الطعن رقم 96 سنة 19 ق – جلسة 20 /12 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 233
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 96 سنة 19 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
نقض. حكم مقام على دعامتين كلتاهما كافية لإقامته. توجيه الطعن إلى أحداهما دون الأخرى.
طعن غير منتج.
إذا كان الحكم مقاماً على دعامتين كلتاهما صالحة لإقامة قضائه عليها وكان الطعن وارداً
على إحدى هاتين الدعامتين ولا مساس له بالأخرى بحيث إنه مع افتراض الأخذ بوجهة نظر
الطاعن تبقى الدعامة الأخرى قائمة وكافية لحمل الحكم. كان الطاعن غير منتج.
الوقائع
في يوم 15 من يونيه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 13 من فبراير سنة 1949 في الاستئناف رقم 379 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بإلغاء الحكم المستأنف والحكم بطلبات الطاعن وهى تسليم أعيان الوقف المذكور لإدارتها واستغلالها لحساب الوقف وفقاً لقراري المجلس الملي العام الصادرين بتاريخ أول نوفمبر سنة 1942 و8 مارس سنة 1944. واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل الأتعاب عن درجات التقاضي الثلاث. وفي 18 و19 و21 و25 من يونيه سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 30 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 30 من يوليه سنة 1949 أودع المطعون عليهما الأولان مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلباً فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجات التقاضي الثلاث. وفي 27 من مارس سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً والقضاء أصلياً بعدم قبول الطعن واحتياطياً برفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 6 من ديسمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة…. إلخ.
المحكمة
…. ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه
وسائر أوراق الطعن في أن الطاعن وفرج أفندي جرجس أقاما الدعوى رقم 196 سنة 1944 كلي
طنطا على شلبي أفندي عبده وعازر أفندي عبد الملك شتا بوصفهما ناظرين على وقفي الكنيسة
والمدارس القبطية التابعة لحصة برما وطلباً فيها الحكم بصفة مستعجلة بتعيينهما حارسين
على أعيان هذين الوقفين وبتسليمهما إليهما وذلك تنفيذاً لقرار المجلس الملي الصادر
في أول نوفمبر سنة 1943 القاضي برفع يد المدعى عليهما عن إدارة هذين والوقفين وتعيين
المدعيين لإدارتهما.
وقد توفي فرج أفندي أثناء نظر الدعوى وأقفت لوفاته فعجلها الطاعن بعد أن حصل على قرار
من المجلس الملي بانفراده بالنظر وقصر طلباته على الأعيان الخاصة بالكنيسة دون المدارس
كما تنازل عن مخاصمة أحد المدعى عليهما وهو شلبي أفندي عبده، ولما كان قد توفى المدعى
عليه الثاني وهو عازر أفندي عبد الملك فقد أدخل الطاعن ورثته في الدعوى وهم المطعون
عليهم من الثاني الثانية عشرة. وفي 15/ 5/ 1945 أصدرت المحكمة حكمها بإقامة الطاعن
حارساً قضائياً على الأعيان التابعة للكنيسة لإدارتها وإيداع صافى الريع على ذمة المستحقين
حتى يفصل في طلب التسليم. ولدى نظر هذا الطلب تدخل نيافة الأنبا توماس خصماً ثالثاً
معارضاً في طلب التسليم للطاعن وقد عين منير أفندي عازر ناظراً على الكنيسة فقررت المحكمة
قبوله ثم قضت برفض طلب التسليم، استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 379 سنة
3 ق استئناف الإسكندرية فقضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، فقرر الطاعن بالطعن في
هذا الحكم بطريق الطعن.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد من خمسة أوجه ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله أولاً – إذ خالف نصوص اللائحة الصادرة
في 1883 والمعدلة بالقانون رقم 19 سنة 1927 الخاص بترتيب واختصاصات مجلس الأقباط الأرثوذكس
العام ذلك أن المواد 1، 8، 9 منه صريحة في أن المجلس الملي العام يختص بالنظر في شئون
الأوقاف التابعة للأقباط عموماً على الكنائس والمدارس والفقراء وغيرها وأن إدارة هذا
النوع من الأوقاف قد دخلت وفي ولايته بحكم القانون وبغير حاجة إلى قرار نظر من المحكمة
الشرعية وثانياً "إذا خالف الفقرة الخامسة من المادة 9 من القانون رقم 19 سنة 1927
في تقريره أن سلطة المجلس الملي العام على أوقاف الأقباط مقصورة على الإشراف عليها
في حين أن النص صريح في أن له حق الإدارة والتعبير بحق الإدارة مؤداه إيلاء أمر هذه
الأوقاف للمجلس. وثالثاً – إذا ذهب إلى أن ولاية المجلس المحلي العام على أوقاف الأقباط
وأملاكهم العامة لا تعدو حق الإشراف المخول لوزارة الأوقاف على أوقاف المسلمين الخيرية
مع أنه يبين من مقارنة المادتين 8 و9 من القانون رقم 19 سنة 1927 بالمادتين 1 و3 من
دكريتو 13/ 7/ 1895 بالتصديق على لائحة إجراءات ديوان الأوقاف أن سلطة المجلس الملي
على الأوقاف مستمدة من القانون رأساً أما سلطة وزارة الأوقاف على الأوقاف الخيرية الإسلامية
فمستمدة من المحكمة الشرعية – ورابعاً إذا ذهب الحكم إلى أن المادة 8 من لائحة الأقباط
الأرثوذكس قد نسختها المواد التالية لها مع أنه يبين من تتبع الأدوار التشريعية التي
مر بها الأمر العالي الصادر في سنة 1883 أن الشارع لم ينسخ المادة 8 منه بل عدلها في
سنة 1912 عندما قام الخلف بين غبطة البطريرك والمجلس الملي العام بخصوص أوقاف الأديرة
على النحو الآتي: "يختص المجلس الملي بالنظر في جميع ما يتعلق بالأوقاف الخيرية التابعة
للأقباط عموماً وكذا ما يتعلق بمدارسهم وكنائسهم وفقرائهم وكافة المواد المعتاد نظرها
بالبطريكخانة" واستثنى من حكم هذه المادة وما يليها جميع أديرة الرهبان الكائنة خارج
مدينة القاهرة وضواحيها، وهذا الاستثناء الوارد على المادة 8 يؤكد أن نية الشارع لم
تنصرف إلى تخصص بعد إطلاق وتعميم بل إنه إنما قصد التفصيل. وخامساً – إذ خلط الحكم
بين الاختصاص بالنسبة إلى الكنائس والاختصاص بالنسبة إلى الأوقاف عليها فطبق المادة
14 من القانون 19 سنة 1927 بالنسبة إلى الكنائس في حين أن المادة 9 هي الخاصة باختصاص
المجلس بالنظر في الأوقاف المحبوسة على الكنائس وكلا الأمرين يختلف عن الآخر طبيعة
وتعريفاً فإدارة الكنائس تختلف عن إدارة الأوقاف المحبوسة عليها فناظر وقف الكنيسة
هو الذي يدير الأعيان المحبوسة عليها ويؤدي للكنيسة احتياجاتها من الريع ويودع الفائض
خزانة البطركخانة تحت إشراف الهيئة التي وكل إليها الأمر وهي المجلس الملي" أما الكنيسة
وإدارتها ونشاطها الروحي فأمر آخر لا يتصل بإدارة أعيان الوقف عليها.
ومن حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن لعدم وجود مصلحة للطاعن منه و طلبت
من باب الاحتياط رفضه ذلك أن الطاعن أقامه على سبب مكون من خمسة أوجه نعى فيها جميعاً
على الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله فيما قرره من أنه ليس للمجلس الملي
اختصاص بإقامة وعزل النظار على الأوقاف الخيرية وما رتبه على ذلك من رفض طلب تسليم
الأعيان المحبوسة على الكنيسة بينما يرى الطاعن أن المجلس مختص بإقامة النظار وعزلهم
على تلك الأوقاف وهذا هو كل ما عيب به الحكم غير أنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون
فيه أنه بني قضاءه على أساسين افترض في أولهما عبارة الأوقاف الخيرية التي وردت في
المادة 8 من لائحة سنة 1883 المعدلة بالقانون رقم 19 سنة 1927 تشمل أملاك الكنيسة عموماً
وأن المشرع أراد فيه إدماج الممتلكات الحرة في الممتلكات الموقوفة وقال أن حق إقامة
النظار على الأوقاف الخيرية وعزلهم هو من أخص وظائف المحاكمة الشرعية التي لها دون
غيرها الولاية المطلقة في هذا الصدد وفي ثانيهما قرر الحكم إنه إذا قيل بأن هذا إنما
يكون في حالة الوقف الشرعي بمعناه المحدود ولا يكون في حالة الأملاك المحبوسة على الكنائس
فإنه ليس في مواد القانون رقم 19 سنة 1927 ما يجعل للمجلس الملي العام سلطاناً في ذلك
بل الأمر فيها على العكس يرجع للأسقف الذي له السلطة التامة في تولى أموال الكنيسة،
وأنه لما كان الطعن بجميع أوجهه منصباً على الأساس الأول الذي بني عليه الحكم دون أن
يمس الأساس الثاني الذي يبقى قائماً ويقوم الحكم بقيامه وحده فلو فرض جدلاً أن محكمة
النقض قضت بخطأ الحكم على النحو الذي قال به الطاعن فإن مصلحته في ذلك هي مجرد مصلحة
نظرية إذ يبقى السبب الثاني سليماًًً وهو وحده كاف لحمل الحكم.
ومن حيث إن هذا الذي ارتأته النيابة العامة من أن سبب الطعن غير منتج صحيح ذلك أن الحكم
المطعون فيه بعد أن أورد أسباب استئناف الطاعن للحكم الابتدائي في قوله "من حيث إن
المستأنف ينعى على الحكم المستأنف أنه يعتبر الأعيان موضوع النزاع ملكاً لكنيسة حصة
برما وليست وقفاً عليها مع أنه لا محل لهذه التفرقة إذ أن نصوص القانون رقم 19 سنة
1927 صريحة لا تفرق بين أوقاف وبين أملاك بل عممت بقولها "جميع أملاك الطائفة ومتعلقاتها….."
ثم أقام قضاءه على دعامتين جارى في أولاهما الطاعن فيما يقول به فافترض أن عبارة الأوقاف
الخيرية التي وردت في المادة 8 من لائحة سنة 1883 المعدلة بالقانون رقم 19 سنة 1927
تشمل أملاك الكنيسة عموماً موقوفة وغير موقوفة "وأن المشرع أراد إدماج الممتلكات الحرة
في الممتلكات الموقوفة" ثم انتهى إلى أن حق إقامة النظار على الأوقاف الخيرية هو من
أخص وظائف المحاكم الشرعية. أما الدعامة الأخرى التي أقيم عليها الحكم فقد أنزل فيها
حكم القانون استقلالاً على ممتلكات الكنائس التي ليست موقوفة فقال "فإذا قيل بأن هذا
يكون في حالة الوقف الشرعي بمعناه المحدود ولا يكون في حالة الأملاك المحبوسة عرفاً
على الكنائس والتي لا تملك المحاكم الشرعية حق إقامة النظار عليها كان معرفة الجهة
التي تتولى مباشرة هذا الحق هي نصوص القانون رقم 19 سنة 1927 وليس في مواده ما يجعل
المجلس الملي العام هو صاحب السلطان في ذلك بل بالعكس يتضح من الاطلاع على المادة 14
منه أن اختصاص المجلس فيما يختص بالكنائس مقصور على عدد قسسها…" "ومن ثم يتعين الرجوع
إلى القانون الكنسي الذي يخول للأسقف السلطة التامة في تولى أموال الكنيسة" – ولما
كان الطعن في جميع وجوهه يدور ويتنقل في حدود الدعامة الأولى الخاصة بالجهة المختصة
بتعيين النظار على الأوقاف الخيرية المحبوسة على الكنائس دون الثانية الخاصة بالجهة
المختصة بتعيين المديرين لأموال الكنائس، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون
فيه قد اعتبر الأعيان المطلوب تسليمها ملكاً حراً لا وقفاً على الكنيسة ولم ينع الطاعن
عليه عيباً في هذا الخصوص، فإنه مع افتراض الأخذ بوجهة نظر الطاعن المبينة في سبب طعنه
عن الجهة المختصة. بتعيين النظار على الأوقاف المحبوسة على الكنائس فإن الدعامة الثانية
التي لم يوجه إليها الطاعن طعناً ما كافية لحمل الحكم ومن ثم يكون طعنه والحالة هذه
غير منتج ويتعين رفضه.
