الطعن رقم 38 سنة 20 ق – جلسة 27 /12 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 297
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 38 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطى خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. دعوى تزوير – إقامة الحكم برفضها على قرائن لا تؤدى إلى صحة التوقيع –
قصور.
إذا كان مناط البحث في الدعوى هو ما دفع به الطاعن من أنه لم يوقع على السند المطعون
فيه بالتزوير، وفي سبيل تحقيق ذلك ندبت محكمة أول درجة خبيراً لمضاهاة الإمضاء الموقعة
على السند والمنسوبة إلى الطاعن بخط إمضائه على الأوراق المعترف بها وكذلك بإمضاء ابنه،
فقدم هذا الخبير تقريره مبيناً فيه أن التوقيع المنسوب إلى الطاعن ليس بتوقيعه ولا
بتوقيع ابنه، إذا كان ذلك وكان الحكم المطعون مع أخذه بتقرير الخبير وإثباته أن الطاعن
لم يوقع على السند قد قضى برفض دعوى التزوير استناداً إلى قرائن ذكرها لا تؤدي إلى
إثبات صحة التوقيع، فهذا الحكم يكون قد أقيم على أسس متخاذلة لا تؤدي إلى النتيجة التي
انتهى إليها.
الوقائع
في يوم 9 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 27 من نوفمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 620 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بجميع أجزائه وبتأييد الحكم الابتدائي الصادر من محكمة مصر الابتدائية في القضية رقم 1792 سنة 1945 كلي في 29 من إبريل سنة 1948 أو إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 14 من فبراير سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي أول مارس سنة 1950 أودع الطاعن ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 14 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 5 من إبريل سنة 1950 أودع الطاعن مذكرة بالرد – وفي 16 منه أودع المطعون عليه مذكرة بملاحظاته على الرد. وفي 14 من أكتوبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 13 من ديسمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.
المحكمة
… من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق
الطعن تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1792 سنة 1945 ك مصر على الطاعن وآخرين
قال فيها إنه يداين الطاعن في مبلغ 300 ج بسند تاريخه 4 من إبريل سنة 1940 موقع عليه
من الطاعن لمصلحة نفيسة عبد الحميد سليمان، وفي 15 من مارس سنة 1944 حول السند إلى
إبراهيم أفندي عثمان الذي حوله إلى المطعون عليه في 10 من إبريل سنة 1945 وطلب الحكم
بإلزام الطاعن بهذا المبلغ. فقرر الطاعن الطعن بالتزوير في هذا السند، وفي أول نوفمبر
سنة 1945 قضت المحكمة بقبول الدليل الأول من أدلة التزوير، ومؤداه أن الطاعن لم يوقع
على السند المطعون فيه، وندبت الخبير حسن أفندي شهاب لمضاهاة توقيع الطاعن على الأوراق
الرسمية أو العرفية المعترف بها على التوقيع المنسوب إليه في السند المطعون فيه، ثم
أعادت إليه المأمورية لمضاهاة التوقيع المطعون فيه بخط الشاهد محمود محمد محجوب. فقدم
الخبير تقريره وأثبت فيه أن الإمضاء المنسوبة إلى الطاعن على سند الدين يختلف عن إمضاءات
الصحيحة كما تختلف عن إمضاء ابنه محمود محمد محجوب. وفي 29 من إبريل سنة 1948 قضت المحكمة
برد وبطلان السند المطعون فيه بالتزوير. استأنف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه
برقم 620 سنة 65 ق مصر. وفي 27 من نوفمبر سنة 1949 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى التزوير تأسيساً على أن الطاعن "رجل
مسن فاقد الإبصار وأنه اعتاد أن يكلف ولده بأن يوقع عنه السندات الخاصة به. وأنه إذا
أضيف إلى ذلك أن لهذا الابن توقيعاً على سند الدين المطعون فيه بالتزوير باعتباره شاهداً
على هذا السند أمكن الاستنتاج بأن الأب وهو الطاعن بالتزوير كلف ولده بالتوقيع عنه
وبعد أن وقع هذا الأخير كشاهد على العقد ليطمئن الصادر لصالحه العقد عمداً ما إلى تحريف
في اسم أبيه عنه كتابته واستعان بشخص آخر لكتابة السند حتى يكون لديه في المستقبل ما
يطعن به على العقد المذكور" ثم أورد الحكم "أن الأب باتفاقه مع ابنه قد كلف هذا الأخير
بأن يوقع عنه ولكن هذا الأخير تعمد الغش والتضليل فوقع بإمضائه كشاهد ثم كلف آخر بالتوقيع
باسم أبيه حتى يكون لديه الفرصة سانحة إذا ما فكر هو أو أبوه في إنكار هذا التوقيع".
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم أنه مشوب بالبطلان لتناقض أسبابه وفساد استدلاله
ذلك لأن المحكمة مع تقريرها أن الطاعن لم يوقع على السند المطعون فيه قضت بصحة هذا
السند وبرفض دعوى التزوير مستندة في ذلك إلى استنتاجات لا تؤدي إلى اعتبار التوقيع
على السند صحيحاً، وهي في مقام إثبات صحة سند لا تثبت صحته إلا بالإقرار به أو بالحكم
بصحة التوقيع عليه ولا يستقيم أن يكون توقيع الطاعن على السند غير صحيح ويكون هذا السند
في الوقت نفسه صحيحا".
ومن حيث إن مناط البحث في الدعوى هو ما دفع به الطاعن من أنه لم يوقع على السند المطعون
فيه بالتزوير وفي سبيل تحقيق ذلك ندبت محكمة أول درجة الخبير حسن أفندي شهاب لمضاهاة
الإمضاء الموقعة على السند والمنسوبة إلى الطاعن بخط إمضائه على الأوراق الرسمية أو
العرفية المعترف بها وكذلك بإمضاء ابنه محمود محمد محجوب فقدم إليها تقريره المودع
صورته الرسمية ملف الطعن مبيناً فيه أن التوقيع المنسوب إلى الطاعن ليس بتوقيعه ولا
توقيع ابنه محمود محمد محجوب. والحكم المطعون فيه مع أخذه بتقرير الخبير وإثباته أن
الطاعن لم يوقع على السند المطعون فيه، قضى مع ذلك برفض دعوى التزوير استناداً إلى
القرائن السالف ذكرها وهي بذاتها لا تؤدي إلى إثبات صحة التوقيع المطعون فيه، ومن ثم
يكون الحكم قد أقيم على أسس متخاذلة لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ويتعين لذلك
نقضه بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.
