الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 142 سنة 19 ق – جلسة 03 /01 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 333

جلسة 3 يناير سنة 1952

القضية رقم 142 سنة 19 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. حكم تمهيدي بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات عدم جدية تصرف. تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بإثبات واقعة أخرى جوهرية في الدعوى. جواز ذلك. على هذه المحكمة أن تحقق هذا الدفاع. رفضه بمقولة أنه كان مرخصاً للطاعن في إثباته أمام محكمة الدرجة الأولى وأنه عجز، على خلاف الواقع. قصور في الحكم.
إذا كان الحكم التمهيدي الذي صدر في الدعوى قد قضى بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن عدم جدية التصرف الصادر من المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليه الأول، وكان الطاعن قد تمسك لدى محكمة الاستئناف بإثبات واقعة أخرى هي علم المطعون عليه الأول وقت شرائه من المطعون عليه الثاني بصورية التصرف الصادر لهذا الأخير من المطعون عليه الثالث، وكانت المحكمة قد رفضت إجابة الطاعن إلى طلب تحقيق هذا الدفاع قولاً منها – على خلاف الواقع – أنه كان مرخصاً له في إثباته أمام محكمة أول درجة وأنه عجز عن إثباته، فإن حكمها يكون قاصراً في التسبيب مما يوجب نقضه، إذ هذا الدفاع الذي لم يكن ثمة من حرج على الطاعن في أن يتمسك به حتى الأول مرة أمام محكمة الاستئناف هو دفاع جوهري يترتب عليه لو صح أن يتغير وجه الرأي في الدعوى، فكان على المحكمة أن تحققه لتستبين جلية الأمر فيه.


الوقائع

في يوم 17 من أغسطس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 11 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 98 سنة 22 قضائية وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات..
وفي 22 من أغسطس سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وفي 5 من سبتمبر سنة 1949 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 20 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم يقدم المطعون عليهما الثاني والثالث دفاعاً.
وفي 16 من سبتمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بقبول السبب الأول ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف أسيوط للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات.
وفي 20 من ديسمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامياً الطاعنين والمطعون عليه الأول والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أنه لدين للطاعنين الخمسة الأولين ومورثة الطاعنين سلسل حنا جرجس على المطعون عليه الثالث، رفعوا الدعوى رقم 86 سنة 1940 لنزع ملكيته من 14 فداناً و20 قيراطاً و8 أسهم. فأقام المطعون عليه الثاني الدعوى رقم 24 سنة 1942 ك أسيوط، قال فيها أنه يملك من هذا المقدار 11 فداناً و9 قراريط و19 سهماً اشتراها من المطعون عليه الثالث، وأنه حكم له في القضية رقم 191 سنة 1936 ك أسيوط بإثبات صحة توقيع البائع له على العقد الخاص بهذه الأطيان والصادر منه في 15 من أكتوبر سنة 1927، وسجل هذا الحكم واستمر واضعاً يده على الأرض المبيعة من تاريخ عقد البيع. وطلب الحكم بثبوت ملكيته إليها ومحو التسجيلات الواقعة عليها. وفي 20 من مايو سنة 1942 قضى برفض الدعوى. فاستأنف المطعون عليه الثاني هذا الحكم وقد استئنافه برقم 67 سنة 18 ق. وفي 11 من نوفمبر سنة 1943 قضى بتأييد الحكم المستأنف، استنادا إلى أن العقد الذي يتمسك به لا يكسبه الملكية لأنه عقد صوري. فأقام المطعون عليه الأول الدعوى رقم 247 سنة 1945 ك أسيوط على الطاعنين الخمسة الأولين ومورثة الطاعنين سلسل حنا جرجس، وعلى المطعون عليهما الثاني والثالث قال فيها أنه يملك 2 فدان و6 قيراط و7 أسهم اشتراها من المطعون عليه الثاني بعقدين حرر أولهما في 6 من فبراير سنة 1931 وسجل في 20 من مارس سنة 1939 وهو يشمل بعض الأطيان موضوع النزاع وحرر ثانيهما في 13 من مايو سنة 1939 وسجل في 6 من يونيه سنة 1939 وهو يشمل باقي الأطيان، وأن هذا المقدار يدخل ضمن الأطيان المحكوم بنزع ملكيتها في القضية رقم 86 سنة 1940 ك أسيوط. وطلب أصلياً الحكم بثبوت ملكيته إليه ومحو التسجيلات الواقعة عليه واحتياطياً إلزام المطعون عليه الثاني بمبلغ 750 جنيه. فدفع الطاعنون الدعوى بصورية عقدي البيع اللذين يتمسك بهما المطعون عليه الأول. وفي 23 من يناير سنة 1946 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعنون صورية عقدي البيع السالفي الذكر. وفي 20 من مارس سنة 1946 قضت بثبوت ملكية المطعون عليه الأول إلى 2 فدان و6 قيراط و7 أسهم وشطب التسجيلات الواقعة عليها، استناداً إلى أن الطاعنين قد عجزوا عن إثبات صورية العقدين المذكورين، وأن الحكم الصادر في القضية رقم 67 سنة 18 ق أسيوط الذي يستند إليه الطاعنون في دفاعهم ليس له حجية على المطعون عليه الأول لأنه لم يصدر في مواجهته ولم يكن ممثلاً فيه. استأنف الطاعنون هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 98 سنة 22 ق أسيوط وتمسكوا في عريضة استئنافهم وفي مذكرتهم لدى محكمة الاستئناف المقدمة صورتاهما الرسميتين بملف الطعن بالدفوع التي أثاروها أمام محكمة أول درجة وزادوا عليها دفعاً آخر مؤداه أن المطعون عليه الأول كان يعلم وقت تعاقده مع المطعون عليه الثاني بصورية عقد البيع الصادر لهذا الأخير من المطعون عليه الثالث في 15 من أكتوبر سنة 1927. وطلبوا أصلياً إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، واحتياطياً إحالة الدعوى على التحقيق ليثبتوا علم المطعون عليه الأول بجميع العيوب التي لحقت عقد البيع السالف الذكر وفي 11 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف تأسيساً على أن المطعون عليه الأول قد تلقى الملكية من المطعون عليه الثاني معتمداً على العقد الظاهر الصادر للأخير من المطعون عليه الثالث، ولا يؤثر على مركزه صدور حكم باعتبار هذا العقد صورياً إلا إذا كان يعلم بهذه الصورية وقت تعاقده مع المطعون عليه الثاني، ورفضت إجابة طلب الطاعنين إحالة الدعوى على التحقيق، قولاً منها إن باب التحقيق كان مفتوحاً أمامهم في محكمة أول درجة لإثبات أن المطعون عليه الأول متواطئ مع المطعون عليه الثاني ويعلم بصورية عقده. وأن وكيلهم قرر صراحة أنه عاجز عن هذا الإثبات. فقرر الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم أنه أخل بحقهم في الدفاع. ذلك أنهم طلبوا في مذكرتهم الختامية إحالة الدعوى على التحقيق أولاً لتنفيذ ما قضى به الحكم التمهيدي الصادر من محكمة أول درجة في 23 من يناير سنة 1946 وثانياً ليثبتوا أن المطعون عليه الأول كان يعلم وقت تعاقده مع المطعون عليه الثاني بصورية عقد البيع الصادر لهذا الأخير من المطعون عليه الثالث، إلا أن المحكمة رفضت إجابة هذا الطلب تأسيساً على أنهم قد عجزوا عن إثبات ذلك أمام قاضي التحقيق، في حين أن هذا القول لو صح بالنسبة إلى طلب إثبات صورية عقدي المطعون عليه الأول فإنه لا يصلح رداً على طلب جديد لم يتناوله الحكم التمهيدي الصادر من محكمة أول درجة وهو إثبات أن المطعون عليه الأول كان يعلم بصورية عقد تمليك المطعون عليه الثاني.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من مذكرة الطاعنين لدى محكمة الاستئناف والمودعة صورتها الرسمية ملف الطعن، أنهم تمسكوا بالدفاع الذي أثاروه أمام محكمة أول درجة وزادوا عليه دفعاً آخر مؤداه، أن المطعون عليه الأول كان وقت تعاقده مع المطعون عليه الثاني يعلم بصورية عقد البيع الصادر لهذا الأخير من المطعون عليه الثالث في 15 من أكتوبر سنة 1927 وطلبوا أصلياً رفض الدعوى، واحتياطياً إحالتها على التحقيق ليثبتوا علم المطعون عليه أول بكافة العيوب التي لحقت عقد تمليك المطعون عليه الثاني وقت أن تعاقد معه. فرفضت المحكمة إجابة هذا الطلب تأسيساً على أنها "لا ترى الالتفات إلى ما يقوله الطاعنون أخيراً إذ أن باب التحقيق كان مفتوحاً أمامهم في المحكمة الابتدائية ليثبتوا أن المستأنف ضده الأول (المطعون عليه الأول)، متواطئ مع المستأنف ضده الثاني (المطعون عليه الثاني) ويعلم بصورية عقده، ولكن وكيلهم قرر صراحة لحضرة القاضي المنتدب للتحقيق أنه عجز عن هذا الإثبات وطلب إحالة الدعوى بحالتها إلى المرافعة. وفي جلسة المرافعة لم يحضر من المستأنفين أحد ولم يحضر وكيلهم لإبداء دفاعهم في هذا الصدد. ولقد صدر الحكم في مواجهتهم فلا عذر لهم في التخلف أو القعود عن إثبات ما يريدون أن كان ما يقولونه حقاً. ويبين من هذا أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر دفاع الطاعنين الأخير مندمجاً في دفاعهم أمام محكمة أول درجة، وأن الحكم التمهيدي الصادر في 23 من يناير سنة 1946 قد تضمن تحقيقه فعجز الطاعنون عن إثباته مع أن هذا الذي ذهب إليه الحكم غير صحيح لأن الحكم التمهيدي المشار إليه إنما قضى بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعنون عدم جدية التصرف الصادر من المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليه الأول بالعقدين المؤرخين في 6 من فبراير سنة 1936 و13 من مايو سنة 1939 وهذا الوجه من الدفاع الذي أمر الحكم بتحقيقه يختلف عما دفع به الطاعنون لدى محكمة الاستئناف إذ طلبوا إثبات واقعة أخرى، هي علم المطعون عليه الأول وقت التعاقد بصورية التصرف الصادر للمطعون عليه الثاني من المطعون عليه الثالث في 15 من أكتوبر سنة 1927. ولما كانت المحكمة قد رفضت إجابة الطاعنين إلى طلب تحقيق هذا الدفاع قولاً منها على خلاف الواقع أنه كان مرخصاً لهم في إثباته أمام محكمة أول درجة وأنهم عجزوا عن إثباته وكان هذا الدفاع جوهرياً إذ لو صح لتغير له وجه الرأي في الدعوى وكان لا حرج على الطاعنين في أن يتمسكوا به حتى لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، فإن رفضها تحقيقه تأسيساً على ما سبق بيانه يجعل حكمها قاصراً في التسبيب مما يستوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات