الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 2803، 2932 لسنة 64 ق – جلسة 11 /07 /1995 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 46 – صـ 975

جلسة 11 من يوليه سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية المستشارين/ أحمد الزواوي، محمد جمال حامد، أنور العاصي وسعيد شعله نواب رئيس المحكمة.


الطعنان رقما 2803، 2932 لسنة 64 القضائية

(1 – 3) حكم "حجية الأحكام: شرط الحجية". قوة الأمر المقضي. دعوى.
حجية الحكم. مناطها. وحدة الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين. تغير أحد الخصمين أو كلاهما. أثره. انحسار الحجية عن الحكم السابق.
اتحاد الخصوم كشرط لاكتساب الحكم قوة الأمر المقضي. المقصود به. صفات الخصوم لا أشخاصهم.
اختصام الطاعنة مع آخرين في الدعوى الأولى بوصفهم ورثة الممثل القانوني للمصنع محل النزاع واختصامها في الدعوى التالية بصفتها الشخصية بوصفها صاحبة المصنع وممثلته القانونية. أثره. لا حجية للحكم السابق في النزاع الحالي لاختلاف الخصوم في الدعويين.
استئناف "نطاق الاستئناف" "الأثر الناقل للاستئناف".
رفع الاستئناف. أثره. نقل موضوع النزاع برمته إلى محكمة الاستئناف بكل ما أبدى أمام محكمة أول درجة من أوجه دفاع ودفوع.
حكم "حجية الأحكام".
حجية الحكم. مناطها. وحدة الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط حجية الحكم الذي يتمسك به الخصم أن يكون صادراً بين ذات الخصوم أنفسهم مع اتحاد الموضوع والسبب في الدعويين، فلا تقوم هذه الحجية متى كان الخصمان في الدعوى الأولى قد تغير أحدهما أو كلاهما في الدعوى الثانية.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في اتحاد الخصوم فيما يتعلق بقوة الشيء المحكوم فيه إنما هي بالخصوم من حيث صفاتهم لا من حيث أشخاصهم.
3 – لما كان البين الأوراق أن الطاعنة لم تختصم في الدعوى 7998 لسنة 1983 مدني جنوب القاهرة الابتدائية – محل الاستئنافين 3225، 4389 لسنة 102 ق القاهرة – بصفتها الشخصية وإنما اختصمت فيها مع آخرين بوصفهم ورثة المرحوم/ ……. الممثل القانوني لمصنع…. للملابس الجلدية المملوك له ولورثته، بينما اختصمت في الدعوى الحالية بصفتها الشخصية بوصفها صاحبة المصنع وممثلته القانونية، ومن ثم فإن هذا الحكم السابق لا تكون له حجية في النزاع الحالي لاختلاف الخصوم في الدعويين.
4 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع برمته إلى محكمة الاستئناف وإعادة طرحه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية ويعتبر مطروحاً عليها كل ما كان قد أبدى أمام محكمة أول درجة من أوجه دفاع ودفوع فيتعين عليها أن تقول كلمتها فيه.
5 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط حجية الحكم الذي يتمسك به الخصم أن يكون صادراً بين ذات الخصوم أنفسهم مع اتحاد الموضوع والسبب في الدعويين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول في الطعنين أقام الدعوى 18647 لسنة 1990 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يؤديا إليه مبلغ 678 و14852 جنيهاً، وقال بياناً لذلك إنه بناء على تعليمات الشركة الطاعنة – في الطعن 2932 لسنة 64 ق قام بتوريد كمية من الجلود للمصنع الذي تمثله الطاعنة – في الطعن 2803 لسنة 64 ق – وسددت الشركة مبلغ 40100 جنيهاً على دفعتين ولم تسدد الباقي وهو المطالب به، وإنه كان قد أقام الدعوى 7998 لسنة 1983 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب إلزام الشركة وورثة مالك المصنع ومن بينهم الطاعنة في الطعن 2803 لسنة 64 ق – بذات الطلبات وقضى له بالطالبات وتأيد الحكم في الاستئنافين 3225، 4389 لسنة 102 ق القاهرة، ثم نقض الحكم بالطعنين 105، 637 لسنة 56 ق وقضت محكمة الإحالة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى فأقام دعواه الماثلة واختصم الطاعنة بوصفها الممثل القانوني للمصنع، دفعت الطاعنة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 29/ 3/ 1992 برفض الدفع والدعوى، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 5850 لسنة 109 ق القاهرة، وبتاريخ 26/ 1/ 1994 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات. طعنت الطاعنة – ممثلة المصنع – في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنها برقم 2803 لسنة 64 ق، كما طعنت عليه الشركة وقيد طعنها برقم 2932 لسنة 64 ق، وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيها الرأي في الطعن الأول برفض الطعن وفي الطعن الثاني بنقض الحكم، وعُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت الطعن الثاني للطعن الأول والتزمت النيابة رأيها.

