الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 594 لسنة 47 ق – جلسة 25 /04 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 431

جلسة 25 من أبريل سنة 1982

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرشيد نوفل، عبد العزيز فودة، ومحمود صدقي خليل وحسني عبد العال محمد.


الطعن رقم 594 لسنة 47 القضائية

(1، 2) عمل. وقف العامل. أجر.
المفرج عنهم صحياً من المحكوم عليهم في قضايا سياسية. عودتهم إلى أعمالهم جوازي لجهة العمل. علة ذلك. القرار الجمهوري 101 لسنة 1971.
وقف العامل لحبسه احتياطياً قبل العمل بأحكام القرار الجمهوري 3309 لسنة 1966. وجوب الرجوع في شأن اقتضاء العامل لكامل أجره لأحكام قانون العمل. شرطه أن يكون الاتهام – سبب الوقف بتدبير صاحب العمل – م 71 ق 91 لسنة 1959.
نقص. سبب جديد.
السبب الجديد الذي يخالطه واقع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1، 2 – إن القرار الجمهوري رقم 101 لسنة 1971 وقد صدر بشأن العفو عن المفرج عنهم صحياً عن باقي العقوبات المحكوم بها عليهم في قضايا سياسية وذلك بالنسبة للأحكام الصادرة حتى 15 مايو 1971 وبجواز إعادة بعض الموظفين العموميين المحكوم عليهم بعقوبة جنائية في القضايا السياسية إلى خدمة الدولة، لم يجعل الإعادة إلى العمل نتيجة لازمة وحتمية بصدوره وإنما هي جوازية لجهة العمل – بصريح نص المادة الثانية منه والتي صدرت بعبارة "يجوز أن يعاد……" كما زيلت تلك المادة بعبارة "ويعتبر العفو عن العقوبة في حكم هذا النص بمثابة استيفاء لها" كما نصت المادة الثالثة من ذلك القرار على أن "كل موظف أعيد إلى الخدمة وفقاً للمادة السابقة يكون تحت الاختبار مدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ إعادته ويجوز لأسباب تتعلق بالأمن يقررها وزير الداخلية أن يفصل الموظف خلال فترة الاختبار "وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقرار المذكور أن غالبية من تقدم ذكرهم والمحكوم عليهم في قضايا الإخوان المسلمون بعقوبة الجناية وكانوا عاملين سابقين بالحكومة وبالقطاع العام وفصلوا من عملهم قانوناً للحكم عليهم بعقوبة الجناية وبدون عمل حالياً ليس لهم مورد خلاف وظائفهم كما أنهم أرباب أسر وليس لديهم حالياً ما يكفل لهم حياة شريفة، وقد باءت بالفشل جميع المحاولات التي بذلوها في عودتهم إلى أعمالهم السابقة أو أي عمل مناسب. وذلك على غرار أحكام القانون 176 لسنة 1960 بشأن المحكوم عليهم من محكمة الشعب سنة 1955. وإذ كان ذلك فلا محل للقول بأن صدور هذا القرار يعني حتماً ولزاماً استمرار علاقة العمل قائمة أو اعتبار واقعة الفصل كأن لم تكن. وإذ كانت واقعة الحبس الاحتياطي على ذمة الاتهام الذي انتهت بإدانة الطاعن بالحكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات في المدة من 23/ 7/ 1965 حتى 16/ 8/ 1966 قد وقعت في ظل أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 الصادر بلائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة ولم يرد به نص يعالج حالة العامل الذي يحبس احتياطياً من حيث مدى حقه في تقاضي أجره مثلما تناولته المادة 69 من القرار الجمهوري 3309 لسنة 1966 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام وهي لا تحكم واقعة الدعوى باعتبار أنه لم يعمل به بالتطبيق للمادة الثالثة من مواد إصداره إلا اعتباراً من تاريخ نشره في 28/ 8/ 1966، من ثم تعين الرجوع إلى أحكام قانون العمل في هذا الشأن إعمالاً للمادة الأولى من لائحة النظام الأول، وفي ذلك لا تخول المادة 67 من قانون العمل حق العامل في اقتضاء كامل أجره عن مدة الوقف إلا في حالة ما إذا ثبت أن اتهام العامل كان بتدبير من صاحب العمل أو وكيله المسئول – وهو ما لم تقم على أساس منه دعوى الطاعن – ومتى كان ذلك، فإن النعي على الحكم المطعون فيه – فما قضي به من رفض إجابة الطاعن إلى طلب النصف الآخر من الأجر عن فترة الحبس الاحتياطي – بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يضحى على غير أساس.
3 – النعي بالوجهين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب بالقول بعدم الرد على ما أثاره بالنسبة لسبب الفصل أو لبطلان الحكم لعدم إيداع مسودته في الميعاد القانوني فهو غير مقبول، ذلك لأن البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يتمسك بهذا الدفاع كما أنه لم يقدم دليلاً على سابقة تمسكه به أمام محكمة الموضوع، ومن ثم يعتبر سبباً جديداً يخالطه واقع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 128 لسنة 1973 عمال كلي جنوب القاهرة طالباً الحكم له بأجره البالغ 1356 ج و328 م عن فترة الحبس الاحتياطي من تاريخ اعتقاله في 23/ 7/ 1965 حتى تاريخ الحكم عليه في 16/ 8/ 1966 وبأحقيته في مبلغ 387 ج و190 م قيمة أجره عن المدة من 29/ 11/ 1971 – تاريخ تقديمه طلب العودة إلى العمل – حتى تاريخ استلامه في 1/ 3/ 1972، وقال بياناً لدعواه أنه كان يعمل بالشركة المطعون ضدها منذ 25/ 1/ 1962 وفي 23/ 7/ 1965 اعتقل متهماً بالتآمر على قلب نظام الحكم وحكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات في القضية رقم 11 سنة 1965 جنايات أمن دولة عليا وأفرج عنه في 13/ 10/ 1971، ولما كان قد فصل من عمله في 7/ 9/ 1965 وصدر القرار الجمهوري رقم 101 سنة 1971 تقدم بطلب لإعادته إلى العمل إلا أن الشركة لم توافق عليه إلا في 1/ 3/ 1972 وإذ يستحق أجره عن المدة من تاريخ حبسه حتى الحكم عليه وكذلك أجره منذ تقديمه بطلب العودة حتى استلامه العمل فعلاً وأبت عليه الشركة المطعون ضدها حقه في ذلك فقد أقام دعواه بطلباته السالفة البيان. وبتاريخ 17/ 12/ 1973 قضت المحكمة برفض الدعوى استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 325 سنة 91 ق. وفي 28/ 2/ 1977 حكمت المحكمة بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن نصف أجره عن المدة من 23/ 7/ 1965 حتى 20/ 8/ 1966 ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 11/ 4/ 1982 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه – من ثلاثة أوجه – مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن القرار الجمهوري رقم 664 سنة 1975 نص على الإعفاء من الآثار الجنائية المترتبة على الأحكام الصادرة قبل 15 مايو سنة 1971 مما يهدر كل أثر للحكم الجنائي الصادر ضده ويعتبر كأنه لم يكن ويبقى عقد عمله مستمراً ومتصلاً كما صدر قبله القرار 101 سنة 1971 بعودة المسجونين السياسيين إلى وظائفهم، ولما كان قرار فصله من العمل بدعوى أنه تغيب عن العمل بدون عذر قد وقع باطلاً، إذ لا يترتب على الحبس الاحتياطي وفقاً لنصوص القرارين الجمهوريين 3546 سنة 1962 و3309 سنة 1966 سوى وقف العامل، كما أن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد على الدفع المبدى منه في مذكرته المقدمة لجلسة 14/ 12/ 1976 ببطلان الحكم المستأنف لعدم إيداع مسودته في الميعاد القانوني، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه وعابه القصور في التسبيب.
وحيث إن النعي بالوجه الأول من سبب الطعن غير سديد، ذلك لأنه فضلاً عن أن الاستناد إلى أحكام القرار الجمهوري رقم 664 سنة 1975 هو دفاع جديد لم يسبق إثارته أمام محكمة الموضوع، فإن هذا القرار – حسبما ورد بالمادة الأولى منه – بالعفو عن باقي العقوبات والجزاءات المحكوم بها والعقوبات التبعية والآثار الجنائية المترتبة على الأحكام الصادرة قبل 15 مايو سنة 1971 لم يصدر بشأن معالجة حالة العاملين المفصولين من العمل ومدى حقهم في العودة إليه وإنما صدر حسبما تنص المادة الثانية منه وعلى ما ورد بديباجته من الإشارة إلى القانون 29 سنة 1958 في شأن التصرف بالمجان في العقارات المملوكة للدولة أو النزول عن أموالها المنقولة بصدد التجاوز عن تحصيل ما لم يتم تحصيله من التعويضات المحكوم بها لصالح الحكومة أو غيرها من الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة بأحكام من الأحكام المشار إليها في المادة الأولى من هذا القرار أو الناشئة عن الأفعال المعفو عنها في المادة السابقة، كما أن القرار الجمهوري رقم 101 سنة 1971 وقد صدر "بشأن العفو عن المفرج عنهم صحياً عن باقي العقوبات المحكوم بها عليهم في قضايا سياسية، وذلك بالنسبة للأحكام الصادرة حتى 15 مايو سنة 1971 وبجواز إعادة بعض الموظفين العموميين المحكوم عليهم بعقوبة جناية في القضايا السياسية إلى خدمة الدولة، لم يجعل الإعادة إلى العمل نتيجة لازمة وحتمية لصدوره وإنما هي جوازية لجهة العمل بصريح نص المادة الثانية منه والتي صدرت بعبارة، يجوز أن يعاد……، كما زيلت تلك المادة بعبارة، ويعتبر العفو عن العقوبة في حكم هذا النص بمثابة استيفاء لها، كما نصت المادة الثالثة من ذلك القرار على أن كل موظف أعيد إلى الخدمة وفقاً للمادة السابقة يكون تحت الاختبار مدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ إعادته، ويجوز لأسباب تتعلق بالأمن يقدرها وزير الداخلية أن يفصل الموظف خلال فترة الاختبار، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقرار المذكور، أن غالبية من تقدم ذكرهم – والمحكوم عليهم في قضايا الإخوان المسلمين بعقوبة الجناية وكانوا عاملين سابقين بالحكومة وبالقطاع العام وفصلوا من عملهم قانوناً للحكم عليهم بعقوبة الجناية وبدون عمل حالياً – ليس لهم مورد خلاف وظائفهم كما أنهم أرباب أسر وليس لديهم حالياً ما يكفل لهم حياة شريفة، وقد باءت بالفشل جميع المحاولات التي بذلوها في عودتهم إلى أعمالهم السابقة أو أي عمل مناسب….، وذلك على غرار أحكام القانون 176 سنة 1960 بشأن المحكوم عليهم من محكمة الشعب سنة 1955، وإذ كان ذلك فلا محل للقول بأن صدور هذا القرار يعني حتماً ولزاماً استمرار علاقة العمل قائمة أو اعتبار واقعة الفصل كأن لم تكن. وإذ كانت واقعة الحبس الاحتياطي على ذمة الاتهام الذي انتهى بإدانة الطاعن بالحكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات في المدة من 23/ 3/ 1965 وحتى 16/ 8/ 1966، وقد وقعت في ظل أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 سنة 1962 الصادر بلائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة ولم يرد به نص يعالج حالة العامل الذي يحبس احتياطياً من حيث مدى حقه في تقاضي أجره مثلما تناولته المادة 69 من القرار الجمهوري 3309 سنة 1966 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام وهي لا تحكم واقعات الدعوى باعتبار أنه لم يعمل به بالتطبيق للمادة الثالثة من مواد إصداره إلا اعتباراً من تاريخ نشره في 28/ 8/ 1966، ومن ثم يتعين الرجوع إلى أحكام قانون العمل في هذا الشأن إعمالاً للمادة الأولى من لائحة النظام الأول وفي ذلك لا تخول المادة 67 من قانون العمل حق العامل في اقتضاء كامل أجره عن مدة الوقف. إلا في حالة ما "إذا ثبت أن اتهام العامل كان بتدبير من صاحب العمل أو وكيله المسئول، وهو ما لم تقم على أساس منه دعوى الطاعن، ومتى كان ذلك، فإن النعي على الحكم المطعون فيه – فيما قضى به من رفض إجابة الطاعن إلى طلب النصف الآخر من الأجر عن فترة الحبس الاحتياطي – بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يضحى على غير أساس، أما النعي بالوجهين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب بالقول بعدم الرد على ما أثاره بالنسبة لسبب الفصل أو لبطلان الحكم لعدم إيداع مسودته في الميعاد القانوني فهو غير مقبول، ذلك لأن البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يتمسك بهذا الدفاع كما أنه لم يقدم دليلاً على سابقة تمسكه به أمام محكمة الموضوع، ومن ثم يعتبر سبباً جديداً يخالطه واقع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات