الطعن رقم 27 لسنة 48 ق – جلسة 07 /04 /1982
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 381
جلسة 7 من أبريل سنة 1982
برئاسة السيد المستشار/ محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد إبراهيم الدسوقي، فهمي عوض سعد، جهدان حسين عبد الله ومحمود شوقي أحمد.
الطعن رقم 27 لسنة 48 القضائية
(1، 2) إثبات "الإثبات بالبينة". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع".
انتقال المحكمة للمعاينة من الرخص المخولة لها. لا معقب على سلطتها في ذلك متى
وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لاقتناعها.
تقدير أقوال الشهود وترجيح شهادة شاهد على شهادة آخر من سلطة قاضي الموضوع.
إيجار "إيجار الأماكن" احتجاز أكثر من مسكن".
حظر احتجاز الشخص مالكاً أو مستأجراً أكثر من مسكن دون مقتض في البلد الواحد. مخالفة
الحظر. أثره. لكل ذي مصلحة حق إعمال الجزاء المدني بإخلاء المخالف. طلب قصر الجزاء
على رفع دعوى بتخيير المخالف في الاحتفاظ بأحد المساكن. خطأ. علة ذلك.
حكم "تسبيب الحكم". نقض "سلطة محكمة النقض".
القصور في الرد على دفاع قانوني للخصم. لمحكمة النقض أن تستكمل أسبابه القانونية إذا
شابها خطأ أو قصور متى كان صحيحاً في نتيجته.
1 – المحكمة غير ملزمة بالاستجابة لطلب الانتقال إلى المعاينة، ذلك أنه من الرخص القانونية
التي تستعملها المحكمة متى شاءت، ولا عليها إن هي لم تستجب إلى ذلك الطلب متى وجدت
في أوراق الدعوى ما يكفي لاقتناعها للفصل فيها [(1)].
2 – الاطمئنان إلى أقوال الشهود مرده إلى وجدان القاضي، وترجيح شهادة شاهد على شهادة
آخر من إطلاقات قاضي الموضوع لا شأن فيه لغير ما يطمئن إليه وجدانه. لما كان ذلك، فإن
المحكمة تكون قد انتهت في استدلال سائغ من واقع أوراق الدعوى إلى احتجاز الطاعنة لمسكن
آخر فلا عليها إن لم تستجب لطلبها بالانتقال إلى معاينة ذلك المسكن طالما لم تر داعياً
لإجرائه.
3 – النص في الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار
الأماكن وتنظيم العلاقة بين المستأجرين على أنه لا يجوز لشخص أن يحتجز في البلد الواحد
أكثر من مسكن دون مقتض يدل على أن المشرع قد حظر على كل من المالك والمستأجر أن يحتفظ
بأكثر من مسكن واحد في البلد الواحد دون مبرر مشروع يقتضيه. ولئن رتبت المادة 44 من
ذات القانون جزاءً جنائياً يوقع على كل من يخالف هذا الحظر، إلا أن ذلك لا ينفي أحقية
كل صاحب مصلحة إعمال الجزاء المدني بإخلاء المخالف، وكان ما تذهب إليه الطاعنة من قصر
الجزاء المدني على مجرد رفع دعوى بتخيير المخالف في الاحتفاظ بإحدى المساكن التي يشغلها
لا يسانده النص، وكان المناط في الدعوى بهذه المثابة ليس فسخ العقد وإنما الإخلاء استجابة
لنص قانوني ملزم يقضي يمنع شغل أكثر من مسكن لشخص واحد في بلد واحد بغير مقتض، لما
كان ما تقدم، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أثبت أن قاصري المستأجر لشقة النزاع
الشموليين بوصاية والدتهم المطعون ضدها كانا يقيمان مع والدهما المستأجر حتى وفاته
فإن من حقهما البقاء في العين المؤجرة إعمالاً لحكم المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة
1969 والاستئثار بها دون الطاعن لما ثبت لدى المحكمة بأسباب سائغة بأنها تحتجز مسكنين
دون مقتض [(2)].
4 – إذ كان ما انتهى إليه الحكم من رفض دعوى الطاعنة هو نتيجة سليمة تتفق مع التطبيق
القانوني السليم فلا محل للنعي على الحكم بالقصور لعدم الرد على دفاع قانوني للخصم
إذ بحسب المحكمة أن يكون حكمها صحيح النتيجة قانوناً ولمحكمة النقض أن تستكمل أسبابه
القانونية بما ترى استكماله به إذا ما شابها خطأ أو قصور [(3)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 229 لسنة 1977 مدني بور سعيد الابتدائية على المطعون ضدها
بوصفها وصية على ولديها…… و…… قاصري المرحوم…… وطلبت الحكم بتمكينها من
الانتفاع بالعين محل النزاع وعدم التعرض لها في حيازتها وقالت شرحاً لدعواها أنها تزوجت
بمورث القاصرين المذكورين وأقامت معه بعين النزاع وبعد وفاته انتهزت المطعون ضدها فرصة
غيابها عن الشقة واقتحمتها بدون وجه حق وتحرر عن ذلك المحضر رقم 6209 لسنة 1974 إداري
شرق بور سعيد، دفعت المطعون ضدها الدعوى أن ولديها قاصري المرحوم…….. كانا يقيمان
بشقة النزاع مع والدهما حتى وفاته وبالتالي يكون من حقهما الاستمرار في شغلها والاستئثار
بها دون مشاركة من الطاعنة لأن لها سكناً آخر بمدينة بور سعيد وبتاريخ 28/ 1/ 1976
قضت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بالمنطوق. وبتاريخ
28/ 4/ 1976 حكمت برفض الدعوى واستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 119 لسنة
17 ق الإسماعيلية مأمورية بور سعيد. بتاريخ 10/ 11/ 1977 قضت المحكمة بالتأييد. طعنت
الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالشق الثاني من السبب الأول وبالسبب
الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وتقول في بيان ذلك إنها تمسكت في مذكرتها
المقدمة لمحكمة الموضوع بأنها لم تكن تحتفظ بشقة أخرى غير شقة النزاع وطلبت من المحكمة
الانتقال إلى الشقة الأخرى المدعي باحتجازها لها لمعاينتها باعتبار أن هذا الإجراء
هو وسيلة الطاعنة لدحض هذا الإدعاء كما أن الحكم الابتدائي عول على أقوال شاهدي المطعون
ضدها دون أقوال شاهدي الطاعنة بالرغم أنها أدنى إلى التصديق، إلا أن الحكم المطعون
فيه لم يعرض لهذا الدفاع أو يرد عليه مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر بأن المحكمة غير ملزمة بالاستجابة لطلب الانتقال
إلى المعاينة، ذلك أنه من الرخص القانونية التي تستعملها المحكمة متى شاءت ولا عليها
إن هي لم تستجب إلى ذلك الطلب متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لاقتناعها للفصل فيها.
وإذ كان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع خلصت
إلى أن الطاعن تحتجز مسكناً آخر غير مسكن النزاع بمدينة بور سعيد، واستندت المحكمة
في ذلك على ما استخلصته من أقوال شاهدي المطعون ضدها وكلاهما يقيم بالعقار الذي به
شقة النزاع وبما ورد بالشكوى رقم 6209 لسنة 1974 إداري شرق بور سعيد حيث قرر بها حارس
هذا العقار أن الطاعنة قامت بنقل منقولاتها من هذا المسكن إلى المسكن الذي كانت تقيم
فيه مع زوجها السابق وكان الاطمئنان إلى أقوال الشهود مرده إلى وجدان القاضي وكان ترجيح
شهادة شاهد على شهادة آخر من إطلاقات قاضي الموضوع لا شأنه فيه لغير ما يطمئن إليه
وجدانه، لما كان ذلك فإن المحكمة تكون قد انتهت في استدلال سائغ من واقع أوراق الدعوى
إلى احتجاز الطاعنة لمسكن آخر فلا عليها إن لم تستجب لطلبها بالانتقال إلى معاينة ذلك
المسكن طالما لم تر داعياً لإجرائه ولا يكون الحكم المطعون فيه قد شابه قصور في التسبيب.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول وبالسبب الثاني على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أنه وقد ثبت للمحكمة أنها كانت تقيم
في شقة النزاع مع زوجها المتوفى حتى الوفاة فإنه يكون لها حق في البقاء بها عملاً بحكم
المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 هذا فضلاً عن أنها على فرض احتجازها لمسكنين
بدون مقتض فإن الجزاء المقرر على مخالفة الحكم الوارد بالمادة الخامسة من هذا القانون
يقتصر على تخيير المخالف في الاحتفاظ بأحد المسكنين وأنها قد تمسكت أمام محكمة الموضوع
باختيارها لشقة النزاع، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع وقضى في الدعوى
على خلاف ذلك، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فضلاً عما شابه من قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقيه، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة الخامسة
من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المستأجرين على
أنه لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض، يدل على أن المشرع
قد حظر على كل من المالك والمستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن واحد في البلد الواحد دون
مبرر مشروع يقتضيه. ولئن رتبت المادة 44 من ذات القانون جزاء جنائياً يوقع على كل من
يخالف هذا الحظر، إلا أن ذلك لا ينفي أحقية كل صاحب مصلحة أعمال الجزاء المدني بإخلاء
المخالف، وكان ما تذهب إليه الطاعنة من قصر الجزاء المدني على مجرد رفع دعوى بتخيير
المخالف في الاحتفاظ بأحد المساكن التي يشغلها لا يسانده النص، وكان المناط في الدعوى
بهذه المثابة ليس فسخ العقد وإنما الإخلاء استجابة لنص قانوني ملزم يقضي بمنع شغل أكثر
من مسكن لشخص واحد في بلد واحد بغير مقتض، لما كان ما تقدم، وكان يبين من الحكم المطعون
فيه أنه أثبت أن قاصري المستأجر لشقة النزاع المشمولين بوصاية والدتهم المطعون ضدها
كانا يقيمان مع والدهما المستأجر حتى وفاته فإن من حقهما البقاء في العين المؤجرة إعمالاً
لحكم المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 والاستئثار بها دون الطاعنة لما ثبت لدى
المحكمة بأسباب سائغة على ما سلف بيانه في الرد على النعي الأول بأنها تحتجز مسكنين
دون مقتضى، وإذ كان ما انتهى إليه الحكم من رفض دعوى الطاعنة هو نتيجة سليمة تتفق مع
التطبيق القانوني السليم فلا محل للنعي على الحكم بالقصور لعدم الرد على دفاع قانوني
للخصم، إذ بحسب المحكمة أن يكون حكمها صحيح النتيجة قانوناً ولمحكمة النقض أن تستكمل
أسبابه القانونية بما ترى استكماله به إذا ما شابها خطأ أو قصور ومن ثم يكون النعي
عليه بذلك غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 16/ 4/ 1970 مجموعة المكتب الفني السنة
21 ص 653.
[(2)] نقض 30/ 4/ 1980 الطعن رقم 220 لسنة 46 ق لم ينشر.
[(3)] نقض 7/ 4/ 1975 مجموعة المكتب الفني السنة 26 ص 750.
