الطعن رقم 208 لسنة 49 ق – جلسة 22 /04 /1982
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 425
جلسة 22 من أبريل سنة 1982
برئاسة السيد المستشار/ حافظ رفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، يوسف أبو زيد، درويش عبد المجيد، علي عمرو.
الطعن رقم 208 لسنة 49 القضائية
(1 – 3) إيجار. نزع الملكية للمنفعة العامة. عقد.
نزع ملكية العين المؤجرة للمنفعة العامة. اعتباره هلاكاً كلياً. أثره. انفساخ عقد
الإيجار بقوة القانون.
التعرض الحاصل للمستأجر من جهة حكومية بنزع ملكية العين المؤجرة للمنفعة العامة.
اعتباره صادراً في حدود القانون. أثره. إنهاء عقد الإيجار.
البناء والغراس والتحسينات التي يوجدها المستأجر في العين المؤجرة. له قيمتها أو
ما يزيد من قيمة العقار ما لم يتفق على غير ذلك. الاتفاق على أيلولتها إلى المؤجر عند
انتهاء العقد. أثره. انتقال حقه إلى التعويض عنها عند نزع ملكية الأرض المؤجرة.
نقض "أسباب الطعن. السبب المتعلق بالواقع".
تقدير الأدلة المقدمة في الدعوى. الجدل في ذلك بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي
انتهى إليها الحكم. موضوعي. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
1 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نزع ملكية العين المؤجرة للمنفعة العامة يعد
هلاكاً كلياً يترتب عليه انفساخ عقد الإيجار بحكم القانون ومن تلقاء نفسه لاستحالة
تنفيذه بسبب انعدام المحل لسبب أجنبي [(1)].
2 – التعرض الحاصل للمستأجر من جهة حكومية بنزع ملكية العين المؤجرة للمنفعة العامة
والاستيلاء عليها يعتبر صادراً في حدود القانون ولا دخل للمؤجر فيه ويعتبر في حكم التعرض
الحاصل من الغير ومن أجل ذلك يترتب عليه إنهاء العقد [(2)].
3 – إذا أقام المستأجر مبان في العين المؤجرة المنزوعة ملكيتها فإن الأصل أن المستأجر
إذا ما أوجد بالعين المؤجرة بناء أو غراساً أو غير ذلك من التحسينات كان له قيمتها
أو ما يزيد من قيمة العقار ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك. فإذا ما وجد اتفاق
بين المتعاقدين يبين مصير هذه المباني عند انتهاء مدة الإيجار فتتبع أحكامه ويعمل به
لأن العقد شريعة المتعاقدين، فإن نص الاتفاق على أن تكون المنشآت التي تقام بمعرفة
المستأجر على الأرض المؤجرة ملكاً للمؤجر عند انتهاء العقد لأي سبب من الأسباب التي
ينقضي بها الإيجار فإن ذلك يرتب أحقية للمؤجر في أن تؤول إليه ملكية هذه المباني عند
انتهاء عقد الإيجار، فإذا ما نزعت ملكية الأرض المؤجرة وترتب على ذلك إنهاء الإيجار
واستخلصت المحكمة أن هناك اتفاقاً من هذا القبيل فإن حقه ينتقل إلى التعويض الذي تقدره
الجهة نازعة الملكية.
4 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن السبب الموضوعي هو الذي يقوم على إعادة الجدل
فيما فصلت فيه محكمة الموضوع مما يدخل في سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى،
ومن ثم يكون سبباً موضوعياً غير مقبول الجدل في الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بغية
الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي انتهى إليها الحكم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أنه
بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 1/ 4/ 1954 أجر الطاعنون إلى المطعون ضده الثالث قطعة الأرض
موضوع النزاع بما عليها من مبان ومنشآت لمدة تنتهي في 31/ 12/ 1973 بغرض استخدامها
مصنعاً للمرايات وبأجرة سنوية قدرها 600 ج ونص في البند الحادي عشر من العقد على أن
ما تقيمه الشركة المستأجرة من أسوار ومبان أو ما تقوم بإصلاحه يكون ملكاً للمؤجرين
عند انقضاء العقد الذي خول للشركة المستأجرة بمقتضى البند الرابع عشر منه أن تؤجر العين
كلها أو بعضها من الباطن دون إذن المؤجرين، وبمقتضى العقدين المؤرخين في 8/ 2/ 1962
و20/ 3/ 1963 باعت الشركة المستأجرة أصولها وخصومها إلى الشركة المطعون ضدها الأولى
على أن تساهم معها في زيادة رأسمالها بقيمة الثمن الذي قدرته لجنة التأميم، وبتاريخ
27/ 3/ 1966 صدر قرار مجلس الوزراء رقم 1206 سنة 1966 باعتبار مشروع توسيع مصنع الشركة
المصرية للمرايات من أعمال المنفعة العامة والاستيلاء على الأرض اللازمة له، نازع الطاعنون
في تقدير التعويض أمام اللجنة المختصة بالطعون من 63 إلى 67 سنة 1966 وقضى برفضها جميعاً
في 30/ 1/ 1968 فأقاموا الدعوى رقم 266 لسنة 1968 كلي الجيزة ضد وزير الري والطاعنة
باعتراضاتهم على قرار اللجنة فقضت المحكمة بتاريخ 25/ 12/ 1969 بجعل التعويض المستحق
عند نزع الملكية للعقارات جميعها مبلغ 18126 ج و805 م، ولم تفصل المحكمة في تحديد من
له الحق في صرف التعويض المستحق مما حدا بالطاعنين إلى إقامة الدعوى رقم 962 لسنة 1971
لصرف هذه القيمة كما أقام الطاعنون الدعوى رقم 3664 سنة 1971 مدني كلي جنوب القاهرة
ضد المطعون ضدهما الأول والثاني وفي مواجهة الثالث بإلزامهما بأن يؤديا لهما مبلغ 70
ج قيمة الأشياء المبيعة لهما والمبينة في عقد البيع المؤرخ في 20/ 3/ 1963 وعقد الإيجار
الأصلي المؤرخ 14/ 4/ 1955، وبتاريخ 25/ 12/ 1976 قضت محكمة أول درجة برفض هذه الدعوى،
استأنف الطاعنون هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 578 سنة 94 ق وبتاريخ 4/ 12/ 1978 قضت
محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم
بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة
في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولون أن قرار نزع الملكية يترتب عليه انقضاء
حقوقهم كمؤجرين بالنسبة للأعيان التي نزعت ملكيتها دون أن يمتد إلى الحقوق الشخصية
الناشئة عن عقد الإيجار المنقضي عن المدة السابقة على نزع الملكية ومن ثم فإن حقوق
الطاعنين بالنسبة للأسوار والمباني والمنشآت المنصوص على انتقال ملكيتها إلهم إعمالاً
للبند الحادي عشر من العقد لم يتناولها قرار نزع الملكية، وكان مقابل هذه الأبنية والمنشآت
لم يدخل فيما أثبته الخبراء ضمن تعويض نزع الملكية فإنه يحق لهم المطالبة به في دعواهم
المقامة منهم ضد الطرف الآخر في عقد الإيجار وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر
وانتهى إلى أن حقوق الطاعنين كمؤجرين قد انقضت بصدور قرار نزع الملكية بما فيها الحقوق
السابقة على صدوره فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نزع ملكية
العين المؤجرة للمنفعة العامة يعد هلاكاً كلياً يترتب عليه انفساخ عقد الإيجار بحكم
القانون ومن تلقاء نفسه لاستحالة تنفيذه لسبب انعدام المحل لسبب أجنبي وكان التعرض
الحاصل للمستأجرين جهة حكومية بنزع ملكية العين المؤجرة للمنفعة العامة والاستيلاء
عليها يعتبر صادراً في حدود القانون ولا دخل للمؤجر فيه ويعتبر في حكم التعرض الحاصل
من الغير ومن أجل ذلك يترتب عليه إنهاء العقد. وإذا أقام المستأجر مبان في العين المؤجرة
المنزوعة ملكيتها فإن الأصل أن المستأجر إذا ما أوجد بالعين المؤجرة بناءً أو غراساً
أو غير ذلك من التحسينات كان له قيمتها أو ما يزيد من قيمة العقار ما لم يكن هناك اتفاق
يقضي بغير ذلك. فإذا ما وجد اتفاق بين المتعاقدين يبين مصير هذه المباني عند انتهاء
مدة الإيجار فتتبع أحكامه ويعمل به لأن العقد شريعة المتعاقدين فإن نص الاتفاق على
أن تكون المنشأة التي تقام بمعرفة المستأجر على الأرض المؤجرة ملكاً للمؤجر عند انتهاء
العقد لأي سبب من الأسباب التي ينقضي بها الإيجار فإن ذلك يرتب أحقية المؤجر في أن
تؤول إليه ملكية هذه المباني عند انتهاء عقد الإيجار، فإذا ما نزعت ملكية الأرض المؤجرة
وترتب على ذلك انتهاء الإيجار واستخلصت المحكمة أن هناك اتفاقاً من هذا القبيل فإن
حقه ينتقل إلى التعويض الذي تقدره الجهة النازعة. لما كان ما تقدم، وكان الثابت أنه
بتاريخ 27/ 3/ 1966 قد صدر قرار مجلس الوزراء رقم 2206 سنة 69 باعتبار أرض النزاع من
أعمال المنفعة العامة ونشر هذا القرار في الجريدة الرسمية وقامت الجهة نازعة الملكية
بحصر المنشآت المقامة على الأرض لتقدير قيمتها ونازع الطاعنون في تقدير التعويض المستحق
لهم وبعد أن رفضت طعونهم اعترضوا على قرار اللجنة بالدعوى رقم 266 سنة 66 فقضي لهم
بمبلغ 18126 ج و805 م دون تحديد لمن له الحق في صرفه ومن ثم فقد أقام الطاعنون الدعوى
رقم 1962 سنة 1971 مدني كلي الجيزة لاقتضاء قيمة التعويض المستحق لمن يملك المنشأة
المتنازع على ملكيتها، وقد واجه الحكم المطعون فيه طلبات الطاعنين بما أورده في مدوناته
"وهذا الطلب بشقيه مردود ذلك أن القرار سالف الذكر إذ اعتمد على عقد الإيجار اعتبر
مشروع توسيع العين المؤجرة من المنافع العامة ورتب على ذلك نزع ملكيتها فإن مؤدى ذلك
ومقتضاه شمول هذا القرار لسائر حقوق الملاك المؤجرين بما فيه حقوقهم الناشئة عن عقد
الإيجار الذي أقيم عليه القرار – وهو ما لا يسوغ معه القول بأن القرار أسفر عن تمليكهم
بعض ما يعتبر بمؤداه من المنافع العامة التي تدخل في عناصر التعويض ولا يسأل عن التعويض
عنها إلا الجهة النازعة للملكية بداهة وقد رسم القانون رقم 577 لسنة 1954 الذي نزعت
الملكية بالتطبيق لأحكامه إجراءات اعتراضات ذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق على
العقارات المنزوع ملكيتها متى فصلت هذه الاعتراضات بتقدير التعويض أو بحق هذه العقارات
وقد اعترض الملاك المؤجرون على تقدير التعويض الذي تقرر لهم وانتهى الفصل في اعتراضهم
إلى تقدير التعويض عن كافة المباني المشار إليها والتي رفعت بشأن صرف قيمته عنها الدعوى
رقم 1692 سنة 1971 مدني كلي جيزة ومن ثم يكون الاستئناف الماثل على غير أساس من الواقع
أو القانون" مما مفاده أن محكمة الموضوع قد استخلصت بتلك الأسباب السائغة والتي لها
أصل ثابت في الأوراق أن قرار نزع الملكية المشار إليه قد اشتمل من بين ما شمل على الأسوار
والمباني التي أقامتها الشركة المؤجرة وأن التعويض المقضي به للطاعنين بصفة نهائية
قد تضمن قيمة هذه المنشأة بما لا يجوز لهم معاودة الرجوع بذات القيمة على من عدا الجهة
نازعة الملكية ومن ثم فإن النعي بأن قرار نزع الملكية لا يشمل ما أقامته الشركة المستأجرة
من منشآت يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الثاني الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع
وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أن الثابت من الاطلاع على تقرير الخبير المقدم ضمن أوراق
الطعن أن المباني موضوع النزاع لم تكن محلاً لتقدير قيمة التعويض وأن قيمتها قد قدرها
الخبير بمبلغ 43407 ج و540 م مستقلة عن المنشآت والمباني التي كانت موضوعاً للحكم الصادر
في الدعوى رقم 266 لسنة 1969 كما أنها لا شأن لها بموضوع الدعوى 1692 لسنة 1971 وإذ
كان ما قرره الحكم المطعون فيه أنه لا يسأل عن التعويض إلا الجهة النازعة للملكية بداهة
وأن التعويضات قد قدرت عن كافة المباني، فإنه يكون قد أخطأ في الإسناد وجره هذا إلى
فساد في الاستدلال كما أن هذا الحكم لم يرد على دفاعهم من أن قرار نزع الملكية لم يمس
حقوقهم كمؤجرين ويكون قد شابه القصور في التسبيب أيضاً بما يستوجب نقضه لهذا السبب.
وحيث إن النعي بهذا السبب في غير محله ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة
أن السبب الموضوعي هو الذي يقوم على إعادة الجدل فيما فصلت فيه محكمة الموضوع مما يدخل
في سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى ومن ثم يكون سبباً موضوعياً غير مقبول
الجدل في الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي انتهى
إليها الحكم. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن قرار نزع الملكية شمل كافة حقوق الطاعنين
بما فيها الأسوار والمباني فإن مجادلة الطاعنين فيما انتهى إليه الحكم بقصد الوصول
إلى نتيجة أخرى مغايرة لما انتهى إليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً تنحسر عنه رقابة
محكمة النقض وبالتالي يكون غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 12/ 11/ 1974 – مجموعة المكتب الفني
السنة 25 ص 1213، نقض 25/ 5/ 1967 السنة 18 ص 1129.
[(2)] نقض 15/ 3/ 1973 – مجموعة المكتب الفني السنة 24 ص 440.
