الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 28294 لسنة 59 ق – جلسة 10 /05 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 703

جلسة 10 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ حسين كامل حنفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عميرة ومحمد زايد نائبى رئيس المحكمة وأحمد عبد الرحمن ومحمد طلعت الرفاعى.


الطعن رقم 28294 لسنة 59 القضائية

محكمة الموضوع "سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". اثبات "بوجه عام". سرقة باكراه.
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من اقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمام المحكمة. موضوعى.
سرقه. إكراه. قصد جنائى. جريمة "اركانها". حكم "ما لا يعيبه" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم تحدث الحكم صراحة عن نية السرقة. لا يعيبه. ما دام قد انتهى بأسباب سائغة الى ثبوت مقارفة الطاعن جريمة السرقة بالاكراه المؤثمة بالمادة 314/ 2 عقوبات.
اثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق المحكمة فى الاخذ بأقوال الشاهد فى اية مرحلة من مراحل الدعوى. متى اطمأنت اليها. ولو خالفت اقواله أمامها.
تناقض الشاهد وتضاربه فى اقواله. لا يعيب الحكم ما دام استخلص الحقيقة بما لا تناقض فيه.
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل. لا يجوز اثارته امام النقض.
دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قبض. سرقة "باكراه".
عدم جواز النعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يقبل إثارته لاول مرة أمام النقض.
مثال:
اثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم. حق لمحكمة الموضوع.
وزن أقوال الشهود. موضوعى. للمحكمة أن تأخذ من أقوال الشهود بما تطمئن اليه فى حق متهم وتطرح ماعداه فى حق متهم آخر.
سرقة "باكراه". إكراه ظروف مشددة. نقض "المصلحة فى الطعن" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". عقوبة "تطبيقها".
استظهار الحكم ارتكاب الطاعن جريمة السرقة بالاكراه ومؤاخذته عنها بعقوبة تدخل فى حدود العقوبة المقررة بالمادة 314/ 2 عقوبات.
لا جدوى معه من النعى عليه فى شأن عدم توافر التعدد الذى تتطلبه المادة 315 عقوبات ما دامت المحكمة لم تعمل فى حقه هذه المادة.
1 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق.
2 – لما كان الثابت من مدونات الحكم – على ما سلف بيانه – أنه خلص فى بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة بالاكراه المعاقب عليها بالفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات وتوافر الدليل عليها فى حق الطاعن، فلا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحه عن نية السرقة.
3 – من المقرر أن للمحكمة فى سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقول الشاهد فى أيه مرحلة من مراحل الدعوى متى اطمأنت إليه ولو خالفت أقواله أمامها، ولا يعيب الحكم تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – ومن ثم فان ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير المحكمة للأدلة القائمة فى الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض.
4 – لما كان ما أثاره الطاعن فى طعنه بشأن وجود نقض فى الأمر الصادر ضده وأن من قام بتنفيذه غير مختص مكانياً فهو أساس جديد لم يسبق له أن دفع أو محاميه أمام محكمة الموضوع – كما يبين من محاضر جلسات المحاكمة – ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع موضوعى لم يبد أمامها ولا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
5 – من المقرر أن تقدير الادلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها وهى حرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الادلة واطمئنانها اليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى متهم آخر. كما أن لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ بما تطئن إليه فى حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها فى حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضا يعيب حكمها ما دام يصح فى العقل أن يكون الشاهد صادقاً فى ناحية من أقواله وغير صادق فى شطر منها وما دام تقدير الدليل موكولا إلى إقتناعها وحدها.
6 – لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة السرقة بالاكراه وآخذ الطاعن بعقوبة تدخل فى حدود العقوبة المقررة لهذه الجريمة عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات – وهى إحدى المواد التى أحالته النيابة بها – بعد تطبيق المادة 17 من ذات القانون وبعد أن إستظهر فى مدوناته أركانها وأورد عليها أدلة سائغة فانه لا جدوى مما يثيره الطاعن فى شأن عدم توافر التعدد الذى تتطلبه المادة 315 عقوبات والتى أحالته بها النيابة مع المادة 314/ 2 عقوبات ما دامت المحكمة لم تعمل فى حقه المادة الاولى وأدانته بالمادة الأخيرة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا: سرق – وآخران قضى ببراءتهما – الاشياء المبينة وصفا وقيمة التحقيقات المملوكة لـ….. وكان ذلك ليلا وفى طريق عام حالة كونه يحمل – وآخر – سلاحين (مطواة قرن غزال وشفرة حلاقة) بأن اعترضا سبيله وأمره الأول بالتخلى عن نظارته ذات الاطار الذهب وساعة يده مهددا اياه باستخدام السلاح ولما رفض ضربه بالمطواة فى رقبته فأحدث به الجرح المبين بالتقرير الطبى المرفق بقصد تعطيل مقاومته وشل حركته ثم إنتزع منه المسروقات والقى بها لمتهم آخر كان فى انتظارهما بمحل الحادث لمراقبة ما يجرى وتمكنوا بتلك الوسيلة من الاكراه من الفرار بالمسروقات. ثانيا: احرز سلاحا ابيض "مطواة قرن غزال" فى غير الاحوال المصرح بها قانونا. واحالته الى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 330، 314، 315، 316 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25مكررا/ 1، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند 10 من الجدول رقم 1 المرفق مع إعمال المادتين 32، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما هو منسوب اليه ومصادرة المطواة المضبوطة.
فطعن الاستاذ/ …….. المحامى عن الاستاذ/ ….. المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية السرقة بالاكراه قد شابه التناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وانطوى على الخطأ فى تطبيق القانون ذلك أنه صَّور الواقعة باعتبارها جناية سرقة بالإكراه وفى الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح مع أنها لا تعدو أن تكون جنحة ضرب وذلك لقيام صلة الصداقة بينه وبين المجنى عليه وما قرره الأخير من أن الطاعن عرض عليه أن يبتاعه نظارته مما ينتفى معه القصد الجنائى فى السرقة فضلا عن أن المحكمة فاتها أن تعرض لبيانه كما أنها عولت فى الادانة على أقوال المجنى عليه رغم تعدد رواياته وتضاربها فى مراحل التحقيق المختلفة، هذا فضلا عن أنها لم تأخذ بروايته التى ادلى بها امامها، ويضاف الى ذلك أن اجراءات القبض على الطاعن جاءت باطلة لان الأمر الصادر من النيابة لا يخرج عن كونه امر تكليف للمتهم بالحضور خلا من تحديد موعد له وقام بتنفيذه مأمور ضبط قضائى غير مختص مكانيا، واخيرا فإن الحكم قد تناقض عندما قضى بادانته وببراءة المتهمين الآخرين رغم قيام ذات الدليل قبلهما كما أن قضاءه ببراءتهما يجعل ظرف التعدد غير متوافر فى الواقعة. مما يعيب الحكم بما يتسوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه اثناء وقوف المجنى عليه بالطريق حضر اليه الطاعن وطلب منه أن يسلمه نظارته الشمسية وساعة يده فلما رفض طلبه قام بالاستيلاء عليهما ولما حاول أن يستردهما منه طعنه بمدية فى رقبته احدثت بها إصابته وبذلك تمكن بهذا الاعتداء من الاحتفاظ بما استولى عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة امامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى اليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور اخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى ادلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها اصلها فى الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التى اعتنقها ادلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، ولا ينازع الطاعن فى أن لها مأخذها الصحيح من الاوراق فإن ما يثيره من أن الواقعة فى صورتها الصحيحة لا تعدو أن تكون جريمة ضرب ينحل الى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها فيها مما لا يقبل إثارته امام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم – على ما سلف بيانه – أنه خلص فى بيان كاف الى توافر اركان جريمة السرقة بالاكراه المعاقب عليها بالفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات وتوافر الدليل عليها فى حق الطاعن، فلا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة ويضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة فى سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقول الشاهد فى أيه مرحلة من مراحل الدعوى متى اطمأنت اليه ولو خالفت أقواله أمامها، ولا يعيب الحكم تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير المحكمة للأدلة القائمة فى الدعوى وهو من اطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بشأن بطلان اجراءات القبض عليه ورد عليه فى قوله "اما إلغاء القبض على هذا المتهم – الطاعن – والذى أسفر عن العثور على المطواة المستعملة فى الحادث فقد تم تنفيذا للامر الصادر من سلطة التحقيق المختصة بناء على اقوال المجنى عليه التى تأيدت بالكشف الطبى الموقع عليه. "وهو رد سائغ مجزىء فى الرد على دفاع الطاعن واما ما اثاره الطاعن فى طعنه بشأن وجود نقض فى الامر الصادر ضده وأن من قام بتنفيذه غير مختص مكانيا فهو اساس جديد لم يسبق له أن دفع أو محاميه أمام محكمة الموضوع – كما يبين من محاضر جلسات المحاكمة – ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع موضوعى لم يبد أمامها ولا يقبل إثارته لأول مرة امام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الادلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها وهى حرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الادلة واطمئنانها اليها بالنسبة الى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى متهم آخر. كما أن لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ بما تطئن اليه فى حق احد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن اليه منها فى حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضا يعيب حكمها ما دام يصح فى العقل أن يكون الشاهد صادقاً فى ناحية من اقواله وغير صادق فى شطر منها وما دام تقدير الدليل موكولا إلى إقتناعها وحدها، وإذ الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للادلة التى دان الطاعن على مقتضاها لا يعيبه من بعد – أن يقضى ببراءة المتهمين الآخرين استنادا الى عدم اطمئنانه لأقوال المجنى عليه فى حقهما للأسباب التى أوردها، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة السرقة بالاكراه وآخذ الطاعن بعقوبة تدخل فى حدود العقوبة المقررة لهذه الجريمة عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات – وهى احدى المواد التى أحالته النيابة بها – بعد تطبيق المادة 17 من ذات القانون وبعد أن إستظهر فى مدوناته أركانها وأورد عليها أدلة سائغة فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن فى شأن عدم توافر التعدد الذى تتطلبه المادة 315 عقوبات والتى احالته بها النيابة مع المادة 314/ 2 عقوبات ما دامت المحكمة لم تعمل فى حقه المادة الاولى وأدانته بالمادة الأخيرة، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير اساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات