الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 329 لسنة 48 ق – جلسة 29 /04 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 464

جلسة 29 من أبريل سنة 1982

برئاسة السيد المستشار/ سليم عبد الله سليم نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: رابح لطفي جمعة، عبد المنعم رشدي، مصطفى زعزوع، ومحمد عبد المنعم جابر.


الطعن رقم 329 لسنة 48 القضائية

إيجار. "إيجار الأماكن". حكم. "الأحكام الجائز الطعن فيها". نقض. "حالات الطعن".
جواز الطعن في الأحكام. الأصل خضوعه للقانون الساري وقت صدورها. المادة الأولى من قانون المرافعات. الأحكام الصادرة في الطعون في قرارات لجان تحديد الأجرة. خضوعها من حيث جواز الطعن. وفي كافة مراحل الدعوى للقانون الذي أقيمت في ظله. علة ذلك. شمول المادة 85 ق 49 لسنة 1977 القواعد المنظمة لطرق الطعن في الأحكام.
إيجار. "إيجار الأماكن". "تجديد الأجرة".
الأرض المسموح بالبناء عليها. المقصود بها. مسطح الأرض القائم عليها البناء مضافاً إليها مسطح الارتداد الواجب طبقاً للقانون. علة ذلك. مثال.
1 – لئن كان الأصل أن الأحكام تخضع من حيث جواز الطعن فيها أو عدم جوازه للقانون الساري وقت صدورها طبقاً للمادة الأولى من قانون المرافعات، إلى أن المادة 85 من القانون 49 لسنة 1977 قد أوردت حكماً انتقالياً مؤداه أن الدعاوى التي أقيمت قبل العمل به تخضع للقواعد والإجراءات الواردة في القانون الذي أقيمت في ظله ولو أدركها القانون المذكور، وإذ جاءت عبارة، القواعد والإجراءات، في صيغة عامة مطلقة فلا محل لتقييدها وتخصيصها بإجراء دون آخر أو بمرحلة من النزاع دون أخرى، ومن ثم تتسع لتشمل كافة الإجراءات والقواعد الإجرائية بما فيها القواعد المنظمة لطرق الطعن في الأحكام فتسري في كافة مراحل الدعوى.
2 – المقصود بالأرض المسموح بالبناء عليها هو بالنظر إلى خط التنظيم أو حد الطريق، وهو يختلف عن حد البناء الذي يوجب القانون – في حالات معينة – الارتداد إليه مع بقاء مسطح الارتداد ملكاً للمالك فلا يعوض عنه، وإذ كان هذا الارتداد – لما يترتب عليه من زيادة في التهوية وانتشار الضوء – يعود بالنفع على البناء، فإن لازم ذلك بالضرورة وجوب إضافة مسطحه عند تقدير القيمة الإيجارية لمسطح الأرض المسموح بالبناء عليها – وإذ كان البين من الأوراق أن العقار محل التداعي بني على طريق يقل عرضه عن ستة أمتار مما اقتضى الارتداد به عملاً بالمادة السابعة من قرار وزير الإسكان 169 لسنة 1962 في شأن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المباني فنتج عنه مسطح ارتداد قدره 95 و5 م 2 يظل في ملك المطعون ضده ولا يستحق أي تعويض عنه، فإن الحكم المطعون فيه إذ احتسب مسطح الارتداد ضمن مساحة الأرض يكون قد التزم صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على أولاده – المالك – أقام الدعوى 1570 سنة 1973 مدني كلي الإسكندرية، كما أقام الطاعن – أحد المستأجرين الدعوى 1734 سنة 1973 مدني كلي الإسكندرية، وذلك طعناً على القرار الصادر من لجنة تقدير الإيجارات بتحديد القيمة الإيجارية لوحدات العقار المبين بالصحيفة بمبلغ 69 ج و410 م شهرياً، ضمت المحكمة الدعويين وندبت خبيراً لتحديد الأجرة، وإذ قدم تقريره حكمت في 27/ 11/ 1974 برفض الدعوى الأولى، وفي الدعوى الثانية بتعديل القيمة الإيجارية إلى مبلغ 64 ج و750 م شهرياً، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف 993 س 30 ق الإسكندرية فندبت المحكمة خبيراً آخر وبعد أن قدم تقريره، حكمت في 29/ 12/ 1977 بتعديل القيمة الإيجارية إلى مبلغ 79 ج و475 م شهرياً، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، دفع المطعون ضده بعدم جواز الطعن، قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع وفي الموضوع بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده أن الطعن رفع في 29/ 12/ 1978 وبعد نفاذ القانون 49 لسنة 1977، ومن ثم فإن الدعوى في مرحلة الطعن بالنقض تكون قد أقيمت في ظل هذا القانون وتخضع لأحكامه عملاً بالمادة 85 منه، وإذ كانت المادة 20 من القانون المذكور قد أغلقت باب الطعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بشأن تحديد الأجرة، فإن هذا الطعن يكون غير جائز.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه ولئن كان الأصل أن الأحكام تخضع من حيث جواز الطعن فيها أو عدم جوازه للقانون الساري وقف صدورها طبقاً للمادة الأولى من قانون المرافعات، إلا أن المادة 85 من القانون 49 لسنة 1977 قد أوردت حكماً انتقالياً مؤداه أن الدعاوى التي أقيمت قبل العمل به تخضع للقوانين والإجراءات الواردة في القانون الذي أقيمت في ظله ولو أدركها القانون المذكور، وإذ جاءت عبارة "القواعد والإجراءات" في صيغة عامة مطلقة فلا محل لتقييدها وتخصيصها بإجراء دون آخر أو بمرحلة من النزاع دون أخرى، ومن ثم تتسع لتشمل كافة الإجراءات والقواعد الإجرائية بما فيها القواعد المنظمة لطرق الطعن في الأحكام فتسري في كافة مراحل الدعوى. ولما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن أقام دعواه ابتداء أمام محكمة الإسكندرية بتاريخ 7/ 5/ 1973 في ظل القانون السابق 52 لسنة 1969 الذي كان يجيز الطعن في الأحكام طبقاً للقواعد العامة، فإن حكم هذا القانون يكون هو الواجب التطبيق على الدعوى من حيث جواز الطعن في الحكم بالنقض على الرغم من نفاذ القانون 49 لسنة 1977 في 9/ 9/ 1977 وقبل صدور الحكم المطعون فيه في 29/ 12/ 1978.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، ذلك أنه اعتد بتقرير الخبير الذي احتسب المساحة الإجمالية للأرض دون أن يستنزل منها المساحة التي ارتدها البناء عن حد الطريق، مع أنها مساحة غير مخصصة لمنفعته مخالفاً بذلك نص المادة 11 من القانون 52 لسنة 1969 الذي أوجب عند البناء على جزء من الأرض المسموح بالبناء عليها ألا يحتسب منها إلا القدر المخصص لمنفعة البناء، كما احتسب الدور الأرضي والثلاثة أدوار العلوية نسبة استفادة 100% من قيمة الأرض والمباني والأساسات بمقولة أن البناء قد استوفى بها أقصى قيود الارتفاع وأن الدور الرابع العلوي ليست له نسبة قانوناً، حالة أن احتساب نسبة استفادة الدور المذكور لا يتعارض مع نصوص القانون التي خلت من حكم خاص لحالة تجاوز المبنى قيود الارتفاع مما مفاده أن الأدوار الزائدة عن الارتفاع المسموح به تدخل أيضاً في نسبة الاستفادة عند احتساب كامل قيمة الأرض.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقصود بالأرض المسموح بالبناء عليها هو بالنظر إلى خط التنظيم أو حد الطريق، وهو يختلف عن خط البناء الذي يوجب القانون – في حالات معينة – الارتداد إليه مع بقاء مسطح الارتداد ملكاً للمالك فلا يعوض عنه، وإذ كان هذا الارتداد – لما يترتب عليه من زيادة في التهوية وانتشار الضوء – يعود بالنفع على البناء، فإن لازم ذلك بالضرورة وجوب إضافة مسطحه عند تقدير القيمة الإيجارية إلى مسطح الأرض المسموح بالبناء عليها، ولما كان البين في الأوراق أن العقار محل التداعي بني على طريق يقل عرضه عن ستة أمتار مما اقتضى الارتداد به عملاً بالمادة السابعة من قرار وزير الإسكان 169 لسنة 1962 في شأن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المباني فنتج عنه مسطح ارتداد قدره 2 متر و95.5 يظل في ملك المطعون ضده ولا يستحق أي تعويض عنه، فإن الحكم المطعون فيه إذ احتسب مسطح الارتداد ضمن مساحة الأرض، يكون قد التزم صحيح القانون، هذا إلى أنه لما كان الواقع في الدعوى طبقاً للثابت من تقرير الخبير أن الدور الرابع العلوي الذي كان المطعون قد بدأ في إقامته بالمخالفة لأحكام قانون تنظيم المباني لا يعدو أن يكون "جزء من دور رابع علوي ناقص عبارة عن أعمدة خرسانة مسلحة وبعض قواطيع مباني وبعض حلوق تجارة خشبية" مما مؤداه أن الدور الرابع لم يستقر أمر إنشائه وإعداده للسكن بعد بحيث يدخل في تقدير أجرة المبنى، فإن ما أثاره الطاعن بشأن وجوب إشراك الأدوار الزائدة في نسبة الاستفادة عند احتساب كامل قيمة الأرض والأساسات وغيرها، يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ أطرح دون مبرر تقديرات اللجنة لعناصر تحديد القيمة الإيجارية، واعتد بتقديرات الخبير بشأنها رغم مبالغته فيها.
وحيث إن النعي غير مقبول، إذ لا يعدو أن يكون جدلاً في كفاية الدليل الذي اقتنعت به المحكمة لأسباب سائغة مما لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه البطلان، ذلك أنه بني على تقرير خبير تناقضت فيه المقدمات مع النتائج التي انتهى إليها، إذ بينما جاء به أن عقار النزاع في منطقة سكنية أقل من المتوسط وأن الدور الرابع العلوي به أعمدة ومباني وحوائط خارجية، أورد في نتيجته أن العقار في حي سكني متوسط، وأن دوره الرابع العلوي جزء من دور ناقص عبارة عن أعمدة وبعض قواطيع وحلوق خشبية.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه ينطوي على – دفاع جديد لم يقدم الطاعن ما يثبت سبق طرحه أمام محكمة الموضوع مما لا يجوز معه التحدي به أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الخامس قصور الحكم المطعون فيه عن الرد على ما ورد بالحكم الابتدائي من أوجه قانونية تمسك بها في مذكراته وإشارته في أسبابه إلى ما جاء بتقرير خبيره الاستشاري رغم سبق تنازله عن التمسك بهذا التقرير بموجب الطلب المقدم منه لمحكمة الاستئناف في 19/ 4/ 1974.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، إذ لم يقدم الطاعن صوراً رسمية من طلب التنازل والمذكرات التي أشار إليها فجاء نعيه في هذا الخصوص عارياً عن الدليل.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات