الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 127 سنة 20 ق – جلسة 20 /12 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 260

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1951

القضية رقم 127 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
قضاء مستعجل:
حجز. تقدير نفقة مؤقتة للقاصر الذي كان يعوله المورث حتى تصفى ديون التركة. الدين المحجوز من أجله متنازع فيه ولما يفصل فيه. عدم وجود مورد آخر للقاصر. يجوز تقدير النفقة.
1 – لقاضي الأمور المستعجلة تقدير النفقة المؤقتة للوارث الذي كان يعول المورث حتى تصفى ديون التركة، وذلك سواء كان الحجز الموقع من أحد دائني التركة على أموالها الموجودة تحت يد الغير تحفظياً أو تنفيذياً، متى كان الدين المحجوز من أجله متنازعاً فيه ولم يفصل نهائياً في هذا النزاع وكان الثابت أن ليس للوارث مورد آخر يعيش منه سوى المال المحجوز.
2 – إذا طلب إلى قاضى الأمور المستعجلة تكليف المحجوز لديه يصرف النفقة المقررة للقاصر من مال التركة المحجوز عليه تحفظياً وفاء لدين على التركة لمصلحة الضرائب إلى أن يقضي نهائياً في المعارضة المرفوعة في قرار لجنة تقدير الضرائب، ودفعت المصلحة بعدم اختصاص القضاء المستعجل لما يترتب على القضاء بالنفقة من المساس بأصل الحق على أساس أنه لا يؤول للوارث من التركة إلى ما يفيض بعد الوفاء بجميع ديونها وأن دين المصلحة يربى على قيمة التركة، فقضت المحكمة بالنفقة مقررة في أسباب حكمها أنه ليس للقاصر مورد سوى المال المحجوز عليه وأن النزاع الموضوعي في قرار لجنة التقدير قد يطول، مما مفاده أنها اعتبرت دين المصلحة متنازعاً فيه، وكان لم يقم دليل على وجود ديون أخرى، فإن المحكمة لا تكون قد أخطأت إذ لا يمكن في هذه الحالة – قبل تحقيق الديون وثبوتها – القول بأن المال المحجوز ليس للقاصر فيه نصيب.


الوقائع

في يوم 29 من إبريل سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 15 من فبراير سنة 1950 في القضية رقم 44 سنة 1950 س وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء في حالة قبول السبب الأول بإحالة القضية على محكمة مصر الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى. وفي حالة قبول السبب الثاني – ونظراً لأن القضية صالحة للحكم فيها من محكمة النقض – القضاء أصلياً بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى واحتياطياً برفضها، وفي كل الأحوال إلزام المطعون عليهما الأولين بصفتهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 3 و7 و9 من مايو سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 16 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. وفي 8 من يونيه سنة 1950 أودع المطعون عليهما الأولان مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلباً فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 19 منه أودعت الطاعنة مذكرة بالرد. ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً. وفي 19 من إبريل سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 29 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

… من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن لجنة تقدير الضرائب قدرت الضرائب المستحقة على روفائيل نسيم كوينكا مورث القاصر ريكتيا كوينكا المشمولة بوصاية المطعون عليهما الأولين بمبلغ 76994 ج و514 م عن المدة من سنة 1940 إلى سنة 1944 وقد عارض المطعون عليهما الأولان في قرار اللجنة المذكورة ولا تزال المعارضة منظورة ولما كان للمورث أموال مودعة لدى بنك مصر وشركة مصر للحرير وخزانة محكمة مصر الحسبية وهم المطعون عليهم الثلاثة الأخيرون فإن مصلحة الضرائب استصدرت أمراً من وكيل محكمة مصر بتوقيع الحجز التحفظي تحت أيدي المذكورين وفاء لهذا المبلغ. وحكم في 26 من فبراير سنة 1950 بصحة إجراءات الحجز الحاصل في 13 و18 و19 و20 من شهر أكتوبر سنة 1949 في الدعوى رقم 217 سنة 1949 كلي مصر – و قد أقام المطعون عليهما الأولان بصفتهما المذكورة الدعوى رقم 3053 سنة 1949 مستعجل مصر وطلبا الحكم بعدم الاعتداد بالحجز التحفظي المشار إليه وتكليف المحجوز لديهم وعلى الخصوص بنك مصر بصرف النفقة المؤقتة للقاصر من محكمة مصر الحسبية ومقدارها أربعون جنيهاً شهرياً وذلك ابتداء من أول فبراير سنة 1949 حتى يقضي نهائياً في المعارضة المرفوعة عن قرار لجنة التقدير – فدفعت الطاعنة الدعوى بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظرها لما يترتب على قضائه من المساس بأصل الحق، وفي 30 من نوفمبر سنة 1949 حكم قاضي الأمور المستعجلة بالقاهرة بصفة مستعجلة بتقدير مبلغ 40 ج نفقة شهرية للقاصر ريكينا كوينكا يصرفها المطعون عليهما الأولان من مال القاصر المودع ببنك مصر بصفة مؤقتة اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1949 إلى أن يقضي نهائياً في المعارضة في قرار لجنة تقدير الضرائب المنظورة أمام محكمة القاهرة الابتدائية واعتبار الحجز الموقع من الطاعنة تحت يد بنك مصر فيما يختص بهذا المبلغ المحكوم به شهرياً عديم الأثر مؤسساً قضاءه على أن الحجز موقع بغير سند تنفيذي و أن حق الوارث متصل مباشرة بمال التركة ولا يكون الوارث إلا ضامناً للديون في حدود نصيبه الموروث وأنه يعتبر صاحب المال بعد الوفاة وثبوت الإرث وأنه ليس ثمة ما يمنع القاضي المستعجل من تقدير نفقة مؤقتة في حالة الحاجة الماسة وليس في ذلك مساس بأصل الحق ولذلك قرر المشرع بعدم جواز الحجز على أموال معينة بالنسبة لفئات وطوائف خاصة كما أجاز تقدير نفقة للمفلس. استأنفت الطاعنة هذا الحكم، وفي 15 من فبراير سنة 1950 قضت محكمة القاهرة الابتدائية في القضية رقم 44 سنة 1950 استئناف مستعجل مصر برفض الدفع وباختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى وبتعديل الحكم المستأنف وتقدير نفقة شهرية مؤقتة للقاصر ريكتيا كوينكا مقدارها خمسة وعشرون جنيهاً يؤذن لبنك مصر بصرفها للوصيين على القاصر المذكورة اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1949 من حصتها في الأموال المحجوزة تحت يد البنك بناء على طلب مصلحة الضرائب رغم قيام الحجز وذلك إلى أن يقضى نهائياً في الطعن في قرار لجنة التقدير المطروح أمام محكمة القاهرة الابتدائية مؤسسة حكمها على أن القضاء المستعجل مختص بالحكم بتقدير نفقة مؤقتة شأنه في ذلك شأن قاضى الموضوع الذي يملك الحكم بالنفقة باعتبارها من الإجراءات الوقتية وأن منع القضاء المستعجل من المساس بالحق لا يحول دون الحكم بإجراء تحفظي من شأنه درء الخطر عن أحد الأخصام حتى ولو كان الضرر الناجم من هذا الإجراء لا يمكن تعويضه فيما بعد وهو إذ يحكم بهذا الإجراء لا يتعرض لحقوق الحاجز أو لإجراءات الحجز وأن القول بعدم اختصاص القضاء المستعجل في هذه الحالة معناه تعريض المدين المحجوز عليه للهلاك، وأن المحكمة ليست في حاجة إلى الخوض فيما أثاره الطرفان من وجهات النظر المختلفة حول سند مصلحة الضرائب في الحجز وحق الوارث في التركة المدنية أو المستغرقة بالدين.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما أن الحكم شابه قصور يبطله إذ لم يرد على ما تمسكت الطاعنة من عدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى لما يترتب على القضاء بالنفقة من المساس بأصل الحق ذلك بأنه لا يؤول للوارث من التركة إلا ما يفيض بعد الوفاء بجميع ديونها – ولما كان دين الطاعنة يربو على قيمة التركة فإن الحكم للقاصر المشمولة بوصاية المطعون عليهما الأولين بنفقة من مال التركة هو حكم بالنفقة لها من غير مالها، وإذ لم يتعرض لبيان حالة التركة وما إذا كانت مستغرقة بالدين أو غير مستغرقة به مع ما لهذا البيان من أثر في نتيجة الحكم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة قررت في أسباب حكمها أنه ليس للقاصر مورد سوى المال المودع ببنك مصر وأن النزاع الموضوعي الخاص بالطعن في قرار لجنة التقدير قد يطول وهذا يفيد أنها اعتبرت دين الطاعنة متنازعاً فيه ومع هذا النزاع ومع عدم قيام الدليل على وجود ديون أخرى لا يمكن اعتبار التركة مستغرقة بالدين – ولما كان الإرث سبباً لكسب الملك فإنه لا يمكن معه القول قبل تحقيق الديون وثبوتها بأن المال المحجوز ليس للقاصر فيه نصيب.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطا في تطبيق القانون وتأويله من ثلاثة أوجه الأول: إذ قضى بالنفقة للطالبة في غير مالها مع مخالفة ذلك لقاعدة أن لا تركة إلا بعد وفاء الدين – والثاني إذا أهدر حجية قرار اللجنة الذي بني عليه ربط الضريبة مع مخالفة ذلك للمادة 53 من القانون رقم 14 لسنة 1939 – والثالث إذ قضى باستمرار صرف النفقة رغم الحجز لحين الفصل في المعارضة مع مخالفة ذلك للمادة المشار إليها التي تنص على أن الضريبة تكون واجبة الأداء ولو طعن في التقدير أمام القضاء مع مخالفة للمادة 92 من القانون السالف الذكر التي تنص على أن تحصيل الضريبة يكون بمقتضى أوراد واجبة التنفيذ.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع أوجهه مردود أولاً بأن ما جاء في الوجهين الأول والثاني منه إنما هو ترديد لما ورد في السبب الأول وهو ما سبق الرد عليه ومردود ثانياً بأن لقاضى الأمور المستعجلة تقدير النفقة المؤقتة للوارث الذي كان يعوله المورث حتى تصفى ديون التركة وذلك سواء كان الحجز الموقع من أحد دائني التركة على أموالها الموجودة تحت يد الغير تحفظياً أو تنفيذياً متى كان الدين المحجوز من أجله متنازعاً فيه ولم يفصل نهائياً في هذا النزاع وكان الثابت بالحكم أن ليس للوارث مورداً آخر يعيش منه سوى المال المحجوز.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات