الطعن رقم 198 سنة 19 ق – جلسة 20 /12 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 246
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 198 سنة 19 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
( أ ) خبير. طعن في أهليته. لا يعتد به ما دام لا يشتمل على عيب في التقرير.
(ب) خبير. خبراء يعارضون الخبير الذي أخذت المحكمة برأيه. طلب مناقشتهم. حق المحكمة
في إجابته أو رفضه.
1 – الطعن في أهلية خبير لا يقبل ما دام أنه لا يشتمل على عيب معين لاحق بتقريره الذي
اطمأنت إليه المحكمة.
2 – لا تثريب على المحكمة إذ هي لم تجب طلب مناقشة الخبراء الذين لم تتفق تقاريرهم
مع تقرير الخبير الذي اطمأنت إليه وأخذت به ما دام ما أوردته في حكمها من أسباب يفيد
أنها لم تر حاجة إلى هذا الإجراء مع وضوح وجه الحق في الدعوى.
الوقائع
في يوم 7 من ديسمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 15 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 126 سنة 1 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجات التقاضي الثلاث. وفي 8 من ديسمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 27 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 16 من يناير سنة 1950 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 25 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 17 من يوليه سنة 1951 وضعت النيابة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات، وفي 6 من ديسمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.
المحكمة
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق
الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 402 سنة 1941 ك طنطا على المطعون عليه يطلب
فيها إلزامه بأن يدفع إليه من تركة مورثة متري صليب جرجس مبلغ 654 جنيهاً والفوائد
بواقع 9% من 13 من فبراير سنة 1937 لغاية السداد. واستند في إثبات دعواه إلى سند تاريخ
12 من فبراير سنة 1936 عليه توقيع باسم متري صليب جرجس. وإلى خطاب محرر في 12 من مارس
سنة 1949 وموقع من موت المطعون عليه. فطعن المدعى عليه (المطعون عليه) في هذين السندين
بالتزوير لأن التوقيع المنسوب إلى مورثه على السند الأول مزور وإن كان الخطاب وإن كان
قد صدر من مورثه إلا أن المدعي (الطاعن) قد استبدل حروفاً وكلمات بأخرى جعلته يتضمن
اعترافاً بالدين في حين أنه كان يتضمن أصلاً مطالبة الطاعن بدين كان عليه. فقدم الطاعن
خطاباً آخر موقعاً عليه باسم متري صليب جرجس في 24 مارس سنة 1937 يتضمن إقراراً بصحة
السند المؤرخ في 12 من فبراير سنة 1936 ويتعهد فيه المقر بدفع قيمته وقت الطلب وقبول
تحويله، فطعن المدعى عليه أيضاً بالتزوير في التوقيع المنسوب إلى مورثه على هذا الخطاب.
وفي 10 من إبريل سنة 1943 قضت المحكمة بندب مصلحة الطب الشرعي قسم التزييف لتحقيق أدلة
التزوير وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره قضت في 29 من إبريل سنة 1944 برد
وبطلان السند المؤرخ في 12 من فبراير سنة 1936 والحروف "م" من كلمة أخذتم و" أ " من
كلمة أكون "ف" من كلمة طرفي و"المؤرخ" من كلمة لحضرتكم الواردة بالخطاب المؤرخ 12 من
مارس سنة 1939 والتوقيع المنسوب لمورث المطعون عليه على الخطاب المؤرخ في 24 من مارس
سنة 1937 فاستأنف الطاعن الحكم وقيد استئنافه برقم 126 سنة 1 والإسكندرية وبعد أن ندبت
المحكمة الخبيرين أحمد أفندي الغمراوي ومحمد علي سعودي بك على التوالي لإعادة فحص الأوراق
المطعون فيها قضت في 15 من مايو سنة 1949 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فقرر
الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم في أربعة أسباب حاصلها أن المحكمة إذ اعتمدت في قضائها
برد وبطلان الأوراق المطعون فيها بالتزوير على تقرير الدكتور حسن أفندي نجم لم تلق
بالاً إلى الطعون التي وجهها إلى خبرته الفنية وما يشوب سلوكه من شكوك، كما أغفلت مناقشة
تقارير الخبراء الثلاثة الآخرين التي تناقض تقرير هذا الخبير ولم تجب الطاعن إلى طلبه
استدعاء هؤلاء الخبراء لمناقشتهم حتى يبين كل منهم الأدلة التي اعتمد عليها. وأن المحكمة
استدلت على تزوير خطاب 12 من مارس سنة 1939 باعتراف نسبته إلى الطاعن في محضر استجوابه
أمام محكمة أول درجة دون أن تبين ماهية هذا الاعتراف وما قد يكون له من أثر في إثبات
التزوير في حين أن ما قرره الطاعن واعتبره الحكم إقراراً لا يؤدي إلى النتيجة التي
انتهى إليها. وأن المحكمة إذ قضت بتزوير خطاب 12 من مارس سنة 1939 استناداً إلى تقرير
خبير الطب الشرعي وما شاهدته من اطلاعها على الخطاب وبتزوير التوقيع المنسوب لمورث
المطعون عليه على السند المؤرخ 12 من فبراير سنة 1936 بمقولة إن فيه اهتزاز ووقفات
قد أهدرت تقارير الخبراء الآخرين التي خالفت ما ذهب إليه خبير الطب الشرعي دون أن تعلل
قضاءها في هذا الشأن تعليلاً فنياً سليماً. و لذلك جاء حكمها مشوباً بالبطلان.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاؤه بتزوير الأوراق المطعون فيها على الأسباب
الآتية: "وحيث إن المحكمة ترى من الاطلاع على السند المؤرخ 12 من فبراير سنة 1936 وفحص
التوقيع الموجود عليه بإمضاء باسم متري صليب جرجس والصورة الميكروجرافية للتوقيع المطعون
فيه أن تزوير هذا الإمضاء ظاهر للعين المجردة إذ يلاحظ في جرات حروفها اهتزاز كثير
ووقفات قلم كثيرة والذي اصطنعه رسمه من عدة أجزاء كما دلت المقارنات بين التوقيع المطعون
فيه على ما يقابله من توقيعات المضاهاة على المغايرة التامة ويختلفان من حيث القاعدة
والدرجة الخطية كما أن صورة التوقيع الميكروجرافية كشفت عن حقائق الحركات القلمية في
هذا التوقيع المصطنع وهذه النتيجة قد اتفق عليها حسن أفندي نجم الخبير بمصلحة الطب
الشرعي وسعودي بك ومؤيدة بالصورة الميكروجرافية المرافقة للتقريرين والتي اطلعت عليهما
المحكمة. وفيما يتعلق بالخطاب المؤرخ 24 مارس سنة 1937 فإن محكمة أول درجة ذهبت إلى
أن التوقيع الموجود عليه مزور كذلك ولكن هذه المحكمة تتفق مع خبير مصلحة الطب الشرعي
في أن خطاب 24 مارس سنة 1937 وإن كانت الإمضاء التي كانت عليه صحيحة إلا أن التوقيع
يدل على أن تاريخ 24 مارس سنة 1937 متري صليب جرجس صراف أموال بمديرية المنوفية كانا
على بياض قبل كتابة صلب الخطاب بدليل. 1 – إن تاريخ 24 مارس سنة 1937 الموجودة في نهاية
الخطاب لم يحرر بيد الكاتب للخطاب وخطه يخالف خط التاريخ الموجود بأعلى هذا الخطاب.
2 – إن الخطاب لم يبدأ من أول الصفحة بل كتب التاريخ بالسطر الثالث ثم ترك سطر بين
التاريخ وأول عبارات الخطاب. 3 – إن عبارات السطر الأخير وهى لا تبرأ ذمتنا إلا باستلام
الكمبيالة مزيفة ومحشرة كلماتها مع أن هناك براحاً بعد هذه العبارة يكفى لكتابة الكثير
والذي جعل كاتب هذا الخطاب يحشرها هو وجود التاريخ الذي هو موجود في السطر التالي له.
4 – عبارة وتقبلوا عظيم احتراماتي موضوعة بين التاريخ 24 مارس سنة 1937 وبين عبارة
كاتبه متري صليب وهذا الوضع غير مألوف وتفسيره وجود التاريخ أولاً وقد رأى الكاتب أنه
لو كتب هذه العبارة أول السطر وقفل بعدها تكون الإمضاء بعيدة جداً عن التقفيلة الأولى
في آخر السطر والثانية في أول السطر كما أن التاريخ سيكون محشوراً في التقفيلة ولا
تعول المحكمة على ما يخالف ذلك إذ أن هذه الاعتبارات لاحظتها المحكمة بنفسها وقد اطمأنت
إلى أن هذه الإمضاء والتاريخ الموجود في نهاية الخطاب كانا على بياض ثم زور المستأنف
بخطه صلب هذا الخطاب إذ اعترف في محضر استجوابه أمام محكمة أول درجة أن صلبه مكتب كله
بخطه وذلك لتأييد السند المزور سالف الذكر. أما ما ذهب إليه الخبير سعودي بك من أن
كون الإمضاء موضوعة بعيداً عن علامة التقفيلة للخطاب لا تكفى دليلاً على اعتبارها بأنها
كانت على بياض فمردود عليه بأن هذه العبارة المقتضبة ليست وحدها الدليل على التوقيع
كان على بياض وإنما كانت أحد الأدلة التي عددها تقرير الطب الشرعي وهذه الأدلة المتعددة
إذا ما تآزرت وتساندت فإنها تؤدي إلى النتيجة الصحيحة التي تتفق والحقيقة وهي أن التوقيع
كان على بياض وهذه النتيجة تتفق وظروف الدعوى وتزوير السند المطعون فيه كما أكد تقرير
الطب الشرعي وجود محو وإضافة في خطاب 12 مارس سنة 1939 قلبت فيه الحقائق قلباً وغيرتها
رأساً على عقب بأن جعلت المستأنف دائناً لا مديناً وقد أثبت التقرير بما لا مزيد عليه
مدى ما طرأ عليه من تغيير وهى نتيجة تسندها الحقيقة الواقعة من عملية الفحص التي أجرتها
المحكمة بنفسها حيث شاهدت وجود آثار المحو والتغيير وقد أقر المستأنف بذلك في محضر
استجوابه أمام محكمة أول درجة ولم يمكنه تعليل ذلك إلا بنسبة هذه المحو والتغيير إلى
المستأنف عليه تمهيداً ليطعن فيها بالتزوير ولهذا فلا تعول المحكمة بعد المعاينة التي
أجرتها وبعد أن أقر المستأنف بهذا المحو والتغيير في محضر استجوابه على ما خالف ذلك
من آراء الخبراء و لهذا فلا تقيم وزناًًًً لتقريري الخبيرين مصطفى أفندي إبراهيم سليمان
الاستشاري وأحمد أفندي نبيه الغمراوي وما خالف ما ذكرته المحكمة أنفة من تقرير سعودي
بك لأن هذه المحكمة اطمأنت من الفحص الذي أجرته بمعرفتها ومن ظروف الدعوى ومحضر استجواب
المستأنف وما أوردته محكمة أول درجة وما عدا الأسباب التي ذكرتها هذه المحكمة من أسباب
الحكم الابتدائي صحة تقرير خبير الطب الشرعي". وجاء في أسباب الحكم الابتدائي التي
أخذ بها الحكم المطعون فيه "تبين من الاطلاع على المستندات المقدمة من مدعي التزوير
والمودعة بالحافظة رقم 5 من ملف الدعوى الأصلية أن المستند الأول منها عبارة عن سند
تاريخه 4 مايو سنة 1937 يتضمن مديونية ناشد نجيب أفندي لمورث المدعي في مبلغ 10 جنيه
تعهد بدفعها على أقٌساط شهرية قيمة كل قسط منها جنيهان ابتداء من شهر أغسطس سنة 1937
وتاريخ السند المذكور لاحق لتاريخ الكمبيالة المطعون فيها فلو أنها كانت صحيحة لما
كان هناك محل لتحرير هذا السند بلى كان المعقول أن تستنزل قيمته من قيمة الكمبيالة
ولا قيمة لما ذكره المدعى عليه في تبرير تحرير هذا السند من أنه عبارة عن ثمن سند عقاري
باعه مورث المدعى له بثمن مقسط وأنه فضلاً عن أنه خاص بمعاملة مستقلة فإن قيمته زهيدة
لا تستحق خصمها من مبلغ الكمبيالة الكبير. لا قيمة لهذا القول إذ فضلاً عن عدم تقديم
أي دليل على صحة ما ذكره المدعى عليه عن سبب تحرير هذا السند فإنه ليس هناك ما يمنع
من استنزاله من قيمة الكمبيالة مهما كانت ضئيلة" وجاء في موضوع آخر منه "وفضلاً عن
ذلك فقد قدم المدعى عليه بالحافظة المرفقة بملف الدعوى الأصلية تحت رقم 6 دوسيه عقد
تنازل تاريخه 15 فبراير 1940 يتضمن أن مورث المدعي باع عله عشرة أسهم من سندات بنك
مصر بمبلغ 60 جنيه أقر بأنه قبض منه نقداً كما أقر بتنازله عن الإيصال الذي تحت يده
على المدعى عليه بمبلغ عشرة جنيهات وعن إيصال آخر محرر بمبلغ خمسة جنيهات (المستند
رقم 1 من الحافظة المشار إليها آنفاً). والأمر المستفاد من الاطلاع على هذا الإقرار
المقدم من نفس المدعى عليه هو أنه بتاريخ 15 فبراير سنة 1940 أي بعد تاريخ استحقاق
الكمبيالة المطعون فيها بثلاث سنوات كاملة اشترى المدعى عليه من مدينه مورث المدعى
عشرة أسهم مالية بمبلغ 60 جنيه وأنه دفع هذا المبلغ له نقداً كما سدد له قيمة الإيصالين
المشار إليهما في عقد التنازل المذكور وقيمة أحدهما عشرة جنيهات والثاني خمسة فلو أنه
كان يداين مورث المدعي في مبلغ 654 ج بموجب الكمبيالة المؤرخة 12 فبراير سنة 1936 المستحقة
السداد في 12 فبراير سنة 1937 كان المفروض قطعاً أن يخصم ثمن السندات المشتراة وقيمة
الإيصالين المنوه عنهما في عقد التنازل سالف الذكر بدلاً من دفع هذه المبالغ لمدينة
نقداً كما نص على ذلك صراحة في العقد المذكور".
ومن حيث إن هذا الذي جاء بالحكم يدل على أن المحكمة أقامت قضاءها برد وبطلان الأوراق
المطعون فيه بالتزوير على أسباب سائغة تكفى لحمله. أما الطعن على أهلية خبير الطب الشرعي
فهو طعن غير مقبول إذ لا يشتمل على عيب معين لاصق بتقريره الذي اطمأنت إليه المحكمة
دون التقارير الأخرى. وأما عدم إجابة المحكمة الطاعن إلى طلبه مناقشة الخبراء فمردود
بأن ما أوردته من أسباب تفيد أنها لم تر حاجة إلى هذا الإجراء بعد أن وضح لها وجه الحق
في الدعوى وهذا من حقها. وأما ما استندت إليه من أقوال الطاعن فإنه مؤيد بما قرره في
محضر جلسة 29 من إبريل سنة 1944 المقدمة صورته الرسمية إلى هذه المحكمة، وأما مناقشة
الطاعن الأدلة التي استند إليها الحكم فهي لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً لا تجوز
إثارته أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
