الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 29 سنة 20 ق – جلسة 13 /12 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 215

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1951

القضية رقم 29 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
تزوير. سلطة المحكمة في الحكم بتزوير ورقة دون إحالة على التحقيق. المادة 283 من قانون المرافعات القديم ليست استثناءاً من حكم المادة 284.
يجوز للمحكمة – وفقاً للمادة 283 من قانون المرافعات القديم – أن تحكم في الحال بتزوير الورقة المطعون فيها إذا ثبت ذلك لديها. وحكم هذه المادة ليس استثناءاً من حكم المادة 284 من ذلك القانون التي تنص على أنه "إذا قبلت المحكمة أدلة التزوير تأمر بإثباتها أما بمعرفة أهل الخبرة أو بحصول التحقيق أو بهاتين الطريقتين معاً". لأن القانون قد أطلق لقاضى الموضوع في المادة الأولى السلطة في تقدير أدلة التزوير ولم يلزمه بإجراء التحقيق من تلقاء نفسه أو استجابة لما يطلبه أحد طرفي الخصومة، متى كان قد أطمأن إلى تزوير العبارة المطعون فيها. وإذن فإذا كان الحكم قد أقام قضاءه برد وبطلان عبارة مزورة على أسباب سائغة مؤدية إلى ما انتهى إليه فلا يقبل في ذلك الجدل أمام محكمة النقض. ولا يكون فيما ارتأته المحكمة من عدم حاجة الدعوى إلى التحقيق لظهور التزوير لها ظهوراً جلياً إخلال بحق المتمسك بالورقة في الدفاع ما دام أنه قد أدلى بحججه لديها ولم تجد هي فيها ما يغير عقيدتها التي كونتها من الظروف والقرائن التي أوردتها.


الوقائع

في يوم 4 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 17 من نوفمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 64 تجارى سنة 65 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وفي 6 من فبراير سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 20 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 31 من أكتوبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بمصروفاته ومصادرة الكفالة. وفي 29 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

… من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 112 سنة 1945 ك تجارى مصر يطلب فيها صدور الأمر بتوقيع الحجز التحفظي الاستحقاقي على المنقولات المبينة بمحضر الجرد المؤرخ في 9 من مايو سنة 1943 والحكم بتثبيت ملكيته إليها – فطعن المدعى عليه "المطعون عليه" بالتزوير في العبارة الواردة في آخر محضر الجرد والمنسوب إليه صدورها منه ونصها "استلمت البضاعة المذكورة أمانة وخالية من الديون 9/ 5/ 1943" لأنها أضيفت بطريق الحشر في دفتر في حيازة الطاعن بصفته مديراً لمحل تجارته. وفي 2 من نوفمبر سنة 1947 قضى برد وبطلان العبارة المطعون فيها بالتزوير فاستأنف الطاعن الحكم وقيد استئنافه برقم 64 سنة 65 ق مصر – وفي 17 من نوفمبر سنة 1949 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف – فقرر الطاعن الطعن في هذه الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم في سببين حاصل أولهما أنه أخطأ في تأويل وتطبيق القانون ذلك لأنه أيد الحكم الصادر من محكمة أول درجة الذي قضى بالتزوير دون إحالة الدعوى على التحقيق وفقاً للمادة 283 مرافعات (قديم) استناداً إلى أنه قد ثبت لدى المحكمة بالعين المجردة أن العبارة المطعون فيها مزورة، مع أن ما أجازته هذه المادة إنما هو استثناء من القاعدة الأصلية التي نصت عليها المادة 284 مرافعات (قديم) من أن إثبات أدلة التزوير يكون إما بمعرفة أهل الخبرة أو بحصول التحقيق أو بهاتين الطريقتين معاً.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ أقر الأسباب التي استند إليها الحكم المستأنف أضاف عليها "إن محكمة أول درجة قد ردت ضمن أسبابها على الوجه الأول من أسباب الاستئناف إذ ذكرت بأن لها الحق المطلق طبقاً للمادة 283 مرافعات عند نظرها إمكان قبول أدلة في التزوير أن تحكم في الحال ودون إحالة الدعوى إلى التحقيق بأن الورقة مزورة إذا ثبت لديها ذلك. وأنه ثبت لديها بالعين المجردة أن العبارة المطعون فيها كتبت بطريق التحشير فوق إمضاء المستأنف عليه الوارد في أسفل محضر الجرد وبحبر مخالف. للحبر الذي كتبت به باقي بيانات المحضر، ولأن المسافة من توقيع المستأنف عليه وآخر الكتابة الخاصة بالجرد كانت ضيقة اضطر المستأنف إلى كتابة بعض هذه العبارة فوق التوقيع وكتابة الباقي في الجانب الأيمن منه – ولو كانت هذه العبارة موجودة قبل توقيع المستأنف عليه في أسفل محضر الجرد لجاءت متصلة غير متقطعة وفوق التوقيع دون أي تحشير – ولذلك تناول بالتزوير التاريخ الذي وضع أسفل العبارة المطعون فيها وهو تاريخ 9/ 5/ 1943 لأنه من جهة كتب بنفس الحبر الذي كتبت به العبارة المطعون فيها بالتزوير ومن جهة أخرى فإن الحافظة رقم 6 المقدمة من المستأنف في الدعوى رقم 204 سنة 1945 تجاري كلي مصر قد اشتملت على دفتر الجرد نفسه المحتوي على العبارة المطعون فيها إذ وصف بأنه دفتر جرد البضاعة الموجودة بمحل عماد الدين وأنه مذكور بالصفحة الثامنة منه "استلمت البضاعة المذكورة أمانة وخالية من الديون". وموقع عليه من المستأنف عليه (المطعون عليه) ثم ذكر في الحافظة أن تاريخ هذا الدفتر 30/ 4/ 1943 مما يدل على أن تاريخ 9/ 5/ 1943 لم يكن موجوداً وقت تقديم الحافظة" ثم قال "إن المحكمة تحققت بنفسها من الاطلاع على دفتر الجرد والعبارة المطعون فيها بالتزوير والتاريخ الموضوع في أسفلها وتاريخ محضر الجرد نفسه من الاطلاع على الحافظة المتقدم وشرحها من حصول تزوير تلك العبارة بالطريقة التي شرحتها محكمة أول درجة ولا محل لبحث مسألة كيف وصل الدفتر ليد المستأنف لإجراء التزوير فهو تحت يده بالفعل، وقد قدمه بنفسه لهيئة محكمة أول درجة" وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون ذلك لأنه يجوز للمحكمة وفقاً للمادة 283 مرافعات (قديم) أن تحكم في الحال بتزوير الورقة المطعون فيها إذا ثبت ذلك لديها، وحكم هذه المادة ليس استثناء من حكم المادة 284 مرافعات (قديم) التي تنص على أنه "إذا قبلت المحكمة أدلة التزوير تأمر بإثباتها أما بمعرفة أهل الخبرة أو بحصول التحقيق أو بهاتين الطريقتين معاً". لأن القانون قد أطلق لقاضى الموضوع في المادة الأولى السلطة في تقدير أدلة التزوير ولم يلزمه بإجراء التحقيق من تلقاء نفسه أو استجابة لما يطلبه أحد طرفي الخصومة، متى كان قد أطمأن إلى تزوير العبارة المطعون فيها، والحكم إذ قضى برد وبطلان هذه العبارة قد أقام قضاءه على أسباب سائغة تؤدى إلى ما انتهى إليه.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم إذ رفض إحالة الدعوى على التحقيق لم يكن الطاعن من الرد على القرائن التي استند إليها في قضائه، ذلك أن مجرد التحشير فوق التوقيع لا يستلزم حتماً أن يكون هذا التحشير تزويراً بل لا بد من إقامة دليل على أن تغيير الحقيقة كان بغير إرادة المتعاقدين، ولا يكفى في هذا العين المجردة، والتحشير وإن كان ظاهراً ومسلماً به إلا أن الذي يتعين إثباته هو توافر نية التزوير، والتحقيق هو وحده الكفيل بإثبات هذه النية أما القرائن التي ساقها الحكم فليست بالقرائن القاطعة التي تثبت التزوير بغير تحقيق. والمحكمة إذ لم تستجب إلى طلب الطاعن إحالة الدعوى التحقيق تكون قد أخلت بحقه في الدفاع.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه ليس فيما ارتأته المحكمة من عدم حاجة الدعوى إلى التحقيق لظهور التزوير لها ظهوراً جلياً، إخلال بحق الطاعن في الدفاع بعد أن أدلى بحججه لديها ولم تجد فهيا ما يغير عقيدتها. أما مناقشة القرائن التي اعتمد عليها الحكم فهو جدل موضوعي لا تجوز أثارته أمام هذه المحكمة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات