا ينازع في نصيب الطاعنتين في أعيان التركة وأقر بوضع يده عليها ولكنه أنكر قيام الروكية وقرر أن كل ما استجد له من أملاك كان من ماله الخاص وأقام دعوى فرعية طالباً الحكم بإلزام الطاعنتين بتسليم المستندات المقدمة منهما بملف الدعوى لأنها ملكه باعتبارها سندات ملكية لما اشتراه لنفسه من ماله. وفي 15 من فبراير سنة 1941 قضت المحكمة الابتدائية بندب خبير لحصر أملاك المورث وتحقيق قيمة المنشئات التي استجدت وبيان صافى الريع عن سنتي 1939، 1940 وتحقيق ثمن آلة الري وهل حصلت محاسبة بين الطرفين وبندب خبير آخر لتقدير قيمة العمارة وريعها، وقدم الخبيران تقريريهما. وفي 30 من يناير سنة 1943 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية أولاً بتثبيت ملكية كل من الطاعنتين لمقدار 14 س 14 ط 4 فدان شيوعاً في 22 س 2 ط 41 ف الموضحة بتقرير الخبير الزراعي محمد أفندي حمدي بما عليها من أشجار الحديقة ومباني المخازن وشونة الغلال وماكينة الري وثانياً بتثبيت ملكية الطاعنتين لنصيب مقداره 64/ 7 شائعاً في العمارة وفي ثلاثة المنازل وثالثاً بإلزام المطعون عليه بأن يدفع إلى الطاعنتين مبلغ 978 م و196 ج وفي الدعوى الفرعية بتسليم المطعون عليه المستندات المشار إليها في الحكم.
فاستأنفت الطاعنتان هذا الحكم وطلبتا تعديل الحكم المستأنف والحكم لهما علاوة على ما حكمت به محكمة الدرجة الأولى أولاً – بملكية آلات الري جميعها وحصة مقدارها 7/ 64 فيما على الأطيان من منشئات وثانياً بحصة مقدارها 7/ 64 شائعة في الفيلا القائمة على أرض المورث المشار إليها بتقرير الخبير محمد أفندي حمدي وثالثاً بتعديل حصتهما في العمارة إلى 2/ 24 بدلاً من 7/ 64 ورابعاً الحكم لهما بحصة مقدارها 3/ 24 في الـ 1 س 1 ط 61 ف الموضحة بكشف الحدود حرف ب وخامساً بإلزام المطعون عليه بأن يدفع إلى كل منهما 580 م 360 ج علاوة على ما قضى لهما به ابتدائياً قيمة الريع لغاية فبراير سنة 1942 وسادساً في الدعوى الفرعية برفضها، كما استأنف المطعون عليه الحكم طالباً رفض الدعوى فيما زاد على 21 س 23 ط 8 ف شيوعاً في 22 س 2 ط 41 ف وفيما زاد على حصة مقدارها 14/ 64 في الثلاثة المنازل المبينة حدودها بتقرير الخبير بعد استنزال 604 ذراعاً في المنزل الكبير ورفض الدعوى فيما زاد على سدس العمارة وفيما زاد على 500 م 60 جنيه باقي نصيب الطاعنتين في ريع الأطيان والعمارة بعد استنزال 250 ج دفعها أثناء نظر الدعوى ابتدائياً، وفي الدعوى الفرعية الحكم بتسليمه جميع المستندات المقدمة إلى المحكمة الابتدائية من الطاعنتين بالحوافظ المشار إليها في صحيفة استئنافه، ثم طلب رفض الدعوى بالنسبة للريع جميع إذ دفع 200 ج أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف. وفي 11 من إبريل سنة 1945 حكمت محكمة الاستئناف في الاستئنافين رقمي 18 و19 سنة 19 ق استئناف أسيوط في الدعوى الأصلية أولاً – تثبيت ملكية كل من الطاعنتين إلى 22.5 س 11 ط 4 ف شيوعاً في 22 س 2 ط 41 ف المبينة الحدود بتقرير الخبير محمد أفندي حمدي وإلى حصة مقدارها 7/ 64 في المنازل الثلاثة مع استبعاد القطعة التي اشتراها المطعون عليه وأضافها إلى المنزل الكبير حسبما جاء بتقرير الخبير وتثبيت ملكية كل منهما إلى 2/ 24 شيوعاً في العمارة: وثانياً: إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تثبيت ملكية الطاعنتين إلى مباني المخازن وشونة الغلال وماكينة الري ورفض دعواهما بالنسبة لهذه الأعيان، وتأييد الحكم المستأنف فيما قضي به من رفض دعواهما بالنسبة لباقي الأعيان وبالنسبة للريع، وفي الدعوى الفرعية بتعديل الحكم المستأنف وأحقية المطعون عليه في تسلم جميع المستندات المبينة بالحوافظ المشار إليها في الحكم. فطعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض. وحكمت محكمة النقض بنقضه وإحالة الدعوى على محكمة استئناف أسيوط ليفصل فيها من جديد من دائرة أخرى تأسيساً على أن الطاعنتين طلبتا إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات الروكية بشهادة الشهود لوجود المانع الأدبي من الحصول على كتابة ولوجود مبدأ الثبوت بالكتابة تجيز إثبات الروكية بالبينة والقرائن وهو خطابات صادرة من المطعون عليه وعقد قسمة، وأن الحكم المطعون فيه إذ تعرض لدفاع الطاعنتين رفض طلب الإحالة على التحقيق استناداً إلى أن المحكمة لا ترى إجابة هذا الطلب إذ هي لا ترى في ظروف الدعوى ما يمنع من تدوين الاتفاق المزعوم كتابة مع أن هذا الذي قاله الحكم لا ينصرف إلا إلى أحد الأساسين المقام عليهما طلب الإحالة وهو المانع الأدبي وقد جاء قاصراً في ذلك لتجهيله الظروف التي استند إليها، أما الأساس الثاني وهو مبدأ الثبوت بالكتابة والأوراق التي قدمتها الطاعنتان فقد أغفلها الحكم ومن ثم يكون قاصراً في التسبيب من هذه الناحية. وبعد أن أعيدت الدعوى إلى محكمة الاستئناف قضت بإحالتها على التحقيق لتثبت الطاعنتان أن عيشتهما مع أخيهما المطعون عليه كانت عيشة روكية وأن مالهم كان مختلطاً اختلاطاً تاماً وأنهما اتفقتا على هذه الحالة مع أخيهما وأن الحالة ظلت كذلك حتى رفع الدعوى وبعد أن سمعت أقوال الشهود قضت في 13 من إبريل سنة 1949 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وتثبيت ملكية كل من الطاعنتين إلى 22 س 11 ط 4 ف شيوعاً في 22 س 2 ط 41 ف المبينة بتقرير الخبير محمد حمدي أفندي بما عليها من الحديقة وسورها وحصة مقدارها 7/ 64 في المنازل الثلاثة المخلفة عن المورث والمبينة بالتقرير وحصة مقدارها 2/ 24 قيراطاً في العمارة الكائنة بروض الفرج وألزمت محمد أفندي سليمان منصور (المطعون عليه) بأن يدفع إلى كل منهما 895 م 11 ج والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وألزمت الطاعنتين بباقي المصروفات. ومبلغ 500 ج مقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتأويله (أولاً) إذ نفى قيام الروكية تأسيساً على أن الطاعنتين حينما توفي والدهما في سنة 1911 كانتا قاصرتين وبقيتا سنين عديدة مشمولتين بوصاية أخيهما المطعون عليه وأن قيام الروكية يقتضى الاتفاق الصريح أو الضمني عليها بين الشركاء وهو لا يتم إلا بتوافر الأهلية فيهم جميعاً – مع أن الروكية لا تقوم على اتفاق ولكنها قائمة على حالة واقعية أنتجتها حالة الميراث وقيام المطعون عليه بإدارة التركة لحسابه وحساب الشركاء في الشيوع حتى تاريخ رفع الدعوى واختلاط الملك بسبب الإرث – وثانياً – إذا رفض الأخذ بما استندت إليه الطاعنتان في إثبات الروكية من سوء إدارة المطعون عليه واستغلاله لحصتهما الموروثة قولاً منه بأن الخيانة تقتضي أن يدخل المطعون عليه مالهما في حسابه – مع أن الروكية قامت على اختلاط الملك واستمراره تحت إدارة المطعون عليه سواء أكان ذلك بالرضا الضمني أم قسراً لعدم حصول القسمة. ومع أن مسئولية المطعون عليه عن نتائج إدارته تحكمها قواعد الوكالة الجبرية التي تقتضي رد المال إلى الموكل إذا أثبت مدعي الروكية أن مديرها استعمل المال المشترك للإثراء على حسابه الخاص – ومع أن تخريج أساس الدعوى على هذا النحو فيه مسخ للأدلة المقدمة على قيام الروكية المستمدة من محضر جرد التركة ومحاضر أعمال الخبير محمد أفندي حمدي ومن شهادة من سمعهم الخبير في محضر أعماله ومن الأوراق التي قدمتها الطاعنتان ومن التحقيق الذي أجرته المحكمة.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص "دعوى السيدتين جنة وحفيظة إنما ترجع إلى أمر واحد اسستاه عليه وراحتا تجمعان الأدلة والقرائن من وقت الدعوى لحين انتهاء المرافعة في هذا الاستئناف محاولتين إثبات أن هناك بينهما وبين أخيهما شركة في الملك أسمتاها روكية فمهما يكن الأمر فإنه على كل حال لا قيام لدعواهما ما لم تثبتا وجود تلك الروكية. وأن أول ما يلاحظ على قيام تلك الشركة… أن المستأنفتين (الطاعنتين) حينما توفي والدهما في سنة 1911 كانتا قاصرتين وقد بقيتا سنين عديدة مشمولتين بوصاية أخيهما المستأنف ضده (المطعون عليه) الأمر الذي يتنافى مع حصول اتفاق صريح أو ضمني بين الشركاء لأن ذلك يقتضي أهلية جميع الشركاء وقد استندتا في إثبات قيام الروكية بينهما وبينه على سوء إدارته واستغلاله لحصتهما الموروثة بل بخيانته لأمانة الوصاية التي حملها فكان يقدم حساباً عنها للمجلس الحسبي وهما لا تتنازعان في أن ذلك المجلس كان يصدق عليه – فهما بذلك تريدان أن تأخذا من الخيانة التي زعمتاها في صورة بخس الإيجار الذي كان يحاسب المجلس الحسبي عليه وفي صورة عدم اتفاق النفقة المقررة لهما في شئونهما دليلاً على الركية مع أن الخيانة معناها أنه أدخل مالهما في ماله هو ولحسابه هو لا لحسابهما فكأنهما بذلك تريدان أن تفرضا عليه روكية جبرية يقسر عليها قسراً رغم أنه في زعمهما كان يسرقهما مع أن الروكية التي هي أساس هذه الدعوى ليست شيئاً سوى شركة مدنية يجب لقيامها أن يتحقق ركن الرضا بقيامها من جانب جميع الشركاء سواء أكان هذا الرضا صريحاً أم مستفاداً". وهذا الذي قرره الحكم سليم في نتيجته ذلك لأن الشيوع في الأعيان المخلفة عن المورث لا يقتضي الشيوع فيما يشتريه مدير التركة باسمه إلا إذا قام الدليل على أن الشركاء في الملك اتفقوا صراحة أو ضمناً على أن تشمل الروكية ما يستجد من الأموال التي يقتنيها مدير أعيان التركة ولو كان شراؤها باسمه خاصة. وليس فيما خلص إليه الحكم من مناقشة الأدلة المقدمة من الطاعنتين والمؤسسة على الزعم بخيانة المطعون عليه للأمانة عندما كان وصياً عليهما – ليس فيها مسخ لها أو لأساس الدعوى.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم شابه القصور والتخاذل من عدة أوجه (الأول) إذ تناول بعض الأدلة التي قدمت من الطاعنتين لإثبات قيام الروكية وأغفل باقيها، (والوجه الثاني) إذ قرر أنه "لا قيمة في هذا الشأن لما تسوقه المستأنفتان (الطاعنتان) من مزاعم حول سوء تصرف أخيهما (المطعون عليه) في إدارة أموالهما سواء أثناء وصايته عليهما أو بعد ذلك فإن شيئاً من هذا لو صح لا يكون إلا نوعاً من مصادرة الملك كما أنه لا يمكن القول بقيام الروكية تحكماً من القضاء أو تعللاً بالعدالة باعتبار ذلك تعويضاًَ عينياً عما قد يكون الأخ اختلسه من أموال أختيه وذلك لأنه لم يثبت وقوع اختلاس ولا عرف مقدار ما اختلس بل لم تحصل محاسبة غير حسابات المجلس الحسبي ولم ترفع عليه منهما "دعوى حساب" – مع أن المال المأخوذ من حساب الطاعنتين يخولهما قانوناً الحق في اعتبار أن ما اشترى به ملك لهما أولاً لأنه لا يجوز الإثراء على حسابهما وثانياً لأن ما يستعمله الوكيل الجبري من مال الموكل يرد بذاته أو بمقابلة للأصيل ومع أن المكلف بإثبات صحة استعمال حصة الشريك في الريع هو متولي الإدارة الذي يتعين عليه وفقاً للقانون إبراء ذمته (والوجه الثالث) إذا أغفل المستندات التي تنطق بصحة دعوى الطاعنتين ومنهما عقود الإيجار التي كان يؤجر بها المطعون عليه الأطيان بواقع 26 ج للفدان ويحاسب المجلس الحسبي عنه على أساس 8 ج للفدان مختلساً الفرق لنفسه، كما أغفل أقوال الشهود الذين سمعهم خبير الدعوى وسمعتهم المحكمة. ودلالة الخطابات العديدة التي كتبها المطلعون عليه إلى ابنه منصور وإلى الطاعنتين وكلها تنطق بإقراره بالروكية – وإقراره في عقد 30 من ديسمبر سنة 1938 بملكية أخواته لنصف العمارة الكائنة بروض الفرج إبراء لذمته مما يكون لهما عنده من فائض ريع وقد تأيد هذا الإقرار الذي يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة بالتحقيق الذي أجرته المحكمة (والوجه الرابع) إذ نفى وجود مال للطاعنتين في ذمة المطعون عليه ومع ذلك قرر أن المطعون عليه تنازل للطاعنتين وباقي أخواته عن نصف عمارة روض الفرج لبراءة ذمته.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود بأن الحكم المطعون فيه بعد أن بين وقائع الدعوى تفصيلاً تناول الأدلة المقدمة عليها فقضى بعدم صحة ما ادعته الطاعنتان من أن نصيب أمهما في الميراث داخل في الروكية وذلك استناداً إلى قرار الأم نفسها بأنها تركت نصيبها لولدها المطعون عليه ثم قرر أن بعض أخوات المطعون عليه لم تشتركن في الدعوى وأن الطاعنتين كانتا قاصرتين وبقيتا سنين عديدة مشمولتين بوصاية أخيهما المطعون عليه مما ينفي حصول اتفاق صريح أو ضمني بين الورثة على قيام الروكية بينهم وأن ادعائهما بالصورة التي تدعيها الطاعنتان لخيانة المطعون عليه عندما كان وصياً عليهما لا يعتبر دليلاً على صحة دعواهما لأن الخيانة معناها إدخال المال في حسابه هو لا في حسابهما وأنه قدم كشفاً يثبت أنه كان يملك في حال حياة والده 22 س 12 ط 12 ف مما يدل على أن رأس ماله لم يكن مقصوراً على حصته الميراثية كما أثبت أنه كان يشتغل مفتشاً لفرع أسيوط لسماد نترات الصودا شيلي براتب شهري مقداره 22 ج وقدم مستندات عديدة تدل على أن له نشاطاً خاصاً لا يقتصر على استغلال تركة والده وأنه بوصفه أخصائياً زراعياً يقوم بأعمال متعددة تنتج له ربحاً وافراً، ثم ناقش الحكم الخطابات التي تستند إليها الطاعنتان وعقد ديسمبر سنة 1938 وخلص من جميع ذلك إلى أنها لا تصلح دليلاً للدعوى، ثم تحدث عن الورقة المحررة في 30 من ديسمبر سنة 1938 والتي تعهد بموجبها المطعون عليه بأن يعمل وصية لأنجاله الثلاثة المرزوقين له من زوجته الأولى بجميع المباني المستحدثة بما فيها نصب عمارة روض الفرج و52 فدان المكلفة باسمه فقال إن ذلك يؤيد أن الطاعنتين لم تكونا لحين بدء النزاع وقبيل رفع الدعوى تطالبان بنصيب فيما حدده أخوهما من أملاك على اعتبار أنهما شريكتان له في روكية وإنما كانتا تسعيان إلى الاحتفاظ بذلك الملك المجدد لأولاده، وأن ما تسوقه الطاعنتان من مزاعم حول سوء تصرف أخيهما في إدارة أموالهما لو صح لا يكون نتيجة جعل أموال ذلك الأخ مشاعاً بينه وبين الطاعنتين قسراً عنه لأنه لم يثبت وقوع اختلاس ولا مقدار ما اختلس، وأن المناقشة الشخصية والإحالة على التحقيق لم تنتجا نتيجة تؤيد قيام الكروكية وأن إقرار المطعون عليه لأخواته جميعاً وعددهن ست بنات عند إجراء الصلح في 30 من ديسمبر سنة 1938 بنصيب في عمارة روض الفرج مقداره النصف لا يعتبر دليلاً على الروكية المزعومة لأنه صدر أثر قيام النزاع وقبيل رفع الدعوى مما يؤخذ منه أن الغرض منه كان تسوية النزاع وليس التسليم بالروكية، وأن المطعون عليه دفع الريع إلى الطاعنتين ولم يبق لهما في ذمته إلا حصتهما في وابور الطحين المخلف عن المورث الذي باعه المطعون عليه. ويبين من هذا الذي أورده الحكم أن المحكمة لم تغفل الأدلة التي ساقتها الطاعنتان على صحة دعواهما بل ناقشتها وانتهت من تمحيصها إلى نفي حصول اتفاق صريح أو ضمني على قيام الكروكية فيما استجد من الأموال وهو أمر موضوعي. أما ما جاء في سبب الطعن فهو لا يعد كونه جدلاً موضوعياً.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات