الطعن رقم 8 سنة 20 ق – جلسة 06 /12 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 199
جلسة 6 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 8 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
أ – نقض. تملك بمضي المدة. تقدير الأدلة والوقائع المؤدية إلى ذلك. موضوعي. المجادلة
في هذا أمام محكمة النقض. لا يقبل.
(ب) تحقيق. طلب إعادة التحقيق. سلطة المحكمة في إجابته أو رفضه. وفض هذا الطلب بناء
على أسباب مسوغة. الاستطراد إلى ذكر بعض تقريرات زائدة على الحاجة وغير مؤثرة في سلامة
الحكم. لا يعيب الحكم.
1 – إن تقدير أدلة الدعوى والوقائع المؤدية إلى كسب الملكية بمضي المدة الطويلة – ذلك
مما تستقل به محكمة الموضوع متى اعتمدت فيه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة
التي انتهت إليها.
2 – المحكمة غير ملزمة بمد ميعاد التحقيق كلما طلب منها ذلك وإنما الأمر فيه متروك
لمطلق تقديرها. فإذا كانت محكمة الاستئناف قد رفضت طلب إعادة الدعوى إلى التحقيق اعتماداً
على ما ذكرته من أن الطاعنة قررت عدم وجود شهود لديها وقت أن كان باب التحقيق مفتوحاً
أمامها لدى محكمة الدرجة الأولى فذلك يفيد عدم قبولها عذر الطاعنة في عدم إعلانها شهودهما
في الميعاد الذي كان محدداً للتحقيق وهو كاف لحمل قضائها برفض طلب إعادته. وإذا كانت
المحكمة في استطرادها قد تزيدت فذكرت بعض تقريرات لم تكن بحاجة إليها في قضائها بذلك
ولم يكن لها تأثير في سلامة قضائها فذلك لا يقدح في صحة حكمها.
الوقائع
في يوم 21 من يناير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 27 من نوفمبر سنة 1947 في الاستئناف رقم 528 سنة 65 ق وذلك بتقرير
طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة
القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 26 و30 من يناير سنة 1950 و1 و4 و5 من فبراير
سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 8 من فبراير سنة 1950 أودعت الطاعنة
أصل ورقة إعلان المطعون عليهم وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح
أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. وفي 21 منه أودع المطعون عليهما الأول والثاني مذكرة
بدفاعهما طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم
تقدم المطعون عليهما الثالثة والرابعة دفاعاً. وفي 16 من سبتمبر سنة 1951 وضعت النيابة
العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بقبول الوجه الثاني ونقض
الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة
أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات.
وفي 22 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم… إلخ.
المحكمة
…. من حيث إن وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، تتحصل
– حسبما يستفاد منه ومن سائر الأوراق المقدمة في الطعن – في أن الطاعنة أقامت على المطعون
عليهم في 5 من إبريل سنة 1945 الدعوى رقم 2986 كلي مصر سنة 1943 وقالت بياناً لها إنه
بموجب حجة استبدال صادرة في 4 من سبتمبر سنة 1916 تملكت الحكومة من وزارة الأوقاف بصفتها
ناظرة على وقف جوهر أغا أرضاً مساحتها 99 و26 و288 متراً كانت تعتزم تخصيصها للمنفعة
العامة ولكنها عدلت عن ذلك فسلمتها وزارة الداخلية إلى الطاعنة بمحضر محرر في 4 من
إبريل سنة 1925 ثم احتاجت مصلحة السكة الحديدية إليها فتسلمتها من الطاعنة بمحضرين
محررين في 8 من نوفمبر سنة 1925 و9 من ديسمبر سنة 1925 وأحاطت الجزء الأكبر منها بسور
من الأسمنت المسلح ثم استغنت عن جزء منها يقع في الجهة البحرية من هذا السور فأعيد
تسليمه إلى الطاعنة بمحضر محرر في 9 من يوليه سنة 1930 وبقي من هذا التاريخ مملوكاً
لها غير أن مورث المطعون عليهم اغتصب منه قطعة مساحتها 430 متراً تقع بين السور المشار
إليه ومنزله الكائن في الجهة القبلية ولذا طلبت تثبيت ملكيتها إليها وتسليمها إليها
خالية من مما يشغلها مع إلزام المطعون عليهم. بريعها ابتداء من أول مايو سنة 1936.
فدفع المطعون عليهم الدعوى بأنهم كسبوا ملكية الأرض المذكورة بوضع يدهم عليها ومورثهم
من قبلهم المدة الطويلة المكسبة للملكية. وردت الطاعنة على هذا الدفاع بأن وضع يد مورثهم
لم يبدأ إلا من سنة 1936. فقضت محكمة مصر الابتدائية بندب خبير هندسي لأداء الأعمال
التي كلفته بها ثم قضت بعد أن قدم تقريره بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي وضع
يد المطعون عليهم ومورثهم من قبلهم على الأرض موضوع النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية
بأي طريق من طرق الإثبات. وبعد أن تم هذا التحقيق قضت في 23 من نوفمبر سنة 1947 برفض
الدعوى بناء على أسباب تتحصل في أن الطاعنة لم تشهد أحداً: وأن الخبير أثبت بتقريره
أن مورث المطعون عليهم فتح بمنزله باباً ينفذ منه إلى الأرض موضوع النزاع كما أقام
حال حياته سوراً حولها من الجهتين الشرقية والغربية – وأن أبحاثه دلته على أنه كان
بها مخزن للمياه "وتكعيبة" للعنب أزيلا عند إنشاء مخبأ للغارات الجوية في الحرب الماضية:
وأنه تبين من حجة الاستبدال الصادرة في 1916 أنه أشير فيها إلى تعدي المورث بفتحه أبواباً
وشبابيك في منزله عليها: وأن خريطة المساحة التي وضعت في سنة 1913 وروجعت في سنة 1927
أثبتت وجود الأسوار التي أقامها المورث حولها: وأن مرقس نخله أحد شهود المطعون عليهم
شهد بأن مورث المطعون عليهم شيد منزله الحالي بدل منزله القديم في سنة 1913 وأنه يعلم
بأنه كان لهذا المنزل حديقة بها زهور وأشجار: وأن الشاهد أحمد أفندي شكري شهد بأنه
سكن بمنزل المورث المذكور مرتين أولاهما في المدة من سنة 1915 حتى سنة 1925 والأخرى
في المدة من سنة 1940 حتى سنة 1944 وبأن للمنزل حوشاً في الجهة القبلية له سور في كل
من الجهتين الشرقية والغربية كما كان له سور من الخشب والسلك في الجهة القبلية وبأنه
عند عودته في المرة الثانية وجد هذه الحالة لم تتغير إلا في السور القبلي حيث رآه مبنياً
بالأسمنت المسلح وبأنه كان كذلك بالحوش المذكور مخزن للمياه أهمل بعد إنشاء المجاري
وحجرتان كانتا مسكونتين و"تكعيبة" للعنب قديمة العهد وغير مثمرة وإن كان لم يشاهد أشجاراً
ولا زهوراً. وأن بواب المنزل شهد بالجلسة بما يؤيد دفاع المطعون عليهم: وأنه بناء على
ما تقدم يكون قد ثبت أن المطعون عليهم ومورثهم من قبلهم وضعوا اليد على الأرض موضوع
الدعوى من سنة 1913 حتى الآن وبذلك يكونون قد كسبوا ملكيتها بمضي المدة الطويلة: أما
محاضر التسليم والتسليم التي تستند إليها الطاعنة فهي محاضر صورية لا تفيد التسليم
الفعلي كما أنها لم تكن في مواجهة المطعون عليهم ولذا لا تكون حجة عليهم. استأنفت الطاعنة
هذا الحكم فقضت محكمة استئناف مصر في الاستئناف رقم 2580 سنة60 قضائية بتأييده بناء
على الأسباب التي وردت فيه وأسباب أخرى أضافتها رداً على أوجه الاستئناف ومما قررته
فيها أنها لا تأخذ بدفاعه الطاعنة بأن الأسوار لم تبن إلا في سنة 1936 وبأن خريطة المساحة
لا تنهض حجة على أن هذه الأسوار هي من عمل مورث المطعون عليهم وذلك لأن الحكومة لم
تدع بأنها هي المنشئة لها ولما هو ثابت بمعاينة الخبير من أن مبانيها قديمة العهد ولظهورها
بجلاء بخريطة المساحة الموضوعة في سنة 1913 والتي جاءت مؤيدة ومتممة لما أدلى به شهود
المطعون عليهم من أن وضع يدهم على الأرض موضوع النزاع ثابت من مدة طويلة "وأن كافة
المنشآت التي بهذه الأرض كانت في وضع يدهم وأن مورثهم كان المتصرف فيها تصرف المالكين"
فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين: حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان ذلك
أن المحكمة أقامته على أسباب تقصر عن تحديد وقائع وضع اليد وتواريخها تحديداً كافياً
ولا يمكن أن تؤدي إلى ثبوت مظاهر الحيازة واستمرارها المدة الطويلة المكسبة للملكية
فضلاً عما شابه من خطأ في الإسناد، ذلك أن محكمة الدرجة الأولى التي أقرت محكمة الاستئناف
أسبابها اعتمدت على ما شهد به الشاهد مرقس نخله من أنه كان لمنزل مورث المطعون عليهم
حديقة بها أشجار وزهور وعلى ما شهد به الشاهد أحمد أفندي شكري من أنه كان بالأرض موضوع
النزاع "تكعيبة" للعنب قديمة العهد وغير مثمرة ومخزن للمياه أهمل بعد إنشاء المجاري
وسور من الخشب والسلك في الجهة القبلية أزيل لو أقيم بدله سور من الأسمنت المسلح وعلى
ما ذكرته من أنه أشير في حجة الاستبدال إلى تعدي مورث المطعون عليهم على الأرض بفتح
أبواب وشبابيك عليها من منزله – على أن الشاهد مرقس نخله لم يحدد مكان الحديقة الآنف
ذكرها ومع أنه ثابت بالأوراق وعلى الخصوص حجة الاستبدال أن هذه الحديقة كانت بالأرض
المملوكة للمورث وهى غير الأرض موضوع النزاع وأن الشاهد أحمد أفندي شكري قرر أنه لم
يشاهد بهذه الأرض أشجاراً أو زهوراً، وبذلك تكون واقعة الحديقة المذكورة غير صالحة
لإثبات ركن الحيازة – وأن في عدم إثمار العنب وإهمال المخزن وإزالة السور الخشبي الذي
كان في الجهة القبلية وقيام الحكومة ببناء سور من الأسمنت المسلح بدله على ما يبين
من تقرير الخبير ما يفيد انقطاع مظاهر الحيازة، وقد أغفلت المحكمة بيان تاريخ كل واقعة
من هذه الوقائع مع لزوم هذا البيان للتحقق من تكامل مدة الحيازة واستمرارها – وأن كل
ما ورد في حجة الاستبدال من تعدي المورث على الأرض موضوع النزاع هو فتحه باباً عليها
من سور حديقة المبنى من أربع سنوات، وبذلك تكون المحكمة إذ قالت بوجود أبواب وشبابيك
مفتوحة على هذه الأرض قد خالفت الثابت بالحجة المذكورة – وأنه على الرغم من ثبوت هذه
العيوب التي شابت الحكم الابتدائي فإن محكمة الاستئناف أيدته على علاته دون أن ترد
على دفاع الطاعنة المشار إليه، كما جاء قولها بأن وضع يد المطعون عليهم على الأرض موضوع
الدعوى والمنشآت التي بها ثابت من قديم وأن مورثهم كان يتصرف فيها تصرف المالكين قولاً
مجملاً خلواً من بيان هذه المنشآت والتصرفات.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن ما تنعاه فيه الطاعنة على الحكم لا يخرج عن كونه مجادلة
في تقدير أدلة الدعوى والوقائع المؤدية إلى كسب الملكية بمضي المدة الطويلة، وهو ما
تستقل به محكمة الموضوع متى اعتمدت فيه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة
التي انتهت إليها كما هو الحال في الدعوى على ما سبق بيانه تفصيلاً، أما ما تنسبه الطاعنة
إلى الحكم من مخالفة الثابت بحجة الاستبدال فلا تأثير له على سلامة هذه النتيجة إذ
فيما أشير له بهذه الحجة من تعدى المورث بفتح باب من منزله على الأرض موضوع النزاع
من أربع سنوات سابقة على سنة 1916 ما يبرر تقرير المحكمة حصول هذا التعدي الذي اعتبرته
بداية لوضع يد مورث المطعون عليهم.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لإخلال المحكمة
بحق الطاعنة في الدفاع – ذلك أنها في مذكرتها المقدمة إلى محكمة الاستئناف أبدت أنه
لم يكن في وسعها أثناء التحقيق أمام محكمة الدرجة الأولى إحضار شهودها، وهم الموظفون
الذين قاموا بتسليم وتسلم الأرض موضوع النزاع في تواريخ مختلفة تقع خلال مدة وضع اليد
المدعى به من المطعون عليهم، نظراً إلى أنه لم يتيسر لها الاهتداء إليهم في ذلك الوقت
أما وقد "تيسر" لها ذلك فإنها تطلب إعادة الدعوى إلى التحقيق لسماع شهادتهم – ولكن
محكمة الاستئناف رفضت هذا الطلب استناداً إلى أن الطاعنة لم تحضر شهودها أثناء التحقيق
وإلى ما ذكرته من أن الطاعنة "تطلب إحالة القضية إلى التحقيق حيث قد يتيسر" لها العثور
على شهود أي أنها حتى هذه اللحظة ليس لديها البينة الدالة على نفي ما أثبته المستأنف
عليهم" وهذا الذي ذكرته المحكمة قد بني على تحريفها كلمة " تيسر" الثابتة بمذكرة الطاعنة
إلى كلمة "يتيسر" وترتب على هذا التحريف عدم قبولها طلب الطاعنة إعادة الدعوى إلى التحقيق.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص "أنه بالنسبة للسبب الأول (الخاص
بطلب إعادة الدعوى إلى التحقيق) فإن محكمة أول درجة حين قضت بالإحالة إلى التحقيق كان
باب التحقيق مفتوحاً على مصراعيه لتنفى الحكومة وضع اليد ومع ذلك قرر مندوبها أنه ليس
لدى الحكومة شهود تتقدم بهم لنفى هذا الادعاء. ومن حيث إن المستأنفة تطلب إحالة القضية
إلى التحقيق حيث قد "يتيسر" لها العثور على شهود أي أنها حتى هذه اللحظة ليس لديها
البينة الدالة على نفى ما أثبته المستأنف عليهم".
ومن حيث إنه لما كان فيما اعتمدت عليه المحكمة، من أن الطاعنة قررت عدم وجود شهود لديها
وقت أن كان باب التحقيق مفتوحاً أمامها لدى محكمة الدرجة الأولى، ما يفيد عدم قبولها
عذر الطاعنة في عدم إعلانها شهودها في الميعاد الذي كان محدداً للتحقيق، وما يكفى لحمل
قضائها برفض طلب إعادة الدعوى إلى التحقيق، وهذا من حقها لأن المحكمة غير ملزمة بمد
ميعاد التحقيق كلما طلب منها ذلك وإنما الأمر فيه متروك لمطلق تقديرها – ولما كان ما
ورد في الحكم عدا ذلك مما نعته عليه الطاعنة لا يعدو كونه تزيداً استطردت إليه المحكمة
دون أن تكون في حاجة إليه ودون أن يؤثر في سلامة قضائها في هذه الخصوص – لما كان ذلك
يكون هذا السبب مرفوضاً.
ومن حيث إنه ينبني على ما تقدم أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
