الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 84 سنة 19 ق – جلسة 20 /12 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 229

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1951

القضية رقم 84 سنة 19 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك، ومصطفى فاضل بك، وعبد العزيز سليمان بك، وأحمد العمروسي بك، المستشارين.
نقض:
( أ ) الإعلان الذي يبدأ من تاريخه ميعاد الطعن. هو الذي يصدر من أحد طرفي الخصومة. إعلان بناء على طلب قلم الكتاب. لا يعتد بتاريخه في ذلك.
(ب) قبول الحكم المانع من الطعن فيه. إذعان المحكوم عليه لتنفيذ الحكم عليه بعد صيرورته واجب التنفيذ. ليس قبولاً.
1 – الإعلان الذي يبدأ من تاريخه ميعاد الطعن هو الذي يصدر من أحد طرفي الخصومة في الدعوى. وإذن فإذا كان الإعلان الذي يحتج به المطعون عليه في دفعه بعدم قبول الطعن شكلاً لم يصدر بناء على طلبه وإنما كان بناء على طلب قلم كتاب المحكمة فإنه لا يصح اعتبار تاريخه مبدأ لميعاد الطعن.
2 – يشترط في القبول المانع من الطعن في الحكم أن يكون قاطع الدلالة على رضاء المحكوم عليه به. ولا يعد كذلك إذعانه لتنفيذ الحكم عليه متى أصبح واجب التنفيذ.


الوقائع

في أول يونيه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 18 من يناير سنة 1949 في الاستئناف رقم 150 سنة 64 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً – أولاً بعدم أحقية المديرية في مطالبة الطاعن بشيء ما من رسوم وغرامة عن السيارات موضوع الدعوى عن المدة السابقة على سنة 1941 – و ثانياً – بسقوط حق المديرية في الرسوم والغرامة المفروضة عن سنة 1941 وبراءة ذمة الطاعن منها – أو الحكم بسقوط حق المديرية في الرسوم والغرامة كلها بمضي المدة وبراءة ذمة الطاعن منها. واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجات التقاضي الثلاث.
وفي 5 من يونيه سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 19 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 6 من يوليه سنة 1949 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد ولسبق قبول الطاعن الحكم المطعون فيه واحتياطياً – رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 4 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد وفي 6 من أغسطس سنة 1949 أودعت المطعون عليها مذكرة بملاحظاتها على الرد. وفي 7 من أكتوبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها برفض الدفع بعدم قبول الطعن وقبول شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات. وفي 6 من ديسمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

… من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 44 سنة 1944 ك الجيزة على المطعون عليها قال فيها إنه يملك ثلاث سيارات أمنيبوس سلم لوحات أرقامها لقلم المرور في 7 من يوليه سنة 1939 ثم ضبطت في 11 و28 من نوفمبر سنة 1941 في الطريق بين القاهرة وحلوان وأن المطعون عليها فرضت عليه مبلغ 850 مليم و578 جنيهاً عبارة عن الضريبة المستحقة على هذه السيارات من 7 يوليه سنة 1939 حتى آخر سنة 1941 مضافاً إليها غرامة تساوى ثلث الضريبة عن المدة المذكورة. و أنه في 6 من يناير سنة 1944 نبه صراف بندر الجيزة على أحد موظفي شركة أمنيبوس الفيوم بدفع هذا المبلغ. وأن هذا التنبيه وقع باطلاً لأنه أعلن لشخص لا يمت إلى الطاعن بصفة. ذلك لأنه وإن كان أحد المساهمين في شركة أمنبوس الفيوم إلا أنه مطالب بالرسوم شخصياً. وأن حق المطعون عليها في مبلغ 518 ج من الرسوم والغرامة المطالب بها قد سقط بمضي ثلاث سنوات تطبيقاً للمادة الأولى من القانون رقم 2 سنة 1940. وفي 7 من فبراير سنة 1946 قضت المحكمة برفض الدعوى. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 150 سنة 64 ق استئناف مصر، وفي 8 من يناير سنة 1949 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض ومن حيث إن المطعون عليها دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً لتقريره بعد الميعاد ولسبق قبول الطاعن الحكم المطعون فيه وقالت في بيان هذا الدفع أن الحكم الصادر في 18 من يناير سنة 1949 أعلن للطاعن في فبراير سنة 1949 وأن قلم المحضرين قام بتنفيذه في 24 من فبراير سنة 1949 فدفع الطاعن الأتعاب المحكوم بها ورسوم التنفيذ. وأن التقرير بالنقض لم يحصل إلا في أول يونيه سنة 1949 أي بعد الميعاد الذي ينص عليه المادة من قانون إنشاء محكمة النقض وأن الطاعن قبل الحكم ونفذه ولم يبد أي اعتراض عند تنفيذه.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بما يبين من الاطلاع على الصورة التنفيذية للحكم المطعون فيه من أنه أعلن في 14 من فبراير سنة 1949 بناء على طلب قلم كتاب المحكمة مخاطباً مع الأستاذ إبراهيم خيري المحامى وما يبين من الاطلاع على محضر التحصيل أنه أعلن في 24 من فبراير سنة 1949 إلى الطاعن مخاطباً مع أحمد أفندي عبد القادر مندوب الشركة الذي قام بدفع قيمة الأتعاب المحكوم بها ورسم التنفيذ (5 و7 حافظة المطعون عليها). ولما كان الإعلان الذي يبدأ من تاريخه ميعاد الطعن يجب أن يصدر من أحد طرفي الخصومة في الدعوى والإعلان الذي تحتج به المطعون عليها لم يصدر بناء على طلبها إنما كان بناء على قلم كتاب المحكمة وهو ليس طرفاً في الخصومة. فإنه لا يصح اعتبار تاريخ هذا الإعلان مبدأ لميعاد الطعن. أما القول بأن الطاعن قد قبل الحكم إذا نفذه فمردود بأنه يشترط في القبول المانع من الطعن في الحكم أن يكون قاطع الدلالة على رضا المحكوم عليه به ولا يعد كذلك إذعانه لتنفيذ الحكم عليه متى أصبح واجب التنفيذ. ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم أنه مشوب بالبطلان لقصور أسبابه. ذلك أنه تمسك في دفاعه بأن السيارات قبل ضبطها كانت تعمل في خدمة الجيش البريطاني وكانت عليها العلامة الدالة على ذلك. وأنها لذلك معفاة من الضريبة بحكم الاتفاق المبرم في 26 من أغسطس سنة 1936 بين الحكومتين المصرية والبريطانية، وأن السيارات وقت ضبطها كانت في طريقها لقلم المرور تمهيداً للترخيص لها، وأن المطعون عليها لم تقدم إلى المحكمة إلا محضراً محرراً في 11 من نوفمبر سنة 1941 عن ضبط سيارة واحدة من السيارات الثلاث وهى تحمل ركاباً. وأن الحكم إذا أغفل الرد على هذا الدفاع مع أهميته يكون قد أخل بحق الطاعن في الدفاع وجاءت أسبابه قاصرة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الطاعن دفع لدى محكمة الموضوع كما هو وارد بمذكرته المقدمة صورتها الرسمية بملف الطعن بأن السيارات الثلاث كانت مؤجرة إلى الجيش البريطاني وكانت حين ضبطها عليها العلامة الدالة على ذلك وأن الضريبة لا تستحق عليها وهي في خدمة الجيش البريطاني، وأن المطعون عليها لم تقدم إلا محضراً عن ضبط سيارة واحدة تحمل ركاباً في 11 من نوفمبر سنة 1941. أما السيارتان الأخريان فإنهما كانتا في طريقهما إلى حلوان للفحص الفني ولم يرد الحكم على هذا الدفاع مع أنه لو صح لتغير له وجه الرأي في الدعوى وهذا قصور منه يستوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات