الطعن رقم 243 سنة 20 ق – جلسة 20 /12 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 266
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 243 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: سليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وعبد العزيز سليمان بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
( أ ) نقض. حكم انتهائي من محكمة ابتدائية في استئناف حكم صادر من قاضى الأمور المستعجلة.
جواز الطعن فيه بطريق النقض. كون هذا الحكم وقتياً ولا تأثير له في القضاء في الموضوع.
لا يمنع.
(ب) قضاء مستعجل. مناط اختصاصه. طلب عدم الاعتداد بتنفيذ تم بناء على حكم نهائي. تأويل
هذا الحكم تأويلا يجعله غير قابل للتنفيذ. لا يصح. تفسير الأحكام واجبة التنفيذ مما
يبطلها. لا يجوز.
(ج) قضاء مستعجل. عدم الاعتداد تنفيذ حكم لعدم صدوره في مواجهة الخصوم. في محله.
1 – إن المادة 425 من قانون المرافعات الخاصة بالأحكام الجائز الطعن فيها بطريق النقض
يسري حكمها على الأحكام المشار إليها فيها أياً كان نوع القضايا التي صدرت فيها هذه
الأحكام مدنية كانت أو تجارية أو أحوالاً شخصية، وعادية كانت أو مستعجلة، وغير صحيح
القول بأن الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية في أحكام قاضى المواد
المستعجلة لا تدخل في متناول المادة المذكورة. وإذن فالحكم الصادر بصفة انتهائية من
محكمة ابتدائية في استئناف حكم صادر من محكمة المواد الجزئية يجوز الطعن فيه بطريق
النقض وفقاً لنص المادة 425 سابقة الذكر. والقول بأن هذا الحكم هو حكم وقتي لا يجوز
قوة الأمر المقضي ولا تأثير له على القضاء في الموضوع فلا يجوز الطعن فيه بطريق النقض
– هذا القول مردود بأن المادة 378 من قانون المرافعات الواردة في باب الأحكام العامة
التي تسرى على جميع طرق الطعن في الأحكام بلا استثناء أجازت الطعن في الأحكام الوقتية
والمستعجلة عموماً، وهذا النص يسري على الطعن فيها بطريق النقض ما دام لم يرد في القانون
نص مانع.
2 – إن اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بالحكم في الأمور التي يخشى عليها من فوات الوقت
للفقرة الأخيرة من المادة 49 من قانون المرافعات مناطه قيام حالة الاستعجال وأن يكون
المطلوب إجراء لا فصلاً في أصل الحق، فإن أسفر الخلاف بين الطرفين عن قيام منازعة في
أصل الحق المطلوبة حمايته بالإجراء المطلوب كان للقاضي أن يتناول مؤقتاً في نطاق الدعوى
المستعجلة تقدير مبلغ الجد في المنازعة، فإذا استبان له أن المنازعة جدية بحيث لم يعد
أصل الحق واضحاً وضوحاً يستأهل حماية القضاء المستعجل حكم بعدم الاختصاص لتتولى محكمة
الموضوع الفصل فيه. وإذن فإذا كان المطلوب في الدعوى المستعجلة هو عدم الاعتداء بمحضر
تسليم تم تنفيذاً لحكم نهائي فأجاب القضاء المستعجل هذا الطلب مؤسساً قضاءه بذلك على
أمور موضوعية هي موضع نزاع جدي بين الخصوم ومؤولاً حكما نهائياً تأويلاً يجعله غير
قابل للتنفيذ حالة كون القاضي المستعجل ممنوعاً من تفسير الأحكام واجبة التنفيذ بما
يبطلها بل يجب عليه – متى تم تنفيذ الحكم – أن يقضي بعدم اختصاصه تاركاً الفصل فيه
القاضي الموضوع – فهذا الحكم يكون مخطئاً.
3 – إذا كان الحكم القاضي بعدم الاعتداء بتنفيذ تم مقاماً على أن الحكم الذي نفذ لم
يصدر في مواجهة من نفذ عليهم فهو ليس حجة عليهم، فلا مخالفة في ذلك القانون.
الوقائع
في 25 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة القاهرة الابتدائية الصادر بهيئة استئنافية في 29 من مايو سنة 1950 في القضية المدنية رقم 411 سنة 1950 س – وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه لانتفاء ولاية القضاء الوطني بنظر هذا الموضوع بصفة عامة ولعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظره بصفة خاصة وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. و في 26 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن وفي 12 من أغسطس سنة 1950 أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها – وفي 3 من سبتمبر سنة 1950 أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 19 من إبريل سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات وفي 11 من أكتوبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامياً الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة 25 من أكتوبر سنة 1951 وفيها أعيدت الدعوى إلى المرافعة وتقديم مذكرات تكميلية في الدفع بعدم جواز الطعن إلى جلسة 6 من ديسمبر سنة 1951 وقد قدمت مذكرات الطرفين والنيابة وفي الجلسة المذكورة سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.
المحكمة
…. من حيث إن واقعة الدعوى – كما يؤخذ من الحكم المطعون فيه تتحصل
في أن الطاعنة بصفتها ناظرة على وقف الأمير محمد باشجاويش الشهير بالخربوطلي رفعت على
السيدة شمس حسن العبقي عن نفسها وبصفتها (المطعون عليها الرابعة) دعوى أمام محكمة مصر
الابتدائية الشرعية قيدت برقم 219 سنة 1948 كلي تطلب فيها الحكم بتبعية العقار رقم
24 عوائد درب آية للوقف الذي تمثله وتسليم هذا العقار لها بصفتها لتحوزه لجهة الوقف
ومنع تعرض المطعون عليها الأخيرة لها. فدفعت المذكورة بعدم جواز سماع الدعوى لمضى المدة
الطويلة وفي 12 من أكتوبر سنة 1949 قضى برفض هذا الدفع ويجريان أرض العقار سالف الذكر
في الوقف الذي تمثله الطاعنة وتسليمها إياه لتحوزه لجهة الوقف ومنع تعرض المطعون عليها
الأخيرة لها في أرض هذا العقار وإلزامها بمصروفات الدعوى. فاستأنفت المطعون عليها الأخيرة
هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 158 سنة 1949 أمام المحكمة الشرعية العليا فقضت في 26
من يناير سنة 1950 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
وقد أعلن الحكم للمطعون عليها الأخيرة في 22 من فبراير سنة 1950 ثم نفذ في اليوم التالي
في مواجهة المستأجر من المطعون عليهم وهو الذي كان يشغل المصنع المقام على قطعة الأرض
موضوع النزاع وبعريضته أعلنت للطاعنة في 8 و11 من مارس سنة 1950 أقام المطعون عليهم
دعوى أمام محكمة الأمور المستعجلة الجزئية بالقاهرة يطلبون الحكم بصفة مستعجلة بعدم
الاعتداد بمحضر التسليم المؤرخ في 23 من فبراير سنة 1950 لبطلان الحكم الصادر من المحكمة
الشرعية وهو سند التسليم فضلاً عن أن هذا الحكم صدر في مواجهة المطعون عليها الأخيرة
منهم فقط فدفعت الطاعنة الدعوى بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظرها – وفي 25 من مارس
سنة 1950 قضت المحكمة أولاً برفض هذا الدفع وباختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى وثانياً
في الموضوع وبصفة مستعجلة بعدم الاعتداد بآثار محضر التسليم المؤرخ في 23 من فبراير
سنة 1950 نفاذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 219 سنة 1948 مصر الابتدائية الشرعية،
158 سنة 1949 المحكمة الشرعية العليا مؤسسة قضائها ذلك على أن الحكم الصادر من المحكمة
الشرعية إذ قضى بجريان أرض العقار موضوع النزاع في الوقف وتسليمها للطاعنة قضى فيما
ليس داخلاً في حدود ولايته وانتهت إلى القول بأنه "على هدي ما تقدم لا مفر من الالتفات
عن هذا التسليم لاستناده إلى حكم صادر من المحكمة الشرعية في غير حدود ولايتها لاسيما
وأن المدعين (المطعون عليهم) فيما عدا الأخيرة لم يسبق اختصاصهم أمام المحكمة الشرعية
فلا يمكن تنفيذ الحكم سالف الذكر جبراً عليهم" – فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وطلبت
في صحيفة الاستئناف القضاء لها أصلياً بعدم اختصاص القضاء الوطني عامة والقضاء المستعجل
خاصة بنظر الدعوى ومن قبيل الاحتياط عدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها بحكم انتهائي من
القضاء الشرعي وعلى وجه الاحتياط الكلي رفضها فأيدته محكمة الاستئناف لأسبابه ولما
أضافته إليه من أسباب فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
… من حيث إن المطعون عليهم دفعوا بعدم جواز الطعن بطريق النقض في الحكم المطعون فيه
لأنه صادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية بتأييد الحكم الصادر من قاضى الأمور المستعجلة
وأن المادة 425 من قانون المرافعات إذ نصت على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض
في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف أو من المحاكم الابتدائية بصفة انتهائية في
استئناف أحكام محاكم المواد الجزئية وذلك في الأحوال التي نص عليها. فقد دلت على أنها
لا تجيز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بصفة استئنافية في
أحكام محاكم المواد المستعجلة وإلا لنصت على ذلك صراحة كما حصل في المادة 51 فقرة ثانية
من قانون المرافعات عند التحدث عن الاختصاص الاستئنافي للمحكمة الابتدائية إذ ذكرت
أن هذه المحكمة "تختص كذلك بالحكم في قضايا الاستئناف الذي يرفع إليها عن الأحكام الصادرة
ابتدائياً من محكمة المواد الجزئية أو من قاضي الأمور المستعجلة وأن النص هنا على قاضي
الأمور المستعجلة بجانب محكمة المواد الجزئية يفيد المغايرة بين المحكمتين ومما يؤكد
هذه المغايرة أن الشارع بعد أن بين اختصاص قاضي المواد الجزئية في المواد 45 و46 و47
من قانون المرافعات أفرد لبيان اختصاص قاضى الأمور المستعجلة نصاً خاصاً في المواد
49 منه – وأن العلة في عدم جواز الطعن بطريق النقض في هذه الأحكام هي أنها أحكام مؤقتة
لا تحوز قوة الأمر المقضي ولا تأثير لها على الحق موضوع النزاع.
ومن حيث إن الطاعنة و النيابة العامة طلبتا رفض هذا الدفع والحكم بجواز الطعن للأسباب
التي استندتا إليها.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن المادة 425 من قانون المرافعات أجازت الطعن بطريق النقض
في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في استئناف أحكام محاكم المواد الجزئية في
الأحوال الثلاث المنصوص عليها فيها وهي (أولاً) إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على
مخالفة للقانون أو خطا في تطبيقه أو في تأويله (وثانياً) إذا وقع بطلان في الحكم (وثالثاً)
إذا وقع في الإجراءات بطلان أثر في الحكم، وذلك دون تخصيص لنوع معين من القضايا التي
صدرت فيها هذه الأحكام ومن مقتضى هذا الإطلاق أن يسري حكم هذه المادة على الأحكام المشار
إليها أياً كان نوع القضايا التي صدرت فيها هذه الأحكام مدنية كانت أو تجارية أو أحوالاً
شخصية، وعادية كانت أو مستعجلة أما القول بأن الأحكام الصادرة من قاضي الأمور المستعجلة
لا تعتبر أحكاماً صادرة من محاكم المواد الجزئية في معنى المادة السالف ذكرها بدليل
أن المشرع بعد أن تحدث في المواد 45 و46 و47 منه قانون المرافعات عن اختصاص محاكم المواد
الجزئية أفرد لبيان اختصاص قاضي الأمور المستعجلة نصاً خاصاً في المادة 49 منه مما
يفيد أنه قضاء مستقل عن قضاء محكمة المواد الجزئية – هذا القول مردود بأن المادة الأولى
من قانون نظام القضاء رقم 147 سنة 1949 الصادر في 28 أغسطس سنة 1949 حصرت أنواع المحاكم
في أربعة هي ( أ ) محكمة النقض (ب) محاكم الاستئناف (ج) المحاكم الابتدائية (د) المحاكم
الجزئية ولم تذكر من ضمنها محاكم الأمور المستعجلة كوحدة مستقلة بذاتها ذلك لأن قضاء
هذه المحاكم تتولاه محكمة المواد الجزئية في خارج دائرة المدينة التي بها مقر المحكمة
الابتدائية أو قاضي يندب لهذا الغرض في مقر المحكمة الابتدائية وتعتبر أحكامه في هذا
الخصوص أحكاماً صادرة من محكمة المواد الجزئية وقد تتولاه المحكمة إذا ما طلب منها
في دعوى من اختصاصها إجراء وقتي عاجل كطلب تعيين حارس قضائي وقد راعى المشرع تقسيم
المحاكم السابق بيانه عندما بين من المادة 425 مرافعات أنواع الأحكام الجائز الطعن
فيها بطريق النقض فعرفها بحسب المحاكم التي أصدرتها وأجاز الطعن فيها جميعاً عدا الأحكام
النهائية الصادرة من محاكم المواد الجزئية فهي وحدها التي منع الطعن فيها بالنقض. ولما
كان الحكم المطعون فيه قد صدر بصفة انتهائية من محكمة ابتدائية في استئناف حكم صادر
من محكمة المواد الجزئية فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون جائزاً وفقاً لنص المادة المشار
إليها. وأما الاعتراض بأن الحكم المطعون فيه هو حكم وقتي لا يجوز قوة الأمر المقضي
ولا تأثير له على القضاء في الموضوع ومن ثم لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض فمردود بأن
المادة 378 من قانون المرافعات الواردة في باب الأحكام العامة التي تسرى على جميع طرق
الطعن في الأحكام بلا استثناء أجازت الطعن في الأحكام الوقتية والمستعجلة عموماً وهذا
النص يسري بالبداهة على الطعن فيها بطريق النقض ما دام لم يرد في القانون نص مانع.
وأما التحدي في هذا الخصوص بالفقرة الثانية من المادة 51 من قانون المرافعات التي نصت
على اختصاص المحكمة الابتدائية بالحكم في قضايا الاستئناف الذي يرفع إليها عن الأحكام
الصادرة ابتدائياً من محكمة المواد الجزئية أو من قاضي الأمور المستعجلة، والقول بأنها
تفيد المغايرة بين القضائيين المذكورين فمردود بأن المشرع إنما قصد بهذا التخصيص توكيد
اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر استئناف أحكام قاضى الأمور المستعجلة على خلاف ما كان
مقرراً في قانون المرافعات المختلط الملغى وما اقترح أحد الشيوخ تقريره في التشريع
الجديد من جعل الاختصاص في ذلك لمحكمة الاستئناف على أنه قد جرى قضاء هذه المحكمة من
قبل العمل بقانون المرافعات الجديد على اعتبار الأحكام الصادرة من قاضى الأمور المستعجلة
أحكاماً صادرة من المحاكم الجزئية بحيث يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية
في قضايا استئنافها ووفقاً للمادة 10 من قانون إنشاء محكمة النقض ولم يرد في قانون
المرافعات الجديد ما يغير من هذا الاعتبار بل إنه فتح باب الطعن بطريق النقض على مصراعيه
فأجازه في أحكام لم يكن هذا الطعن جائزاً فيها من قبل مما يمتنع معه القول بأن التشريع
الجديد أو صد باب الطعن في الأحكام النهائية الصادرة من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية
أو من محاكم الاستئناف في المواد المستعجلة عموماً. ومن ثم يتعين رفض الدفع.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص
القضاء المستعجل بنظر الدعوى وبعدم الاعتداد بآثار محضر التسليم الحاصل في 23 من فبراير
سنة 1950 نفاذاً للحكم الصادر في الدعوى 219 سنة 1948 مصر الابتدائية الشرعية و158
سنة 1949 المحكمة الشرعية العليا إذ قضى بذلك أخطأ في تطبيق القانون في مسألة اختصاص
بحسب نوع القضية ذلك بأن اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بنظر الإشكالات التي تعترض التنفيذ
منوط بتوافر شرطين الأول: ألا يطلب منه إلا الفصل في أمر التنفيذ إما بوقفه وإما بالاستمرار
فيه فإذا تم التنفيذ زال اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالنسبة إليه والثاني لا يمس
الأمر الذي يصدره حقوق الطرفين وإلا يتعرض لتفسير الأحكام والسندات الواجبة التنفيذ،
وأنه لما كان التنفيذ في الدعوى الحالية قد تم بتسلم الطاعنة العين موضوع النزاع وكان
طلب عدم الاعتداد بآثار محضر التسليم المؤرخ في 23 من فبراير سنة 1950 لا يختص بالفصل
فيه قاضي الأمور المستعجلة لأن التنفيذ قد تم ولأن الفصل فيه على الوجه الذي قضى به
الحكم ماساً بالحق موضوع النزاع ذلك أنه بني قضاءه بعدم الاعتداد بمحضر التسليم على
أن الحكم المنفذ به صادر من محكمة لا ولاية لها – مع أن هذا الأمر كان محل نزاع جدي
طرحته الطاعنة على المحكمة واستندت فيه إلى أن النزاع الموضوعي داخل في ولاية القضاء
الشرعي لأنه خاص بتطبيق حجة الوقف على عين موقوفة في مواجهة خلفاء المحتكر لها فهو
متعلق بأصل الوقف مما يختص القضاء الشرعي بالفصل فيه.
ومن حيث إن هذا النعي في محله بالنسبة إلى دعوى المطعون عليها الأخيرة التي صدر الحكم
الشرعي في مواجهتها لأن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالحكم في الأمور التي يخشى عليها
من فوات الوقت وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة 49 مرافعات مناطه قيام حالة الاستعجال
وأن يكون المطلوب إجراء لا فصل في أصل الحق فإن أسفر الخلاف بين الطرفين عن قيام منازعة
في أصل الحق المطلوب حمايته بالإجراء المطلوب كان للقاضي أن يتناول مؤقتاً في نطاق
الدعوى المستعجلة تقدير مبلغ الجد في المنازعة فإذا استبان له أن المنازعة جدية بحيث
لم يعد أصل الحق واضحاً وضوحاً يستأهل حماية القضاء المستعجل حكم بعدم الاختصاص لتتولى
محكمة الموضوع الفصل فيه.
ومن حيث إن دعوى المطعون عليها الأخيرة بما اشتملت عليه من طلبات وما أقيمت عليه من
أسباب لا تدخل في اختصاص القضاء المستعجل لأن المطلوب فيها لم يكن إجراء بلا فصل في
أصل الحق. ذلك أن الحكم المطعون إذ أجاب المطعون عليها الأخيرة إلى طلب عدم الاعتداد
بمحضر التسليم أسس قضاءه على أمور موضوعية بحتة هي محل نزاع جدي بين الخصوم وأول حكماً
نهائياً صدر لمصلحة الطاعنة تأويلاً يجعله غير قابل للتنفيذ مع أن القاضي المستعجل
ممنوع من تفسير الأحكام واجبة التنفيذ بما يبطلها بل يجب عليه أن يقضي بعدم اختصاصه.
متى تم التنفيذ. تاركاً الفصل فيه لقاضى الموضوع.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى باقي المطعون عليهم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في غير
محله ذلك أنه مقام بالنسبة إليهم على أن الحكم الشرعي المطلوب عدم الاعتداد بتنفيذه
لم يصدر في مواجهتهم فهو ليس حجة عليهم وليس فيما قضى به الحكم في هذا الخصوص مخالفة
للقانون.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها بالنسبة إلى المطعون عليها الأخيرة.
ومن حيث إنه تبين مما تقدم من الأسباب أن الحكم المستأنف إذ رفض الدفع بعدم الاختصاص
وقضى للمستأنف عليها المذكورة بطلباتها قد جاوز اختصاصه ومس أصل الحق ومن ثم يتعين
إلغاؤه والحكم بعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر الدعوى.