أولاً: عن الطعن رقم 2803 لسنة 64 ق:

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه في الخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى بإلزامها والشركة الطاعنة في الطعن الثاني بطلبات المطعون ضده الأول والتفت عن الدفع المبدي منها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى 7998 لسنة 1983 مدني جنوب القاهرة الابتدائية والاستئنافين 3225، 4389 لسنة 102 ق القاهرة والتي كان المطعون ضده الأول قد أقامها بالمطالبة بإلزامها عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر وباقي ورثة المرحوم……. مالك المصنع والشركة المطعون ضدها الثانية بذات الطلبات، وقضى برفض دعوى المطعون ضده الأول لانتفاء حقه قبل الشركة المطعون ضدها الثانية ومن ثم يمتنع عليه العودة إلى مناقشة تلك المسألة ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط حجية الحكم الذي يتمسك به الخصم أن يكون صادراً بين ذات الخصوم أنفسهم مع اتحاد الموضوع والسبب في الدعويين، فلا تقوم هذه الحجية متى كان الخصمان في الدعوى الأولى قد تغير أحدهما أو كلاهما في الدعوى الثانية، وأن العبرة في اتحاد الخصوم فيما يتعلق بقوة الشيء المحكوم فيه إنما هي بالخصوم من حيث صفاتهم لا من حيث أشخاصهم، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعنة لم تختصم في الدعوى 7998 لسنة 1983 مدني جنوب القاهرة الابتدائية – محل الاستئنافين 3225، 4389 لسنة 102 ق القاهرة – بصفتها الشخصية وإنما اختصمت فيها مع آخرين بوصفهم ورثة المرحوم/ …… الممثل القانوني لمصنع…… للملابس الجلدية المملوك له ولورثته، بينما اختصمت في الدعوى الحالية بصفتها الشخصية بوصفها صاحبة المصنع وممثلته، ومن ثم فإن هذا الحكم السابق لا تكون له حجية في النزاع الحالي لاختلاف الخصوم في الدعويين، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه عَوًّل في قضائه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء للمطعون ضده الأول بطلباته على تقرير الخبير وما قدم إليه من أوراق حال أن تلك الأوراق لا يؤدى مضمونها إلى ما انتهى إليه الحكم من وجود اتفاق شفوي بين المطعون ضده الأول والشركة المطعون ضدها الثانية على توريد ما يحتاجه المصنع المملوك للطاعنة من جلود، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الطاعنة لم تحدد المستندات التي قدمت إلى الخبير وفحواها ودلالة كل منها وأثرها في قضاء الحكم المطعون فيه، والسبب الذي تعزوه إليه فيكون النعي مجهلاً ومن ثم غير مقبول.

ثانياً: عن الطعن رقم 2932 لسنة 64 ق:

وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك تقول إنها دفعت أمام محكمة أول درجة بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لها لسابقة الفصل فيها بالحكم النهائي الصادر في الاستئنافين 3225، 4389 لسنة 102 ق القاهرة بتاريخ 7/ 3/ 1990 وحكمت المحكمة برفض الدفع والدعوى وإذ استأنف المطعون ضده الأول ذلك الحكم ولم تعمل المحكمة الأثر الناقل للاستئناف – وتعرض لهذا الدفع – وقضت للمطعون ضده الأول فيكون حكمها قد صدر على خلاف حكم سبق صدوره بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع برمته إلى محكمة الاستئناف وإعادة طرحه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية ويعتبر مطروحاً عليها كل ما كان قد أبدي أمام محكمة أول درجة من أوجه دفاع ودفوع فيتعين عليها أن تقوم كلمتها فيها، وكان المقرر كذلك أن مناط حجية الحكم الذي يتمسك به الخصم أن يكون صادراً بين ذات الخصوم أنفسهم مع اتحاد الموضوع والسبب في الدعويين، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الشركة الطاعنة دفعت أمام محكمة أول درجة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الاستئنافين 3225، 4389 لسنة 102 ق القاهرة وكان ذلك الحكم صادراً بين ذات الخصوم وعن ذلك الموضوع محلاً وسبباً على نحو ما سلف بيانه في الرد على الطعن الأول وقضى برفض طلبات المطعون ضده الأول قبل الشركة الطاعنة وحاز قوة الأمر المقضي وتتقيد المحكمة بهذه الحجية فإذا قضى الحكم المطعون فيه للمطعون ضده الأول بطلباته فإنه يكون قد خالف قضاءً سابقاً حائزاً لقوة الأمر المقضي بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات