الطعن رقم 128 سنة 19 ق – جلسة 27 /12 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 275
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 128 سنة 19 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
( أ ) حكم. تسبيبه. دفاع تمسك المدعى عليه. ورقة تمسك المدعى عليه بأنها فضلاً عن كونها
من صنع خصمه فإن الاسم الوارد بها لا يتفق مع اسمه فلا يجوز الاستدلال بها عليه. عدم
الرد على ذلك. قصور.
(ب) حكم ابتدائي بين أن التحقيقات التي أجريت لا تؤدى إلى إثبات دعوى المدعي. حكم استئنافي
اعتبرها مؤدية إلى ذلك. عدم بيان وجه ذلك. قصور.
(جـ) تقرير قرره الحكم واعتمد عليه في قضائه. عدم بيانه سنده في هذا التقرير. قصور.
1 – إذا كان الطاعن قد تمسك في دفاعه بأنه أن جاز اتخاذ قرينة ضده من ورقة هي من صنع
خصمه فإن الاسم الوارد في هذه الورقة لا يتفق مع اسمه هو، وكان الحكم الذي اعتمد على
هذه الورقة لم يرد على هذا الدفاع مع أهميته فإنه يكون قاصراً.
2 – إذا كان الحكم الابتدائي حين تحدث عن التحقيقات التي أجريت في الدعوى قد بين أنها
لا تؤدي إلى إثبات دعوى المدعي، ثم اعتبرها الحكم المطعون فيه مؤدية إلى ذلك دون أن
يبين ما ورد فيها مؤيداً لهذه الدعوى ومفنداً لما ذهب إليه الحكم الابتدائي بشأنها
كان هذا الحكم قاصراً قصوراً يعيبه.
3 – إذا طالب المدعى عليه بتعويض عن صفقة من الجنيهات الذهب يقول أنه عقدها معه ثم
نكل المدعى عليه عن إتمامها مع دفعه عربوناً فيها، فرد المدعى عليه بأنه بفرض عقد هذه
الصفة بالشروط التي ادعاها المدعي فإن دفع العربون منه يفيد خيار نقض البيع من جانبه
فلا يلزم عند نكوله بأكثر من العربون الذي دفعه وقدم شهادة من بعض تجار الذهب تؤيد
هذا الدفاع، فرد الحكم على قوله هذا بأنه غير صحيح لأن التعامل في الذهب كالتعامل بالعقود
في القطن لا يعتبر العربون المدفوع فيه كالعربون في بيع الأشياء المعينة بل هو مبلغ
يدفع سلفاً من أحد الفريقين لتغطية الحساب عند تقلب الأسعار، وذلك دون أن يبين سنده
في هذا التقرير فإنه يكون حكماً قاصراً قصوراً يستوجب نقضه.
الوقائع
في يوم 3 من أغسطس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 25 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 18 سنة 3 ق. وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 4 من أغسطس سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 21 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومدركة. بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته وفي 30 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وفي 12 من سبتمبر سنة 1949 أودع الطاعن مذكرة بالرد – وفي 6 من أكتوبر سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بملاحظاته على الرد. وفي 16 من سبتمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً. وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 13 من ديسمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.
المحكمة
… من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر
أوراق الطعن في أن المطعون عليه رفع الدعوى يطلب الحكم فيها بإلزام الطاعن بأن يدفع
إليه مبلغ 850 جنيهاً استناد إلى أنه اتفق معه في 15 من مايو سنة 1945 على أن يشتري
منه ألف جنيه ذهباً بسعر الجنيه 520 قرشاً وأن الطاعن دفع إليه مبلغ 100 ج عربوناً
على أن يكون التسليم بعد شهر من التعاقد أي يوم 15 من يونيه سنة 1945 ولكن حصل خطأ
مادي في العقد فيما يختص بتاريخ التسليم إذ ذكره أنه 15 من مايو بدلاً من 15 من يونيه
سنة 1945 فلما أراد المطعون عليه تصحيح الخطأ بعث بالعقد للطاعن في 21 من مايو سنة
1945 ولكن الطاعن مزق العقد رغبة منه في التخلص منه إذ كان ثمن الذهب قد ارتفع – فأبلغ
المطعون عليه النيابة وانتهى التحقيق بالحفظ فرفع دعواه مطالباً بفرق سعر الذهب في
يوم التسليم عنه في يوم الاتفاق – وفي 3 من مارس سنة 1946 قضت محكمة أول درجة بإحالة
الدعوى على التحقيق ليثبت المدعي (المطعون عليه) بأي طريق من طرق الإثبات أنه تعاقد
مع المدعى عليه (الطاعن) على شراء الألف جنيه من الذهب بسعر 520 قرشاً على أن يكون
التسليم في 15 من يونيه سنة 1945 وأن المدعى عليه مزق العقد ولم ينفذ تعهده بالتسليم
وأن سعر الجنيه كان في اليوم المحدد للتسليم 605 قرشاً – وبعد أن أنهت التحقيق لم تر
فيما أدلى به شهود الإثبات ما يؤيد مزاعم المدعي فقضت برفض الدعوى – استأنف المطعون
عليه هذا الحكم واستند في إثبات دعواه إلى: 1 – التحقيقات الإدارية 2 – صورة رسمية
من إشارة برقية بعث بها إلى والده بالقدس يذكر فيها الصفقة 3 – وإلى أن الطاعن – مع
كونه البائع دفع عربوناً لتنفيذ تعهده مبلغ 100 ج وأن ذلك ثابت بدفتره 4 – وأن العرف
جرى بين تجار الذهب على أن يدفع البائع لا المشترى عربوناً لضمان تنفيذ التزامه، وقدم
المطعون عليه شهادة من بعض تجار الذهب بهذا المعنى أما الطاعن فقد أنكر الدعوى و أنكر
أنه دفع عربوناً وتمسك بأن العرف جرى بغير ذلك إذ العربون يدفعه المشترى لا البائع
وقدم شهادة بهذا المعنى من بعض تجار الذهب فقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف،
وبإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ خمسمائة جنيه استنزلت منه مبلغ المائة
جنيه الذي أقر المطعون عليه بأن قبضه من الطاعن يوم التعاقد لتوكيد الصفقة مؤسسة حكمها
على أنه ثبت لديها أن اتفاقاًًًً بين الطرفين على البيع قد تم على الوجه الذي ذكره
المطعون عليه، وأن الدليل على ذلك الإشارة البرقية المؤيدة بالتحقيقات الإدارية وأن
الطاعن دفع 100 ج عربوناً بدليل ما هو ثابت بدفتر الأستاذ الخاص بمحل المطعون عليه
وأنه وإن كان الطرفان يتنازعان فيما هو العرف التجاري في هذا الخصوص إلا أن المحكمة
لا ترى ثمة عرفاً مطرداً، وأن العربون قد يدفعه البائع أو المشترى حسب الظروف ووفقاً
للاتفاق الخاص في كل حالة، وأنه في حالة بيع الذهب لا يعتبر العربون ثمناً لخيار النقض
بل هو مبلغ يدفع سلفاً من أحد الطرفين تغطيه للحساب ضد تقلب الأسعار كما هو الشأن في
التعامل بالقطن – فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم أنه إذ قضى بإلزامه بأن يدفع إلى المطعون عليه
مبلغ أربعمائة جنيه شابه القصور في التسبيب إذ لم يبين الأساس القانوني الذي أقام عليه
قضاءه ذلك (أولاً) أنه فيما يتعلق بإثبات الالتزام المدعي به اكتفى بعبارة أن "التلغراف
المقدم المؤيد بالتحقيقات الإدارية دليل كاف على الاتفاق المدعي به" دون أن يبين مضمون
هذه التحقيقات أو نوع الدليل الذي استند إليه أهو دليل كتابي كامل أم هو مبدأ ثبوت
بالكتابة أم هو قرينة من القرائن ودون أن يرد على دفاع الطاعن من أن الاسم الوارد بالبرقية
ليس اسمه (وثانياً) أنه حتى مع التسليم بالوقائع التي ادعاها المطعون عليه فإن الحكم
إذ قرر أن التعامل بالعقود في الذهب كالتعامل بالعقود في القطن لا يعتبر العربون المدفوع
فيه كالعربون المدفوع في بيع الأشياء المعينة بل هو مبلغ يدفع سلفاً من أحد الطرفين
تغطية للحساب عند تقلب الأسعار يومياً. لم يبين سنده في هذا التقرير أهو اتفاق الطرفين
أو العرف أو القياس أو النص.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه كما يبين من أسبابه على دليلين أولهما الصورة
الرسمية للإشارة البرقية التي قال الحكم أنها مرسلة من المطعون عليه إلى عميله شمشلا
شفيلى بالقدس يوم 16 من مايو سنة 1945 يخبره فيها بشراء 1000 جنيه انجليزي من بريقع
بسعر 520 قرشاً تسلم بعد شهر – وثانياً – التحقيقات الإدارية التي قال الحكم إنها مؤيدة
للبرقية المذكورة.
ومن حيث إنه لما كان الطاعن قد تمسك في دفاعه بأن البرقية المشار إليها بفرض جواز اتخاذ
قرينة منها ضده مع أنها من صنع خصمه فإن الاسم الوارد فيها هو Berela لا يتفق مع اسمه
– وكان الحكم لم يرد على هذا الدفاع مع أهميته، وكان الحكم الابتدائي حين تحدث عن التحقيقات
بين أنها لا تؤدي إلى إثبات دعوى المطعون عليه ومع ذلك اعتبرها الحكم المطعون فيه مؤيدة
لدعواه دون أن يبين ما ورد فيها مؤيداً للدعوى ومفنداً لما ذهب إليه الحكم الابتدائي
بشأنها – لما كان ذلك – وكان الطاعن في رده على طلب التعويض قد تمسك بأنه بفرض اعتبار
قيام العقد بالشروط التي ادعاها المطعون عليه فإن دفع العربون من البائع في هذه الحالة
ومقداره مائة جنيه يفيد خيار نقض العقد من جانبه بحيث لا يلتزم عند نكوله بأكثر من
المبلغ المدفوع منه عربوناً وقدم شهادة من بعض تجار الذهب تؤيد هذا الدفاع فكان رد
الحكم على هذا الدفاع "أما قول المستأنف عليه (الطاعن) بأن العادة أن يدفع المشتري
العربون دون البائع وقد تنازع الطرفان على ثبوت هذه العادة وقدم كل طرف شهادة من تجار
بالصاغة بأن العادة لصالحه ومع التسليم بصحة الشهادة تكون العادة أما أن يدفع البائع
وأما أن يدفع المشتري العربون حسب الظروف في كل حالة وما يتفق عليه فيها". ثم قال "أما
قول المستأنف عليه أنه مع التسليم بالوقائع السابقة يكون البائع ملزماً فقط عند النكول
بقيمة العربون المدفوع منه فهو غير صحيح لأن التعامل بالعقود في الذهب كالتعامل بالعقود
في القطن لا يعتبر العربون المدفوع فيه كالعربون المدفوع في بيع الأشياء المعينة بل
هو مبلغ يدفع سلفاً من أحد الطرفين تغطية للحساب عند تقلب الأسعار" وكان الحكم لم يبين
سنده في هذا التقرير – لما كان ذلك فإن الحكم يكون قاصراً قصوراً يوجب نقضه دون حاجة
إلى بحث سائر أسباب الطعن.
