الطعن رقم 132 سنة 19 ق – جلسة 13 /12 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 210
جلسة 13 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 132 سنة 19 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
إجارة – ادعاء تجديد الإجارة ضمناً – أساسه – إنكار المستأجر وضع يده على الأطيان –
ذلك يمتنع معه أن يدعى تجديد الإجارة ضمناً. الحكم بإلزامه بأجرة المثل عن المدة التالية
لعقد الإيجار على أساس ثبوت أن الأرض تحت يده – في محله – اعتبار الحكم إياه غاصباً
لعدم النص على التجديد في العقد – خطأ لا تأثير له في سلامة النتيجة التي انتهى إليها.
إن إعادة تجديد الإجارة ضمناً أساسه تسليم المستأجر بقيام عقد الإيجار استمراره منتفعاً
بالعين المؤجرة بعلم المؤجر ودون اعتراض منه، وعلى ذلك فإنه إذا كان المستأجر قد أنكر
وضع يده على الأطيان المؤجرة وأنذر المؤجر بفسخ عقد الإيجار بسبب عدم وضع يده عليها
وعدم انتفاعه بها فإنه يمتنع عليه أن يدعى تجديد الإجارة ضمناً – وإذن فإذا كان الحكم
بعد أن أثبت على المستأجر أنه قد أقر في عقد الإيجار باستلامه الأطيان المؤجرة وضع
يده عليها والتزامه بتسليمها في نهاية مدة الإيجار وإذا استخلص من تقرير الخبير وأقوال
الشهود أنه وضع يده فعلاً على الأطيان المؤجرة وأنه عجز عن إثبات تسليم هذه الأطيان
إلى المؤجرة بعد انتهاء الإجارة قد ألزمه بأجر المثل عن المدة التالية للعقد فلا يصح
أن يعاب عليه أنه لم يعتبر العقد مجدداً – و إذا كان الحكم قد اعتبر المستأجر مغتصباً
في المدة التالية بحجة أن العقد لم ينص على التجديد فإنه يكون قد أخطأ و لكن هذا الخطأ
ليس من شأنه أن يؤثر في سلامة النتيجة التي انتهى إليها.
الوقائع
في يوم 6 من أغسطس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 15 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 75 سنة 4 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 10 من أغسطس سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن وفي 23 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 8 من سبتمبر سنة 1949 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بمصروفاته ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 24 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 9 من أكتوبر سنة 1949 أودعت المطعون عليها مذكرة بملاحظاتها على الرد. وفي 19 من إبريل سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 29 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.
المحكمة
… من حيث إن واقعة الدعوى تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون
فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون عليها أجرت نصيبها شائعاً في تركة زوجها إلى ولده
الطاعن لمدة سنتين تنتهيان في 14 من نوفمبر سنة 1942، وذلك بإيجار مقداره ستة جنيهات
للفدان الواحد في السنة الزراعية. وفي مارس سنة 1941 بناء على طلب بنك الأراضي نزعت
ملكية بعض أطيان تركة المتوفى، مورث المتخاصمين، وبذلك أصبح نصيب المطعون عليها في
الأطيان القابلة للزراعة 23 س ط 4 ف وبصحيفة معلنة في مايو سنة 1945 أقامت المطعون
عليها أمام محكمة طنطا الابتدائية الدعوى رقم 658 سنة 1945 على الطاعن تطلب إلزامه
بأن يدفع إليها مقدار الإيجار المسمى في العقد وذلك حتى نوفمبر سنة 1942 وبأن يدفع
إليها أجر المثل من هذا التاريخ حتى تسليم الأطيان إليها. فدفع الطاعن الدعوى بأن لم
يضع يده البتة على الأطيان المؤجرة إليه. ومن ثم ندبت المحكمة خبيراً زراعياً لمعاينة
الأطيان وتحقيق وضع اليد عليها وتقدير ريعها على أساس أجر المثل. فباشر الخبير مأموريته
وقدم تقريره عنها. وفي 17 من ديسمبر سنة 1946 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق
ليثبت الطاعن أن الأطيان المؤجرة إليه قد خرجت من حيازته منذ نزع بنك الأراضي ملكية
بعض عقارات التركة فلم يضع يده عليها خلال السنتين الزراعيتين 1941، 1942 وأذنت للمطعون
عليها بالنفي وفي 2 من ديسمبر سنة 1947 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بالأجرة المتفق عليها
عن السنتين: 1941، 1932 الزراعيتين وبإلزامه بقيمة ريع نصيب المطعون عليها ابتداء من
سنة 1943 الزراعية على أساس 12 جنيه للفدان في 1943، 18 جنيه في 1944، 24 جنيه في كل
السنوات 1945، 1946، 1947 الزراعية فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية،
وقيد استئنافه برقم 75 سنة 4 ق. وفي 15 من مايو سنة 1949 أبدت المحكمة الحكم المستأنف
فقرر الطاعن طعنه في هذا الحكم.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما قصور الحكم في التسبيب أولاً إذ أخذ بتقرير
خبير الدعوى الذي اعتبر الطاعن واضعاً يده على أطيان المطعون عليها لمجرد أنه لم يقدم
الدليل على أنه رد الأطيان المذكورة عند نهاية الإيجار مع أنه إذ كان المستأجر ملزماً
قانوناً بتسليم الأطيان المؤجرة إليه عند نهاية الإيجار إلا أنه إذ لم يوف بالتزامه
هذا فإن المؤجر يكون هو المكلف قانوناً بإقامة الدليل على ذلك. وثانياً إذا أخذ بشهادة
شاهدي المطعون عليها وأطرح شهادة شهوده دون مناقشة ولا بيان مع أن أحد شاهدي المطعون
عليها قرر أنه لا يعرف مقداراً الأطيان التي نزعت ملكيتها من تركة المتوفى وبالتالي
فهو لا يعرف مقدار الأطيان التي يضع الطاعن يده عليها. ومع أنه ثابت من شهادة شاهدي
المطعون عليها أن بعض ورثة المرحوم محمد بك منصور – مورث الطرفين – يضعون اليد على
أكثر من أنصبتهم الشرعية – ودلالة هذه الشهادة هي أن أطيان المطعون عليها في حيازة
هؤلاء الورثة لا في حيازة الطاعن وثالثاً إذ أغفل الاعتبار بدلالة عقد البيع المسجل
في فبراير سنة 1940 و الصادر من جليل أفندي منصور إلى زوجته، وبموجبه باعها ثمانية
أفدنة ونصف من تركة والده. وقد كان العقد المذكور تحت نظر المحكمة. وهو يفيد أن أحد
ورثة المتوفى تصرف في أكثر من نصيبه.
ومن حيث إن هذا السبب بكافة أوجهه مردود أولاً بما أثبته الحكم المطعون فيه من أن الطاعن
مقر في عقد الإيجار المعقود بينه وبين المطعون عليها باستلامه الأطيان المؤجرة ووضع
يده عليها والتزامه بتسليمها في نهاية مدة الإيجار وقد عجز عن إثبات تسليمها إلى المطعون
عليها ومردود ثانياً بأن حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد
أن أورد محصل شهادة شهود الطاعن وهم كاتب زراعته وخولي عنده ومقاول أنفار وأثبت مضمون
شهادة شاهدي المطعون عليها استخلص منها أن الطاعن هو الذي يضع اليد على نصيبها، و قد
عقب الحكم المطعون فيه على ذلك بقوله "إنه تبين لخبير الدعوى أن الطاعن هو الذي يضع
اليد على نصيب المطعون عليها" كما استظهرت محكمة أول درجة ذلك في التحقيق الذي أجرته
طبقاً لما هو مبين في أسباب حكمها، وبحسب الحكم ذلك لتبرير قضائه، ومردود أخيراً بأن
ما تمسك به الطاعن من أن أحد الورثة تصرف بالبيع في أكثر من نصيبه لا يفيد بطريق اللزوم
أن الجزء المتصرف فيه زيادة على نصيبه الشرعي هو من حصة المطعون عليها، ومن ثم لا يعتبر
إغفال الحكم الرد على هذه الحجة قصوراً يعيبه.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو خطأ الحكم في تطبيق القانون إذ ألزم الطاعن بأجر المثل
اعتباراً من سنة 1943 الزراعية مع أنه إذا صح أن الطاعن ظل واضعاً يده على الأطيان
بعد نهاية الإيجار في 14 نوفمبر سنة 1942 فإنه لا يعتبر غاصباً بل يكون صاحب صفة في
وضع يده عليها على أساس أن عقد الإيجار يكون قد تجدد ضمنياً باستمرار وضع يده على العين
المؤجرة و عدم اعتراض المطعون عليها على ذلك. وليس اعتبار الحكم الطاعن غاصباً لأن
عقد الإيجار قد خلا من النص على التجديد إلا خطأ في القانون يستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما أورده الحكم في أسبابه من أن الطاعن أنكر منذ البداية
وضع يده على الأطيان وأنذر المطعون عليها في 6 من إبريل سنة 1941 بفسخ عقد الإيجار
وبراءة ذمته من الأجرة بسبب عدم انتفاعه بالأطيان المؤجرة. ومتى كان الأمر كذلك فإنه
يمتنع عليه بعد ذلك الادعاء بالتجديد الضمني ذلك أن أساسه تسليم المستأجر بقيام عقد
الإيجار واستمراره منتفعاً بالعين المؤجرة بعلم المؤجر دون اعتراض منه – أما ما قاله
الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص مما ينعاه عليه الطاعن في الشق الأخير من هذا السبب
فهو وإن كان خطأ في القانون إلا أنه ليس من شأنه أن يؤثر على سلامة النتيجة التي انتهى
إليها.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
