الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 40 سنة 20 ق – جلسة 06 /12 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 206

جلسة 6 من ديسمبر سنة 1951

القضية رقم 40 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
( أ ) نقض. تقرير في مسألة واقعية. إقامته على أسباب سائغة. الجدل في ذلك أمام محكمة النقض. لا يقبل.
(ب) نقض. دليل. وجه طعن منصب على تقدير الدليل. لا شأن لمحكمة النقض به.
1 – إن المحكمة إذ تقرر بناء على أسباب سائغة مستخلصة من ظروف الدعوى وقرائن الأحوال فيها ومن الأوراق التي قدمت إليها أن الزراعة المحجوز عليها مملوكة لفلان وفلان اللذين كانا مالكين للأرض القائمة عليها هذه الزراعة قبل بيعها منهما إلى زوجيتهما – إذ تقرر ذلك فإنها تكون قد فصلت في أمر واقعي لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض.
2 – إن المحكمة إذا ما أطرحت أقوال الشهود لعدم اطمئنانها إلى شهادتهم فلا شأن لمحكمة النقض بها إذ ذلك من الأمور التي يستقل بها قاضى الموضوع لتعلقه بتقدير الدليل.


الوقائع

في يوم 9 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة الصادر في 5 من ديسمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 15 سنة 1 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنتان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 19 و20 من فبراير سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي أول مارس سنة 1950 أودعت الطاعنتان أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً. وفي 7 من أكتوبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنتين بالمصروفات. وفي 22 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

… من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أنه لدين للمطعون عليه الأول على المطعون عليهما الثاني والثالث أوقع عليهما في 16 من سبتمبر سنة 1948 حجزاً تنفيذياً على القطن والأرز المبينين بمحضر الحجز. فأقامت الطاعنتان الدعوى رقم 1126 سنة 1948 المنصورة تطلبان فيها الحكم بأحقيتهما في هذه المحجوزات وإلغاء الحجز الموقع عليها. وفي 26 من فبراير سنة 1949 قضت محكمة أول درجة للطاعنتين. فاستأنف المطعون عليه الأول الحكم وقيد استئنافه برقم 15 سنة 1 ق المنصورة. وفي 5 من ديسمبر سنة 1949 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. فقررت الطاعنتان الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعنتين تنعيان على الحكم في سببين: حاصل أولهما أنه بني على خطأ في فهم واقع الدعوى من أوراقها وخطأ في ترتيب ما انتهت إليه من النتائج على المقدمات التي ذكرها، و ذلك أنه قد استند في قضائه بملكية المطعون عليهما الثاني والثالث للزراعة المحجوز عليها إلى أنه لا يمكن للطاعنتين أن تباشرا الزراعة بنفسيهما، وإلى أن الأرض قبل بيعها كانت مملوكة للمدينين ثم اشتريت باسمي زوجتيهما الطاعنتين مما يدل على أنها لم تخرج من حيازتهما – وإلى أن جزءاً من القطن قد حجز عليه في مخزنين بمنزلهما. وهذا الذي ذهبت إليه المحكمة لا يستخلص عقلاً من المقدمات التي قررتها. لأنه، مع افتراض أن المطعون عليهما الأول والثاني هما اللذان يباشران الزراعة، فإن ذلك إنما يكون لحساب الطاعنتين. وأما أن الأرض كانت أصلاً مملوكة لهما فليس مؤداه أنها لم تخرج من حيازتهما بعد أن نزعت ملكيتها وآلت أخيراً إلى الطاعنتين. وأنه لا سند من الأوراق على أن بعض القطن قد حجز عليه في مخزنين بمنزل المدينين. بل الثابت من عقد الإيجار المقدم من الطاعنتين ضمن مستنداتهما في الطعن والسابق تقديمه إلى محكمة الموضوع أن المنزل مؤجر للطاعنتين من مالكه محمود أحمد.
ومن حيث إن ما تنعاه الطاعنتان في هذا السبب مردود بأن الحكم قد أقام قضاءه بملكية المطعون عليهما الثاني والثالث للزراعة المحجوز عليها على أن الطاعنتين زوجتان للمدينين المذكورين وأحدهما هو عمدة البلدة والثاني أخوه ومن أعيانها، وأن الطاعنتين لا يمكن أن تؤجرا الأرض إلى الغير أو أن تباشرا الزارعة بوساطة شخص آخر خلاف زوجيهما، وعلى أن الأرض كانت مملوكة للمدينين ونزعت ملكيتها ثم اشتريت باسمي الطاعنتين، وأنها في الواقع لم تخرج من حيازة المدينين مما يدل على أن الزراعة لهما دون سواهما، و على أن جزءاً من القطن قد حجز عليه في مخزنين بمنزلهما، وليس في هذا الذي استندت إليه المحكمة في قضائها فساد في الاستدلال أو خطأ في الإسناد. وهي إذ تقرر معتمدة على ظروف الدعوى وقرائن الأحوال فيها، وعلى الأوراق التي قدمت إليها، أن الزراعة المحجوز عليها مملوكة للمطعون عليهما الثاني والثالث دون الطاعنتين بأسباب سائغة، إذ تقرر ذلك فإنها تفصل في أمر واقعي أما ما تثيره الطاعنتان في هذا السبب فهو لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً. وأما عقد الإيجار المشار إليه في سبب الطعن فليس من شأنه أن ينفي القرينة التي استخلصتها المحكمة من إقامة المدينين في هذا المنزل الذي وقع فيه الحجز على بعض القطن.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم شابه البطلان لقصور في التسبيب: ذلك لأن أسبابه جاءت مجملة إذ اكتفت محكمة الاستئناف في تفنيد أقوال شهود الطاعنتين بقولها أنها ترى فيما قرره هؤلاء الشهود مجافاة للواقع، وأنه ليس من المعتذر على العمدة وأخيه أن يحضرا شهوداً يشهدون لهما بما يخالف الواقع. ولم تذكر المحكمة الأسباب التي من أجلها لم تأخذ بأقوال هؤلاء الشهود، كما أنها حين تعرضت لمستندات الطاعنتين لم تلق بالاً إلى أن الأرض التي نزعت ملكيتها لم تكن مملوكة للمطعون عليهما الثاني والثالث فحسب بل كانت مملوكة لهما ولآخرين.
من حيث إن ما تنعاه الطاعنتان في هذا السبب مردود أولاً بأن اطراح المحكمة لأقوال شهود الطاعنتين لعدم الاطمئنان إلى شهادتهم هو أمر يستقل به قاضي الموضوع لتعلقه بتقدير الدليل ومردود ثانيا بأنً باقي ما تتمسكان به ليس إلا جدلاً موضوعياً.
ومن حيث إنه من ذلك يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات