الطعن رقم 631 لسنة 47 ق – جلسة 26 /04 /1982
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 437
جلسة 26 من أبريل سنة 1982
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم فودة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم، إبراهيم زغو، ماهر قلادة وصلاح محمد أحمد.
الطعن رقم 631 لسنة 47 القضائية
تأمينات. معاش. قانون.
حق العامل في المعاش قبل الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مصدره القانون. أثره.
أن الهيئة لا تجبر على الوفاء بالتزامها المقرر في القانون إلا لمن تسري عليهم أحكامه.
قانون "سريانه من حيث الزمان".
القانون. عدم سريانه بوجه عام إلا على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم
بعد نفاذه. ثبوت إحالة العامل على التقاعد في تاريخ سابق على القانونين 92 لسنة 1959
و63 لسنة 1964. أثره. عدم امتداد أحكامهما إليه. لا يغير من ذلك سبق صدور حكم على صاحب
العمل بتقرير أحقية العامل للمعاش. علة ذلك.
1 – إن النص في المادة 113 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 بأن "تلزم
الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالوفاء بالتزاماتها المقررة كاملة بالنسبة لمن
تسري عليهم أحكام هذا القانون، ولو لم يقم صاحب العمل بالاشتراك عنهم في الهيئة….."
وفي المادة الثالثة من مواد إصدار القانون المذكور بأن "تسري أحكام القانون المرافق
على المستحقين المعاملين بالقانون رقم 92 لسنة 1959…" مفاده أن حق العامل في المعاش
قبل الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مصدره القانون لأنه وحده هو الذي ينظم المستحقين
في المعاش وشروط استحقاقهم، وأن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية لا تجبر على الوفاء
بالتزاماتها المقررة في القانون إلا بالنسبة لمن تسري عليهم أحكامه.
2 – المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن القانون لا يسري بوجه عام إلا على
الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه إعمالاً للأثر المباشر للقانون،
وكان الثابت بالأوراق أن مورث المطعون عليهم الأربعة الأول قد أحيل إلى التقاعد منذ
سنة 1954 في تاريخ سابق على العمل بالقانون رقم 92 لسنة 1959 والقانون رقم 63 لسنة
1964 فإن أحكام هذين القانونين لا تمتد إليه ولا تظله من ثم مظلة التأمينات الاجتماعية
مما تكون دعوى ورثته بطلب إلزام الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالوفاء لهم بمعاش
عنه فاقدة الأساس. ولا يغير من ذلك صدور حكم على صاحب العمل بإلزامه بتقرير معاش للعامل،
فهو لا ينشئ له حقاً قبل الهيئة لا تقرره له القوانين، ومن ثم لا يكتسب ورثته أي حق
قبل الهيئة الطاعنة أيضاً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه – وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن مورثة المطعون عليهم الثلاثة الأول المرحومة…. والمطعون عليها الرابعة أقامتا
على المطعون عليها الخامسة – شركة القاهرة – الدعوى رقم 2715 لسنة 1970 عمال جزئي القاهرة.
بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لهما مبلغ 69 ج و996 م قيمة متأخر معاشهما حتى أغسطس
سنة 1970 وما يستجد بواقع 5 ج و833 م شهرياً اعتباراً من سبتمبر سنة 1970 وقالتا بياناً
للدعوى أن مورثهما المرحوم….. كان يعمل لدى الشركة المطعون عليها الخامسة وسرى معاشه
بواقع سبعة جنيهات شهرياً. وإذ توفى في السابع من سبتمبر سنة 1969 وامتنعت المطعون
عليها الخامسة منذ بداية هذا الشهر عن أداء المعاش للمستحقين عنه وهما زوجته وابنته
فقد أقامتا الدعوى بطلباتهما أنفة البيان. وبتاريخ 9/ 3/ 1972 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها
قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية، إذ قيدت برقم 3730 لسنة
1972 عمال كلي القاهرة. وأثناء تداول الدعوى أدخلت الطاعنة خصماً فيها وطلبت المدعيتان
الحكم بإلزامها بأن تؤدي لهما مبلغ 69 ج و996 م قيمة متأخر المعاش المستحق لهما عن
مورثهما حتى أغسطس سنة 1970 وما يستجد بواقع 5 ج و833 م شهرياً. وبتاريخ 30/ 3/ 1976
حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمدعية الأولى، مورثة المطعون عليهم الثلاثة
الأول، مبلغ 3 ج و500 م معاشاً شهرياً اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1969… والمتجمد….
منذ هذا التاريخ وحتى آخر مايو سنة 1973 وقدره 154 ج وبأن يؤدي للمدعية الثانية، المطعون
عليها الرابعة، مبلغ 2 ج و333 م شهرياً اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1969…. والمتجمد…..
منذ ذلك التاريخ وحتى آخر مايو سنة 1973 وقدره 102 ج و652، استأنفت الطاعنة هذا الحكم
لدى محكمة استئناف القاهرة. وقيد الاستئناف برقم 703 لسنة 93 ق. وبتاريخ 27/ 2/ 1977
حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وعرض الطعن على المحكمة
في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر. وحددت جلسة لنظره. وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين. تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون. ومخالفة الثابت بالأوراق. وفي بيان ذلك تقول إنه لما كان الحكم المطعون فيه
قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بإلزام الطاعنة بأن تؤدي معاشاً لمورثة المطعون
عليهم الثلاثة الأول وللمطعون عليها الرابعة. على سبق القضاء في الدعوى رقم 7502 لسنة
1965 عمال جزئي القاهرة بإلزام المطعون عليها الخامسة بأن تؤدي لمورثهم بعد تقاعده
منذ سنة 1954 معاشاً شهرياً وأنه ظل يتقاضى هذا المعاش بعد العمل بالقانون رقم 63 لسنة
1964 وأنه يجوز للطاعنة أن ترجع على المطعون عليها الخامسة باشتراكات التأمين المستحقة
عنه. في حين أن الطاعنة لا تلتزم بأداء المعاش إلا لمن تسري عليهم أحكام قانون التأمينات
الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 ولأصحاب المعاشات المعاملين بأحكام قانون التأمينات الاجتماعية
رقم 92 لسنة 1959 وللمستحقين عنهم وليس المرحوم……. واحداً من هؤلاء لأنه تقاعد
منذ سنة 1954 قبل سريان نظام التأمينات الاجتماعية في مصر. كما أن الحكم في الدعوى
رقم 7502 لسنة 1965 عمال جزئي القاهرة لا يحتج به على الطاعنة لأنها لم تكن طرفاً فيها.
فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 113 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم
63 لسنة 1964 بأن (تلتزم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالوفاء بالتزاماتها المقررة
كاملة بالنسبة لمن تسري عليهم أحكام هذا القانون، ولو لم يقم صاحب العمل بالاشتراك
عنهم في الهيئة) وفي المادة الثالثة من مواد إصدار القانون المذكور بأن (تسري أحكام
القانون المرافق على المستحقين المعاملين بالقانون رقم 92 لسنة 1959) مفاده أن حق العامل
في المعاش قبل الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مصدره القانون لأنه وحده هو الذي
ينظم المستحقين في المعاش وشروط استحقاقهم وأن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية
لا تجبر على الوفاء بالتزاماتها المقررة في القانون إلا بالنسبة لمن تسري عليهم أحكامه،
لما كان ذلك، وكان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن القانون لا يسري
بوجه عام إلا على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه إعمالاً للأثر
المباشر للقانون، وكان الثابت بالأوراق أن مورث المطعون عليهم الأربعة الأول قد أحيل
إلى التقاعد منذ سنة 1954 في تاريخ سابق على العمل بالقانون رقم 92 لسنة 1959 والقانون
رقم 63 لسنة 1964 فإن أحكام هذين القانونين لا تمتد إليه ولا تظله من ثم مظلة التأمينات
الاجتماعية مما تكون دعوى ورثته بطلب إلزام الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالوفاء
لهم بمعاش عنه فاقدة الأساس. ولا يغير من ذلك صدور حكم على صاحب العمل بإلزامه بتقرير
معاش العامل فهو لا ينشئ له حقاً قبل الهيئة لا تقرره له القوانين، ومن ثم لا يكسب
ورثته أي حق قبل الهيئة الطاعنة أيضاً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد
الحكم المستأنف بإلزام الطاعنة بمعاش لمورثة المطعون عليهم الثلاثة الأول وللمطعون
عليها الرابعة باعتبارهما مستحقين عن مورثهما قولاً بسبب الحكم بإلزام المطعون عليها
الخامسة بمعاش له فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
