الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 926 لسنة 46 ق – جلسة 29 /04 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 459

جلسة 29 من أبريل سنة 1982

برئاسة السيد المستشار/ حافظ رفقي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، يوسف أبو زيد، مصطفى صالح سليم وعلي عمرو.


الطعن رقم 926 لسنة 46 القضائية

(1، 2) تزوير. نقض "السبب الجديد".
الإدعاء لأول مرة أمام محكمة النقض بتزوير الأوراق والمستندات السابق تقديمها لمحكمة الموضوع غير جائز. علة ذلك.
الإدعاء أمام محكمة النقض بتزوير ورقة الحكم المطعون فيه بعد النطق به وتعلق الفصل في صحة سبب الطعن على ثبوت هذا التزوير من عدمه. جائز. (مثال).
1 – الطعن بالنقض لا ينقل الدعوى إلى محكمة النقض بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المطعون فيه ولا يطرح عليها الخصومة بكامل عناصرها كما هو الشأن في الاستئناف، وإنما يقتصر ما يطرح على هذه المحكمة على المواضع التي ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه وفي حدود الأسباب التي يوردها في صحيفة طعنه وما يجيز القانون إثارته من أسباب تتعلق بالنظام العام مما يتأدى معه القول – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بعدم جواز الإدعاء بالتزوير أمام محكمة النقض على الأوراق والمستندات التي سبق تقديمها لمحكمة الموضوع ولم يكن قد طعن فيها بالتزوير أمامها باعتبارها سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض [(1)].
2 – إذا بني الطعن على وقوع بطلان جوهري في الحكم المطعون فيه وادعى بتزوير ورقته بعد النطق به وتعلق الفصل في صحة سبب الطعن على ثبوت هذا التزوير من عدمه فإن الإدعاء بالتزوير أمام محكمة النقض في هذه الحالة يكون جائزاً. لما كان ذلك، وكان الإدعاء بالتزوير قد انصب على حدوث تغيير مادي به بديباجة نسخة الحكم الأصلية المطعون فيه وعلى محضر جلسة النطق به بكشط كلمة "علناً" من ديباجة نسخة الحكم الأصلية وكتابة عبارة "في غير علانية" وتعديل كلمة علناً بمحضر جلسة النطق بالحكم إلى عبارة "في غير علانية" مما يجعل النطق بالحكم قد تم في جلسة غير علنية، وتعلق السبب الأول من سببي الطعن بذلك لأن مبناه الطعن على الحكم المطعون فيه بالبطلان للنطق به في جلسة غير علنية فإن الإدعاء بالتزوير في هذه الحالة يكون جائزاً إبداؤه لأول مرة أمام هذه المحكمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أنه بتقرير في قلم كتاب مأمورية استئناف بنها مؤرخ في 25/ 4/ 1976 أقام الطاعن دعوى المخاصمة رقم 1959 لسنة 9 قضائية بنها طالباً الحكم بقبول مخاصمة المطعون ضده الأول وإلزامه بالتضامن مع المطعون ضده الثاني – وزير العدل – بأن يدفعا له مبلغ عشرة آلاف جنيه كتعويض وبطلان الحكم الصادر في الجنحة رقم 1672 سنة 1976 قليوب، وقال بياناً لدعواه أن….. أقام الجنحة سالفة البيان بطريق الإدعاء المباشر ضده وآخر متهماً إياهما باصطناع عقدي بيع مزورين مؤرخين 15/ 9/ 1972، 17/ 11/ 74 يتضمن أولهما شراء الطاعن من….. قطعة أرض وقام عليها فيلا مملوكة لشركة المدعي بالحق المدني، وثانيهما شراءه من المتهم الآخر ذات العقار والذي رفع بشأنه الدعوى رقم 25 سنة 1976 مدني كلي شمال القاهرة طالباً صحته ونفاذه في مواجهة المدعي بالحق المدني وقضت المحكمة الجنائية برئاسة المطعون ضده الأول بتاريخ 12/ 4/ 1976 غيابياً بإدانة الطاعن عن تهمتي تزوير واستعمال العقد الثاني وحضورياً ببراءة المتهم الثاني دون أن يقدم هذا المحرر للمحكمة الأمر الذي يكون معه القاضي قد ارتكب خطأ مهنياً حسبما كما أن هذا الحكم كان وليد غش وتدليس وغدر من جانب مصدره لأن محامي المدعي بالحق المدني توسط لدى المطعون ضده الأول على إصداره خدمة للدعوى رقم 493 سنة 1976 مستعجل القاهرة التي كانت مطروحة على المحكمة بشأن استرداد حيازة العقار المبيع بعد أن تسلم من هذا المحامي خمسمائة دولار أمريكي كرشوة، بتاريخ 25/ 6/ 1976 حكمت المحكمة بعدم جواز المخاصمة وتغريم الطاعن مائتي جنيه. طعن الأخير في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وبتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة مؤرخ في 9/ 1/ 1982 طعن المطعون ضده الأول على الحكم المطعون فيه ومحضر جلسة النطق به بالتزوير وأعلن الطاعن في 16/ 1/ 1982 – بمذكرة شواهده التي تتحصل فيما يلي 1- يبين بالعين المجردة أن نسخة الحكم الأصلية كتبت بأكملها بالآلة الكاتبة وأثبت بصدر ديباجته عبارة "بالجلسة المدنية المنعقدة علناً"، ثم كشطت كلمة "علناً" وكتب بدلها بالمداد عبارة "في غير علانية كما يبين بالعين المجردة أيضاً أن هذا التغيير قد استطال إلى محضر جلسة النطق بالحكم فبعد أن كان مكتوباً بالمداد عبارة بالجلسة المدنية المنعقدة علناً تعدلت كلمة "علناً" إلى عبارة "في غير علانية" مما يدل على أن هذا التغيير حصل بعد صدور الحكم والنطق به في جلسة علنية. 2 – إن كلاً من التغييرين الماديين سالفي البيان غير موقع بجوارهما بإمضاء رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم ونطقت به وهو الأمر المتعارف عليه عند حدوث أي تغيير في هذين المحررين بعد كتابتهما. وخلص إلى طلب الحكم بقبول مذكرة شواهد التزوير شكلاً وفي الموضوع برد وبطلان نسخة الحكم المطعون فيه الأصلية ومحضر جلسة النطق به في الموضوعين اللذين انصب الإدعاء بالتزوير عليهما وإثبات هذا التزوير بسماع أقوال الهيئة التي نطقت بالحكم أو بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير أو بيان تحري المحكمة بنفسها المضاهاة بالعين المجردة.
وحيث إنه بجلسة المرافعة لم يبد الطاعن دفاعاً بشأن الإدعاء بالتزوير وفوضت النيابة الرأي للمحكمة بشأنه وأصرت على رأيها الوارد بمذكرتها بالنسبة لموضوع الطعن.
وحيث إنه بالنسبة للإدعاء بالتزوير الذي قرر به المطعون ضده الأول في قلم كتاب هذه المحكمة في 9/ 1/ 1982 على ديباجة نسخة الحكم المطعون فيه الأصلية ومحضر جلسة النطق به، فإنه لما كان الطعن بالنقض لا ينقل الدعوى إلى محكمة النقض بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المطعون فيه ولا يطرح عليها الخصومة بكامل عناصرها كما هو الشأن في الاستئناف، وإنما يقتصر ما يطرح على هذه المحكمة على المواضع التي ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه وفي حدود الأسباب التي يوردها في صحيفة طعنه وما يجيز القانون إثارته من أسباب تتعلق بالنظام العام مما يتأدى معه القول – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بعدم جواز الإدعاء بالتزوير أمام محكمة النقض على الأوراق والمستندات التي سبق تقديمها لمحكمة الموضوع ولم يكن قد طعن فيها بالتزوير أمامها باعتباره سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض، إنما إذا بني الطعن على وقوع بطلان جوهري في الحكم المطعون فيه وادعى بتزوير ورقته بعد النطق به وتعلق الفصل في صحة سبب الطعن على ثبوت هذا التزوير من عدمه فإن الإدعاء بالتزوير أمام محكمة النقض في هذه الحالة يكون جائزاً. لما كان ذلك، وكان الإدعاء بالتزوير قد انصب على حدوث تغيير مادي بديباجة نسخة الحكم الأصلية المطعون فيه وعلى محضر جلسة النطق به بكشط كلمة "علناً" من ديباجة نسخة الحكم الأصلية وكتابة عبارة "في غير علانية" وتعديل كلمة "علناً" بمحضر جلسة النطق بالحكم إلى عبارة "في غير علانية" مما يجعل النطق بالحكم قد تم في جلسة غير علنية وتعلق السبب الأول من سببي الطعن بذلك لأن مبناه الطعن على الحكم المطعون فيه بالبطلان للنطق به في جلسة غير علنية فإن الإدعاء بالتزوير في هذه الحالة يكون جائزاً إبداؤه لأول مرة أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الإدعاء بالتزوير مقبول شكلاً.
وحيث إن الإدعاء بالتزوير منتج في الطعن وترى المحكمة – استجلاء للحقيقة فيه أن تقضي وقبل الفصل في موضوع الإدعاء بالتزوير بتحقيق الشاهد الأول من شاهدي مذكرة شواهد التزوير بشهادة الشهود ومن ثم تقضي المحكمة بإحالة الطعن للتحقيق لإثبات ونفي ما تدون بمنطوق هذا الحكم مع إرجاء الفصل في المصاريف.


[(1)] نقض 24/ 11/ 1979 مجموعة المكتب الفني – السنة 30 ع 3 ص 53.
نقض 8/ 11/ 1981 – مجموعة المكتب الفني – السنة 32 ص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات